الإمارات العربية المتحدة: الخميس 14 فبراير 2008
أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم اليوم عن إطلاقبرنامج "ترجم" من أجل دعم وتنشيط حركة الترجمة في العالم العربي، وذلك فيإطار رسالة المؤسسة الرامية إلى تعزيز القدرات المعرفية في المنطقة وإيجادالروافد الكفيلة بحفز الإبداع في كافة المجالات الفكرية بما يدعم جهودالتنمية العربية في شتى المجالات.
وكشفت المؤسسة أن المرحلة الأولى من البرنامج والتي سيتم تنفيذها خلالالعام الجاري ستتضمن ترجمة 365 كتاباً في مجالات الفكر المختلفة بواقعكتاب واحد في كل يوم من أيام السنة، وبما يزيد عن إجمالي عدد الكتب التييتم ترجمتها في العالم العربي خلال عام واحد. ويركز البرنامج في المرحلةالحالية على ترجمة الكتب المتخصصة في الإدارة، نظراً إلى حاجة الواقعالعربي حالياً إلى الكوادر الإدارية الطليعية في مختلف الميادين التربويةوالثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وبحسب خطة البرنامج ستتم ترجمة ألف كتاب إلى اللغة العربية خلال السنواتالثلاث المقبلة مع التركيز على جودة الكتب وقيمتها المعرفية والعلمية. ويأتي إطلاق هذا البرنامج انسجاماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بنراشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المتعلقةبضرورة الاهتمام بالترجمة سواء إلى العربية أو منها، والعمل على تنشيطحركة الترجمة لما لذلك من انعكاس حضاري على الواقع المعرفي للأمة العربية،وباعتبار أن الترجمة كانت على الدوام رافداً أساسياً من روافد التنميةالثقافية ونقل المعرفة عن مصادرها الأصلية.
وقال ياسر حارب، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لقطاعالثقافة: "إن برنامج "ترجم" هو وليد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشدآلمكتوم، ونتاج طموح سموه لمستقبل العالم العربي وحرصه على إيجاد المقوماتالتي من شأنها تعزيز فرص المنطقة في اللحاق بركب التطور العالمي، إضافةإلى استشراف سموه لأهمية إقامة جسور جديدة بين الحضارة العربية والحضاراتالأخرى من أجل تعريف العالم بالجوهر الحقيقي للفكر العربي المعاصر".
وأضاف ياسر حارب: "يسعى برنامج ترجم إلى حشد الطاقات والمهارات والمواردالمتاحة ضمن مبادرة متكاملة تنشد فتح آفاق ثقافية ومعرفية جديدة لنقل أفضلما قدمه الفكر الإنساني من إبداعات عالمية إلى العربية وجعلها في متناولالقارئ العربي لتيسير وصوله إلى المعلومة والفكرة التي من شأنها حفز ملكاتالإبداع والابتكار، مع ما تحمله الترجمة من أهمية خاصة كواحدة من أهممقومات النهضة على مر العصور".
ويتميز مشروع ترجم بالشمولية، إذ لا يقتصر البرنامج على ترجمة عدد منالأعمال الفكرية المتميزة فحسب ولكنه يسعى إلى إيجاد منظومة متكاملةالعناصر يجرى تنفيذها ضمن جدول زمني محدد وفقا لما تمليه احتياجات التنميةفي المنطقة.
وأوضح حارب أن "فكرة البرنامج تقوم على تكوين معادلة متكاملة العناصرللنهوض بصناعة الترجمة في العالم العربي، ومن بين تلك العناصر التعاون معمراكز الترجمة ومؤسسات ودور النشر العربية الرائدة، والعمل على إعدادكوادر جديدة من المترجمين المهرة المعدين إعدادا جيدا وفق أعلى معاييرالمهنية والاحتراف والدقة اللغوية والاصطلاحية لتقديم منتج يخلو منالشوائب التي قد تفسد المعنى وتعيق إمكانية النقل المعرفي السليم سواء منالعربية أو إليها".
ويعدّ مشروع "ترجم" أحد أهم العناصر ضمن محور التنمية الثقافية في مؤسسةمحمد بن راشد آل مكتوم، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز القدرات المعرفيةالعربية، لاسيما في مجال الإدارة وذلك نظراً لاحتياج المنطقة إلى نقلالمعارف الحديثة في مجال الإدارة التي تمثل عصب الحراك التنموي في شتىالمجالات، في حين لن يغفل البرنامج الجوانب الفكرية الإبداعية الأخرى.
وأكد حارب: "أن النجاح الكبير الذي حققته دبي يعود في جوهره لإيمانقيادتنا الرشيدة بأهمية عنصر الإدارة، لذا وجدنا من المهم أن نركز فيبرنامج ترجم على هذا المجال الحيوي، حيث تعتزم المؤسسة ترجمة حوالي 180كتابا متخصصا في علوم الإدارة الحديثة خلال العام الجاري، بواقع 50بالمائة من الكتب التي سيدعم البرنامج ترجمتها إلى العربية في العام 2008،في حين ستتقسم النسبة الباقية بواقع 25 بالمائة في مجال الإبداع الأدبي،و25 بالمائة للعناوين المختلفة في شتى دروب الثقافة سواء في العلومالإنسانية أو الاجتماعية أو غيرها من المجالات بشرط أن يكون لها قيمةفكرية مميزة".
وحول أسس الاختيار للعناوين التي سيتم انتقاؤها للترجمة، أوضح حارب بأنالمؤسسة سوف تتبع منهجاً علمياً مقنناً يقوم على أسس واضحة في الاختياروذلك بالتعاون مع هيئة استشارية تضم أبرز الكتاب والمفكرين والمتخصصينالمعنيين بقطاعات التنمية الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والتي ستقومبعملية المفاضلة بين العناوين المرشحة من قبل دور النشرالمتعاونة معالمؤسسة، وذلك في ضوء مجموعة من المعايير المحددة التي وضعناها لإيجادإطار واضح لعملية الاختيار.
وعن أولويات الترجمة وفق التوزيع الجغرافي، قال ياسر حارب: "سيكون هناكأولوية بالطبع لنقل أبرز ما في الإنتاج الفكري للدول المتاخمة للعالمالعربي من غير الناطقين بالعربية، ومنها تركيا والهند وإيران وباكستانوذلك أيضا بحكم الثراء الحضاري الذي تتمتع به تلك البلدان، إضافة إلىأهمية تعزيز التقارب الجغرافي ورفده بتعميق جسور التواصل الثقافي بين شعوبالمنطقة".
وأضاف: "سيساهم برنامج ترجم في فتح آفاق جديدة على ثقافات لا نعلم فيالعالم العربي الكثير عن إنتاجها الفكري والثقافي، حيث سيعنى البرنامج علىصعيد الترجمة الأدبية بنقل أهم الكتب الصادرة في الدول الاسكندينافية ودولالشرق الأقصى وغيرها من المناطق التي لا يصلنا الكثير من نتاجها الأدبي،ذلك علاوة عن ترجمة الكتب الصادرة باللغة الإنجليزية والتي تعد اللغةالأولى في مجال علوم الإدارة الحديثة".
ودعا حارب دور النشر والترجمة العربية إلى المساهمة في تفعيل هذا البرنامجالطموح الذي ينشد الخير للعالم العربي دون سعي وراء مكاسب مادية أو أمجادفردية، وذلك عبر تقديم المقترحات والآراء التي من شأنها تعظيم المردودالمنشود من وراء هذا البرنامج.
يذكر أن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم هي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى تعزيزفرص التنمية في العالم العربي عبر الاستثمار في توفير المقومات الكفيلةببناء القدرات المعرفية في المنطقة. وكانت المؤسسة انطلقت بوقفقدره عشرةمليارات دولار (حوالي 37 مليار درهم) سيتم الاستفادة منها في تمويل عددكبير من المشروعات والبرامج ضمن المحاور الرئيسية التي تركز عليها المؤسسةوهي الثقافة والتعليم والمعرفة وريادة الأعمال والعطاء الاجتماعي.
المصدر:
...http://www.ameinfo.com/ar-91434.html
|