منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: لمعرفة آخر مستجدات دورات عتيدة, شرح لقاعدة لغوية روسية 2, غلط شائع: هل نقول "وفاة جندي إسرائيلي.." أم "موت...." ؟, كم امرأةً تزوجتَ يا أبتاهْ, أخطاء شائعة (2), احتاج لمن يراجع على هذه الترجمة (عربى -المانى), معهد دراسات الترجمة بجامعة حمد بن خليفة, المؤتمر العالمي لمترجمي لغة الإشارة (اسطنبول 2015), معهد دراسات الترجمة يطرح الدكتوراه.. «2015», بنوك المصطلحات الآلية (بنوك المعطيات المصطلحية), أخطاء شائعة, صدرو كتاب ندوة المعجم التاريخي للغة العربية بالدوحة, لائحتي للكتب المُهمة في التَّرجمة والتَّرجمة الفورية و اللُّغة, توثيق ترجمة Bullying, التَّصْغير و التَّحْقير ؟, المؤهل العلمي للمترجم, ماذا أفعل هذه الأيام (حزيران 2014), السلام عليكم, هندسة اللغة وعلاقتها بالترجمة, الاستفادة من النصوص المترجمة في MemoQ, تغيير الزوج اللغوي لقاعدة المصطلحات Termbase

  #31  
قديم 14/06/07, 22:02
محمد أبوريشة محمد أبوريشة est déconnecté
المشرف على قسم الترجمة: تقنياتها وآلياتها، والمنتدى الإنكليزي
 
تاريخ الانضمام: 03/09/06
بلد الإقامة: عمان
المشاركات: 4,538
افتراضي

صدقت خالد...

قد ألقي اللوم على تشتتي من جراء السهر مؤخرا... وعدم التركيز

صدقت وإعرابك يتفق مع الطريقة الانجليزية تماما حيث أن: في المرحلة الابتدائية.... هي في الانجليزية جملة ظرف الزمان

أعتذر إذ قاتتني كلمت "تعلمت" والتي تدل على الزمن الماضي.. لا أدري كيف لم أنتبه لها..

عذرا جميلة على هذا الخطأ
__________________
Mohammed Abu-Risha
محمد أبوريشة
نائب رئيس المجمع العربي للمترجمين المحترفين- شبكة المترجمين العرب.
www.arabtranslators.org

المدونة:
www.aburisha.wordpress.com

أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه...توبة عبد ظالم لنفسه لا يملك لنفسه ضرَّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نُشورا...
رد باقتباس
  #32  
قديم 15/06/07, 09:13
صورة عضوية خالد مغربي
خالد مغربي خالد مغربي est déconnecté
المشرف على قسم لغة ولسانيات
 
تاريخ الانضمام: 04/05/07
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 652
افتراضي

لا عليك يا صديقي
فلكل مجتهد نصيب
رد باقتباس
  #33  
قديم 15/06/07, 10:54
جميلة حسن جميلة حسن est déconnecté
المشرفة العامة على المنتديات
 
تاريخ الانضمام: 17/09/06
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 2,423
افتراضي

اقتباس:
أرسله في الأصل عايدة
ما هو تفسيرك لإجادة طلبة اللغة الإنجليزية للغة العربية بشكل أفضل بكثير من طلبة اللغة العربية أنفسهم "وأتحدث هنا عن واقع الحال الذي مررت به"؟
من وجهة نظر شخصية -أختي عايدة- أرى أن المرء كلما تعددت لغاته التي يتحدث بها، زادت مهاراته اللغوية بشكل عام. لأنه دون وعي منه يحلل ويقارن وبناء عليهما يفرق بين تلك اللغات. وأقصد بالتفريق هنا التفريق بينها من ناحية أشمل وأعمق من مجرد الاستخدام اللفظي السطحي، ويدخل في ذلك بطبيعة الحال كل ما يتعلق باللغات وعلى رأسها القواعد.
لذا، أعتقد -ولا يزال الحديث من وجهة نظر شخصية- أن المترجم لغوي غير متخصص. ولا يمكن له أن ينجح إلا إذا كان كذلك.
(على الهامش وردًّا على تساؤلك ، أعتبر العربية لغتي الأم، لكني أتحدث الصينية منذ صغري. وللأسف، لا أتقن الصينية الآن إتقاني للعربية كوني درست الأخيرة ولم أدرس الأولى)

----------------------------

لا عليك أخي محمد... ولا تنس أن لبدنك عليك حقا .

----------------------------

اقتباس:
أرسله في الأصل خالد مغربي
... ومادام الأمر محمولا على وجهات النظر ، فخذوا وجهة نظري المتواضعة
وقد سقت طرفا منها في ما سبق هنا ، ولا مانع من زجها كاملة...
وللحديث بقية
بارك الله فيك -أخي خالد-.
أوافقك تماما في وجهة نظرك، ما سقته منها وما زججت به .
وفي انتظار بقية حديثك.


رد باقتباس
  #34  
قديم 15/06/07, 16:14
صورة عضوية خالد مغربي
خالد مغربي خالد مغربي est déconnecté
المشرف على قسم لغة ولسانيات
 
تاريخ الانضمام: 04/05/07
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 652
افتراضي

اقتباس:
أرسله في الأصل جميلة حسن مشاهدة المشاركات

وفي انتظار بقية حديثك.
البقية !!!
البقية سلمك الله أكلة إسبانية لها اشتقاق عربي يذكرنا ما مضى
ويجعلنا نتشدق بكلمات كتلك :

ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريخ كوم رمـــاد
الزخرفات أكاد أسمع نبضهــا
والزركشات على السقوف تنادي
قالت : هنا الحمراء زهو جدودنا
فاقرأ على جدرانها أمجادي
أمجادها !! ومسحت جرحا نازفا
ومسحت جرحا ثانيا بفؤادي !!


رد باقتباس
  #35  
قديم 23/06/07, 13:23
صورة عضوية بهاء الدين عبد الرحمن
بهاء الدين عبد الرحمن بهاء الدين عبد الرحمن est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 21/05/07
بلد الإقامة: مكة المكرمة
المشاركات: 26
افتراضي

السلام عليكم
ليسمح أخي خالد بإبداء رأيي المتواضع في إعراب الجمل:
الأصل في الجملة ألا يكون لها محل من الإعراب لأنها ليست محلا لتوارد معاني النحو، ولكن إذا وقعت موقعا يقع فيهاالمفرد جاز أن تعطى الجملة إعراب ذلك المفرد، وذلك لا يكون إلا في الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ،أو لكان أو لإن أو لكاد أو مفعولا ثانيا لظن أو ثالثا لأعلم وأرى، وكذلك الجملة التي تشبه الخبر وهي الحالية والوصفية، والجملة بعد الظروف التي تقع بعدها المفرد ، فتكون في محل جر مضاف إليها، أما الجمل بعد الظروف التي لا يأتي بعدها إلا الجمل فلا محل لها من الإعراب..
فالجمل التي لها محل أربع:
1- الخبرية وما كانت في الأصل خبرا.
2- الحالية.
3- الوصفية.
4- المضاف إليها.(بعد الظروف التي يقع بعدها المفرد والجملة فقط)
وما تبقى من الجمل لا محل لها من الإعراب.
مع التحية الطيبة.
رد باقتباس
  #36  
قديم 24/06/07, 07:09
جميلة حسن جميلة حسن est déconnecté
المشرفة العامة على المنتديات
 
تاريخ الانضمام: 17/09/06
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 2,423
افتراضي


أستاذنا الفاضل الدكتور بهاء الدين...
أشكرك كثيرا على هذه المعلومة المفيدة... نفعك الله ونفع بك.
وتقبل مني أطيب تحية.


رد باقتباس
  #37  
قديم 09/10/07, 09:55
حسانين أبو عمرو حسانين أبو عمرو est déconnecté
أستاذ النحو والصرف
 
تاريخ الانضمام: 06/10/07
بلد الإقامة: مصر
المشاركات: 1,063
افتراضي

جزاك الله أستاذ خالد مغربي على ماقدمت من حديث طيب حول الجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي لها محل من الإعراب وأود ُّ أن أشير هنا إلى أن العلامة ابن هشام الأنصاري أفرد لها بحثا في كتابه مغني اللبيب عن كتب الأعاريب وهاك ماقاله :
الجمل التى لا محل لها من الاعراب وهى سبع، وبدأنا بها لانها لم تحل محل المفرد، وذلك هو الاصل في الجمل. فالاولى: الابتدائية، وتسمى أيضا المستأنفة، وهو أوضح، لان الجملة الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدرة بالمبتدأ، ولو كان لها محل، ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما: الجملة المفتتح بها النطق، كقولك ابتداء " زيد قائم " ومنه الجمل لتفتتح بها السور. والثانى: الجملة المنقطعة عما قبلها نحو " مات فلان، رحمه الله " وقوله تعالى (قل سأتلو عليكم منه ذكرا، إنا مكنا له في الارض) ومنه جملة العامل اللمغى لتأخره نحو " زيد قائم أظن " فأما العامل الملغى لتوسطه نحو " زيد أظن قائم " فجملته أيضا لا محل لها، إلا أنها من باب جمل الاعتراض.

(1) في عدة نسخ " يزاد " بالزاى، وهى صحيحة، والمقصود واحد. (*)

[ 383 ]
ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جواب لسؤال مقدر نحو قوله تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون) فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره: فماذا قال لهم ؟ ولهذا فصلت عن الاولى فلم تعطف عليها، وفى قوله تعالى (سلام قوم منكرون) جملتان حذف خبر الاولى ومبتدأ الثانية، إذ التقدير سلام عليكم، أنتم قوم منكرون، ومثله في استئناف جملة القول الثانية (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون) وقد استؤنفت جملتا القول في قوله تعالى (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام) ومن الاستئناف البيانى أيضا قوله: 615 - زعم العواذل أننى في غمرة * صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي فإن قوله " صدقوا " جواب لسؤال [ مقدر ] تقديره: أصدقوا أم كذبوا ؟ ومثله قوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) فيمن فتح باء (يسبح) تنبيهات - الاول: من الاستئناف ما قد يخفى، وله أمثلة كثيرة. أحدها: (لا يسمعون) من قوله تعالى (وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملا الاعلى) فإن الذى يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه، وكلاهما باطل، إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع، وإنما هي للاستئناف النحوي، ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا، وقيل: يحتمل أن الاصل " لئلا يسمعوا " ثم حذفت اللام كما في " جئتك أن تكرمني " ثم حذفت أن فارتفع الفعل كما في قوله: 616 - ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * [ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى ] [ ص 641 ] فيمن رفع " أحضر " واستضعف الزمخشري، الجمع بين الحذفين.

[ 384 ]
فإن قلت: اجعلها حالا مقدرة، أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدرا عدم سماعه، أي بعد الحفظ. قلت: الذى يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها، كالممرور به في قولك " مررت برجل معه صقر صائدا به غدا " أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا، والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه. الثاني: (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) بعد قوله تعالى (فلا يحزنك قولهم) فإنه [ ربما [ يتبادر إلى الذهن أنه محكى بالقول، وليس كذلك، لان ذلك ليس مقولا لهم الثالث: (إن العزة لله جميعا) بعد قوله تعالى (فلا يحزنك قولهم) وهى كالتى قبلها، وفى جمال القراء للسخاوي أن الوقف على قولهم في الآيتين واجب، والصواب أنه ليس في جميع القرآن وقف واجب. الرابع: (ثم يعيده) بعد (أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق) لان إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها، ويؤيد الاستئناف فيه قوله تعالى على عقب ذلك (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) الخامس: زعم أبو حاتم أن من ذلك (تثير الارض) فقال: الوقف على (ذلول) جيد، ثم يبتدئ (تثير الارض) على الاستئناف، ورده أبو البقاء بأن (ولا) إنما تعطف على النفى، وبأنها لو أثارت الارض كانت ذلولا. ويرد اعتراضه الاول صحة " مررت برجل يصلى ولا يلتفت " والثانى أن أبا حاتم زعم أن ذلك من عجائب هذه البقرة، وإنما وجه الرد أن الخبر لم يأت بأن ذلك من عجائبها، وبأنهم إنما كلفوا بأمر موجود، لا بأمر خارق للعادة، وبأنه كان يجب تكرار " لا " في " ذلول " إذ لا يقال " مررت برجل لا شاعر " حتى تقول " ولا كاتب " لا يقال قد تكررت بقوله تعالى (ولا تسقى الحرث) لان ذلك واقع بعد الاستئناف على زعمه التنبيه الثاني: قد يحتمل اللفظ الاستئناف وغيره، وهو نوعان:

[ 385 ]
أحدهما: ما إذا حمل على الاستئناف احتيج إلى تقدير جزء يكون معه كلاما نحو " زيد " من قولك " نعم الرجل زيد ". والثانى: ما لا يحتاج فيه إلى ذلك، لكونه جملة تامة، وذلك كثير جدا نحو الجملة المنفية وما بعدها في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر) قال الزمخشري: الاحسن والابلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهى عن اتخاذهم بطانة من دون المسلمين، ويجوز أن يكون لا يألونكم وقد بدت صفتين، أي بطانة غير ما نعتكم فسادا بادية بغضاؤهم. ومنع الواحدى هذا الوجه، لعدم حرف العطف بين الجملتين، وزعم أنه لا يقال " لا تتخذ صاحبا يؤذيك أحب مفارقتك " والذى يظهر أن الصفة تتعدد بغير عاطف وإن كانت جملة كما في الخبر نحو (الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) وحصل للامام فخر الدين في تفسير هذه الآية سهو، فإنه سأل ما الحكمة في تقديم " من دونكم " على " بطانة " وأجاب بأن محط النهى هو " من دونكم " لا بطانة، فلذلك قدم الاهم، وليست التلاوة كما ذكر، ونظير هذا أن أبا حيان فسر في سورة الانبياء كلمة (زبرا) بعد قوله تعالى (وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) وإنما هي في سورة المؤمنين، وترك تفسيرها هناك، وتبعه على هذا السهو رجلان لخصا من تفسيره إعرابا. التنبيه الثالث: من الجمل ما جرى فيه خلاف، هل هو مستأنف أم لا ؟ وله أمثلة أحدها: " أقوم " من نحو قولك " إن قام زيد أقوم " وذلك لان المبرد يرى أنه على إضمار الفاء، وسيبويه يرى أنه مؤخر من تقديم، وأن الاصل أقوم إن قام زيد، وأن جواب الشرط محذوف، ويؤيده التزامهم في مثل ذلك كون الشرط ماضيا.

[ 386 ]
وينبنى على هذا مسألتان: إحداهما: أنه هل يجوز " زيدا إن أتانى أكرمه " بنصب زيدا ؟ فسيبويه يجيزه كما يجيز " زيدا أكرمه إن أتانى " والقياس أن المبرد يمنعه، لانه في سياق أداة الشرط فلا يعمل فيما تقدم على الشرط، فلا يفسر عاملا فيه. والثانية: أنه إذا جئ بعد هذا الفعل المرفوع بفعل معطوف، هل يجزم أم لا ؟ فعلى قول سيبويه لا يجوز الجزم، وعلى قول المبرد ينبغى أن يجوز الرفع بالعطف على لفظ الفعل والجزم بالعطف على محل (1) الفاء المقدرة وما بعدها. الثاني (2): مذ ومنذ وما بعدهما في نحو " ما رأيته مذ يومان " فقال السيرافى: في موضع نصب على الحال، وليس بشئ، لعدم الرابط، وقال الجمهور: مستأنفة جوابا لسؤال تقديره عند من قدر مذ مبتدأ: ما أمد ذلك، وعند من قدرها خبرا: ما بينك وبين لقائه. الثالث: جملة أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا، وقال السيرافى: حال، إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد، وجوز الاستئناف، وأوجبه ابن عصفور، فإن قلت " جاءني رجال ليسوا زيدا " فالجملة صفة، ولا يمتنع عندي أن يقال " جاءني ليسوا زيدا " على الحال. الرابع: الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله: * حتى ماء دجلة أشكل * [ 195 ] فقال الجمهور: مستأنفة، وعن الزجاج وابن درستويه أنها في موضع جربحتى، وقد تقدم. الجملة الثانية: المعترضة بين شيئين لافادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا، وقد وقعت في مواضع.

(1) التحقيق أن المحل للجملة التى بعد الفاء، وليس للفاء مدخل في ذلك. (2) الثاني من أمثلة الجملة التى اختلف في كونها مستأنفة. (*)

[ 387 ]
أحدها: بين الفعل ومرفوعه كقوله: 617 - شجاك أظن ربع الظاعنينا * [ ولم تعبأ بعذل العاذلينا ] ويروى بنصب ربع على أنه مفعول أول، و " شجاك " مفعوله الثاني، وفيه ضمير مستتر راجع إليه، وقوله: 618 - وقد أدركتني والحوادث جمة * أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل وهو الظاهر في قوله: ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد [ 154 ] على أن الباء زائدة في الفاعل، ويحتمل أن يأتي وتنمى تنازعا ما فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الاول، فلا اعتراض ولا زيادة، ولكن المعنى على الاول أوجه، إذ الانباء من شأنها أن تنمى بهذا وبغيره. الثاني: بينه وبين مفعوله كقوله: 629 - وبدلت والدهر ذو تبدل * هيفا دبورا بالصبا والشمأل والثالث: بين المبتدأ وخبره كقوله: 620 - وفيهن والايام يعثرن بالفتى * نوادب لا يمللنه ونوائح ومنه الاعتراض بجملة الفعل الملغى في نحو " زيد أظن قائم " وبجملة الاختصاص في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: " نحن معاشر الانبياء لا نورث " وقول الشاعر 621 - نحن بنات طارق * نمشي على النمارق وأما الاعتراض بكان الزائدة في نحو قوله " أو نبى كان موسى " فالصحيح أنها لا فاعل لها، فلا جملة.

[ 388 ]
والرابع: بين ما أصله المبتدأ والخبر كقوله: 622 - وإنى لرام نظرة فبل التى * لعلى وإن شطت نواها - أزورها [ ص 391 و 585 ] وذلك على تقدير أزورها خبر لعل، وتقدير الصلة محذوفة، أي التى أقول لعلى، وكقوله: 623 - لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء وقوله: 624 - يا ليت شعرى والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع إذا قيل بأن جملة الاستفهام خبر على تأويل شعرى بمشعورى، لتكون الجملة نفس المبتدأ فلا تحتاج إلى رابط، وأما إذا قيل بأن الخبر محذوف أي موجود، أو إن ليت لا خبر لها ههنا إذ المعنى ليتنى أشعر، فالاعتراض بين الشعر ومعموله الذى علق عنه بالاستفهام، وقول الحماسي: 625 - إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [ ص 396 ] وقول ابن هرمة: 626 - إن سليمى والله بكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها [ ص 396 ] وقول رؤية: 627 - إنى وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا [ ص 396 و 457 ]

[ 389 ]
وقول كثير: 328 - وإنى وتهيامى بعزة بعدما * تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجى ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت قال أبو على: تهيامى بعزة جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، وقال أبو الفتح: يجوز أن تكون الواو للقسم كقولك " إنى وحبك لضنين بك " فتكون الباء متعلقة بالتهيام لا بخبر محذوف. الخامس: بين الشرط وجوابه، نحو (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) ونحو (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) ونحو (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى) قاله جماعة منهم ابن مالك، والظاهر أن الجواب (فالله أولى بهما (1)) ولا يرد ذلك تثنية الضمير كما توهموا لان أو هنا للتنويع، وحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة، نص عليه الابدي، وهو الحق، أما قول ابن عصفور إن تثنية الضمير في الآية شاذة فباطل كبطلان قوله مثل ذلك في إفراد الضمير في (والله ورسوله أحق أن يرضوه) وفى ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أن (أحق) خبر عنهما، وسهل إفراد الضمير أمران: معنوى وهو أن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسوله عليه الصلاة والسلام، وبالعكس (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ولفظي وهو تقديم إفراد أحق، ووجه ذلك أن اسم التفضيل المجرد من أل والاضافة واجب الافراد نحو (ليوسف وأخوه أحب) (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم) إلى قوله (أحب إليكم).

(1) التحقيق أن الجواب محذوف، والتقدير: إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تكتموا الشهادة رأفة به لان الله أولى - إلخ. (*)

[ 390 ]
والثانى: أن (أحق) خبر عن اسم الله سبحانه، وحذف مثله خبرا عن اسمه عليه الصلاة والسلام، أو بالعكس. والثالث: أن (أن يرضوه) ليس في موضع جر أو نصب بتقدير بأن يرضوه، بل في موضع رفع بدلا عن أحد الاسمين، وحذف من الآخر مثل ذلك، والمعنى وإرضاء الله وإرضاء رسوله أحق من إرضاء غيرهما. والسادس: بين القسم وجوابه كقوله: 329 - لعمري وما عمرى على بهين * لقد نطقت بطلا على الاقارع وقوله تعالى: (قال فالحق والحق أقول لاملان) الاصل أقسم بالحق لاملان وأقول الحق، فانتصب الحق الاول - بعد إسقاط الخافض - بأقسم محذوفا، والحق الثاني بأقول، واعترض بجملة " أقول الحق " وقدم معمولها للاختصاص، وقرئ برفعهما بتقدير فالحق قسمي والحق أقوله، وبجرهما على تقدير واو القسم في الاول والثانى توكيدا كقولك " والله والله لافعلن "، وقال الزمخشري: جر الثاني على أن المعنى وأقول والحق، أي هذا اللفظ، فأعمل القول في لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية، قال: وهو وجه حسن دقيق جائز في الرفع والنصب، اه‍. وقرئ برفع الاول ونصب الثاني، قيل: أي فالحق قسمي أو فالحق منى أو فالحق أنا، والاول أولى، ومن ذلك قوله تعالى (فلا أقسم بمواقع النجوم) الآية. والسابع: بين الموصوف وصفته كالآية فإن فيها اعتراضين: اعتراضا بين الموصوف وهو (قسم) وصفته وهو (عظيم) بجملة (لو تعلمون)، واعتراضا بين (أقسم بمواقع النجوم) وجوابه وهو (إنه لقرآن كريم) بالكلام الذى بينهما، وأما قول ابن عطية ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو (لو تعلمون) لان (وإنه لقسم عظيم) توكيد لا اعتراض

[ 391 ]
فمردود، لان التوكيد والاعتراض لا يتنافيان، وقد مضى ذلك في حد جملة الاعتراض. والثامن: بين الموصول وصلته كقوله: 630 - ذاك الذى وأبيك يعرف مالكا * [ والحق يدمغ ترهات الباطل ] ويحتمله قوله: وإنى لرام نظرة قبل التى * لعلى وإن شطت نواها أزورها [ 622 ] وذلك على أن تقدر الصلة " أزورها " وتقدر خبر لعل محذوفا، أي لعلى أفعل ذلك. والتاسع: بين أجزاء الصلة نحو (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) الآيات، فإن جملة (وترهقهم ذلة) معطوفة على (كسبوا السيئات) فهى من الصلة، وما بينهما اعتراض بين به قدر جزائهم، وجملة (ما لهم من الله من عاصم) خبر، قاله ابن عصفور، وهو بعيد، لان الظاهر أن (ترهقهم) لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته، بل جئ به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات، ثم إنه ليس بمتعين، لجواز أن يكون الخبر (جزاء سيئة بمثلها) فلا يكون في الآية اعتراض، ويجوز أن يكون الخبر جملة النفى كما ذكر، وما قبلها جملتان معترضتان، وأن يكون الخبر (كأنما أغشيت) فالاعتراض بثلاث جمل، أو (أولئك أصحاب النار) فالاعتراض بأربع جمل، ويحتمل - وهو الاظهر - أن (الذين) ليس مبتدأ، بل معطوف على الذين الاولى، أي للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك، ونظيرها في المعنى قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى

[ 392 ]
الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) وفى اللفظ قولهم " في الدار زيد والحجرة عمرو " وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الاخفش، وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في (بمثلها) متعلقه بالجزاء، فإذا كان جزاء سيئة مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر، أي واقع، قاله أبو البقاء، أولهم، قاله الحوفى، وهو أحسن، لاغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو (الذين) وعلى ما اخترناه يكون جزاء عطفا على الحسنى، فلا يحتاج إلى تقدير آخر، وأما قول أبى الحسن وابن كيسان إن بمثلها هو الخبر، وإن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في " بحسبك درهم " فمردود عند الجمهور، وقد يؤنس قولهما بقوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها). والعاشر: بين المتضايفين كقولهم " هذا غلام والله زيد " و " لا أخا فاعلم لزيد " وقيل: الاخ هو الاسم والظرف الخبر، وإن الاخ حينئذ جاء على لغة القصر، كقوله " مكره أخاك لا بطل " فهو كقولهم " لا عصا لك ". الحادى عشر: بين الجار والمجرور كقوله " اشتريته بأرى ألف درهم ". الثاني عشر: بين الحرف الناسخ وما دخل عليه كقوله: 631 - كأن وقد أتى حول كميل * أثافيها حمامات مثول كذا قال قوم، ويمكن أن تكون هذه الجملة حالية تقدمت على صاحبها، وهو اسم كأن، على حد الحال في قوله: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالى [ 365 ] الثالث عشر: بين الحرف وتوكيده كقوله:

[ 393 ]
632 - لبت وهل ينفع شيئا ليت * ليت شبابا بوع فاشتريت الرابع عشر: بين حرف التنفيس والفعل كقوله: وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء [ 51 ] وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر، فإن سوف وما يعدها اعتراض بين أدرى وجملة الاستفهام. الخامس عشر: بين قد والفعل كقوله: * أخالد قد والله أوطأت عشوة * [ 284 ] السادس عشر: بين حرف النفى ومنفيه كقوله: 633 - ولا أراها تزال ظالمة * [ تحدث لى نكبة وتنكؤها ] وقوله: 634 - فلا وأبى دهماء زالت عزيزة * [ على قومها ما دام للزند قادح ] السابع عشر: بين جملتين مستقلتين نحو (فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، نساؤكم حرث لكم) فإن (نساؤكم حرث لكم) تفسير لقوله تعالى (من حيث أمركم الله) أي أن المأتى الذى أمركم الله به هو مكان الحرث، ودلالة على أن الغرض الاصلى في الاتيان طلب النسل لا محض الشهوة، وقد تضمنت هذه الآية الاعتراض بأكثر من جملة، ومثلها في ذلك قوله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لى ولوالديك) وقوله تعالى (رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنى سميتها مريم) فيمن قرأ بسكون تاء (وضعت) إذ الجملتان المصدرتان بإنى من قولها عليها السلام، وما بينها اعتراض، والمعنى: وليس الذكر الذى طلبته كالانثى التى وهبت لها، وقال الزمخشري:

[ 394 ]
هنا جملتان معترضتان كقوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) انتهى، وفى التنظير نظر، لان الذى في الآية الثانية اعتراضان كل منهما بجملة، لا اعتراض واحد بجملتين. وقد يعترض بأكثر من جملتين كقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم) إن قدر (من الذين هادوا) بيانا للذين أوتوا وتخصيصا لهم إذا كان اللفظ عاما في اليهود والنصارى والمراد اليهود، أو بيانا لاعدائكم، والمعترض به على هذا التقدير جملتان، وعلى التقدير الاول ثلاث جمل، وهى والله أعلم وكفى بالله مرتين، وأما يشترون ويريدون فجملتا تفسير لمقدر، إذ المعنى ألم تر إلى قصة الذى أوتوا، وإن علقت من بنصيرا مثل (ونصرناه من القوم) أو بخبر محذوف على أن (يحرفون) صفة لمبتدأ محذوف، أي قوم يحرفون كقولهم " منا ظعن ومنا أقام " أي منا فريق فلا اعتراض البتة، وقد مر أن الزمخشري أجاز في سورة الاعراف الاعتراض بسبع جمل على ما ذكر ابن مالك. وزعم أبو على أنه لا يعترض بأكثر من جملة، وذلك لانه قال في قول الشاعر: 635 - أرانى ولا كفران لله أية * لنفسي قد طالبت غير منيل إن أية وهى مصدر " أويت له " إذا رحمته ورفقت به لا ينتصب بأويت محذوفة، لئلا يلزم الاعتراض بجملتين، قال: وإنما انتصابه باسم " لا " أي ولا أكفر الله رحمة منى لنفسي، ولزمه من هذا ترك تنوين الاسم المطول، وهو قول البغداديين أجازوا " لا طالع جبلا " أجروه في ذلك مجرى المضاف كما أجرى مجراه في الاعراب، وعلى قولهم يتخرج الحديث " لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما

[ 395 ]
منعت " وأما على قول البصريين فيجب تنوينه، ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين. وقد اعترض ابن مالك قول أبى على بقوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) وبقول زهير: 636 - لعمري والخطوب مغيرات * وفى طول المعاشرة التقالى لقد باليت مظعن أم أوفى * ولكن أم أوفى لا تبالي وقد يجاب عن الآية بأن جملة الامر دليل الجواب عند الاكثرين ونفسه عند قوم: فهى مع جملة الشرط كالجملة الواحدة، وبأنه يجب أن يقدر للباء متعلق محذوف، أي أرسلناهم بالبينات، لانه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان، ولا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إذا كان مستثنى نحو " ما قام إلا زيد " أو مستثنى منه نحو " ما قام إلا زيدا أحد " أو تابعا له نحو " ما قام أحد إلا زيدا فاضل ". مسألة - كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية، ويميزها منها أمور: أحدها: أنها تكون غير خبرية كالامرية في (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله، أن يؤنى أحد مثل ما أوتيتم) كذا مثل ابن مالك وغيره، بناء على أن (أن يؤتى أحد) متعلق بتؤمنوا، وأن المعنى ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم، وبأن ذلك الاحد يحاجونكم عند الله يوم القيامة بالحق فيغلبونكم، إلا لاهل دينكم لان ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين، فإن ذلك يزيدهم ثباتا، وبخلاف المشركين، فإن ذلك يدعوهم إلى الاسلام، ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله، فإذا قدره لاحد لم يضره مكرهم.

[ 396 ]
والآية محتملة لغير ذلك، وهى أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء، والمراد ولا تظهروا الايمان الكاذب الذى توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم، وذلك لان إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوعهم إلى الكفر كان عندهم أقرب، وعلى هذا ف‍ (أن يؤتى) من كلام الله تعالى، وهو متعلق بمحذوف مؤخر، أي لكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد، وهذا الوجه أرجح لوجهين: أحدهما: أنه الموافق لقراءة ابن كثير (أأن يؤتى) بهمزتين، أي لكراهية أن يؤتى قلتم ذلك. والثانى: أن في الوجه الاول عمل ما قبل إلا فيما بعدها، مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا. وكالدعائية في قوله: إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [ 625 ] وقوله: إن سليمى والله يكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها [ 626 ] وكالقسمية في قوله: * إنى وأسطار سطرن سطرا * [ 627 ] البيت [ ص 457 ] وكالتنزيهية في قوله تعالى (ويجعلون لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون) كذا مثل بعضهم. وكالاستفهامية في قوله تعالى (فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا) كذا مثل ابن مالك.

[ 397 ]
فأما الاولى فلا دليل فيها إذا قدر لهم خبرا، وما مبتدأ، والواو للاستئناف لا عاطفة جملة على جملة، وقدر الكلام تهديدا كقولك لعبدك: لك عندي ما تختار، تريد بذلك إيعاده أو التهكم به، بل إذا قدر (لهم) معطوفا على (لله) وما معطوفة على البنات، وذلك ممتنع في الظاهر، إذ لا يتعدى فعل الضمير المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن وفقد وعدم نحو (فلا يحسبنهم بمفازة من العذاب) فيمن ضم الباء، ونحو (أن رآه استغنى) ولا يجوز مثل " زيد ضربه " تريد ضرب نفسه، وإنما يصح في الآية العطف المذكور إذا قدر أن الاصل ولانفسهم ثم حذف المضاف، وذلك تكلف، ومن العجب أن الفراء والزمخشري والحوفى قدروا العطف المذكور ولم يقدروا المضاف المحذوف، ولا يصح العطف إلا به. وأما الثانية فنص هو وغيره على أن الاستفهام فيها بمعنى النفى، فالجملة خبرية. وقد فهم مما أوردته من أن المعترضة تقع طلبية أن الحالية لا تقع إلا خبرية، وذلك بالاجماع، وأما قول بعضهم في قول القائل: 637 - اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطالب أن يضجرا ] [ ص 586 ] إن الواو للحال، وإن لا ناهية، فخطأ، وإنما هي عاطفة إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الامر السابق، أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الاول ففتحة تضجر إعراب، ولا نافية، والعطف مثله في قولك " ائتنى ولا أجفوك " بالنصب وقوله: 638 - فقلت ادعى وأدعو إن أندى * لصوت أن ينادى داعيان وعلى الثاني فالفتحة للتركيب، والاصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة، ولا ناهية، والعطف مثله في قوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا).

[ 398 ]
الثاني: أنه يجوز تصديرها بدليل استقبال كالتنفيس في قوله: * وما أدرى وسوف إخال أدرى * [ 51 ] وأما قول الحوفى في (إنى ذاهب إلى ربى سيهدين): إن الجملة حالية فمردود، وكلن في (ولن تفعلوا) وكالشرط في (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض) (قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا) (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) (إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) (فكيف تنقون إن كفرتم يوما) (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) وإنما جاز " لاضربنه إن ذهب وإن مكث "، لان المعنى لاضربنه على كل حال، إذ لا يصح أن يشترط وجود الشئ وعدمه لشئ واحد. والثالث: أنه يجوز اقترانها بالفاء كقوله: 639 - وأعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا وكجملة (فالله أولى بهما) في قول وقد مضى، وكجملة (فبأى آلاء ربكما تكذبان) الفاصلة بين (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) وبين الجواب وهو (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس) والفاصلة بين (ومن دونهما جنتان) وبين (فيهن خيرات حسان) وبين صفتيهما، وهى (مدهامتان) في الاولى (وحور مقصورات) في الثانية، ويحتملان تقدير مبتدأ، فتكون الجملة إما صفة وإما مستأنفة. الرابع: أنه يجوز اقترانها بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت كقول المتنبي: 640 - يا حاديى عيرها، وأحسبنى * أوجد ميتا قبيل أفقدها

[ 399 ]
قفا قليلا بها على، فلا * أقل من نظرة أزودها قوله " أفقدها " على إضمار أن، وقوله " أقل " يروى بالرفع والنصب. تنبيه - للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاح النحويين، ولزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى: (ونحن له مسلمون): يجوز أن يكون حالا من فاعل (نعبد) أو من مفعوله، لاشتمالها على ضميريهما، وأن تكون معطوفة على (نعبد) وأن تكون اعتراضية مؤكدة، أي من حالنا أنا مخلصون له التوحيد، ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبى حيان توهما منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين. الجملة الثالثة: التفسيرية، وهى الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه، وسأذكر لها أمثلة توضحها: أحدها: (وأسروا النجوى الذين ظلموا: هل هذا إلا بشر مثلكم) فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى، وهل هنا للنفي، ويجوز أن تكون بدلا منها إن قلنا إن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل، وهو قول الكوفيين، وأن تكون معمولة لقول محذوف، وهو حال مثل (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم). الثاني: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) فخلقه وما بعده تفسير لمثل آدم، لا باعتبار ما يعطيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدر جسدا من طين ثم كون، بل باعتبار المعنى، أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولد بين أبوين. والثالث: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله) فجملة تؤمنون تفسير للتجارة، وقيل: مستأنفة معناها الطلب، أي آمنوا،

[ 400 ]
بدليل (يغفر) بالجزم كقولهم " اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه " أي ليتق الله وليفعل يثب، وعلى الاول فالجزم في جواب الاستفهام، تنزيلا للسبب وهو الدلالة منزلة المسبب وهو الامتثال. الرابع: (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) وجوز أبو البقاء كونها حالية على إضمار قد، والحال لا تأتى من المضاف إليه في مثل هذا. الخامس: (حتى إذا جاؤك يجادلونك يقول الذين كفروا) إن قدرت " إذا " غير شرطية فجملة القول تفسير ليجادلونك، وإلا فهى جواب إذا، وعليهما فيجادلونك حال. تنبيه - المفسرة ثلاثة أقسام: مجردة من حرف التفسير كما في الامثلة السابقة، ومقرونة بأى كقوله: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * [ وتقليننى لكن إياك لا أقلى ] [ 114 ] ومقرونة بأن (فأوحينا إليه أن أصنع الفلك) وقولك " كتبت إليه أن افعل " إن لم تقدر الباء قبل أن. السادس: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) فجملة ليسجننه قيل: هي مفسرة للضمير في بدا الراجع إلى البداء المفهوم منه، والتحقيق أنها جواب لقسم مقدر، وأن المفسر مجموع الجملتين، ولا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء: لان المفسر هنا إنما هو المعنى المتحصل من الجواب، وهو خبرى لا إنشائى، وذلك المعنى هو سجنه عليه الصلاة والسلام، فهذا هو البداء الذى بدا لهم. ثم أعلم أنه لا يمتنع كون الجملة الانشائية مفسرة بنفسها، ويقع ذلك في موضعين:

[ 401 ]
أحدهما: أن يكون المفسر إنشاء أيضا، نحو " أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار ". والثانى: أن يكون مفردا مؤديا معنى جملة نحو (وأسروا النجوى الذين ظلموا) الآية. وإنما قلنا فيما مضى إن الاستفهام مراد به النفى تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته الصناعة لاجل الاستثناء المفرغ، لا أن التفسير أوجب ذلك. ونظيره " بلغني عن زيد كلام والله لافعلن كذا ". ويجوز أن يكون (ليسجننه) جوابا لبدا، لان أفعال القلوب لافادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم، قال: 641 - ولقد علمت لتأتين منيتى * [ إن المنايا لا تطيش سهامها ] [ ص 407 ] وقال الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة نحو " يعجبنى تقوم " وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيا، وباقترانها بأداة معلقة نحو " ظهر لى أقام زيد، وعلم هل قعد عمرو " وفيه نظر، لان أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوزة، وكيف تعلق الفعل عما هو منه كالجزء ؟ وبعد فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات، وعلى أن الاسناد إلى مضاف محذوف لا إلى الجملة الاخرى، ألا ترى أن المعنى ظهر لى جواب أقام زيد، أي جواب قول القائل ذلك ؟ وكذلك في " علم أقعد عمرو " وذلك لابد من تقديره دفعا للتناقض، إذ ظهور الشئ والعلم به منافيان للاستفهام المقتضى للجهل به. فإن قلت: ليس هذا مما تصح فيه الاضافة إلى الجمل. قلت: قد مضى [ لنا ] عن قريب أن الجملة التى يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات.

[ 402 ]
السابع: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل [ في قيل ] ضمير المصدر، وجملة النهى مفسرة لذلك الضمير، وقيل: الظرف نائب [ عن ] الفاعل، فالجملة في محل نصب، ويرد بأنه لا تتم الفائدة بالظرف، وبعدمه في (وإذا قيل إن وعد الله حق) والصواب أن النائب الجملة، لانها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول، فكيف انقلبت مفسرة ؟ والمفعول به متعين للنيابة، وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التى يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات، ولهذا تقع مبتدأ نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وفى المثل " زعموا مطية الكذب " ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو " قولى لا إله إلا الله " كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد. الثامن: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) لان وعد يتعدى لاثنين، وليس الثاني هنا (لهم مغفرة)، لان ثانى مفعولي كسالا يكون جملة، بل هو محذوف، والجملة مفسرة له، وتقديره خيرا عظيما أو الجنة، وعلى الثاني فوجه التفسير إقامة السبب مقام المسبب، إذ الجنة مسببة عن استقرار الغفران والاجر. وقولى في الضابط " الفضلة " احترزت به عن الجملة المفسرة لضمير الشأن، فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها موضع بالاجماع، لانها خبر في الحال أو في الاصل، وعن الجملة المفسرة في باب الاشتغال [ في نحو " زيدا ضربته " ] فقد قيل: إنها تكون ذات محل كما سيأتي، وهذا القيد أهملوه ولا بد منه. مسألة - قولنا إن الجملة المفسرة لا محل لها خالف فيه الشلوبين، فزعم أنها بحسب ما تفسره، فهى في نحو " زيدا ضربته " لا محل لها، وفى نحو (إنا كل شئ

[ 403 ]
خلقناه بقدر) ونحو " زيد الخبز يأكله " بنصب الخبز - في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله، وقال: 642 - فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * [ ومن لا نجره يمس منا مفزعا ] فظهر الجزم، وكأن الجملة المفسرة عنده عطف بيان أو بدل، ولم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة، وقد بينت أن جملة الاشتغال ليست من الجمل التى تسمى في الاصطلاح جملة مفسرة وإن حصل فيها تفسير، ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان، واختلف في المبدل منه، وفى البغداديات لابي على أن الجزم في ذلك بأداة شرط مقدرة، فإنه قال ما ملخصه: إن الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو قوله: * لا تجزعي إن منفسا أهلكته * [ 273 ] مجزومان في التقدير، وإن انجزام الثاني ليس على البدلية، إذ لم يثبت حذف المبدل منه، بل على تكرير إن، أي إن أهلكت منفسا إن أهلكته، وساغ إضمار إن وإن لم يجز إضمار لام الامر إلا ضرورة لاتساعهم فيها، بدليل إيلائهم إياها الاسم، ولان تقدمها مقو للدلالة عليها، ولهذا أجاز سيبويه " بمن تمرر أمرر " ومنع " من تضرب أنزل " لعدم دليل على المحذوف، وهو عليه، حتى تقول " عليه " وقال فيمن قال " مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح " بالخفض: إنه أسهل من إضمار رب بعد الواو، ورب شئ يكون ضعيفا ثم يحسن للضرورة كما في " ضرب غلامه زيدا " فإنه ضعيف جدا، وحسن في نحو " ضربوني وضربت قومك " واستغنى بجواب الاولى عن جواب الثانية كما استغنى في نحو " أزيدا ظننته قائما " بثاني مفعولي ظننت المذكورة عن ثانى مفعولي ظننت المقدرة. الجملة الرابعة: المجاب بها القسم نحو (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين)

[ 404 ]
ونحو (وتالله لاكيدن أصنامكم) ومنه (لينبذن في الحطمة) (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) يقدر لذلك ولما أشبهه القسم. ومما يحتمل جواب القسم (وإن منكم إلا واردها) وذلك بأن تقدر الواو عاطفة على (ثم لنحن أعلم) فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى: (فوربك لنحشرنهم والشياطين) وهذا مراد ابن عطية من قوله: هو قسم، والواو تقتضيه، أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك لانها عاطفة (1)، وتوهم أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة، وهو أن الواو حرف قسم، فرد عليه بأنه يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب منفيا بإن. تنبيه - من أمثلة جواب القسم ما يخفى نحو (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون) (وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله) (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) وذلك لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، قاله كثيرون منهم الزجاج، ويوضحه (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) وقال الكسائي والفراء ومن وافقهما: التقدير بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن لا تسفكوا، ثم حذف الجار، ثم أن فارتفع الفعل، وجوز الفراء أن يكون الاصل النهى، ثم أخرج مخرج الخبر، ويؤيده أن بعده (وقولوا) (وأقيموا) (وآتوا). ومما يحتمل الجواب وغيره قول الفرزدق: 643 - تعش فإن عاهدتني لا تخوننى * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فجملة النفى إما جواب لعاهدتني. كما قال: 644 - أرى محرزا عاهدته ليوافقن * فكان كمن أغريته بخلاف

(1) في نسخة " عطفت ". (*)

[ 405 ]
فلا محل لها، أو حال من الفاعل أو المفعول أو كليهما فمحلها النصب، والمعنى شاهد للجوابية، وقد يحتج للحالية بقوله أيضا: 645 - ألم ترنى عاهدت ربى، وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام وذلك أنه عطف " خارجا " على محل جملة " لا أشتم " فكأنه قال " حلفت غير شاتم ولا خارجا " والذى عليه المحققون أن " خارجا " مفعول مطلق، والاصل ولا يخرج خروجا، ثم حذف الفعل وأناب الوصف عن المصدر، كما عكس في قوله تعالى (إن أصبح ماؤكم غورا) لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيم أنه لا يشتم مسلما في المستقبل ولا يتكلم بزور، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شئ آخر. مسألة - قال ثعلب: لا تقع جملة القسم خبرا، فقيل في تعليله: لان نحو " لافعلن " لا محل له، فإذا بنى على مبتدأ فقيل " زيد ليفعلن " صار له موضع، وليس بشئ، لانه إنما منع وقوع الخبر جملة قسمية، لا جملة هي جواب القسم، ومراده أن القسم وجوابه لا يكونان خبرا، إذ لا تنفك إحداهما عن الاخرى، وجملتا القسم والجواب يمكن أن يكون لهما محل من الاعراب كقولك: " قال زيد أقسم لافعلن " وإنما المانع عنده إما كون جملة القسم لا ضمير فيها فلا تكون خبرا، لان الجملتين ههنا ليستا كجملتي الشرط والجزاء، لان الجملة الثانية ليست معمولة لشئ من الجملة الاولى، ولهذا منع بعضهم وقوعها صلة، وإما كون الجملة - أعنى

[ 406 ]
جملة القسم - إنشائية، والجملة الواقعة خبرا لابد من احتمالها للصدق والكذب، ولهذا منع قوم من الكوفيين - منهم ابن الانباري - أن يقال: " زيد اضربه، وزيد هل جاءك ! ". وبعد فعندي أن كلا من التعليلين ملغى. أما الاول فلان الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة [ الواحدة ] وإن لم يكن بينهما عمل، وزعم ابن عصفور أن السماع قد جاء بوصل الموصول بالجملة القسمية وجوابها، وذلك قوله تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم) قال: فما موصولة لا زائدة، وإلا لزم دخول اللام على اللام، انتهى. وليس بشئ، لان امتناع دخول اللام على اللام إنما هو لامر لفظي، وهو ثقل التكرار، والفاصل يزيله ولو كان زائدا، ولهذا اكتفى بالالف فاصلة بين النونات في " اذهبنان " وبين الهمزتين في (أأنذرتهم) وإن كانت زائدة، وكان الجيد أن يستدل بقوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) فإن قيل: تحتمل من الموصوفية، أي لفريقا ليبطئن، قلنا: وكذا ما في الآية، أي لقوم ليوفينهم، ثم إنه لا يقع صفة إلا ما يقع صلة، فالاستدلال ثابت وإن قدرت صفة، فإن قيل: فما وجهه والجملة الاولى إنشائية ؟ قلت: جاز لانها غير مقصودة، وإنما المقصود جملة الجواب، وهى خبرية، ولم يؤت بجملة القسم إلا لمجرد التوكيد، لا للتأسيس. وأما الثاني فلان الخبر الذى شرطه احتمال الصدق والكذب الخبر الذى هو قسيم الانشاء، لا خبر المبتدأ، للاتفاق على أن أصله الافراد، واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام، وعلى جواز " أين زيد ؟ وكيف عمرو ؟ " وزعم ابن مالك أن السماع ورد بما منعه ثعلب وهو قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم) وقوله:

[ 407 ]
646 - جشأت فقلت: اللذ خشيت ليأتين * [ وإذا أتاك فلات حين مناص ] وعندي لما استدل به تأويل لطيف، وهو أن المبتدأ في ذلك كله ضمن معنى الشرط، وخبره منزل منزلة الجواب، فإذا قدر قبله قسم كان الجواب له، وكان خبر المبتدأ المشبه لجواب الشرط محذوفا، للاستغناء بجواب القسم المقدر قبله، ونظيره في الاستغناء بجواب القسم المقدر قبل الشرط المجرد من لام التوطئة نحو (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن) التقدير: والله ليمس لئن لم ينتهوا يمسن. تنبيه - وقع لمكى وأبى البقاء وهم في جملة الجواب فأعرباها إعرابا يقتضى أن لها موضعا. فأما مكى فقال في قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة ليجمعنكم) إن ليجمعنكم بدل من الرحمة، وقد سبقه إلى هذا الاعراب غيره، ولكنه زعم أن اللام بمعنى أن المصدرية وأن من ذلك (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) أي أن يسجنوه، ولم يثبت مجئ اللام مصدرية، وخلط مكى فأجاز البدلية مع قوله إن اللام لام جواب القسم، والصواب أنها لام الجواب، وأنها منقطعة مما قبلها إن قدر قسم أو متصلة به اتصال الجواب بالقسم إن أجرى " بدا " مجرى أقسم كما أجرى علم في قوله: * ولقد علمت لتأتين منيتى * [ 641 ] وأما أبو البقاء فإنه قال في قوله (لما آتيتكم من كتاب وحكمة - الآية) من فتح اللام ففى ما وجهان: أحدهما: أنها موصولة مبتدأ، والخبر إما (من كتاب) أي للذى آتيتكموه من الكتاب، أو (لتؤمنن به)، واللام جواب القسم، لان أخذ الميثاق قسم، و (جاءكم) عطف على (آتيتكم)، والاصل ثم جاءكم به، فحذف عائد ما، أو الاصل

[ 408 ]
مصدق له، ثم ناب الظاهر عن المضمر، أو العائد ضمير " استقر " الذى تعلقت به مع. والثانى: أنها شرطية، واللام موطئة، وموضع " ما " نصب بآتيت، والمفعول الثاني ضمير المخاطب، و (من كتاب) مثل من آية في (ما ننسخ من آية) اه‍. ملخصا، وفيه أمور: أحدها: أن إجازته كون (من كتاب) خبرا فيه الاخبار عن الموصول قبل كمال صلته، لان (ثم جاءكم) عطف على الصلة. الثاني: أن تجويزه كون (لتؤمنن) خبرا مع تقديره إياه جوابا لاخذ الميثاق يقتضى أن له موضعا، وأنه لا موضع له، وإنما كان حقه أن يقدره جوابا لقسم محذوف، ويقدر الجملتين خبرا، وقد يقال: إنما أراد بقوله " اللام جواب القسم لان أخذ الميثاق قسم " أن أخذ الميثاق دال على جملة قسم مقدرة، ومجموع الجملتين الخبر، وإنما سمى (لتؤمنن) خبرا، لانه الدال على المقصود بالاصالة، لا أنه وحده هو الخبر بالحقيقة وأنه لا قسم مقدر، بل أخذ الله ميثاق النبيين هو جملة القسم، وقد يقال: لو أراد هذا لم يحصر الدليل فيما ذكره، للاتفاق على أن وجود المضارع مفتتحا بلام مفتوحة مختتما بنون موكدة دليل قاطع على القسم، وإن لم يذكر معه أخذ الميثاق أو نحوه. والثالث: أن تجويزه كون العائد ضمير استقر يقتضى عود ضمير مفرد إلى شيئين معا، فإنه عائد إلى الموصول. والرابع: أنه جوز حذف العائد المجرور مع أن الموصول غير مجرور، فإن قيل: اكتفى بكلمة به الثانية فيكون كقوله: 647 - ولو أن ما عالجت لين فؤادها * فقسا استلين به للان الجندل قلنا: قد جوز على هذا الوجه عود به المذكورة إلى الرسول، لا إلى ما.

[ 409 ]
والخامس: أنه سمى ضمير (آتيتكم) مفعولا ثانيا، وإنما هو مفعول أول. مسألة - زعم الاخفش في قوله: إذا قال: قدنى، قال: بالله حلفة * لتغنى عنى ذا إنائك أجمعا [ 344 ] أن " لتغنى " جواب القسم، وكذا قال في (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) لان قبله (وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا) الآية، وليس فيه ما يكون (ولتصغى) معطوفا عليه، والصواب خلاف قوله، لان الجواب لا يكون إلا جملة، ولام كى وما بعدها في تأويل المفرد، وأما ما استدل به فمتعلق اللام فيه محذوف، أي لتشربن لتغنى عنى، وفعلنا ذلك لتصغى. الجملة الخامسة: الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا، أو جازم ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، فالاول جواب لو ولولا ولما وكيف، والثانى نحو " إن تقم أقم " وإن قمت قمت " أما الاول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلان المحكوم لموضعه بالجزم الفعل، لا الجملة بأسرها. الجملة السادسة: الواقعة صلة لاسم أو حرف، فالاول نحو " جاء الذى قام أبوه " فالذي في موضع رفع، والصلة لا محل لها، وبلغني عن بعضهم أنه كان يلقن أصحابه أن يقولوا: إن الموصول وصلته في موضع كذا، محتجا بأنهما ككلمة واحدة، والحق ما قدمت لك، بدليل ظهور الاعراب في نفس الموصول في نحو " ليقم أيهم في الدار، ولالزمن أيهم عندك، وامرر بأيهم هو أفضل " وفى التنزيل (ربنا أرنا اللذين أضلانا) وقرئ (أيهم أشد) بالنصب، وروى * فسلم على أيهم أفضل * [ 117 ] بالخفض، وقال الطائى:

[ 410 ]
648 - [ فإما كرام موسرون لقيتهم ] * فحسبي من ذى عندهم ما كفانيا وقال العقيلى: 649 - نحن الذون صبحوا الصباحا * [ يوم النخيل غارة ملحاحا ] وقال الهذلى: 650 - هم اللاؤن فكوا الغل عنى * والثانى نحو " أعجبني أن قمت، أو ما قمت " إذا قلنا بحرفية ما المصدرية، وفى هذا النوع يقال: الموصول وصلته في موضع كذا، لان الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا محلا، وأما قول أبى البقاء في (بما كانوا يكذبون): إن ما مصدرية وصلتها (يكذبون) وحكمه مع ذلك بأن يكذبون في موضع نصب خبرا لكان، فظاهره متناقض، ولعل مراده أن المصدر إنما ينسبك من ما ويكذبون، لا منها ومن كان، بناء على قول أبى العباس وأبى بكر وأبى على وأبى الفتح وآخرين: إن كان الناقصة لا مصدر لها. الجملة السابعة: التابعة لما لا محل له نحو " قام زيد ولم يقم عمرو " إذا قدرت الواو عاطفة، لا واو الحال. الجمل التى لها محل من الاعراب وهى أيضا سبع: الجملة الاولى: الواقعة خبرا، وموضعها رفع في بابى المبتدأ وإن، ونصب في بابى كان وكاد، واختلف في نحو " زيد اضربه، وعمرو هل جاءك " فقيل: محل الجملة التى بعد المبتدأ رفع على الخبرية، وهو صحيح، وقيل: نصب بقول مضمر هو الخبر، بناء على أن الجملة الانشائية لا تكون خبرا، وقد مر إبطاله. الجملة الثانية: الواقعة حالا، وموضعها نصب، نحو (ولا تمنن تستكثر)

[ 411 ]
ونحو (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون) ومنه (ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم، أو من فاعله، وقرئ (محدثا) لان الذكر مختص بصفته مع أنه قد سبق بالنفى، فالحالان على الاول - وهو أن يكون استمعوه حالا من مفعول يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمر ومصعدا إلا منحدرين " وعلى الثاني - وهو أن يكون جملة استمعوه حالا من فاعل يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمرو راكبا إلا ضاحكا " وأما (وهم يلعبون) فحال من فاعل (استمعوه) فالحالان متداخلتان، ولاهية حال من فاعل (يلعبون) وهذا من التداخل أيضا، أو من فاعل (استمعوه) فيكون من التعدد لا من التداخل. ومن مثل الحالية أيضا قوله عليه الصلاة والسلام " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وهو من أقوى الادلة على أن انتصاب " قائما " في " ضربي زيدا قائما " على الحال، لا على أنه خبر لكان محذوفة، إذ لا يقترن الخبر بالواو، وقولك " ما تكلم فلان إلا قال خيرا " كما تقول " ما تكلم إلا قائلا خيرا "، وهو استثناء مفرغ من أحول عامة محذوفة، وقول الفرزدق: بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت [ 582 ] لان تقدير العطف مفسد للمعنى، وقول كعب رضى الله عنه: 651 - [ شجت بذى شبم من ماء محنية ] * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول وأضحى تامة.

[ 412 ]
الجملة الثالثة: الواقعة مفعولا، ومحلها النصب إن لم تنب عن فاعل، وهذه النيابة مختصة بباب القول نحو (ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون) لما قدمناه من أن الجملة التى يراد بها لفظها تنزل منزلة الاسماء المفردة. قيل: وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلق، نحو " علم أقام زيد " وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا، وحملوا عليه (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) (أولم يهد لهم كم أهلكنا) (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) والصواب خلاف ذلك، وعلى قول هؤلاء فيزاد في الجمل التى لها محل الجملة الواقعة فاعلا. فإن قلت: وينبغى زيادتها على ما قدمت اختياره من جواز ذلك مع الفعل القلبى المعلق بالاستفهام فقط نحو " ظهر لى أقام زيد ". قلت: إنما أجزت ذلك على أن المسند إليه مضاف محذوف، لا الجملة. وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها: باب الحكاية بالقول أو مرادفه، فالاول نحو (قال إنى عبد الله) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في " قعد القرفصاء " إذ هي دالة على نوع خاص من القول ؟ فيه مذهبان، ثانيهما اختيار ابن الحاجب، قال: والذى غر الاكثرين أنهم ظنوا أن تعلق الجملة بالقول كتعلقها بعلم في " علمت لزيد منطلق " وليس كذلك، لان الجملة نفس القول والعلم غير المعلوم فافترقا، اه‍. والصواب قول الجمهور: إذ يصح أن يخبر عن الجملة بأنها مقولة كما يخبر عن زيد من " ضربت زيدا " بأنه مضروب، بخلاف القرفصاء في المثال فلا يصح أن يخبر عنها بأنها مقعودة، لانها نفس القعود، وأما تسمية النحويين الكلام قولا فكتسمينهم إياه لفظا، وإنما الحقيقة أنه مقول وملفوظ.

[ 413 ]
والثانى: نوعان: ما معه حرف التفسير كقوله: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقليننى، لكن إياك لا أقلى [ 114 ] وقولك " كتبت إليه أن افعل " إذا لم تقدر باء الجر، والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها. وما ليس معه حرف التفسير، نحو (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين) ونحو (ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا) وقراءة بعضهم (فدعا ربه إنى مغلوب) بكسر الهمزة، وقوله: 652 - رجلان من مكة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا روى بكسر " إن " فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور، ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلى) ونحو (إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إنى وهن العظم منى) وقول أبى البقاء في قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصى، قال: لان المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم، وإنما يصح هذا على قول الكوفيين، وقال الزمخشري: إن الجملة الاولى إجمال، والثانية تفصيل لها، وهذا يقتضى أنها عنده مفسرة ولا محل لها، وهو الظاهر. تنبيهات - الاول: من الجمل المحكية ما قد يخفى، فمن ذلك في المحكية بعد القول (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والاصل إنكم لذائقون عذابي، ثم عدل إلى التكلم، لانهم تكلموا بذلك عن أنفسهم، كما قال:

[ 414 ]
653 - ألم تر أنى يوم جو سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ماليا والاصل مالك، ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول (أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون) أي تدرسون فيه هذا اللفظ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم، أو الاصل إن لهم لما يتخيرون، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم، وقد قيل في قوله تعالى (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة: 654 - يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الادهم فيمن رواه " عنتر " بالضم على النداء، وإن (من) مبتدأ، و (لبئس المولى) خبره، وما بينهما جملة اسمية صلة، وجملة (من) وخبرها محكية بيدعو، أي أن الكافر يقول ذلك في يوم القيامة، وقيل: من مبتدأ حذف خبره: أي إلهه، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا، وعلى هذا فالاصل يقول: الوثن إلهه، ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه، تشنيعا على الكافر. الثاني: قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو " أتقول موسى في الدار " فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفى الدار مفعولا ثانيا على إجراء القول مجرى الظن، ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله تعالى: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) الآية، ألا ترى أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جئ بالجملة بعده محكية.

[ 415 ]
الثالث: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها، وذلك نحو " أول قولى إنى أحمد الله " إذا كسرت إن، لان المعنى أول قولى هذا اللفظ، فالجملة خبر لا مفعول، خلافا لابي على، زعم أنها في موضع نصب بالقول، فبقى المبتدأ بلا خبر فقدر موجود أو ثابت، وهذا المقدر يستغنى عنه، بل هو مفسد للمعنى، لان " أول قولى إنى أحمد الله " باعتبار الكلمات إن وباعتبار الحروف الهمزة، فيفيد الكلام على تقديره الاخبار بأن ذلك الاول ثابت، ويقتضى بمفهومه أن بقية الكلام غير ثابت، اللهم إلا أن يقدر أول زائدا، والبصريون لا يجيزونه، وتبع الزمخشري أبا على في التقدير المذكور، والصواب خلاف قولهما، فإن فتحت فالمعنى حمد الله، يعنى بأى عبارة كانت. الرابع: قد تقع الجملة بعد القول غير محكية به، وهى نوعان: محكية بقول آخر محذوف كقوله تعالى (فماذا تأمرون) بعد (قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) لان قولهم تم عند قوله (من أرضكم) ثم التقدير: فقال فرعون، بدليل (قالوا أرجه وأخاه) وقول الشاعر: 655 - قالت له وهو بعيش ضنك * لا تكثري لومى وخلى عنك التقدير قالت له: أتذكر قولك لى إذ ألومك في الاسراف في الانفاق، لا تكثري لومى، فحذف المحكية بالمذكور، وأثبت المحكية بالمحذوف. وغير محكية، وهى نوعان: دالة على المحكية، كقولك " قال زيد لعمرو في حاتم أتظن حاتما بخيلا " فحذف المقول، وهو " حاتم بخيل " مدلولا عليه بجملة الانكار التى هي من كلامك دونه، وليس من ذلك قوله تعالى: (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) وإن كان الاصل والله أعلم

[ 416 ]
أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر، ثم حذفت مقالتهم مدلولا عليها بجملة الانكار، لان جملة الانكار هنا محكية بالقول الاول، وإن لم تكن محكية بالقول الثاني، وغير دالة عليه نحو (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا)، وقد مر البحث فيها. الخامس: قد يوصل بالمحكية غير محكى، وهو الذى يسميه المحدثون مدرجا، ومنه (وكذلك يفعلون) بعد حكاية قولها، وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدر لها قول. الباب الثاني من الابواب التى تقع فيها الجملة مفعولا: باب ظن وأعلم، فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لاعلم، وذلك لان أصلهما الخبر، ووقوعه جملة سائغ كما مر، وقد اجتمع وقوع خبرى كان وإن والثانى من مفعولي باب ظن جملة في قول أبى ذؤيب: 656 - فإن تزغمينى كنت أجهل فيكم * فإنى شريت الحلم بعدك بالجهل الباب الثالث: باب التعليق، وذلك غير مختص بباب ظن، بل هو جائز في كل فعل قلبى، ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون في موضع مفعول مقيد بالجار، نحو (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) (فلينظر أيها أزكى طعاما) (يسألون أيان يوم الدين) لانه يقال: فكرت فيه، وسألت عنه، ونظرت فيه، ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهى من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين.

[ 417 ]
واختلف في قوله تعالى: (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) فقيل: التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم، وقيل: يتعرفون، وقيل. يقولون: فالجملة على التقدير الاول مما نحن فيه، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح، أي غير مقيد بالجار، وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة. والثانى: أن تكون في موضع المفعول المسرح، نحو " عرفت من أبوك " وذلك لانك تقول: عرفت زيدا، وكذا " علمت من أبوك " إذا أردت علم بمعنى عرف، ومنه قول بعضهم " أما ترى أي برق ههنا " لان رأى البصرية وسائر أفعال الحواس إنما تتعدى لواحد بلا خلاف، إلا " سمع " المعلقة باسم عين نحو " سمعت زيدا يقرأ " فقيل: (سمع) متعدية لاثنين ثانيهما الجملة، وقيل: إلى واحد والجملة حال، فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا، نحو (يوم يسمعون الصيحة بالحق). وليس من الباب (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) خلافا ليونس، لان " ننزع " ليس بفعل قلبى، بل أي موصولة لا استفهامية، وهى المفعول، وضمتها بناء لا إعراب، وأشد: خبر لهو محذوفا، والجملة صلة. والثالث: أن تكون في موضع المفعولين، نحو (ولتعلمن أينا أشد عذابا) (لنعلم أي الحزبين أحصى) ومنه (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) لان أيا مفعول مطلق لينقلبون، لا مفعول به ليعلم، لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ومجموع الجملة الفعلية في محل نصب بفعل العلم. ومما يوهمون في إنشاده وإعرابه: 657 - ستعلم ليلى أي دين تداينت * وأى غريم للتقاضى غريمها [ ص 515 ]

[ 418 ]
والصواب فيه نصب " أي " الاولى على حد انتصابها في (أي منقلب) إلا أنها مفعول به، لا مفعول مطلق، ورفع " أي " الثانية مبتدأ، وما بعدها الخبر، والعلم معلق عن الجملتين المتعاطفتين الفعلية والاسمية. واختلف في نحو " عرفت زيدا من هو " فقيل: جملة الاستفهام حال، ورد بأن الجمل الانشائية لا تكون حالا، وقيل: مفعول ثان على تضمين عرف معنى علم، ورد بأن التضمين لا ينقاس، وهذا التركيب مقيس، وقيل: بدل من المنصوب، ثم اختلف، فقيل: بدل اشتمال، وقيل: بدل كل، والاصل عرفت شأن زيد، وعلى القول بأن عرف بمعنى علم فهل يقال: إن الفعل معلق أم لا ؟ قال جماعة من المغاربة: إذا قلت " علمت زيدا لابوه قائم " أو " ما أبوه قائم " فالعامل معلق عن الجملة، وهو عامل في محلها النصب على أنها مفعول ثان، وخالف في ذلك بعضهم، لان الجملة حكمها في مثل هذا أن تكون في موضع نصب، وأن لا يؤثر العامل في لفظها وإن لم يوجد معلق، وذلك نحو " علمت زيدا أبوه قائم " واضطرب في ذلك كلام الزمخشري فقال في قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) في سورة هود: إنما جاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم، لانه طريق إليه، فهو ملابس له، كما تقول " أنظر أيهم أحسن وجها، واستمع أيهم أحسن صوتا " لان النظر والاستماع من طرق العلم، اه‍. ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته، وقال في تفسير الآية في سورة الملك: ولا يسمى هذا تعليقا، وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعا ك‍ " - علمت أيهما عمرو " ألا ترى أنه لا يفترق الحال - بعد تقدم أحد المنصوبين - بين مجئ ماله الصدر وغيره ؟ ولو كان تعليقا لافترقا كما افترقا في " علمت زيدا منطلقا، وعلمت أزيد منطلق ". تنبيه - فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع، فتقول " عرفت من زيد وغير ذلك من أموره " واستدل به ابن عصفور بقول كثير:

[ 419 ]
658 - وما كنت أدرى قبل عزة ما البكى * ولا موجعات القلب حتى تولت بنصب " موجعات " ولك أن تدعى أن البكى مفعول، وأن " ما " زائدة، أو أن الاصل " ولا أدرى موجعات " فيكون من عطف الجمل، أو أن الواو للحال وموجعات اسم لا، أي وما كنت أدرى قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب موجودة ما البكاء، ورأيت بخط الامام بهاء الدين بن النحاس رحمه الله: أقمت مدة أقول: القياس جواز العطف على محل الجملة المعلق عنها بالنصب، ثم رأيته منصوصا، اه‍. وممن نص عليه ابن مالك، ولا وجه للتوقف فيه مع قولهم: إن المعلق عامل في المحل. الجملة الرابعة: المضاف إليها، ومحلها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية: أحدها: أسماء الزمان، ظروفا كانت أو أسماء، نحو (والسلام على يوم ولدت) ونحو (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) ونحو (لينذر يوم التلاق يومهم بارزون) ونحو (هذا يوم لا ينطقون) ألا ترى أن اليوم ظرف في الاولى، ومفعول ثان في الثانية، وبدل منه في الثالثة، وخبر في الرابعة، ويمكن في الثالثة أن يكون ظرفا ليخفى من قوله تعالى (لا يخفى على الله منهم شئ). ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة: إذ باتفاق، وإذا عند الجمهور ولما عند من قال باسميتها، وزعم سيبويه أن اسم الزمان المبهم إن كان مستقبلا فهو كإذا في اختصاصه بالجمل الفعلية، وإن كان ماضيا فهو كإذ في الاضافة إلى الجملتين فتقول " آتيك زمن يقدم الحاج " ولا يجوز " زمن الحاج قادم " وتقول " أتيتك زمن قدم الحاج، وزمن الحاج قادم " ورد عليه دعوى اختصاص المستقبل بالفعلية بقوله تعالى (يومهم بارزون) وبقول الشاعر: 659 - وكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب [ ص 582 ]

[ 420 ]
وأجاب ابن عصفور عن الآية بأنه إنما يشترط حمل الزمان المستقبل على إذا إذا كان ظرفا، وهى في الآية بدل من المفعول به لا ظرف، ولا يأتي (1) هذا الجواب في البيت، والجواب الشامل لهما أن يوم القيامة لما كان محقق الوقوع جعل كالماضي، فحمل على إذ، لا على إذا، على حد (ونفخ في الصور). الثاني: حيث، وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان، وإضافتها إلى الجملة لازمة، ولا يشترط لذلك كونها ظرفا، وزعم المهدوى شارح الدريدية - وليس بالمهدوى المفسر المقرئ - أن حيث في قوله: 660 - ثمت راح في الملبين إلى * حيث تحجى المأزمان ومنى لما خرجت عن الظرفية بدخول إلى عليها خرجت عن الاضافة إلى الجمل، وصارت الجملة بعدها صفة لها، وتكلف تقدير رابط لها، وهو فيه، وليس بشئ، لما قدمنا في أسماء الزمان. الثالث: آية بمعنى علامة، فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها مثبتا أو منفيا بما، كقوله: 661 - بآية يقدمون الخيل شعثا * [ كأن على سنابكها مداما ] [ ص 638 ] وقوله: 662 - [ الكنى إلى قومي السلام رسالة ] * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا [ ص 421 ] وهذا قول سيبويه، زعم أبو الفتح أنها إنما تضاف إلى المفرد نحو (آية ملكه أن يأتيكم التابوت) وقال الاصل بآية ما يقدمون، أي بآية إقدامكم كما قال: 663 - [ ألا من مبلغ عنى تميما ] * بآية ما تحبون الطعاما [ ص 638 ] اه‍ وفيه حذف موصول حرفي غير أن وبفاء صلته، ثم هو غير متأت في قوله:

(1) في نسخة " ولا يتأتى ". (*)

[ 421 ]
* بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا * [ 662 ] الرابع: ذو في قولهم " اذهب بذى تسلم " والباء في ذلك ظرفية، وذى صفة لزمن محذوف، ثم قال الاكثرون: هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي أذهب في وقت صاحب سلامة، أي في وقت هو مظنة السلامة، وقيل: بمعنى الذى فالموصوف معرفة، والجملة صلة فلا محل لها، والاصل: اذهب في الوقت الذى تسلم فيه، ويضعفه أن استعمال ذى موصولة مختص بطيئ، ولم ينقل اختصاص هذا الاستعمال بهم، وأن الغالب عليها في لغتهم البناء، ولم يسمع هنا إلا الاعراب وأن حذف العائد المجرور هو والموصول بحرف متحد المعنى مشروط باتحاد المتعلق نحو (ويشرب مما تشربون) والمتعلق هنا مختلف، وأن هذا العائد لم يذكر في وقت، وبهذا الاخير يضعف قول الاخفش في (يا أيها الناس) إن أيا موصولة والناس خبر لمحذوف، والجملة صلة وعائد، أي يا من هم الناس، على أنه قد حذف العائد حذفا لازما في نحو * ولا سيما يوم * [ 219 ] فيمن رفع، أي لا مثل الذى هو يوم، ولم يسمع في نظائره ذكر العائد، ولكنه نادر، فلا يحسن الحمل عليه. والخامس، والسادس: لدن وريث، فإنهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التى فعلها متصرف، ويشترط كونه مثبتا، بخلافه مع آية. فأما لدن فهى اسم لمبدأ الغاية، زمانية كانت أو مكانية، ومن شواهدها قوله: 664 - لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح وأما ريث فهى مصدر راث إذا أبطأ، وعوملت معاملة أسماء الزمان في الاضافة إلى الجملة، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت كقولك " جئتك صلاة العصر " قال: 665 - خليلي رفقا رث أقضى آية * من العرصات المذكرات عهودا

[ 422 ]
وزعم ابن مالك في كافيته وشرحها أن الفعل بعدهما على إضمار أن، والاول قوله في التسهيل وشرحه، وقد يعذر في ريث، لانها ليست زمانا، بخلاف لدن، وقد يجاب بأنها لما كانت لمبدأ الغايات مطلقا لم تخلص للوقت، وفى الغرة لابن الدهان أن سيبويه لا يرى جواز إضافتها إلى الجملة، ولهذا قال في قوله: 666 - * من لد شولا [ فإلى إتلائها ] * إن تقديره من لد أن كانت شولا، ولم يقدر من لد كانت. والسابع والثامن: قول وقائل كقوله: 667 - قول يا للرجال ينهض منا * مسرعين الكهول والشبانا وقوله: 668 - وأجبت قائل كيف أنت بصالح * حتى مللت وملنى عوادى والجملة الخامسة: الواقعة بعد الفاء أو إذا جوابا لشرط جازم، لانها لم تصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا كما في قولك " إن تقم أقم " ومحلا كما في قولك " إن جئتني أكرمتك " مثال المقرونة بالفاء (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم) ولهذا قرئ بجزم يذر عطفا على المحل، ومثال المقرونة بإذا (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) والفاء المقدرة كالموجودة كقوله: * من يفعل الحسنات الله يشكرها * [ 81 ] ومنه عند المبرد نحو " إن قمت أقوم " وقول زهير: 669 - وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالى ولا حرم

[ 423 ]
وهذا أحد الوجهين عند سيبويه، والوجه الآخر أنه على التقديم والتأخير: فيكون دليل الجواب لا عينه، وحينئذ فلا يجزم ما عطف عليه، ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الاداة، نحو " زيدا إن أتانى أكرمه " ومنع المبرد تقدير التقديم، محتجا بأن الشئ إذا حل في موضعه لا ينوى به غيره، وإلا لجاز " ضرب غلامه زيدا " وإذا خلا الجواب الذى لم يجزم لفظه من الفاء وإذا نحو " إن قام زيد قام عمرو " فمحل الجزم محكوم به للفعل لا للجملة، وكذا القول في فعل الشرط، قيل: ولهذا جاز نحو " إن قام ويقعدا أخواك " على إعمال الاول، ولو كان محل الجزم للجملة بأسرها لزم العطف على الجملة قبل أن تكمل. تنبيه - قرأ غير أبى عمرو (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن) بالجزم، فقيل: عطف على ما قبله على تقدير إسقاط الفاء، وجزم (أصدق) ويسمى العطف على المعنى، ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم، وقيل: عطف على محل الفاء وما بعدها وهو (أصدق) ومحله الجزم، لانه جواب التحضيض، ويجزم بإن مقدرة وإنه كالعطف على (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم) بالجزم، وعلى هذا فيضاف إلى الضابط المذكور أن يقال: أو جواب طلب، ولا تقيد هذه المسألة بالفاء: لانهم أنشدوا على ذلك قوله: 670 - فأبلوني بليتكم لعلى * أصالحكم وأستدرج نويا (1) [ ص 477 ] وقال أبو على: عطف " أستدرج " على محل الفاء الداخلة في التقدير على لعلى وما بعدها، قلت: فكأن هذا [ هنا ] بمنزلة: * من يفعل الحسنات الله يشكرها * [ 81 ] في باب الشرط، وبعد فالتحقيق أن العطف في الباب من العطف على المعنى،

(1) أبلوني: أعطوني، والبلية: الناقة يربطونها على قبر صاحبها حتى تموت، ونويا أي نواى، قلب الالف ياء وأدغمها في باء المتكلم على لغة هذيل. ومعناه الجهة التى ينويها. (*)

[ 424 ]
لان المنصوب بعد الفاء في تأويل الاسم، فكيف يكون هو والفاء في محل الجزم ؟ وسأوضح ذلك في باب أقسام العطف. الجملة السادسة: التابعة لمفرد، وهى ثلاثة أنواع: أحدها: المنعوت بها، فهى في موضع رفع في نحو (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) ونصب في نحو (واتقوا يوما ترجعون فيه) وجر في نحو (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) ومن مثل المنصوبة المحل (ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) الآية، فجملة (تكون لنا عيدا) صفة لمائدة، وجملة (تطهرهم وتزكيهم) صفة لصدقة، ويحتمل أن الاولى حال من ضمير مائدة المستتر في (من السماء) على تقديره صفة لها لا متعلقا بأنزل، أو من (مائدة) على هذا التقدير، لانها قد وصفت، وأن الثانية حال من ضمير (خذ) ونحو (فهب لى من لدنك وليا يرثنى) أي وليا وارثا، وذلك فيمن رفع (يرث) وأما من جزمه فهو جواب للدعاء، ومثل ذلك (أرسله معى ردا يصدقني) قرئ برفع يصدق وجزمه. والثانى: المعطوفة بالحرف نحو " زيد منطلق وأبوه ذاهب " إن قدرت الواو عاطفة على الخبر، فان قدرت العطف على الجملة فلا موضع لها، أو قدرت الواو واو الحال فلا تبعية والمحل نصب. وقال أبو البقاء في قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة): الاصل فهى تصبح، والضمير للقصة، و (تصبح) خبره، أو (تصيح) بمعنى أصبحت، وهو معطوف على (أنزل) فلا محل له إذا، اه‍. وفيه إشكالان: أحدهما أنه لا محوج في الظاهر لتقدير ضمير القصة، والثانى تقديره الفعل المعطوف على الفعل المخبر به لا محل له.

[ 425 ]
وجواب الاول أنه قد يكون قدر الكلام مستأنفا، والنحويون يقدرون في مثل ذلك مبتدأ كما قالوا في " وتشرب اللبن " فيمن رفع: إن التقدير: وأنت تشرب اللبن، وذلك إما لقصدهم إيضاح الاستئناف، أو لانه لا يستأنف إلا على هذا التقدير، وإلا لزم العطف الذى هو مقتضى الظاهر. وجواب الثاني أن الفاء نزلت الجملتين منزلة الجملة الواحدة، ولهذا اكتفى فيهما بضمير واحد، وحينئذ فالخبر مجموعهما كما في جملتي الشرط والجزاء الواقعتين خبرا، والمحل لذلك المجموع، وأما كل منهما فجزء الخبر، فلا محل له، فافهمه فإنه بديع. ويجب على هذا أن يدعى أن الفاء في ذلك وفى نظائره من نحو " زيد يطير الذباب فيغضب " قد أخلصت لمعنى السببية، وأخرجت عن العطف، كما أن الفاء كذلك في جواب الشرط، وفى نحو " أحسن إليك فلان فأحسن إليه " ويكون ذكر أبى البقاء للعطف تجوزا أو سهوا. ومما يلحق بهذا البحث أنه إذا قيل: " قال زيد عبد الله منطلق وعمرو مقيم " فليست الجملة الاولى في محل نصب والثانية تابعة لها، بل الجملتان معا في موضع نصب، ولا محل لواحدة منهما، لان المقول مجموعهما، وكل منهما جزء للمقول، كما أن جزأى الجملة الواحدة لا محل لواحد منهما باعتبار القول، فتأمله. الثالث: المبدلة كقوله تعالى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) فإن وما عملت فيه بدل من ما وصلتها، وجاز إسناد يقال إلى الجملة كما جاز في (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها) هذا كله إن كان المعنى ما يقول الله لك إلا ما قد قيل، فأما إن كان المعنى ما يقول لك كفار قومك من الكلمات المؤذية إلا مثل ما قد قال الكفار الماضون لانبيائهم، وهو الوجه الذى بدأ به الزمخشري، فالجملة استئناف.

[ 426 ]
ومن ذلك (وأسروا النجوى) ثم قال الله تعالى: (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر) قال الزمخشري: هذا في موضع نصب بدلا من النجوى، ويحتمل التفسير: وقال ابن جنى في قوله: إلى الله أشكو بالمدينة حاجة * وبالشأم أخرى كيف يلتقيان ؟ [ 339 ] جملة الاستفهام بدل من حاجة وأخرى، أي إلى الله أشكو حاجتى (1) تعذر التقائهما الجملة السابعة: التابعة لجملة لها محل، ويقع ذلك في بابى النسق والبدل خاصة فالاول نحو " زيد قام أبوه وقعد أخوه " إذا لم تقدر الواو للحال، ولا قدرت العطف على الجملة الكبرى. والثانى شرطه كون الثانية أوفى من الاولى بتأدية المعنى المراد، نحو (واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) (فإن دلالة الثانية على نعم الله مفصلة، بخلاف الاولى، وقوله: 671 - أقول له ارحل لا تقيمن عندنا * [ وإلا فكن في السر والجهر مسلما ] [ ص 456 ] فإن دلالة الثانية على ما أراده من إظهار الكراهية لاقامته بالمطابقة، بخلاف الاولى. قيل: ومن ذلك قوله: 672 - ذكرتك والخطى يخطر بيننا * وقد نهلت منا المثقفة السمر فإنه أبدل " وقد نهلت " من قوله " والخطى يخطر بيننا " بدل اشتمال، اه‍. وليس متعينا، لجواز كونه من باب النسق، على أن تقدر الواو للعطف، ويجوز أن تقدر واو الحال، وتكون الجملة حالا، إما من فاعل ذكرتك على المذهب

(1) في نسخة " أشكو حاجتين ". (*)

[ 427 ]
الصحيح في جواز ترادف الاحوال، وإما من فاعل يخطر فتكون الحالان متداخلتين، والرابط على هذا الواو، وإعادة صاحب الحال بمعناه، فإن المثقفة السمر هي الرماح. ومن غريب هذا الباب قولك " قلت لهم قوموا أولكم وآخركم " زعم ابن مالك أن التقدير: ليقم أولكم وآخركم، وأنه من باب بدل الجملة من الجملة لا المفرد من المفرد، كما قال في العطف في نحو (اسكن أنت وزوجك الجنة) و (لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) و (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). تنبيه - هذا الذى ذكرته - من انحصار الجمل التى لها محل في سبع - جار على ما قرروا، والحق أنها تسع، والذى أهملوه: الجملة المستثناة، والجملة المسند إليها. أما الاولى فنحو (لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله) قال ابن خروف: من مبتدأ، ويعذبه الله الخبر، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقال الفراء في قراءة بعضهم (فشربوا منه إلا قليل منهم): إن (قليل) مبتدأ حذف خبره أي لم يشربوا، وقال جماعة في (إلا امرأتك) بالرفع: إنه مبتدأ والجملة بعده خبر، وليس من ذلك نحو " ما مررت بأحد إلا زيد خير منه " لان الجملة هنا حال من أحد باتفاق، أو صفة له عند الاخفش، وكل منهما قد مضى ذكره، وكذلك الجملة في (إلا إنهم ليأكلون الطعام) فإنها حال، وفى نحو " ما علمت زيدا إلا يفعل الخير " فإنها مفعول، وكل ذلك قد ذكر. وأما الثانية فنحو (سواء عليهم أأنذرتهم) الآية إذا أعرب سواء خبرا، وأنذرتهم مبتدأ، ونحو " تسمع بالمعيدى خير من أن تراه " إذا لم تقدر الاصل أن تسمع، بل يقدر تسمع قائما مقام السماع كما أن الجملة بعد الظرف في نحو (ويوم نسير الجبال) وفى نحو (أأنذرتهم) في تأويل المصدر، وإن لم يكن معها (1) حرف سابك

(1) في نسخة " معهما " بالتثنية - ولها وجه. (*)

[ 428 ]
واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا، فالمشهور المنع مطلقا، وأجازه هشام وثعلب مطلقا نحو " يعجبنى قام زيد " وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا: إن كان الفعل قلبيا ووجد معلق عن العمل نحو " ظهر لى أقام زيد " صح، وإلا فلا، وحملوا عليه (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) ومنعوا " يعجبنى يقوم زيد " وأجازهما هشام وثعلب، واحتجا بقوله: 673 - وما راعني إلا يسير بشرطة * [ وعهدي به قينا يسير بكير ] ومنع الاكثرون ذلك كله، وأولوا ما ورد مما يوهمه، فقالوا: في بدا ضمير البداء، وتسمع ويسير على إضمار أن. وأما قوله تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) وقوله عليه الصلاة والسلام " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وقول العرب " زعموا مطية الكذب " فليس من باب الاسناد إلى الجملة، لما بينا في غير هذا الموضع. حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات يقول المعربون على سبيل التقريب: الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال. وشرح المسألة مستوفاة أن يقال: الجمل الخبرية التى لم يستلزمها ما قبلها: إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهى صفة لها، أو بمعرفة محضة فهى حال عنها، أو بغير المحضة منهما فهى محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضى وانتفاء المانع. مثال النوع الاول - وهو الواقع صفة لا غير لوقوعه بعد النكرات المحضة - قوله تعالى (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم) (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) ومنه (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها) وإنما أعيد ذكر الاهل لانه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لزم

[ 429 ]
خلو الصفة من ضمير الموصوف، ولو قيل استطعماها كان مجازا، ولهذا كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لاذا، لان تكرار الظاهر يعرى حينئذ عن هذا المعنى، وأيضا فلان الجواب في قصة الغلام (قال أقتلت) لا قوله (فقتله) لان الماضي. المقرون بقد لا يكون جوابا، فليكن (قال) في هذه الآية أيضا جوابا. ومثال النوع الثاني - وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة - (ولا تمنن تستكثر) (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى). ومثال النوع النوع الثالث - وهو المحتمل لهما بعد النكرة - (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر، ولك أن تقدرها حالا منها لانها قد تخصصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال في قوله تعالى (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان) إن الاوليان صفة لآخران لوصفه بيقومان، ولك أن تقدرها حالا من المعرفة وهو الضمير في (مبارك) إلا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال، أما الاول فلان الاشارة إليه لم تقع في حالة الانزال كما وقعت الاشارة إلى البعل في حالة الشيخوخة في (وهذا بعلى شيخا) وأما الثاني فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الانزال، وتقول " ما فيها أحد يقرأ " فيجوز الوجهان أيضا، لزوال الابهام عن النكرة بعمومها (1) ومثال النوع الرابع - وهو المحتمل لهما بعد المعرفة - (كمثل الحمار يحمل أسفارا) فإن المعرف الجنسى يقرب في المعنى من النكرة، فيصح تقدير (يحمل) حالا أو وصفا ومثله (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) وقوله: * ولقد أمر على اللئيم يسبنى * [ 142 ] وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود: أحدها: كون الجملة خبرية، واحترزت بذلك من نحو " هذا عبد بعتكه "

(1) في نسخة " لعمومها ". (*)
رد باقتباس
  #38  
قديم 09/10/07, 11:04
حسانين أبو عمرو حسانين أبو عمرو est déconnecté
أستاذ النحو والصرف
 
تاريخ الانضمام: 06/10/07
بلد الإقامة: مصر
المشاركات: 1,063
افتراضي

جزاك الله أستاذ خالد مغربي على ماقدمت من حديث طيب حول الجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي لها محل من الإعراب وأود ُّ أن أشير هنا إلى أن العلامة ابن هشام الأنصاري أفرد لها بحثا في كتابه مغني اللبيب عن كتب الأعاريب وهاك ماقاله :
الجمل التى لا محل لها من الاعراب وهى سبع، وبدأنا بها لانها لم تحل محل المفرد، وذلك هو الاصل في الجمل. فالاولى: الابتدائية، وتسمى أيضا المستأنفة، وهو أوضح، لان الجملة الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدرة بالمبتدأ، ولو كان لها محل، ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما: الجملة المفتتح بها النطق، كقولك ابتداء " زيد قائم " ومنه الجمل لتفتتح بها السور. والثانى: الجملة المنقطعة عما قبلها نحو " مات فلان، رحمه الله " وقوله تعالى (قل سأتلو عليكم منه ذكرا، إنا مكنا له في الارض) ومنه جملة العامل اللمغى لتأخره نحو " زيد قائم أظن " فأما العامل الملغى لتوسطه نحو " زيد أظن قائم " فجملته أيضا لا محل لها، إلا أنها من باب جمل الاعتراض.

(1) في عدة نسخ " يزاد " بالزاى، وهى صحيحة، والمقصود واحد. (*)

[ 383 ]
ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جواب لسؤال مقدر نحو قوله تعالى (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون) فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره: فماذا قال لهم ؟ ولهذا فصلت عن الاولى فلم تعطف عليها، وفى قوله تعالى (سلام قوم منكرون) جملتان حذف خبر الاولى ومبتدأ الثانية، إذ التقدير سلام عليكم، أنتم قوم منكرون، ومثله في استئناف جملة القول الثانية (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون) وقد استؤنفت جملتا القول في قوله تعالى (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام) ومن الاستئناف البيانى أيضا قوله: 615 - زعم العواذل أننى في غمرة * صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي فإن قوله " صدقوا " جواب لسؤال [ مقدر ] تقديره: أصدقوا أم كذبوا ؟ ومثله قوله تعالى (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) فيمن فتح باء (يسبح) تنبيهات - الاول: من الاستئناف ما قد يخفى، وله أمثلة كثيرة. أحدها: (لا يسمعون) من قوله تعالى (وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملا الاعلى) فإن الذى يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه، وكلاهما باطل، إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع، وإنما هي للاستئناف النحوي، ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا، وقيل: يحتمل أن الاصل " لئلا يسمعوا " ثم حذفت اللام كما في " جئتك أن تكرمني " ثم حذفت أن فارتفع الفعل كما في قوله: 616 - ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * [ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى ] [ ص 641 ] فيمن رفع " أحضر " واستضعف الزمخشري، الجمع بين الحذفين.

[ 384 ]
فإن قلت: اجعلها حالا مقدرة، أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدرا عدم سماعه، أي بعد الحفظ. قلت: الذى يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها، كالممرور به في قولك " مررت برجل معه صقر صائدا به غدا " أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا، والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه. الثاني: (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) بعد قوله تعالى (فلا يحزنك قولهم) فإنه [ ربما [ يتبادر إلى الذهن أنه محكى بالقول، وليس كذلك، لان ذلك ليس مقولا لهم الثالث: (إن العزة لله جميعا) بعد قوله تعالى (فلا يحزنك قولهم) وهى كالتى قبلها، وفى جمال القراء للسخاوي أن الوقف على قولهم في الآيتين واجب، والصواب أنه ليس في جميع القرآن وقف واجب. الرابع: (ثم يعيده) بعد (أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق) لان إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها، ويؤيد الاستئناف فيه قوله تعالى على عقب ذلك (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) الخامس: زعم أبو حاتم أن من ذلك (تثير الارض) فقال: الوقف على (ذلول) جيد، ثم يبتدئ (تثير الارض) على الاستئناف، ورده أبو البقاء بأن (ولا) إنما تعطف على النفى، وبأنها لو أثارت الارض كانت ذلولا. ويرد اعتراضه الاول صحة " مررت برجل يصلى ولا يلتفت " والثانى أن أبا حاتم زعم أن ذلك من عجائب هذه البقرة، وإنما وجه الرد أن الخبر لم يأت بأن ذلك من عجائبها، وبأنهم إنما كلفوا بأمر موجود، لا بأمر خارق للعادة، وبأنه كان يجب تكرار " لا " في " ذلول " إذ لا يقال " مررت برجل لا شاعر " حتى تقول " ولا كاتب " لا يقال قد تكررت بقوله تعالى (ولا تسقى الحرث) لان ذلك واقع بعد الاستئناف على زعمه التنبيه الثاني: قد يحتمل اللفظ الاستئناف وغيره، وهو نوعان:

[ 385 ]
أحدهما: ما إذا حمل على الاستئناف احتيج إلى تقدير جزء يكون معه كلاما نحو " زيد " من قولك " نعم الرجل زيد ". والثانى: ما لا يحتاج فيه إلى ذلك، لكونه جملة تامة، وذلك كثير جدا نحو الجملة المنفية وما بعدها في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر) قال الزمخشري: الاحسن والابلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهى عن اتخاذهم بطانة من دون المسلمين، ويجوز أن يكون لا يألونكم وقد بدت صفتين، أي بطانة غير ما نعتكم فسادا بادية بغضاؤهم. ومنع الواحدى هذا الوجه، لعدم حرف العطف بين الجملتين، وزعم أنه لا يقال " لا تتخذ صاحبا يؤذيك أحب مفارقتك " والذى يظهر أن الصفة تتعدد بغير عاطف وإن كانت جملة كما في الخبر نحو (الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) وحصل للامام فخر الدين في تفسير هذه الآية سهو، فإنه سأل ما الحكمة في تقديم " من دونكم " على " بطانة " وأجاب بأن محط النهى هو " من دونكم " لا بطانة، فلذلك قدم الاهم، وليست التلاوة كما ذكر، ونظير هذا أن أبا حيان فسر في سورة الانبياء كلمة (زبرا) بعد قوله تعالى (وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) وإنما هي في سورة المؤمنين، وترك تفسيرها هناك، وتبعه على هذا السهو رجلان لخصا من تفسيره إعرابا. التنبيه الثالث: من الجمل ما جرى فيه خلاف، هل هو مستأنف أم لا ؟ وله أمثلة أحدها: " أقوم " من نحو قولك " إن قام زيد أقوم " وذلك لان المبرد يرى أنه على إضمار الفاء، وسيبويه يرى أنه مؤخر من تقديم، وأن الاصل أقوم إن قام زيد، وأن جواب الشرط محذوف، ويؤيده التزامهم في مثل ذلك كون الشرط ماضيا.

[ 386 ]
وينبنى على هذا مسألتان: إحداهما: أنه هل يجوز " زيدا إن أتانى أكرمه " بنصب زيدا ؟ فسيبويه يجيزه كما يجيز " زيدا أكرمه إن أتانى " والقياس أن المبرد يمنعه، لانه في سياق أداة الشرط فلا يعمل فيما تقدم على الشرط، فلا يفسر عاملا فيه. والثانية: أنه إذا جئ بعد هذا الفعل المرفوع بفعل معطوف، هل يجزم أم لا ؟ فعلى قول سيبويه لا يجوز الجزم، وعلى قول المبرد ينبغى أن يجوز الرفع بالعطف على لفظ الفعل والجزم بالعطف على محل (1) الفاء المقدرة وما بعدها. الثاني (2): مذ ومنذ وما بعدهما في نحو " ما رأيته مذ يومان " فقال السيرافى: في موضع نصب على الحال، وليس بشئ، لعدم الرابط، وقال الجمهور: مستأنفة جوابا لسؤال تقديره عند من قدر مذ مبتدأ: ما أمد ذلك، وعند من قدرها خبرا: ما بينك وبين لقائه. الثالث: جملة أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا، وقال السيرافى: حال، إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد، وجوز الاستئناف، وأوجبه ابن عصفور، فإن قلت " جاءني رجال ليسوا زيدا " فالجملة صفة، ولا يمتنع عندي أن يقال " جاءني ليسوا زيدا " على الحال. الرابع: الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله: * حتى ماء دجلة أشكل * [ 195 ] فقال الجمهور: مستأنفة، وعن الزجاج وابن درستويه أنها في موضع جربحتى، وقد تقدم. الجملة الثانية: المعترضة بين شيئين لافادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا، وقد وقعت في مواضع.

(1) التحقيق أن المحل للجملة التى بعد الفاء، وليس للفاء مدخل في ذلك. (2) الثاني من أمثلة الجملة التى اختلف في كونها مستأنفة. (*)

[ 387 ]
أحدها: بين الفعل ومرفوعه كقوله: 617 - شجاك أظن ربع الظاعنينا * [ ولم تعبأ بعذل العاذلينا ] ويروى بنصب ربع على أنه مفعول أول، و " شجاك " مفعوله الثاني، وفيه ضمير مستتر راجع إليه، وقوله: 618 - وقد أدركتني والحوادث جمة * أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل وهو الظاهر في قوله: ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد [ 154 ] على أن الباء زائدة في الفاعل، ويحتمل أن يأتي وتنمى تنازعا ما فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الاول، فلا اعتراض ولا زيادة، ولكن المعنى على الاول أوجه، إذ الانباء من شأنها أن تنمى بهذا وبغيره. الثاني: بينه وبين مفعوله كقوله: 629 - وبدلت والدهر ذو تبدل * هيفا دبورا بالصبا والشمأل والثالث: بين المبتدأ وخبره كقوله: 620 - وفيهن والايام يعثرن بالفتى * نوادب لا يمللنه ونوائح ومنه الاعتراض بجملة الفعل الملغى في نحو " زيد أظن قائم " وبجملة الاختصاص في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: " نحن معاشر الانبياء لا نورث " وقول الشاعر 621 - نحن بنات طارق * نمشي على النمارق وأما الاعتراض بكان الزائدة في نحو قوله " أو نبى كان موسى " فالصحيح أنها لا فاعل لها، فلا جملة.

[ 388 ]
والرابع: بين ما أصله المبتدأ والخبر كقوله: 622 - وإنى لرام نظرة فبل التى * لعلى وإن شطت نواها - أزورها [ ص 391 و 585 ] وذلك على تقدير أزورها خبر لعل، وتقدير الصلة محذوفة، أي التى أقول لعلى، وكقوله: 623 - لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء وقوله: 624 - يا ليت شعرى والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع إذا قيل بأن جملة الاستفهام خبر على تأويل شعرى بمشعورى، لتكون الجملة نفس المبتدأ فلا تحتاج إلى رابط، وأما إذا قيل بأن الخبر محذوف أي موجود، أو إن ليت لا خبر لها ههنا إذ المعنى ليتنى أشعر، فالاعتراض بين الشعر ومعموله الذى علق عنه بالاستفهام، وقول الحماسي: 625 - إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [ ص 396 ] وقول ابن هرمة: 626 - إن سليمى والله بكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها [ ص 396 ] وقول رؤية: 627 - إنى وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا [ ص 396 و 457 ]

[ 389 ]
وقول كثير: 328 - وإنى وتهيامى بعزة بعدما * تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجى ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت قال أبو على: تهيامى بعزة جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، وقال أبو الفتح: يجوز أن تكون الواو للقسم كقولك " إنى وحبك لضنين بك " فتكون الباء متعلقة بالتهيام لا بخبر محذوف. الخامس: بين الشرط وجوابه، نحو (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر) ونحو (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) ونحو (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى) قاله جماعة منهم ابن مالك، والظاهر أن الجواب (فالله أولى بهما (1)) ولا يرد ذلك تثنية الضمير كما توهموا لان أو هنا للتنويع، وحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة، نص عليه الابدي، وهو الحق، أما قول ابن عصفور إن تثنية الضمير في الآية شاذة فباطل كبطلان قوله مثل ذلك في إفراد الضمير في (والله ورسوله أحق أن يرضوه) وفى ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أن (أحق) خبر عنهما، وسهل إفراد الضمير أمران: معنوى وهو أن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسوله عليه الصلاة والسلام، وبالعكس (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ولفظي وهو تقديم إفراد أحق، ووجه ذلك أن اسم التفضيل المجرد من أل والاضافة واجب الافراد نحو (ليوسف وأخوه أحب) (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم) إلى قوله (أحب إليكم).

(1) التحقيق أن الجواب محذوف، والتقدير: إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تكتموا الشهادة رأفة به لان الله أولى - إلخ. (*)

[ 390 ]
والثانى: أن (أحق) خبر عن اسم الله سبحانه، وحذف مثله خبرا عن اسمه عليه الصلاة والسلام، أو بالعكس. والثالث: أن (أن يرضوه) ليس في موضع جر أو نصب بتقدير بأن يرضوه، بل في موضع رفع بدلا عن أحد الاسمين، وحذف من الآخر مثل ذلك، والمعنى وإرضاء الله وإرضاء رسوله أحق من إرضاء غيرهما. والسادس: بين القسم وجوابه كقوله: 329 - لعمري وما عمرى على بهين * لقد نطقت بطلا على الاقارع وقوله تعالى: (قال فالحق والحق أقول لاملان) الاصل أقسم بالحق لاملان وأقول الحق، فانتصب الحق الاول - بعد إسقاط الخافض - بأقسم محذوفا، والحق الثاني بأقول، واعترض بجملة " أقول الحق " وقدم معمولها للاختصاص، وقرئ برفعهما بتقدير فالحق قسمي والحق أقوله، وبجرهما على تقدير واو القسم في الاول والثانى توكيدا كقولك " والله والله لافعلن "، وقال الزمخشري: جر الثاني على أن المعنى وأقول والحق، أي هذا اللفظ، فأعمل القول في لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية، قال: وهو وجه حسن دقيق جائز في الرفع والنصب، اه‍. وقرئ برفع الاول ونصب الثاني، قيل: أي فالحق قسمي أو فالحق منى أو فالحق أنا، والاول أولى، ومن ذلك قوله تعالى (فلا أقسم بمواقع النجوم) الآية. والسابع: بين الموصوف وصفته كالآية فإن فيها اعتراضين: اعتراضا بين الموصوف وهو (قسم) وصفته وهو (عظيم) بجملة (لو تعلمون)، واعتراضا بين (أقسم بمواقع النجوم) وجوابه وهو (إنه لقرآن كريم) بالكلام الذى بينهما، وأما قول ابن عطية ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو (لو تعلمون) لان (وإنه لقسم عظيم) توكيد لا اعتراض

[ 391 ]
فمردود، لان التوكيد والاعتراض لا يتنافيان، وقد مضى ذلك في حد جملة الاعتراض. والثامن: بين الموصول وصلته كقوله: 630 - ذاك الذى وأبيك يعرف مالكا * [ والحق يدمغ ترهات الباطل ] ويحتمله قوله: وإنى لرام نظرة قبل التى * لعلى وإن شطت نواها أزورها [ 622 ] وذلك على أن تقدر الصلة " أزورها " وتقدر خبر لعل محذوفا، أي لعلى أفعل ذلك. والتاسع: بين أجزاء الصلة نحو (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) الآيات، فإن جملة (وترهقهم ذلة) معطوفة على (كسبوا السيئات) فهى من الصلة، وما بينهما اعتراض بين به قدر جزائهم، وجملة (ما لهم من الله من عاصم) خبر، قاله ابن عصفور، وهو بعيد، لان الظاهر أن (ترهقهم) لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته، بل جئ به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات، ثم إنه ليس بمتعين، لجواز أن يكون الخبر (جزاء سيئة بمثلها) فلا يكون في الآية اعتراض، ويجوز أن يكون الخبر جملة النفى كما ذكر، وما قبلها جملتان معترضتان، وأن يكون الخبر (كأنما أغشيت) فالاعتراض بثلاث جمل، أو (أولئك أصحاب النار) فالاعتراض بأربع جمل، ويحتمل - وهو الاظهر - أن (الذين) ليس مبتدأ، بل معطوف على الذين الاولى، أي للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك، ونظيرها في المعنى قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى

[ 392 ]
الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) وفى اللفظ قولهم " في الدار زيد والحجرة عمرو " وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الاخفش، وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في (بمثلها) متعلقه بالجزاء، فإذا كان جزاء سيئة مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر، أي واقع، قاله أبو البقاء، أولهم، قاله الحوفى، وهو أحسن، لاغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو (الذين) وعلى ما اخترناه يكون جزاء عطفا على الحسنى، فلا يحتاج إلى تقدير آخر، وأما قول أبى الحسن وابن كيسان إن بمثلها هو الخبر، وإن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في " بحسبك درهم " فمردود عند الجمهور، وقد يؤنس قولهما بقوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها). والعاشر: بين المتضايفين كقولهم " هذا غلام والله زيد " و " لا أخا فاعلم لزيد " وقيل: الاخ هو الاسم والظرف الخبر، وإن الاخ حينئذ جاء على لغة القصر، كقوله " مكره أخاك لا بطل " فهو كقولهم " لا عصا لك ". الحادى عشر: بين الجار والمجرور كقوله " اشتريته بأرى ألف درهم ". الثاني عشر: بين الحرف الناسخ وما دخل عليه كقوله: 631 - كأن وقد أتى حول كميل * أثافيها حمامات مثول كذا قال قوم، ويمكن أن تكون هذه الجملة حالية تقدمت على صاحبها، وهو اسم كأن، على حد الحال في قوله: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالى [ 365 ] الثالث عشر: بين الحرف وتوكيده كقوله:

[ 393 ]
632 - لبت وهل ينفع شيئا ليت * ليت شبابا بوع فاشتريت الرابع عشر: بين حرف التنفيس والفعل كقوله: وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء [ 51 ] وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر، فإن سوف وما يعدها اعتراض بين أدرى وجملة الاستفهام. الخامس عشر: بين قد والفعل كقوله: * أخالد قد والله أوطأت عشوة * [ 284 ] السادس عشر: بين حرف النفى ومنفيه كقوله: 633 - ولا أراها تزال ظالمة * [ تحدث لى نكبة وتنكؤها ] وقوله: 634 - فلا وأبى دهماء زالت عزيزة * [ على قومها ما دام للزند قادح ] السابع عشر: بين جملتين مستقلتين نحو (فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، نساؤكم حرث لكم) فإن (نساؤكم حرث لكم) تفسير لقوله تعالى (من حيث أمركم الله) أي أن المأتى الذى أمركم الله به هو مكان الحرث، ودلالة على أن الغرض الاصلى في الاتيان طلب النسل لا محض الشهوة، وقد تضمنت هذه الآية الاعتراض بأكثر من جملة، ومثلها في ذلك قوله تعالى (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لى ولوالديك) وقوله تعالى (رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنى سميتها مريم) فيمن قرأ بسكون تاء (وضعت) إذ الجملتان المصدرتان بإنى من قولها عليها السلام، وما بينها اعتراض، والمعنى: وليس الذكر الذى طلبته كالانثى التى وهبت لها، وقال الزمخشري:

[ 394 ]
هنا جملتان معترضتان كقوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) انتهى، وفى التنظير نظر، لان الذى في الآية الثانية اعتراضان كل منهما بجملة، لا اعتراض واحد بجملتين. وقد يعترض بأكثر من جملتين كقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم) إن قدر (من الذين هادوا) بيانا للذين أوتوا وتخصيصا لهم إذا كان اللفظ عاما في اليهود والنصارى والمراد اليهود، أو بيانا لاعدائكم، والمعترض به على هذا التقدير جملتان، وعلى التقدير الاول ثلاث جمل، وهى والله أعلم وكفى بالله مرتين، وأما يشترون ويريدون فجملتا تفسير لمقدر، إذ المعنى ألم تر إلى قصة الذى أوتوا، وإن علقت من بنصيرا مثل (ونصرناه من القوم) أو بخبر محذوف على أن (يحرفون) صفة لمبتدأ محذوف، أي قوم يحرفون كقولهم " منا ظعن ومنا أقام " أي منا فريق فلا اعتراض البتة، وقد مر أن الزمخشري أجاز في سورة الاعراف الاعتراض بسبع جمل على ما ذكر ابن مالك. وزعم أبو على أنه لا يعترض بأكثر من جملة، وذلك لانه قال في قول الشاعر: 635 - أرانى ولا كفران لله أية * لنفسي قد طالبت غير منيل إن أية وهى مصدر " أويت له " إذا رحمته ورفقت به لا ينتصب بأويت محذوفة، لئلا يلزم الاعتراض بجملتين، قال: وإنما انتصابه باسم " لا " أي ولا أكفر الله رحمة منى لنفسي، ولزمه من هذا ترك تنوين الاسم المطول، وهو قول البغداديين أجازوا " لا طالع جبلا " أجروه في ذلك مجرى المضاف كما أجرى مجراه في الاعراب، وعلى قولهم يتخرج الحديث " لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما

[ 395 ]
منعت " وأما على قول البصريين فيجب تنوينه، ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين. وقد اعترض ابن مالك قول أبى على بقوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) وبقول زهير: 636 - لعمري والخطوب مغيرات * وفى طول المعاشرة التقالى لقد باليت مظعن أم أوفى * ولكن أم أوفى لا تبالي وقد يجاب عن الآية بأن جملة الامر دليل الجواب عند الاكثرين ونفسه عند قوم: فهى مع جملة الشرط كالجملة الواحدة، وبأنه يجب أن يقدر للباء متعلق محذوف، أي أرسلناهم بالبينات، لانه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان، ولا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إذا كان مستثنى نحو " ما قام إلا زيد " أو مستثنى منه نحو " ما قام إلا زيدا أحد " أو تابعا له نحو " ما قام أحد إلا زيدا فاضل ". مسألة - كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية، ويميزها منها أمور: أحدها: أنها تكون غير خبرية كالامرية في (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله، أن يؤنى أحد مثل ما أوتيتم) كذا مثل ابن مالك وغيره، بناء على أن (أن يؤتى أحد) متعلق بتؤمنوا، وأن المعنى ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم، وبأن ذلك الاحد يحاجونكم عند الله يوم القيامة بالحق فيغلبونكم، إلا لاهل دينكم لان ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين، فإن ذلك يزيدهم ثباتا، وبخلاف المشركين، فإن ذلك يدعوهم إلى الاسلام، ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله، فإذا قدره لاحد لم يضره مكرهم.

[ 396 ]
والآية محتملة لغير ذلك، وهى أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء، والمراد ولا تظهروا الايمان الكاذب الذى توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم، وذلك لان إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوعهم إلى الكفر كان عندهم أقرب، وعلى هذا ف‍ (أن يؤتى) من كلام الله تعالى، وهو متعلق بمحذوف مؤخر، أي لكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد، وهذا الوجه أرجح لوجهين: أحدهما: أنه الموافق لقراءة ابن كثير (أأن يؤتى) بهمزتين، أي لكراهية أن يؤتى قلتم ذلك. والثانى: أن في الوجه الاول عمل ما قبل إلا فيما بعدها، مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا. وكالدعائية في قوله: إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [ 625 ] وقوله: إن سليمى والله يكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها [ 626 ] وكالقسمية في قوله: * إنى وأسطار سطرن سطرا * [ 627 ] البيت [ ص 457 ] وكالتنزيهية في قوله تعالى (ويجعلون لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون) كذا مثل بعضهم. وكالاستفهامية في قوله تعالى (فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا) كذا مثل ابن مالك.

[ 397 ]
فأما الاولى فلا دليل فيها إذا قدر لهم خبرا، وما مبتدأ، والواو للاستئناف لا عاطفة جملة على جملة، وقدر الكلام تهديدا كقولك لعبدك: لك عندي ما تختار، تريد بذلك إيعاده أو التهكم به، بل إذا قدر (لهم) معطوفا على (لله) وما معطوفة على البنات، وذلك ممتنع في الظاهر، إذ لا يتعدى فعل الضمير المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن وفقد وعدم نحو (فلا يحسبنهم بمفازة من العذاب) فيمن ضم الباء، ونحو (أن رآه استغنى) ولا يجوز مثل " زيد ضربه " تريد ضرب نفسه، وإنما يصح في الآية العطف المذكور إذا قدر أن الاصل ولانفسهم ثم حذف المضاف، وذلك تكلف، ومن العجب أن الفراء والزمخشري والحوفى قدروا العطف المذكور ولم يقدروا المضاف المحذوف، ولا يصح العطف إلا به. وأما الثانية فنص هو وغيره على أن الاستفهام فيها بمعنى النفى، فالجملة خبرية. وقد فهم مما أوردته من أن المعترضة تقع طلبية أن الحالية لا تقع إلا خبرية، وذلك بالاجماع، وأما قول بعضهم في قول القائل: 637 - اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطالب أن يضجرا ] [ ص 586 ] إن الواو للحال، وإن لا ناهية، فخطأ، وإنما هي عاطفة إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الامر السابق، أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الاول ففتحة تضجر إعراب، ولا نافية، والعطف مثله في قولك " ائتنى ولا أجفوك " بالنصب وقوله: 638 - فقلت ادعى وأدعو إن أندى * لصوت أن ينادى داعيان وعلى الثاني فالفتحة للتركيب، والاصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة، ولا ناهية، والعطف مثله في قوله تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا).

[ 398 ]
الثاني: أنه يجوز تصديرها بدليل استقبال كالتنفيس في قوله: * وما أدرى وسوف إخال أدرى * [ 51 ] وأما قول الحوفى في (إنى ذاهب إلى ربى سيهدين): إن الجملة حالية فمردود، وكلن في (ولن تفعلوا) وكالشرط في (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض) (قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا) (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) (إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) (فكيف تنقون إن كفرتم يوما) (فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) وإنما جاز " لاضربنه إن ذهب وإن مكث "، لان المعنى لاضربنه على كل حال، إذ لا يصح أن يشترط وجود الشئ وعدمه لشئ واحد. والثالث: أنه يجوز اقترانها بالفاء كقوله: 639 - وأعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا وكجملة (فالله أولى بهما) في قول وقد مضى، وكجملة (فبأى آلاء ربكما تكذبان) الفاصلة بين (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) وبين الجواب وهو (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس) والفاصلة بين (ومن دونهما جنتان) وبين (فيهن خيرات حسان) وبين صفتيهما، وهى (مدهامتان) في الاولى (وحور مقصورات) في الثانية، ويحتملان تقدير مبتدأ، فتكون الجملة إما صفة وإما مستأنفة. الرابع: أنه يجوز اقترانها بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت كقول المتنبي: 640 - يا حاديى عيرها، وأحسبنى * أوجد ميتا قبيل أفقدها

[ 399 ]
قفا قليلا بها على، فلا * أقل من نظرة أزودها قوله " أفقدها " على إضمار أن، وقوله " أقل " يروى بالرفع والنصب. تنبيه - للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاح النحويين، ولزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى: (ونحن له مسلمون): يجوز أن يكون حالا من فاعل (نعبد) أو من مفعوله، لاشتمالها على ضميريهما، وأن تكون معطوفة على (نعبد) وأن تكون اعتراضية مؤكدة، أي من حالنا أنا مخلصون له التوحيد، ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبى حيان توهما منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين. الجملة الثالثة: التفسيرية، وهى الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه، وسأذكر لها أمثلة توضحها: أحدها: (وأسروا النجوى الذين ظلموا: هل هذا إلا بشر مثلكم) فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى، وهل هنا للنفي، ويجوز أن تكون بدلا منها إن قلنا إن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل، وهو قول الكوفيين، وأن تكون معمولة لقول محذوف، وهو حال مثل (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم). الثاني: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) فخلقه وما بعده تفسير لمثل آدم، لا باعتبار ما يعطيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدر جسدا من طين ثم كون، بل باعتبار المعنى، أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولد بين أبوين. والثالث: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله) فجملة تؤمنون تفسير للتجارة، وقيل: مستأنفة معناها الطلب، أي آمنوا،

[ 400 ]
بدليل (يغفر) بالجزم كقولهم " اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه " أي ليتق الله وليفعل يثب، وعلى الاول فالجزم في جواب الاستفهام، تنزيلا للسبب وهو الدلالة منزلة المسبب وهو الامتثال. الرابع: (ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) وجوز أبو البقاء كونها حالية على إضمار قد، والحال لا تأتى من المضاف إليه في مثل هذا. الخامس: (حتى إذا جاؤك يجادلونك يقول الذين كفروا) إن قدرت " إذا " غير شرطية فجملة القول تفسير ليجادلونك، وإلا فهى جواب إذا، وعليهما فيجادلونك حال. تنبيه - المفسرة ثلاثة أقسام: مجردة من حرف التفسير كما في الامثلة السابقة، ومقرونة بأى كقوله: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * [ وتقليننى لكن إياك لا أقلى ] [ 114 ] ومقرونة بأن (فأوحينا إليه أن أصنع الفلك) وقولك " كتبت إليه أن افعل " إن لم تقدر الباء قبل أن. السادس: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) فجملة ليسجننه قيل: هي مفسرة للضمير في بدا الراجع إلى البداء المفهوم منه، والتحقيق أنها جواب لقسم مقدر، وأن المفسر مجموع الجملتين، ولا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء: لان المفسر هنا إنما هو المعنى المتحصل من الجواب، وهو خبرى لا إنشائى، وذلك المعنى هو سجنه عليه الصلاة والسلام، فهذا هو البداء الذى بدا لهم. ثم أعلم أنه لا يمتنع كون الجملة الانشائية مفسرة بنفسها، ويقع ذلك في موضعين:

[ 401 ]
أحدهما: أن يكون المفسر إنشاء أيضا، نحو " أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار ". والثانى: أن يكون مفردا مؤديا معنى جملة نحو (وأسروا النجوى الذين ظلموا) الآية. وإنما قلنا فيما مضى إن الاستفهام مراد به النفى تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته الصناعة لاجل الاستثناء المفرغ، لا أن التفسير أوجب ذلك. ونظيره " بلغني عن زيد كلام والله لافعلن كذا ". ويجوز أن يكون (ليسجننه) جوابا لبدا، لان أفعال القلوب لافادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم، قال: 641 - ولقد علمت لتأتين منيتى * [ إن المنايا لا تطيش سهامها ] [ ص 407 ] وقال الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة نحو " يعجبنى تقوم " وقال الفراء وجماعة: جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيا، وباقترانها بأداة معلقة نحو " ظهر لى أقام زيد، وعلم هل قعد عمرو " وفيه نظر، لان أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوزة، وكيف تعلق الفعل عما هو منه كالجزء ؟ وبعد فعندي أن المسألة صحيحة، ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات، وعلى أن الاسناد إلى مضاف محذوف لا إلى الجملة الاخرى، ألا ترى أن المعنى ظهر لى جواب أقام زيد، أي جواب قول القائل ذلك ؟ وكذلك في " علم أقعد عمرو " وذلك لابد من تقديره دفعا للتناقض، إذ ظهور الشئ والعلم به منافيان للاستفهام المقتضى للجهل به. فإن قلت: ليس هذا مما تصح فيه الاضافة إلى الجمل. قلت: قد مضى [ لنا ] عن قريب أن الجملة التى يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات.

[ 402 ]
السابع: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل [ في قيل ] ضمير المصدر، وجملة النهى مفسرة لذلك الضمير، وقيل: الظرف نائب [ عن ] الفاعل، فالجملة في محل نصب، ويرد بأنه لا تتم الفائدة بالظرف، وبعدمه في (وإذا قيل إن وعد الله حق) والصواب أن النائب الجملة، لانها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول، فكيف انقلبت مفسرة ؟ والمفعول به متعين للنيابة، وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التى يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات، ولهذا تقع مبتدأ نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وفى المثل " زعموا مطية الكذب " ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو " قولى لا إله إلا الله " كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد. الثامن: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) لان وعد يتعدى لاثنين، وليس الثاني هنا (لهم مغفرة)، لان ثانى مفعولي كسالا يكون جملة، بل هو محذوف، والجملة مفسرة له، وتقديره خيرا عظيما أو الجنة، وعلى الثاني فوجه التفسير إقامة السبب مقام المسبب، إذ الجنة مسببة عن استقرار الغفران والاجر. وقولى في الضابط " الفضلة " احترزت به عن الجملة المفسرة لضمير الشأن، فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها موضع بالاجماع، لانها خبر في الحال أو في الاصل، وعن الجملة المفسرة في باب الاشتغال [ في نحو " زيدا ضربته " ] فقد قيل: إنها تكون ذات محل كما سيأتي، وهذا القيد أهملوه ولا بد منه. مسألة - قولنا إن الجملة المفسرة لا محل لها خالف فيه الشلوبين، فزعم أنها بحسب ما تفسره، فهى في نحو " زيدا ضربته " لا محل لها، وفى نحو (إنا كل شئ

[ 403 ]
خلقناه بقدر) ونحو " زيد الخبز يأكله " بنصب الخبز - في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله، وقال: 642 - فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * [ ومن لا نجره يمس منا مفزعا ] فظهر الجزم، وكأن الجملة المفسرة عنده عطف بيان أو بدل، ولم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة، وقد بينت أن جملة الاشتغال ليست من الجمل التى تسمى في الاصطلاح جملة مفسرة وإن حصل فيها تفسير، ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان، واختلف في المبدل منه، وفى البغداديات لابي على أن الجزم في ذلك بأداة شرط مقدرة، فإنه قال ما ملخصه: إن الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو قوله: * لا تجزعي إن منفسا أهلكته * [ 273 ] مجزومان في التقدير، وإن انجزام الثاني ليس على البدلية، إذ لم يثبت حذف المبدل منه، بل على تكرير إن، أي إن أهلكت منفسا إن أهلكته، وساغ إضمار إن وإن لم يجز إضمار لام الامر إلا ضرورة لاتساعهم فيها، بدليل إيلائهم إياها الاسم، ولان تقدمها مقو للدلالة عليها، ولهذا أجاز سيبويه " بمن تمرر أمرر " ومنع " من تضرب أنزل " لعدم دليل على المحذوف، وهو عليه، حتى تقول " عليه " وقال فيمن قال " مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح " بالخفض: إنه أسهل من إضمار رب بعد الواو، ورب شئ يكون ضعيفا ثم يحسن للضرورة كما في " ضرب غلامه زيدا " فإنه ضعيف جدا، وحسن في نحو " ضربوني وضربت قومك " واستغنى بجواب الاولى عن جواب الثانية كما استغنى في نحو " أزيدا ظننته قائما " بثاني مفعولي ظننت المذكورة عن ثانى مفعولي ظننت المقدرة. الجملة الرابعة: المجاب بها القسم نحو (والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين)

[ 404 ]
ونحو (وتالله لاكيدن أصنامكم) ومنه (لينبذن في الحطمة) (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) يقدر لذلك ولما أشبهه القسم. ومما يحتمل جواب القسم (وإن منكم إلا واردها) وذلك بأن تقدر الواو عاطفة على (ثم لنحن أعلم) فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى: (فوربك لنحشرنهم والشياطين) وهذا مراد ابن عطية من قوله: هو قسم، والواو تقتضيه، أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك لانها عاطفة (1)، وتوهم أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة، وهو أن الواو حرف قسم، فرد عليه بأنه يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب منفيا بإن. تنبيه - من أمثلة جواب القسم ما يخفى نحو (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون) (وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله) (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) وذلك لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، قاله كثيرون منهم الزجاج، ويوضحه (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) وقال الكسائي والفراء ومن وافقهما: التقدير بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن لا تسفكوا، ثم حذف الجار، ثم أن فارتفع الفعل، وجوز الفراء أن يكون الاصل النهى، ثم أخرج مخرج الخبر، ويؤيده أن بعده (وقولوا) (وأقيموا) (وآتوا). ومما يحتمل الجواب وغيره قول الفرزدق: 643 - تعش فإن عاهدتني لا تخوننى * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فجملة النفى إما جواب لعاهدتني. كما قال: 644 - أرى محرزا عاهدته ليوافقن * فكان كمن أغريته بخلاف

(1) في نسخة " عطفت ". (*)

[ 405 ]
فلا محل لها، أو حال من الفاعل أو المفعول أو كليهما فمحلها النصب، والمعنى شاهد للجوابية، وقد يحتج للحالية بقوله أيضا: 645 - ألم ترنى عاهدت ربى، وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام وذلك أنه عطف " خارجا " على محل جملة " لا أشتم " فكأنه قال " حلفت غير شاتم ولا خارجا " والذى عليه المحققون أن " خارجا " مفعول مطلق، والاصل ولا يخرج خروجا، ثم حذف الفعل وأناب الوصف عن المصدر، كما عكس في قوله تعالى (إن أصبح ماؤكم غورا) لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيم أنه لا يشتم مسلما في المستقبل ولا يتكلم بزور، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شئ آخر. مسألة - قال ثعلب: لا تقع جملة القسم خبرا، فقيل في تعليله: لان نحو " لافعلن " لا محل له، فإذا بنى على مبتدأ فقيل " زيد ليفعلن " صار له موضع، وليس بشئ، لانه إنما منع وقوع الخبر جملة قسمية، لا جملة هي جواب القسم، ومراده أن القسم وجوابه لا يكونان خبرا، إذ لا تنفك إحداهما عن الاخرى، وجملتا القسم والجواب يمكن أن يكون لهما محل من الاعراب كقولك: " قال زيد أقسم لافعلن " وإنما المانع عنده إما كون جملة القسم لا ضمير فيها فلا تكون خبرا، لان الجملتين ههنا ليستا كجملتي الشرط والجزاء، لان الجملة الثانية ليست معمولة لشئ من الجملة الاولى، ولهذا منع بعضهم وقوعها صلة، وإما كون الجملة - أعنى

[ 406 ]
جملة القسم - إنشائية، والجملة الواقعة خبرا لابد من احتمالها للصدق والكذب، ولهذا منع قوم من الكوفيين - منهم ابن الانباري - أن يقال: " زيد اضربه، وزيد هل جاءك ! ". وبعد فعندي أن كلا من التعليلين ملغى. أما الاول فلان الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة [ الواحدة ] وإن لم يكن بينهما عمل، وزعم ابن عصفور أن السماع قد جاء بوصل الموصول بالجملة القسمية وجوابها، وذلك قوله تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم) قال: فما موصولة لا زائدة، وإلا لزم دخول اللام على اللام، انتهى. وليس بشئ، لان امتناع دخول اللام على اللام إنما هو لامر لفظي، وهو ثقل التكرار، والفاصل يزيله ولو كان زائدا، ولهذا اكتفى بالالف فاصلة بين النونات في " اذهبنان " وبين الهمزتين في (أأنذرتهم) وإن كانت زائدة، وكان الجيد أن يستدل بقوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) فإن قيل: تحتمل من الموصوفية، أي لفريقا ليبطئن، قلنا: وكذا ما في الآية، أي لقوم ليوفينهم، ثم إنه لا يقع صفة إلا ما يقع صلة، فالاستدلال ثابت وإن قدرت صفة، فإن قيل: فما وجهه والجملة الاولى إنشائية ؟ قلت: جاز لانها غير مقصودة، وإنما المقصود جملة الجواب، وهى خبرية، ولم يؤت بجملة القسم إلا لمجرد التوكيد، لا للتأسيس. وأما الثاني فلان الخبر الذى شرطه احتمال الصدق والكذب الخبر الذى هو قسيم الانشاء، لا خبر المبتدأ، للاتفاق على أن أصله الافراد، واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام، وعلى جواز " أين زيد ؟ وكيف عمرو ؟ " وزعم ابن مالك أن السماع ورد بما منعه ثعلب وهو قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم) وقوله:

[ 407 ]
646 - جشأت فقلت: اللذ خشيت ليأتين * [ وإذا أتاك فلات حين مناص ] وعندي لما استدل به تأويل لطيف، وهو أن المبتدأ في ذلك كله ضمن معنى الشرط، وخبره منزل منزلة الجواب، فإذا قدر قبله قسم كان الجواب له، وكان خبر المبتدأ المشبه لجواب الشرط محذوفا، للاستغناء بجواب القسم المقدر قبله، ونظيره في الاستغناء بجواب القسم المقدر قبل الشرط المجرد من لام التوطئة نحو (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن) التقدير: والله ليمس لئن لم ينتهوا يمسن. تنبيه - وقع لمكى وأبى البقاء وهم في جملة الجواب فأعرباها إعرابا يقتضى أن لها موضعا. فأما مكى فقال في قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة ليجمعنكم) إن ليجمعنكم بدل من الرحمة، وقد سبقه إلى هذا الاعراب غيره، ولكنه زعم أن اللام بمعنى أن المصدرية وأن من ذلك (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) أي أن يسجنوه، ولم يثبت مجئ اللام مصدرية، وخلط مكى فأجاز البدلية مع قوله إن اللام لام جواب القسم، والصواب أنها لام الجواب، وأنها منقطعة مما قبلها إن قدر قسم أو متصلة به اتصال الجواب بالقسم إن أجرى " بدا " مجرى أقسم كما أجرى علم في قوله: * ولقد علمت لتأتين منيتى * [ 641 ] وأما أبو البقاء فإنه قال في قوله (لما آتيتكم من كتاب وحكمة - الآية) من فتح اللام ففى ما وجهان: أحدهما: أنها موصولة مبتدأ، والخبر إما (من كتاب) أي للذى آتيتكموه من الكتاب، أو (لتؤمنن به)، واللام جواب القسم، لان أخذ الميثاق قسم، و (جاءكم) عطف على (آتيتكم)، والاصل ثم جاءكم به، فحذف عائد ما، أو الاصل

[ 408 ]
مصدق له، ثم ناب الظاهر عن المضمر، أو العائد ضمير " استقر " الذى تعلقت به مع. والثانى: أنها شرطية، واللام موطئة، وموضع " ما " نصب بآتيت، والمفعول الثاني ضمير المخاطب، و (من كتاب) مثل من آية في (ما ننسخ من آية) اه‍. ملخصا، وفيه أمور: أحدها: أن إجازته كون (من كتاب) خبرا فيه الاخبار عن الموصول قبل كمال صلته، لان (ثم جاءكم) عطف على الصلة. الثاني: أن تجويزه كون (لتؤمنن) خبرا مع تقديره إياه جوابا لاخذ الميثاق يقتضى أن له موضعا، وأنه لا موضع له، وإنما كان حقه أن يقدره جوابا لقسم محذوف، ويقدر الجملتين خبرا، وقد يقال: إنما أراد بقوله " اللام جواب القسم لان أخذ الميثاق قسم " أن أخذ الميثاق دال على جملة قسم مقدرة، ومجموع الجملتين الخبر، وإنما سمى (لتؤمنن) خبرا، لانه الدال على المقصود بالاصالة، لا أنه وحده هو الخبر بالحقيقة وأنه لا قسم مقدر، بل أخذ الله ميثاق النبيين هو جملة القسم، وقد يقال: لو أراد هذا لم يحصر الدليل فيما ذكره، للاتفاق على أن وجود المضارع مفتتحا بلام مفتوحة مختتما بنون موكدة دليل قاطع على القسم، وإن لم يذكر معه أخذ الميثاق أو نحوه. والثالث: أن تجويزه كون العائد ضمير استقر يقتضى عود ضمير مفرد إلى شيئين معا، فإنه عائد إلى الموصول. والرابع: أنه جوز حذف العائد المجرور مع أن الموصول غير مجرور، فإن قيل: اكتفى بكلمة به الثانية فيكون كقوله: 647 - ولو أن ما عالجت لين فؤادها * فقسا استلين به للان الجندل قلنا: قد جوز على هذا الوجه عود به المذكورة إلى الرسول، لا إلى ما.

[ 409 ]
والخامس: أنه سمى ضمير (آتيتكم) مفعولا ثانيا، وإنما هو مفعول أول. مسألة - زعم الاخفش في قوله: إذا قال: قدنى، قال: بالله حلفة * لتغنى عنى ذا إنائك أجمعا [ 344 ] أن " لتغنى " جواب القسم، وكذا قال في (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) لان قبله (وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا) الآية، وليس فيه ما يكون (ولتصغى) معطوفا عليه، والصواب خلاف قوله، لان الجواب لا يكون إلا جملة، ولام كى وما بعدها في تأويل المفرد، وأما ما استدل به فمتعلق اللام فيه محذوف، أي لتشربن لتغنى عنى، وفعلنا ذلك لتصغى. الجملة الخامسة: الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا، أو جازم ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، فالاول جواب لو ولولا ولما وكيف، والثانى نحو " إن تقم أقم " وإن قمت قمت " أما الاول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلان المحكوم لموضعه بالجزم الفعل، لا الجملة بأسرها. الجملة السادسة: الواقعة صلة لاسم أو حرف، فالاول نحو " جاء الذى قام أبوه " فالذي في موضع رفع، والصلة لا محل لها، وبلغني عن بعضهم أنه كان يلقن أصحابه أن يقولوا: إن الموصول وصلته في موضع كذا، محتجا بأنهما ككلمة واحدة، والحق ما قدمت لك، بدليل ظهور الاعراب في نفس الموصول في نحو " ليقم أيهم في الدار، ولالزمن أيهم عندك، وامرر بأيهم هو أفضل " وفى التنزيل (ربنا أرنا اللذين أضلانا) وقرئ (أيهم أشد) بالنصب، وروى * فسلم على أيهم أفضل * [ 117 ] بالخفض، وقال الطائى:

[ 410 ]
648 - [ فإما كرام موسرون لقيتهم ] * فحسبي من ذى عندهم ما كفانيا وقال العقيلى: 649 - نحن الذون صبحوا الصباحا * [ يوم النخيل غارة ملحاحا ] وقال الهذلى: 650 - هم اللاؤن فكوا الغل عنى * والثانى نحو " أعجبني أن قمت، أو ما قمت " إذا قلنا بحرفية ما المصدرية، وفى هذا النوع يقال: الموصول وصلته في موضع كذا، لان الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا محلا، وأما قول أبى البقاء في (بما كانوا يكذبون): إن ما مصدرية وصلتها (يكذبون) وحكمه مع ذلك بأن يكذبون في موضع نصب خبرا لكان، فظاهره متناقض، ولعل مراده أن المصدر إنما ينسبك من ما ويكذبون، لا منها ومن كان، بناء على قول أبى العباس وأبى بكر وأبى على وأبى الفتح وآخرين: إن كان الناقصة لا مصدر لها. الجملة السابعة: التابعة لما لا محل له نحو " قام زيد ولم يقم عمرو " إذا قدرت الواو عاطفة، لا واو الحال. الجمل التى لها محل من الاعراب وهى أيضا سبع: الجملة الاولى: الواقعة خبرا، وموضعها رفع في بابى المبتدأ وإن، ونصب في بابى كان وكاد، واختلف في نحو " زيد اضربه، وعمرو هل جاءك " فقيل: محل الجملة التى بعد المبتدأ رفع على الخبرية، وهو صحيح، وقيل: نصب بقول مضمر هو الخبر، بناء على أن الجملة الانشائية لا تكون خبرا، وقد مر إبطاله. الجملة الثانية: الواقعة حالا، وموضعها نصب، نحو (ولا تمنن تستكثر)

[ 411 ]
ونحو (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون) ومنه (ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم، أو من فاعله، وقرئ (محدثا) لان الذكر مختص بصفته مع أنه قد سبق بالنفى، فالحالان على الاول - وهو أن يكون استمعوه حالا من مفعول يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمر ومصعدا إلا منحدرين " وعلى الثاني - وهو أن يكون جملة استمعوه حالا من فاعل يأتيهم - مثلهما في قولك " ما لقى الزيدين عمرو راكبا إلا ضاحكا " وأما (وهم يلعبون) فحال من فاعل (استمعوه) فالحالان متداخلتان، ولاهية حال من فاعل (يلعبون) وهذا من التداخل أيضا، أو من فاعل (استمعوه) فيكون من التعدد لا من التداخل. ومن مثل الحالية أيضا قوله عليه الصلاة والسلام " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وهو من أقوى الادلة على أن انتصاب " قائما " في " ضربي زيدا قائما " على الحال، لا على أنه خبر لكان محذوفة، إذ لا يقترن الخبر بالواو، وقولك " ما تكلم فلان إلا قال خيرا " كما تقول " ما تكلم إلا قائلا خيرا "، وهو استثناء مفرغ من أحول عامة محذوفة، وقول الفرزدق: بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت [ 582 ] لان تقدير العطف مفسد للمعنى، وقول كعب رضى الله عنه: 651 - [ شجت بذى شبم من ماء محنية ] * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول وأضحى تامة.

[ 412 ]
الجملة الثالثة: الواقعة مفعولا، ومحلها النصب إن لم تنب عن فاعل، وهذه النيابة مختصة بباب القول نحو (ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون) لما قدمناه من أن الجملة التى يراد بها لفظها تنزل منزلة الاسماء المفردة. قيل: وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلق، نحو " علم أقام زيد " وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا، وحملوا عليه (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) (أولم يهد لهم كم أهلكنا) (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) والصواب خلاف ذلك، وعلى قول هؤلاء فيزاد في الجمل التى لها محل الجملة الواقعة فاعلا. فإن قلت: وينبغى زيادتها على ما قدمت اختياره من جواز ذلك مع الفعل القلبى المعلق بالاستفهام فقط نحو " ظهر لى أقام زيد ". قلت: إنما أجزت ذلك على أن المسند إليه مضاف محذوف، لا الجملة. وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها: باب الحكاية بالقول أو مرادفه، فالاول نحو (قال إنى عبد الله) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في " قعد القرفصاء " إذ هي دالة على نوع خاص من القول ؟ فيه مذهبان، ثانيهما اختيار ابن الحاجب، قال: والذى غر الاكثرين أنهم ظنوا أن تعلق الجملة بالقول كتعلقها بعلم في " علمت لزيد منطلق " وليس كذلك، لان الجملة نفس القول والعلم غير المعلوم فافترقا، اه‍. والصواب قول الجمهور: إذ يصح أن يخبر عن الجملة بأنها مقولة كما يخبر عن زيد من " ضربت زيدا " بأنه مضروب، بخلاف القرفصاء في المثال فلا يصح أن يخبر عنها بأنها مقعودة، لانها نفس القعود، وأما تسمية النحويين الكلام قولا فكتسمينهم إياه لفظا، وإنما الحقيقة أنه مقول وملفوظ.

[ 413 ]
والثانى: نوعان: ما معه حرف التفسير كقوله: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقليننى، لكن إياك لا أقلى [ 114 ] وقولك " كتبت إليه أن افعل " إذا لم تقدر باء الجر، والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها. وما ليس معه حرف التفسير، نحو (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين) ونحو (ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا) وقراءة بعضهم (فدعا ربه إنى مغلوب) بكسر الهمزة، وقوله: 652 - رجلان من مكة أخبرانا * إنا رأينا رجلا عريانا روى بكسر " إن " فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور، ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلى) ونحو (إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إنى وهن العظم منى) وقول أبى البقاء في قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصى، قال: لان المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم، وإنما يصح هذا على قول الكوفيين، وقال الزمخشري: إن الجملة الاولى إجمال، والثانية تفصيل لها، وهذا يقتضى أنها عنده مفسرة ولا محل لها، وهو الظاهر. تنبيهات - الاول: من الجمل المحكية ما قد يخفى، فمن ذلك في المحكية بعد القول (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) والاصل إنكم لذائقون عذابي، ثم عدل إلى التكلم، لانهم تكلموا بذلك عن أنفسهم، كما قال:

[ 414 ]
653 - ألم تر أنى يوم جو سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ماليا والاصل مالك، ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول (أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون) أي تدرسون فيه هذا اللفظ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم، أو الاصل إن لهم لما يتخيرون، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم، وقد قيل في قوله تعالى (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة: 654 - يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الادهم فيمن رواه " عنتر " بالضم على النداء، وإن (من) مبتدأ، و (لبئس المولى) خبره، وما بينهما جملة اسمية صلة، وجملة (من) وخبرها محكية بيدعو، أي أن الكافر يقول ذلك في يوم القيامة، وقيل: من مبتدأ حذف خبره: أي إلهه، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا، وعلى هذا فالاصل يقول: الوثن إلهه، ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه، تشنيعا على الكافر. الثاني: قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو " أتقول موسى في الدار " فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفى الدار مفعولا ثانيا على إجراء القول مجرى الظن، ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله تعالى: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) الآية، ألا ترى أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جئ بالجملة بعده محكية.

[ 415 ]
الثالث: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها، وذلك نحو " أول قولى إنى أحمد الله " إذا كسرت إن، لان المعنى أول قولى هذا اللفظ، فالجملة خبر لا مفعول، خلافا لابي على، زعم أنها في موضع نصب بالقول، فبقى المبتدأ بلا خبر فقدر موجود أو ثابت، وهذا المقدر يستغنى عنه، بل هو مفسد للمعنى، لان " أول قولى إنى أحمد الله " باعتبار الكلمات إن وباعتبار الحروف الهمزة، فيفيد الكلام على تقديره الاخبار بأن ذلك الاول ثابت، ويقتضى بمفهومه أن بقية الكلام غير ثابت، اللهم إلا أن يقدر أول زائدا، والبصريون لا يجيزونه، وتبع الزمخشري أبا على في التقدير المذكور، والصواب خلاف قولهما، فإن فتحت فالمعنى حمد الله، يعنى بأى عبارة كانت. الرابع: قد تقع الجملة بعد القول غير محكية به، وهى نوعان: محكية بقول آخر محذوف كقوله تعالى (فماذا تأمرون) بعد (قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) لان قولهم تم عند قوله (من أرضكم) ثم التقدير: فقال فرعون، بدليل (قالوا أرجه وأخاه) وقول الشاعر: 655 - قالت له وهو بعيش ضنك * لا تكثري لومى وخلى عنك التقدير قالت له: أتذكر قولك لى إذ ألومك في الاسراف في الانفاق، لا تكثري لومى، فحذف المحكية بالمذكور، وأثبت المحكية بالمحذوف. وغير محكية، وهى نوعان: دالة على المحكية، كقولك " قال زيد لعمرو في حاتم أتظن حاتما بخيلا " فحذف المقول، وهو " حاتم بخيل " مدلولا عليه بجملة الانكار التى هي من كلامك دونه، وليس من ذلك قوله تعالى: (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) وإن كان الاصل والله أعلم

[ 416 ]
أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر، ثم حذفت مقالتهم مدلولا عليها بجملة الانكار، لان جملة الانكار هنا محكية بالقول الاول، وإن لم تكن محكية بالقول الثاني، وغير دالة عليه نحو (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا)، وقد مر البحث فيها. الخامس: قد يوصل بالمحكية غير محكى، وهو الذى يسميه المحدثون مدرجا، ومنه (وكذلك يفعلون) بعد حكاية قولها، وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدر لها قول. الباب الثاني من الابواب التى تقع فيها الجملة مفعولا: باب ظن وأعلم، فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لاعلم، وذلك لان أصلهما الخبر، ووقوعه جملة سائغ كما مر، وقد اجتمع وقوع خبرى كان وإن والثانى من مفعولي باب ظن جملة في قول أبى ذؤيب: 656 - فإن تزغمينى كنت أجهل فيكم * فإنى شريت الحلم بعدك بالجهل الباب الثالث: باب التعليق، وذلك غير مختص بباب ظن، بل هو جائز في كل فعل قلبى، ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون في موضع مفعول مقيد بالجار، نحو (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة) (فلينظر أيها أزكى طعاما) (يسألون أيان يوم الدين) لانه يقال: فكرت فيه، وسألت عنه، ونظرت فيه، ولكن علقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهى من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين.

[ 417 ]
واختلف في قوله تعالى: (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) فقيل: التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم، وقيل: يتعرفون، وقيل. يقولون: فالجملة على التقدير الاول مما نحن فيه، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح، أي غير مقيد بالجار، وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة. والثانى: أن تكون في موضع المفعول المسرح، نحو " عرفت من أبوك " وذلك لانك تقول: عرفت زيدا، وكذا " علمت من أبوك " إذا أردت علم بمعنى عرف، ومنه قول بعضهم " أما ترى أي برق ههنا " لان رأى البصرية وسائر أفعال الحواس إنما تتعدى لواحد بلا خلاف، إلا " سمع " المعلقة باسم عين نحو " سمعت زيدا يقرأ " فقيل: (سمع) متعدية لاثنين ثانيهما الجملة، وقيل: إلى واحد والجملة حال، فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا، نحو (يوم يسمعون الصيحة بالحق). وليس من الباب (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) خلافا ليونس، لان " ننزع " ليس بفعل قلبى، بل أي موصولة لا استفهامية، وهى المفعول، وضمتها بناء لا إعراب، وأشد: خبر لهو محذوفا، والجملة صلة. والثالث: أن تكون في موضع المفعولين، نحو (ولتعلمن أينا أشد عذابا) (لنعلم أي الحزبين أحصى) ومنه (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) لان أيا مفعول مطلق لينقلبون، لا مفعول به ليعلم، لان الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ومجموع الجملة الفعلية في محل نصب بفعل العلم. ومما يوهمون في إنشاده وإعرابه: 657 - ستعلم ليلى أي دين تداينت * وأى غريم للتقاضى غريمها [ ص 515 ]

[ 418 ]
والصواب فيه نصب " أي " الاولى على حد انتصابها في (أي منقلب) إلا أنها مفعول به، لا مفعول مطلق، ورفع " أي " الثانية مبتدأ، وما بعدها الخبر، والعلم معلق عن الجملتين المتعاطفتين الفعلية والاسمية. واختلف في نحو " عرفت زيدا من هو " فقيل: جملة الاستفهام حال، ورد بأن الجمل الانشائية لا تكون حالا، وقيل: مفعول ثان على تضمين عرف معنى علم، ورد بأن التضمين لا ينقاس، وهذا التركيب مقيس، وقيل: بدل من المنصوب، ثم اختلف، فقيل: بدل اشتمال، وقيل: بدل كل، والاصل عرفت شأن زيد، وعلى القول بأن عرف بمعنى علم فهل يقال: إن الفعل معلق أم لا ؟ قال جماعة من المغاربة: إذا قلت " علمت زيدا لابوه قائم " أو " ما أبوه قائم " فالعامل معلق عن الجملة، وهو عامل في محلها النصب على أنها مفعول ثان، وخالف في ذلك بعضهم، لان الجملة حكمها في مثل هذا أن تكون في موضع نصب، وأن لا يؤثر العامل في لفظها وإن لم يوجد معلق، وذلك نحو " علمت زيدا أبوه قائم " واضطرب في ذلك كلام الزمخشري فقال في قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) في سورة هود: إنما جاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم، لانه طريق إليه، فهو ملابس له، كما تقول " أنظر أيهم أحسن وجها، واستمع أيهم أحسن صوتا " لان النظر والاستماع من طرق العلم، اه‍. ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته، وقال في تفسير الآية في سورة الملك: ولا يسمى هذا تعليقا، وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعا ك‍ " - علمت أيهما عمرو " ألا ترى أنه لا يفترق الحال - بعد تقدم أحد المنصوبين - بين مجئ ماله الصدر وغيره ؟ ولو كان تعليقا لافترقا كما افترقا في " علمت زيدا منطلقا، وعلمت أزيد منطلق ". تنبيه - فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع، فتقول " عرفت من زيد وغير ذلك من أموره " واستدل به ابن عصفور بقول كثير:

[ 419 ]
658 - وما كنت أدرى قبل عزة ما البكى * ولا موجعات القلب حتى تولت بنصب " موجعات " ولك أن تدعى أن البكى مفعول، وأن " ما " زائدة، أو أن الاصل " ولا أدرى موجعات " فيكون من عطف الجمل، أو أن الواو للحال وموجعات اسم لا، أي وما كنت أدرى قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب موجودة ما البكاء، ورأيت بخط الامام بهاء الدين بن النحاس رحمه الله: أقمت مدة أقول: القياس جواز العطف على محل الجملة المعلق عنها بالنصب، ثم رأيته منصوصا، اه‍. وممن نص عليه ابن مالك، ولا وجه للتوقف فيه مع قولهم: إن المعلق عامل في المحل. الجملة الرابعة: المضاف إليها، ومحلها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية: أحدها: أسماء الزمان، ظروفا كانت أو أسماء، نحو (والسلام على يوم ولدت) ونحو (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب) ونحو (لينذر يوم التلاق يومهم بارزون) ونحو (هذا يوم لا ينطقون) ألا ترى أن اليوم ظرف في الاولى، ومفعول ثان في الثانية، وبدل منه في الثالثة، وخبر في الرابعة، ويمكن في الثالثة أن يكون ظرفا ليخفى من قوله تعالى (لا يخفى على الله منهم شئ). ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة: إذ باتفاق، وإذا عند الجمهور ولما عند من قال باسميتها، وزعم سيبويه أن اسم الزمان المبهم إن كان مستقبلا فهو كإذا في اختصاصه بالجمل الفعلية، وإن كان ماضيا فهو كإذ في الاضافة إلى الجملتين فتقول " آتيك زمن يقدم الحاج " ولا يجوز " زمن الحاج قادم " وتقول " أتيتك زمن قدم الحاج، وزمن الحاج قادم " ورد عليه دعوى اختصاص المستقبل بالفعلية بقوله تعالى (يومهم بارزون) وبقول الشاعر: 659 - وكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب [ ص 582 ]

[ 420 ]
وأجاب ابن عصفور عن الآية بأنه إنما يشترط حمل الزمان المستقبل على إذا إذا كان ظرفا، وهى في الآية بدل من المفعول به لا ظرف، ولا يأتي (1) هذا الجواب في البيت، والجواب الشامل لهما أن يوم القيامة لما كان محقق الوقوع جعل كالماضي، فحمل على إذ، لا على إذا، على حد (ونفخ في الصور). الثاني: حيث، وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان، وإضافتها إلى الجملة لازمة، ولا يشترط لذلك كونها ظرفا، وزعم المهدوى شارح الدريدية - وليس بالمهدوى المفسر المقرئ - أن حيث في قوله: 660 - ثمت راح في الملبين إلى * حيث تحجى المأزمان ومنى لما خرجت عن الظرفية بدخول إلى عليها خرجت عن الاضافة إلى الجمل، وصارت الجملة بعدها صفة لها، وتكلف تقدير رابط لها، وهو فيه، وليس بشئ، لما قدمنا في أسماء الزمان. الثالث: آية بمعنى علامة، فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها مثبتا أو منفيا بما، كقوله: 661 - بآية يقدمون الخيل شعثا * [ كأن على سنابكها مداما ] [ ص 638 ] وقوله: 662 - [ الكنى إلى قومي السلام رسالة ] * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا [ ص 421 ] وهذا قول سيبويه، زعم أبو الفتح أنها إنما تضاف إلى المفرد نحو (آية ملكه أن يأتيكم التابوت) وقال الاصل بآية ما يقدمون، أي بآية إقدامكم كما قال: 663 - [ ألا من مبلغ عنى تميما ] * بآية ما تحبون الطعاما [ ص 638 ] اه‍ وفيه حذف موصول حرفي غير أن وبفاء صلته، ثم هو غير متأت في قوله:

(1) في نسخة " ولا يتأتى ". (*)

[ 421 ]
* بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا * [ 662 ] الرابع: ذو في قولهم " اذهب بذى تسلم " والباء في ذلك ظرفية، وذى صفة لزمن محذوف، ثم قال الاكثرون: هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي أذهب في وقت صاحب سلامة، أي في وقت هو مظنة السلامة، وقيل: بمعنى الذى فالموصوف معرفة، والجملة صلة فلا محل لها، والاصل: اذهب في الوقت الذى تسلم فيه، ويضعفه أن استعمال ذى موصولة مختص بطيئ، ولم ينقل اختصاص هذا الاستعمال بهم، وأن الغالب عليها في لغتهم البناء، ولم يسمع هنا إلا الاعراب وأن حذف العائد المجرور هو والموصول بحرف متحد المعنى مشروط باتحاد المتعلق نحو (ويشرب مما تشربون) والمتعلق هنا مختلف، وأن هذا العائد لم يذكر في وقت، وبهذا الاخير يضعف قول الاخفش في (يا أيها الناس) إن أيا موصولة والناس خبر لمحذوف، والجملة صلة وعائد، أي يا من هم الناس، على أنه قد حذف العائد حذفا لازما في نحو * ولا سيما يوم * [ 219 ] فيمن رفع، أي لا مثل الذى هو يوم، ولم يسمع في نظائره ذكر العائد، ولكنه نادر، فلا يحسن الحمل عليه. والخامس، والسادس: لدن وريث، فإنهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التى فعلها متصرف، ويشترط كونه مثبتا، بخلافه مع آية. فأما لدن فهى اسم لمبدأ الغاية، زمانية كانت أو مكانية، ومن شواهدها قوله: 664 - لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح وأما ريث فهى مصدر راث إذا أبطأ، وعوملت معاملة أسماء الزمان في الاضافة إلى الجملة، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت كقولك " جئتك صلاة العصر " قال: 665 - خليلي رفقا رث أقضى آية * من العرصات المذكرات عهودا

[ 422 ]
وزعم ابن مالك في كافيته وشرحها أن الفعل بعدهما على إضمار أن، والاول قوله في التسهيل وشرحه، وقد يعذر في ريث، لانها ليست زمانا، بخلاف لدن، وقد يجاب بأنها لما كانت لمبدأ الغايات مطلقا لم تخلص للوقت، وفى الغرة لابن الدهان أن سيبويه لا يرى جواز إضافتها إلى الجملة، ولهذا قال في قوله: 666 - * من لد شولا [ فإلى إتلائها ] * إن تقديره من لد أن كانت شولا، ولم يقدر من لد كانت. والسابع والثامن: قول وقائل كقوله: 667 - قول يا للرجال ينهض منا * مسرعين الكهول والشبانا وقوله: 668 - وأجبت قائل كيف أنت بصالح * حتى مللت وملنى عوادى والجملة الخامسة: الواقعة بعد الفاء أو إذا جوابا لشرط جازم، لانها لم تصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا كما في قولك " إن تقم أقم " ومحلا كما في قولك " إن جئتني أكرمتك " مثال المقرونة بالفاء (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم) ولهذا قرئ بجزم يذر عطفا على المحل، ومثال المقرونة بإذا (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) والفاء المقدرة كالموجودة كقوله: * من يفعل الحسنات الله يشكرها * [ 81 ] ومنه عند المبرد نحو " إن قمت أقوم " وقول زهير: 669 - وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالى ولا حرم

[ 423 ]
وهذا أحد الوجهين عند سيبويه، والوجه الآخر أنه على التقديم والتأخير: فيكون دليل الجواب لا عينه، وحينئذ فلا يجزم ما عطف عليه، ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الاداة، نحو " زيدا إن أتانى أكرمه " ومنع المبرد تقدير التقديم، محتجا بأن الشئ إذا حل في موضعه لا ينوى به غيره، وإلا لجاز " ضرب غلامه زيدا " وإذا خلا الجواب الذى لم يجزم لفظه من الفاء وإذا نحو " إن قام زيد قام عمرو " فمحل الجزم محكوم به للفعل لا للجملة، وكذا القول في فعل الشرط، قيل: ولهذا جاز نحو " إن قام ويقعدا أخواك " على إعمال الاول، ولو كان محل الجزم للجملة بأسرها لزم العطف على الجملة قبل أن تكمل. تنبيه - قرأ غير أبى عمرو (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن) بالجزم، فقيل: عطف على ما قبله على تقدير إسقاط الفاء، وجزم (أصدق) ويسمى العطف على المعنى، ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم، وقيل: عطف على محل الفاء وما بعدها وهو (أصدق) ومحله الجزم، لانه جواب التحضيض، ويجزم بإن مقدرة وإنه كالعطف على (من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم) بالجزم، وعلى هذا فيضاف إلى الضابط المذكور أن يقال: أو جواب طلب، ولا تقيد هذه المسألة بالفاء: لانهم أنشدوا على ذلك قوله: 670 - فأبلوني بليتكم لعلى * أصالحكم وأستدرج نويا (1) [ ص 477 ] وقال أبو على: عطف " أستدرج " على محل الفاء الداخلة في التقدير على لعلى وما بعدها، قلت: فكأن هذا [ هنا ] بمنزلة: * من يفعل الحسنات الله يشكرها * [ 81 ] في باب الشرط، وبعد فالتحقيق أن العطف في الباب من العطف على المعنى،

(1) أبلوني: أعطوني، والبلية: الناقة يربطونها على قبر صاحبها حتى تموت، ونويا أي نواى، قلب الالف ياء وأدغمها في باء المتكلم على لغة هذيل. ومعناه الجهة التى ينويها. (*)

[ 424 ]
لان المنصوب بعد الفاء في تأويل الاسم، فكيف يكون هو والفاء في محل الجزم ؟ وسأوضح ذلك في باب أقسام العطف. الجملة السادسة: التابعة لمفرد، وهى ثلاثة أنواع: أحدها: المنعوت بها، فهى في موضع رفع في نحو (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) ونصب في نحو (واتقوا يوما ترجعون فيه) وجر في نحو (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) ومن مثل المنصوبة المحل (ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) الآية، فجملة (تكون لنا عيدا) صفة لمائدة، وجملة (تطهرهم وتزكيهم) صفة لصدقة، ويحتمل أن الاولى حال من ضمير مائدة المستتر في (من السماء) على تقديره صفة لها لا متعلقا بأنزل، أو من (مائدة) على هذا التقدير، لانها قد وصفت، وأن الثانية حال من ضمير (خذ) ونحو (فهب لى من لدنك وليا يرثنى) أي وليا وارثا، وذلك فيمن رفع (يرث) وأما من جزمه فهو جواب للدعاء، ومثل ذلك (أرسله معى ردا يصدقني) قرئ برفع يصدق وجزمه. والثانى: المعطوفة بالحرف نحو " زيد منطلق وأبوه ذاهب " إن قدرت الواو عاطفة على الخبر، فان قدرت العطف على الجملة فلا موضع لها، أو قدرت الواو واو الحال فلا تبعية والمحل نصب. وقال أبو البقاء في قوله تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة): الاصل فهى تصبح، والضمير للقصة، و (تصبح) خبره، أو (تصيح) بمعنى أصبحت، وهو معطوف على (أنزل) فلا محل له إذا، اه‍. وفيه إشكالان: أحدهما أنه لا محوج في الظاهر لتقدير ضمير القصة، والثانى تقديره الفعل المعطوف على الفعل المخبر به لا محل له.

[ 425 ]
وجواب الاول أنه قد يكون قدر الكلام مستأنفا، والنحويون يقدرون في مثل ذلك مبتدأ كما قالوا في " وتشرب اللبن " فيمن رفع: إن التقدير: وأنت تشرب اللبن، وذلك إما لقصدهم إيضاح الاستئناف، أو لانه لا يستأنف إلا على هذا التقدير، وإلا لزم العطف الذى هو مقتضى الظاهر. وجواب الثاني أن الفاء نزلت الجملتين منزلة الجملة الواحدة، ولهذا اكتفى فيهما بضمير واحد، وحينئذ فالخبر مجموعهما كما في جملتي الشرط والجزاء الواقعتين خبرا، والمحل لذلك المجموع، وأما كل منهما فجزء الخبر، فلا محل له، فافهمه فإنه بديع. ويجب على هذا أن يدعى أن الفاء في ذلك وفى نظائره من نحو " زيد يطير الذباب فيغضب " قد أخلصت لمعنى السببية، وأخرجت عن العطف، كما أن الفاء كذلك في جواب الشرط، وفى نحو " أحسن إليك فلان فأحسن إليه " ويكون ذكر أبى البقاء للعطف تجوزا أو سهوا. ومما يلحق بهذا البحث أنه إذا قيل: " قال زيد عبد الله منطلق وعمرو مقيم " فليست الجملة الاولى في محل نصب والثانية تابعة لها، بل الجملتان معا في موضع نصب، ولا محل لواحدة منهما، لان المقول مجموعهما، وكل منهما جزء للمقول، كما أن جزأى الجملة الواحدة لا محل لواحد منهما باعتبار القول، فتأمله. الثالث: المبدلة كقوله تعالى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) فإن وما عملت فيه بدل من ما وصلتها، وجاز إسناد يقال إلى الجملة كما جاز في (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها) هذا كله إن كان المعنى ما يقول الله لك إلا ما قد قيل، فأما إن كان المعنى ما يقول لك كفار قومك من الكلمات المؤذية إلا مثل ما قد قال الكفار الماضون لانبيائهم، وهو الوجه الذى بدأ به الزمخشري، فالجملة استئناف.

[ 426 ]
ومن ذلك (وأسروا النجوى) ثم قال الله تعالى: (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتاتون السحر) قال الزمخشري: هذا في موضع نصب بدلا من النجوى، ويحتمل التفسير: وقال ابن جنى في قوله: إلى الله أشكو بالمدينة حاجة * وبالشأم أخرى كيف يلتقيان ؟ [ 339 ] جملة الاستفهام بدل من حاجة وأخرى، أي إلى الله أشكو حاجتى (1) تعذر التقائهما الجملة السابعة: التابعة لجملة لها محل، ويقع ذلك في بابى النسق والبدل خاصة فالاول نحو " زيد قام أبوه وقعد أخوه " إذا لم تقدر الواو للحال، ولا قدرت العطف على الجملة الكبرى. والثانى شرطه كون الثانية أوفى من الاولى بتأدية المعنى المراد، نحو (واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) (فإن دلالة الثانية على نعم الله مفصلة، بخلاف الاولى، وقوله: 671 - أقول له ارحل لا تقيمن عندنا * [ وإلا فكن في السر والجهر مسلما ] [ ص 456 ] فإن دلالة الثانية على ما أراده من إظهار الكراهية لاقامته بالمطابقة، بخلاف الاولى. قيل: ومن ذلك قوله: 672 - ذكرتك والخطى يخطر بيننا * وقد نهلت منا المثقفة السمر فإنه أبدل " وقد نهلت " من قوله " والخطى يخطر بيننا " بدل اشتمال، اه‍. وليس متعينا، لجواز كونه من باب النسق، على أن تقدر الواو للعطف، ويجوز أن تقدر واو الحال، وتكون الجملة حالا، إما من فاعل ذكرتك على المذهب

(1) في نسخة " أشكو حاجتين ". (*)

[ 427 ]
الصحيح في جواز ترادف الاحوال، وإما من فاعل يخطر فتكون الحالان متداخلتين، والرابط على هذا الواو، وإعادة صاحب الحال بمعناه، فإن المثقفة السمر هي الرماح. ومن غريب هذا الباب قولك " قلت لهم قوموا أولكم وآخركم " زعم ابن مالك أن التقدير: ليقم أولكم وآخركم، وأنه من باب بدل الجملة من الجملة لا المفرد من المفرد، كما قال في العطف في نحو (اسكن أنت وزوجك الجنة) و (لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) و (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). تنبيه - هذا الذى ذكرته - من انحصار الجمل التى لها محل في سبع - جار على ما قرروا، والحق أنها تسع، والذى أهملوه: الجملة المستثناة، والجملة المسند إليها. أما الاولى فنحو (لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله) قال ابن خروف: من مبتدأ، ويعذبه الله الخبر، والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقال الفراء في قراءة بعضهم (فشربوا منه إلا قليل منهم): إن (قليل) مبتدأ حذف خبره أي لم يشربوا، وقال جماعة في (إلا امرأتك) بالرفع: إنه مبتدأ والجملة بعده خبر، وليس من ذلك نحو " ما مررت بأحد إلا زيد خير منه " لان الجملة هنا حال من أحد باتفاق، أو صفة له عند الاخفش، وكل منهما قد مضى ذكره، وكذلك الجملة في (إلا إنهم ليأكلون الطعام) فإنها حال، وفى نحو " ما علمت زيدا إلا يفعل الخير " فإنها مفعول، وكل ذلك قد ذكر. وأما الثانية فنحو (سواء عليهم أأنذرتهم) الآية إذا أعرب سواء خبرا، وأنذرتهم مبتدأ، ونحو " تسمع بالمعيدى خير من أن تراه " إذا لم تقدر الاصل أن تسمع، بل يقدر تسمع قائما مقام السماع كما أن الجملة بعد الظرف في نحو (ويوم نسير الجبال) وفى نحو (أأنذرتهم) في تأويل المصدر، وإن لم يكن معها (1) حرف سابك

(1) في نسخة " معهما " بالتثنية - ولها وجه. (*)

[ 428 ]
واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا، فالمشهور المنع مطلقا، وأجازه هشام وثعلب مطلقا نحو " يعجبنى قام زيد " وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا: إن كان الفعل قلبيا ووجد معلق عن العمل نحو " ظهر لى أقام زيد " صح، وإلا فلا، وحملوا عليه (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) ومنعوا " يعجبنى يقوم زيد " وأجازهما هشام وثعلب، واحتجا بقوله: 673 - وما راعني إلا يسير بشرطة * [ وعهدي به قينا يسير بكير ] ومنع الاكثرون ذلك كله، وأولوا ما ورد مما يوهمه، فقالوا: في بدا ضمير البداء، وتسمع ويسير على إضمار أن. وأما قوله تعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض) وقوله عليه الصلاة والسلام " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وقول العرب " زعموا مطية الكذب " فليس من باب الاسناد إلى الجملة، لما بينا في غير هذا الموضع. حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات يقول المعربون على سبيل التقريب: الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال. وشرح المسألة مستوفاة أن يقال: الجمل الخبرية التى لم يستلزمها ما قبلها: إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهى صفة لها، أو بمعرفة محضة فهى حال عنها، أو بغير المحضة منهما فهى محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضى وانتفاء المانع. مثال النوع الاول - وهو الواقع صفة لا غير لوقوعه بعد النكرات المحضة - قوله تعالى (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم) (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) ومنه (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها) وإنما أعيد ذكر الاهل لانه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لزم

[ 429 ]
خلو الصفة من ضمير الموصوف، ولو قيل استطعماها كان مجازا، ولهذا كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لاذا، لان تكرار الظاهر يعرى حينئذ عن هذا المعنى، وأيضا فلان الجواب في قصة الغلام (قال أقتلت) لا قوله (فقتله) لان الماضي. المقرون بقد لا يكون جوابا، فليكن (قال) في هذه الآية أيضا جوابا. ومثال النوع الثاني - وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة - (ولا تمنن تستكثر) (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى). ومثال النوع النوع الثالث - وهو المحتمل لهما بعد النكرة - (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر، ولك أن تقدرها حالا منها لانها قد تخصصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة، حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال في قوله تعالى (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان) إن الاوليان صفة لآخران لوصفه بيقومان، ولك أن تقدرها حالا من المعرفة وهو الضمير في (مبارك) إلا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال، أما الاول فلان الاشارة إليه لم تقع في حالة الانزال كما وقعت الاشارة إلى البعل في حالة الشيخوخة في (وهذا بعلى شيخا) وأما الثاني فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الانزال، وتقول " ما فيها أحد يقرأ " فيجوز الوجهان أيضا، لزوال الابهام عن النكرة بعمومها (1) ومثال النوع الرابع - وهو المحتمل لهما بعد المعرفة - (كمثل الحمار يحمل أسفارا) فإن المعرف الجنسى يقرب في المعنى من النكرة، فيصح تقدير (يحمل) حالا أو وصفا ومثله (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار) وقوله: * ولقد أمر على اللئيم يسبنى * [ 142 ] وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود: أحدها: كون الجملة خبرية، واحترزت بذلك من نحو " هذا عبد بعتكه "

(1) في نسخة " لعمومها ". (*)
رد باقتباس
  #39  
قديم 09/10/07, 21:35
حسانين أبو عمرو حسانين أبو عمرو est déconnecté
أستاذ النحو والصرف
 
تاريخ الانضمام: 06/10/07
بلد الإقامة: مصر
المشاركات: 1,063
افتراضي

يؤسفني حذف ماكتبته بخصوص الجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي ليس لها محل من الإعراب , فقد فصَّل القول فيها عالمنا الجليل ابن هشام الأنصاري المتوفَّى سنة إحدى وستين وسبعمائة من الهجرة , ودونت نصَّه كاملا لكن يؤسفني حذفه
رد باقتباس
  #40  
قديم 09/10/07, 21:36
حسانين أبو عمرو حسانين أبو عمرو est déconnecté
أستاذ النحو والصرف
 
تاريخ الانضمام: 06/10/07
بلد الإقامة: مصر
المشاركات: 1,063
افتراضي

شكرا لمن قام بنشره ثانية
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 04:13.




جميع الحقوق محفوظة 2014© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.