منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: لمعرفة آخر مستجدات دورات عتيدة, شرح لقاعدة لغوية روسية 2, غلط شائع: هل نقول "وفاة جندي إسرائيلي.." أم "موت...." ؟, كم امرأةً تزوجتَ يا أبتاهْ, أخطاء شائعة (2), احتاج لمن يراجع على هذه الترجمة (عربى -المانى), معهد دراسات الترجمة بجامعة حمد بن خليفة, المؤتمر العالمي لمترجمي لغة الإشارة (اسطنبول 2015), معهد دراسات الترجمة يطرح الدكتوراه.. «2015», بنوك المصطلحات الآلية (بنوك المعطيات المصطلحية), أخطاء شائعة, صدرو كتاب ندوة المعجم التاريخي للغة العربية بالدوحة, لائحتي للكتب المُهمة في التَّرجمة والتَّرجمة الفورية و اللُّغة, توثيق ترجمة Bullying, التَّصْغير و التَّحْقير ؟, المؤهل العلمي للمترجم, ماذا أفعل هذه الأيام (حزيران 2014), السلام عليكم, هندسة اللغة وعلاقتها بالترجمة, الاستفادة من النصوص المترجمة في MemoQ, تغيير الزوج اللغوي لقاعدة المصطلحات Termbase

  #1  
قديم 14/06/07, 12:41
صورة عضوية خالد مغربي
خالد مغربي خالد مغربي est déconnecté
المشرف على قسم لغة ولسانيات
 
تاريخ الانضمام: 04/05/07
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 652
افتراضي دِراسَاتٌ غَرْبِيَّةٌ حَوْلَ تاريخِ النَّحْو العَرَبِيِّ

الدراسات الغربية حول تاريخ النحو العربي 1969 – 1994



كـــيــس فــــرشــتيـــخ*

تــرجمة : بوشعيب برامو**
أي باحث عاصر الفترة المشار إليها، ضمن عنوان هذا العمل، [ لاشك ] أنه يعي [ تمام الوعي ] الاختلافات الكبيرة، في حقل تاريخ النحو العربي، بين تلك المرحلة و الآن. و حسب منظوري الشخصي، فإن سنة 1969 كانت السنة الأولى التي ابتدأت فيها العمل حول موضوع أطروحتي و [ بالتالي ] محاولة التنقيب عن مصادر ومراجع حول النحو العربي. إذا ما عدنا، اليوم، بذهننا إلى تلك المرحلة، إلى 25 سنة خلت، ندرك أن اكتشاف حقل تاريخ النحو العربي لم يبدأ إلا الآن. في الواقع كانت أغلب المراجع المتوفرة، في تلك الحقبة، تعود إلى طبعات قديمة جدا، تعود في بعض الأحيان إلى القرن الـ 19 ( مثل Flügel ، 1862(. و تمثل مقالات Carter ، بداية السبعينيات )1972أ؛ 1972ب؛ 1973أ؛ 1973ب) أولى التحاليل اللغوية الجادة للتراث النحوي العربي. وفيما يتعلق بالنصوص [ النحوية ] فإن كتاب سيبويه كان متوفرا في طبعة Derenbourg و بولاق و كان كذلك المقتضب للمبرد منشورا [ آنذاك ]، في حين لم يكن’’ معاني القرآن ‘‘ للفراء متوفرا بعد. كما توفرت بعض النصوص [ الأخرى كذلك ] لابن جني و الزجاجي و الزمخشري و عدد من أعمال النحاة المتأخرين من مثل ابن عقيل و ابن هشام و بطبيعة الحال شرح المفصل لابن يعيش. كانت هذه، تقريبا، هي مصادر البحث في تلك الفترة . [ إلا أنه ] قد تغيرت الأمور كثيرا في وقتنا الحاضر.

تعد وجهة النظر الكمية النهج الوحيد للنظر في هذا التطور. إذ أصبح من الممكن[الآن ]، اعتمادا على بيبلوغرافيا DIEM الصادرة سنة 1983 و الملحقات الإضافية المنشورة في المجلة الألمانيةZAL) (،1 قياس نسبة الإصدارات ضمن هذا الحقل [ تاريخ النحو العربي ].تتضمن هذه البيبلوغرافيا 400 اصدار بالنسبة لمرحلة ما قبل 1981 ، و يمكن كذلك تقسيم هذه الإصدارات إلى مراحل : مرحلة قبل 1950 ( 70 إصدارا بمعدل إصدار في السنة )(، مرحلة ما بين 1950- 1975 ( 250 إصدارا بمعدل 10 إصدارات في السنة). مرحلة ما بين 1975-1981 ( 80 إصدارا بمعدل 15 إصدارا في السنة) . و إذا ما قارنا هذا بعدد الإصدارات الإضافية ضمن الملحقات، سنجد أنه في المرحلة ما بين 1981-1987 ظهر 258 إصدارا، و المرحلة ما بين 1987-1993، 245 إصدارا. و هذا يعني أنه بعد 1981 عرفت الإصدارات تطورا بمعدل 40 إصدارا في السنة. و لم يظهر أي مؤشر لأي انخفاض في هذا الرقم. و هذا يعني أن سنة 2000 سيكون أكثر من 1000 إصدار حول تاريخ النحو العربي دون الأخذ بعين الاعتبار عدد الطبعات.

ليس لدي مادة للمقارنة بخصوص حقول لغوية أخرى في الدراسات العربية، ما عدا بالنسبة لدراسة الازدواجية اللغوية Diglossia) ).ضمن البيبلوغرافيا الحديثة ل Fernández (1993) هنالك 284 إصدارا بالنسبة للفترة ما بين 1959-1993؛ بمعدل 5 إصدارات في السنة ما بين 1960- 1975، 10 إصدارات ما بين 1975-1981، 14 إصدارا ما بين 1981-1987، 10 إصدارات ما بين 1987-1993. و هذا يوحي أن ارتفاع نسبة الإصدارات حول تاريخ التراث النحوي العربي أكبر بكثير منه في مختلق الحقول اللغوية الأخرى. وهناك العديد من الأجوبة حول السؤال [ التالي] : لماذا حدث هذا الارتفاع في هذا الحقل بالذات ؟ ربما، يرجع السبب إلى الحلقات الدراسية و المؤتمرات التي خصصت لتاريخ اللسانيات، و على سبيل المثال Nijmegen 1984 SHAG ,I) (،2 تونس 1986، 1987 Nijmegen SHAG,II) ( ،3 حيفا 1990، Budapest 1991(PCAG) ، 4 و Bucharest 1994. و نتج عن هذه المؤتمرات عدد كبير من الإصدارات و تجدر الإشارة إلى أنها ذات طابع جماعي، إذا ساهم المشاركون في هذه المؤتمرات، بشكل كبير، في التأليف في هذا المجال.
هناك عامل آخر و هو الاهتمام العام بتاريخ اللسانيات. عادة ما يعتقد أن ظهور كتاب "اللسانيات الديكارتية" 1966، يشكل بداية مرحلة الاهتمام بتاريخ هذا العلم. في البداية، ركزت التواريخ العامة و مجموعة من المقالات حول تاريخ اللسانيات على التاريخ الغربي لهذا العلم، إذ نادرا ما كنا نجد تغطية للتراث غير الغربي ما عدا، وهذا جدير بالذكر، مجلدا حول تاريخ اللسانيات ضمن سلسلة Current Trends in Linguistics, Handbooks . ويتضمن هذا المجلد مباحث واسعة حول التراث اللساني غير الغربي ( حول العربية Blanc ، 1975 ). إلا أن سلسلة Handbooks المتخصصة في تاريخ اللسانيات، بصفة عامة، نادرا ما كانت تتضمن [أعمالا] حول التراث النحوي العربي.

لقد تغير هذا الموقف، لأول مرة، في المؤتمر الدولي حول تاريخ علوم اللغة الذي انعقد سنة 1978 ب Ottawa . منذ ذلك التاريخ أبدت أعمال المؤتمرات ( Lille ، 1981؛ Princeton ، 1984؛ Trier،1987؛ Galway، 1990؛ Georgetown، 1993) اهتماما متواضعا، لكن مطردا بتاريخ التراث العربي ( عدد الإصدارات حول العربية ضمن أعمال: Ottawa:3؛ Lille :2؛ Princeton: 4؛ Trier:9؛Galway : 1).وبدأت المجلات المتخصصة، في تاريخ اللسانيات، تنشر، أيضا، و بشكل منتظم، ك Historiographia Linguistica ، مقالات و مراجعات (لكتب أو مقالات) حول التراث العربي، و قد أصدرت عدة كتب حول هذا التراث ضمن السلاسل المرافقة للمجلة، ( SIHOLS) ،5 و تجدر الإشارة كذلك إلى تأسيس جمعيات وطنية لدراسة تاريخ اللسانيات مثل جمعية التاريخ و إبيستيمولوجيا علوم اللغة ( معHEL ) 6، وجمعية أمريكا الشمالية لتاريخ علوم اللغة، التي تضم بين أعضائها مختصين في التراث اللغوي العربي.

و هكذا، يمكن القول إنه في أعقاب التاريخ العام للسانيات نالت دراسة تاريخ اللغويات العربية دفعة قوية، ويتبدى هذا بوضوح من خلال انطلاق عدة مشاريع طموحة تتضمن، دائما، قسما حول اللغويات العربية، مثل مجلد حــــول تاريخ اللســــانيات ضمن مشروع سلسلة (HSK) ،7 و ضمن المنشور الجديد "تاريخ الأفكار اللسانية " HIL) )،8 و هناك عمل آخر [يتعلق] بمعجم تراجم النحاة ( Lexicon grammaticorum ) تحت إشراف الناشر Stammerjohann الذي نشره Niemeyer موجزا : يتضمن هذا المعجم حياة و أعمال أكثر من 1000 لغوي. و نجد من بين هؤلاء 80 لغويا عربيا، و يعد هذا مهما، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حيز هذا المعجم.

لقد تحسنت وضعية الباحثين في هذا الحقل كثيرا مقارنة مع و ضعيتهم السابقة، 25 سنة خلت، إذ كل من يرغب في البحث ضمن هذا المجال يمكنه التنقيب في عدد من المداخل العامة: يجد باللغة الإنجليزية (Bohas، Guillaume و Kouloughli ، 1990 )، و باللغة الألمانية 1987 Versteegh) )، و باللغة الفرنسية ( Versteegh، 1989؛ Bohas ، Guillaume و Kouloughli، 1989) ، و كذلك باللغة الرومانية ( 1986,nghelescu ). ومن يرغب في خلق ألفة مع المصطلح و مناهج النحاة العرب عليه الإطلاع على عمل Carter Arab linguistics (1981) ، الذي يتضمن ترجمة للمعالجة النحوية المتأخرة مع هوامش غنية. ولقد قدم Bohas و Guillaume (1984) تحليلا شاملا لأفكار حول الصرف – صواتة Morphonology) ) والصرافة ( Morphology) . بالنسبة لأفكار خارج الصرامة التقنية لحقل التركيب يقدم ( 1995 Versteegh) ترجمة و تعليقا لكتاب " الإيضاح " للزجاجي.
سبق لي و أشرت إلى انفجار الإصدارات في هذا الحقل في بداية السبعينات. لقد اتجهت الإصدارات الأولى حول النحو العربي اتجاها فيلولوجيا، و تمثل أطروحة Carter ومقالاته المحاولة الأولى لمقاربة نظريات النحاة العرب من وجهة نظر لسانية. و في أيامنا هاته، كما أشرت آنفا، هناك ألف مقال و دراسة حول تاريخ هذا الحقل. و يجب الإشارة خاصة لعمل ( 1988 Owens) ، الذي حاول مقارنة اللغويات العربية على أساس صوري Formal ) ) بمناهج اللسانيات الحديثة. ولقد اختفت [ عدة ] أعمال : بيبلوغرافيا ( DIEM، 1983، مع ملحقات ظهرت بشكل متقطع في ZAL )، و [ أخرى] أكثر أهمية، صدرت ضمن ( GAS) ،9 حيث المجلد VIII حول علوم اللغة ( Lexicography ) و المجلد IX حول النحو.



أبرز شيء يوجد رهن إشارتنا، في الوقت الراهن، بطبيعة الحال، عدد كبير من النصوص التي لم تكن متوفرة خلال الثلاثين سنة الماضية، و أبرزها كتاب " أصول النحو " لابن السراج. إذ شكل نقطة انطلاق العديد من التحاليل، مثل (1988) Owens ، الذي اعتمد، إلى حد كبير، على كتاب " أصول النحو "، و كذلك زينب طه في أطروحتها حول التعدية في النحو العربي، ( التي صدرت سنة 1995 ).

يعد من أوضح منجزات عملنا، في العقود الأخيرة، أننا فتحنا باب ولوج التاريخ العام للسانيات و أن المؤرخين لن يستطيعوا أن يتجاهلونا بعد الآن. صحيح أنه في بعض الحالات يمكن للمرء أن يرغب في معالجة أفضل. و يتضح، ضمن التاريخ " الكلي " ( Universal) للسانيات لمؤلفه Itkonen (1991)، مثلا، أن هذا المؤلف ليس متخصصا في هذا الحقل. وهناك مثال سيئ آخر للتاريخ العام للسانيات ظهر ضمن منشورات Routledge [حيث ] نجد في جزئه الأول، مبحثا حول التراث النحوي العربي، عبارة عن ترجمة لمقالة Fleisch كتبت في بداية السبعينات. و [لكن هذا المقال ] لم يتم تحيينه في هذا المجلد. و هكذا فإن القارئ غير المتخصص سيلتبس عليه الأمر جديا حول ما وصلت إليه الأمور.

لكن بصفة عامة، و بصرف النظر عن مثل هذه الأخطاء الشنيعة، فإن التراث العربي قد قدم بشكل لائق جدا في التواريخ العامة للسانيات. والأسئلة التي يمكن طرحها، إذن، هي: كيف يمكن الاستفادة من هذا التطور؟ ماذا يمكن أن نفعل بهذه الوفرة الجديدة من المعلومات ؟ و كيف تعكس نتائج أبحاثنا ما وصلت إليه هذه المعرفة ؟ إنه، بطبيعة الحال، لا يمكن في إطار المجال المسموح به ضمن هذا الموجز [الذي نقدم ] الإشارة إلى كل التطورات الجديدة التي يمكن أن تعد، حسب منظوري الخاص، تجديدا حقيقيا أي بحث يتحدى الاعتقادات الموجودة ويغير الأفكار السائدة.

أولا، الوضع السياقي ( Textual status) لكتاب سيبويه. فإننا عند قراءتنا للكتاب نفترض، على الأقل، أن هذا النص الذي بين أيدينا موثوق به، فنستعمل نسخة Derenbourg، أو نسخة بولاق، أو نسخة هارون. إلا أنّ Humbert (1995) أوضحت أن التاريخ السياقي للكتاب معقد أكثر مما نعتقد، إذ رجعت إلى المخطوطات ودرست حوالي 80 مخطوطا لكتاب سيبويه. و تفيد خلاصتها أن النسخ المنشورة لا تمثل إلا تحقيقا (Recension) للنص من لدن الأقلية. إلا أن تحقيق الأغلبية و الذي يتجلى في جل المخطوطات يعطي، في كثير من الحالات، قراءة مختلفة تمام الاختلاف. و قد وجدت Humbert أن كلا من تحقيق الأقلية و تحقيق الأغلبية (باستثناء مخطوط Ambrosiana من ميلانو) تعود في الأخير إلى الأعمال المحققة للمبرد [التي] يمكن عدها المصفاة الأساسية التي تمر من خلالها، تقريبا، كل متغيرات النص [كتاب سيبويه] (أنظر كذلك Bernards ، 1993). و خلصت Humbert إلى أنه، في وقتنا الحاضر، يعد من المستحيل تقديم نسخة نقدية للكتاب بدون دراسة كل النسخ الموجودة. و هذا يعني في المستوى العملي، أنه لا يمكن استعمال أية نسخة من النسخ المتوفرة الآن بدون نقد. و يعد هذا، في نظري، تجديدا مهما ، سيوجه تفكيرنا حول الكتاب لعدة عقود.

ثانيا، و ضع مدرسة الكوفة. من المألوف، في التراث العربي، التمييز بين مدرستي البصرة و الكوفة. قد استعملت كل كتب تراجم النحاة العرب هذه السمة، إذ تم تصنيف النحاة خلال الأربعة أو الخمسة قرون الأولى للهجرة إلى بصريين و كوفيين (بخصوص لمحة عن المصادر العربية في القرن 19 انظر Flügel ، 1862، بالنسبة للعصر الحديث، مثلا أنظر المخزومي 1958، أو شوقي ضيف، 1968).حسب نفس التقليد، بدأ نحاة بغداد يزاوجون بين المدرستين، و بالتالي، تبدد التمييز بينهما. و أصبح، من المألوف، ضمن تواريخ اللسانيات الغربية، النظر إلى التمييز بين المدرستين كمعطى لا تاريخي، خاصة منذ تحاليل Weil لنظريات البصرة و الكوفة (1913).استند Weil على مناقشات ابن الأنباري في مصنفه " الإنصاف في مسائل الخلاف ". على الرغم من أننا نجد أحيانا آراء تخرج عن هذا [التصور]، إذ يرى الإجماع ( Consensus) أن مدرسة الكوفة هي نتاج المناظرات المتأخرة : حاول النحاة المتأخرون الدفاع عن نظرياتهم الخاصة بالرجوع إلى نحاة المرحلة السابقة، و بالتالي أسسوا المدارس(النحوية)، تقريبا، بنفس الطريقة التي أسست بها المدارس الفقهية (أنظر طلمون، 1985 أ؛ 1985 ب ). ومع ذلك أصبحت، مؤخرا، الخصائص المميزة لنظريات النحو الكوفي محط اهتمام، خاصة تصور الفراء. لقد قدمت في العديد من الدراسات (خاصة من قبل Dévényi ، 1988، 1990 أ، 1990 ب؛Kinberg ، 1991؛ Owens ، 1990 أ، 1990 ب؛ و Talmon، 1990)تحاليل مفصلة للنظريات الكوفية، لهذا نتوفر، حاليا، على معلومات كثيرة حول الاختلافات النظرية بين المقاربة البصرية و الكوفية للنحو. و على النقيض من ذلك يمكن القول، إذا وجدت هذه الاختلافات، فإن التراث العربي يتجاهلها، إذ ينزع إلى المساواة بين مصطلحات الكوفة والبصرة، في حين تنتمي مصطلحات الكوفة في الحقيقة إلى إطار مختلف كليا. و الآن، حيث أصبح رهن إشارتنا عدد كبير من نصوص المرحلة الأولى (مثل " مجاز القرآن " لأبي عبيدة و " معاني القرآن " للأخفش)، آن الأوان لمراجعة موقفنا اتجاه التمييز بين المدرستين. و ليس لدي أدنى شك أن هذا التمييز يجب أن يتم بواسطة دراسات حول جزئيات النحو العربي أكثر فأكثر.

ثالثا، التفاسير الأولى (بارتباط مع البحث المعاصر في علوم الحديث). ظهرت في العقود القليلة الأخيرة عدة تفاسير قرآنية، سواء في شكل مخطوطات أو مطبوعات و التي بدأت، فرضا، مع علماء نهاية القرن الأول و بداية القرن الثاني للهجرة. تعطي هذه التفاسير صورة عن الطرق المستعملة في علم التفسير ( Exegesis) في هذه المرحلة المبكرة،و صورة عن الطرق التي تعامل بها المفسرون مع النص القرآني و شروحه (مثل مقاتل، محمد الكلبي، زيد بن علي، سفيان الثوري، مجاهد بن جابر و الحواشي التفسيرية لمعمر بن رشيد في المصنف لعبد الرزاق). ليس من قبيل المبالغة، ربما، أن نقول إن هذه التفاسير تقدم معرفتنا بالمدارس الإسلامية في نهاية القرن الثاني، على الأقل، بخمسين سنة. بفضل هذه المادة، نحن الآن قادرون على إعطاء فكرة عن نوع المفاهيم ( Notions) و المصطلحات terms) ) التي كانت شائعة في هذه المرحلة المبكرة جدا، و بخصوص عدة نقط يمكن لهذه المعطيات الجديدة أن تغير بشكل جدري نظرتنا للتطورات الأولية. لنوضح هذا من خلال هذا المثال، ترد ضمن هذه النصوص المبكرة مصطلحات ك: صلة، صفة، أضداد، و التي إلى حد الآن معروفة من خلال الأعمال النحوية اللاحقة (انظر فرشتيخ، 1993 ).مادامت كنوز المخطوطات العربية لا تمثل بأي شكل من الأشكال أعمالا كاملة (أقصد المكتبات الهندية الغنية التي نادرا ما تستكشف) يظل عدد كبير من المفاجآت ينتظرنا.

رابعا، المصادر الأولى للغويات العربية ( كتاب العين و مؤلفات أبي عبيدة). من المعروف جدا أن هناك خلافا قديما يتعلق بدرجة التأثير الأجنبي في النحو العربي (أنظر، من جهة، Merx ، 1889، Rundgren،1976، Versteegh ، 1977 حول التأثير الإغريقي، سواء فيما يتعلق بالمنطق أو النحو المدرسي، و من جهة أخرى أجمع أغلب الباحثين أن هذه النظريات خاطئة). و لقد سبق لي أن أشرت إلى معطيات من التفاسير الأولية والتي من المحتمل أن تغير الصورة بشكل كبير. لكن هناك تطورا يمكن أن يكون، أيضا، أكثر فعالية فيما يخص قضية التأثير الأجنبي:إن دراسة التراث السرياني في القراءة و الإلقاء، بالإضافة إلى دراسة الوصف النحوي السرياني، الذي تأسس تباعا لترجمة الدراسة النحوية الإغريقية (رسالة النحو المسمى باليونانية) " تخني " لديونيسيوس تراكس ( The Téchné of Dionysios Thrax ). و مع ذلك، كان في هذه المرحلة اتصالات عديدة بين الباحثين السريان والعرب، و [بالتالي ] لن يكون مفاجئا إذا كان هناك اتصال في حقل دراسة اللغة. حتى ضمن التراث العربي هناك عدد من المواضيع الجديدة، مثلا كتاب العين الذي نادرا ما درس مذهبه النحوي. قدم Reuschel (1959) دراسة حول نظريات الخليل ارتكزت، كلية، على معطيات من كتاب سيبويه، و صاغ Fischer (1985) مقالة حول مصطلحات الخليل مستقاة من فصل من كتاب " مفاتيح العلوم ". [9] و مع الأسف، فإن أغلب الأعمال حول المضمون النحوي لكتاب العين لم تنشر بعد (أنظر طالمون)، (صدر سنة 1997).

خامسا، تحول الاهتمام نحو الحقبة النحوية اللاحقة و دور الدلالة في اللغويات.لقد هيمن على نظرتنا للتراث النحوي العربي، لمدة طويلة، أفكار بعض النحاة فقط، سيبويه، و المبرد، وابن جني، و الزمخشري وشارحه ابن يعيش، و في العقد أو العقدين الأخيرين كتابات الأستربادي. و حين نقارن أفكار هذا الأخير حول التركيب بأفكار النحاة الأوائل نسجل فرقا كبيرا، يعود إلى ما كان يسمى " الثورة الدلالية " للقرن الرابع. لقد لفت البعلبكي (1983) انتباهنا للدور المتميز لعبد القاهر الجرجاني في هذا التطور الذي تجاوز الأفكار السائدة للمقاربة الصورية (Formal) للنحو و دافع عن لغويات مؤسسة دلاليا. إذ زاوج بين عناصر من البلاغة و عناصر من النحو لتجنب المقاربة الصورية المتقدمة ذات البعد الواحد، و اتهم سيبويه صراحة أنه كان صوريا ( Formalistic) أكثر مما ينبغي، و بالتالي أخفق في إدراك الخصائص الدلالية للكلام. دافع الجرجاني عن علم المعاني و طوره السكاكي وعدد من النحاة الآخرين، كذلك، الذين طمحوا إلى توجيه تصنيف العلوم تصنيفا جديدا، مستلهمين، جزئيا، التطورات الحديثة لعلم أصول الفقه (أنظر مثلا المتوكل، 1982).
إن اهتمام اللغويين، مثل الجرجاني، بالبلاغة معروف نسبيا، غير أنه لم تظهر دراسات حول الأفكار الدلالية لهؤلاء اللغويين، إلا في السنوات القليلة الأخيرة، مثل Gully (1994) حول ابن هشام، أو Simon (1993) حول السكاكي. و لهذه اللغويات الحديثة مظهر خاص يتجلى في الأبعاد التداولية للكلام. و لقد حلل Larcher ، من خلال سلسلة من المقالات، هذا التطور و أبرز الخطوط العريضة لأهم مساهمات الدلاليين التي أدرجت في مجال النحو نفسه (مثل 1990، 1993). صحيح أن النحاة العرب، بصفة عامة، انجذبوا إلى المظهر التقني ( Technical) الصوري للغويات ولم يهتموا بالخوض في الدلالة. أما في الأخير، فلم يستطيعوا تجنب تناول المظهر الدلالي. و في المرحلة المتأخرة للنحو العربي، أي بعد القرنين الهجريين الرابع و الخامس، أدرج أغلب النحاة في كتاباتهم مناقشات ذات طبيعة تداولية/دلالية، مثلا، عندما ناقشوا معنى الحروف.

إن غنى معرفتنا بالتراث النحوي العربي لا يؤدي إلى أي إجماع حول نقط الخلاف الأساسية. بل بالعكس، يبدو، في بعض الأحيان، أنه كلما تطورت معرفتنا كلما تناسلت نقط الخلاف. هناك الخلاف الذي يتعلق بأصول التراث العربي: قد أبطلت كل المناقشات حول الأصل الإغريقي، لكن دراسة التراث السرياني أعطت قوة جديدة للمناقشات حول أصول التراث العربي. و مهما تكن المصادر التاريخية للمصطلح اللغوي في اللغة العربية، يتفق الجميع على أن التطور الأخير للغويات في العالم العربي-الإسلامي مستقل تاما عن أي تأثير أجنبي. و هناك نقطة بخصوص الاهتمام التاريخي العام تتعلق بقضية التجديد مقابل التكرار في هذا التراث. و نظرا للمكانة المؤثرة لكتاب سيبويه فإن السؤال الذي يمكن أن يطرح: إلى أي حد تمثل أفكار النحاة المتأخرين إبداعا نظريا؟ من الواضح أن "الثورة الدلالية " المشار، إليها آنفا، أدت إلى تغيير اتجاه التفكير اللغوي، أما فيما يتعلق بنواة النظرية النحوية (التركيب و الصرافة) يعطي الانطباع، في بعض الأحيان، أن النحاة المتأخرين لم يقوموا بشيء سوى توسيع مذاهب أسلافهم. ( أنظر Versteegh ، 1989 أ، Bohas VS و Guillaume ، 1984).

هناك نقطة عامة، كذلك، تتعلق بأسس حقلنا هذا (تاريخ النحو) : لماذا ندرس تاريخ اللغويات العربية؟ وجوابي الخاص هنا هو أنه يستحق الدراسة في حد ذاته [و ليس لغايات أخرى].و من جهة ثانية، فإنه من الضروري، في بعض الأحيان، أن نعترف بنتائج هذه الدراسة. و يمكن لنا أن نشير، ضمن سياق الدراسات العربية، إلى أن كتابات النحاة العرب تتضمن معلومات غزيرة تتعلق بكل مظاهر اللغة العربية، بما في ذلك الشواهد النحوية، [ هذه ] من مميزات لهجات ما قبل الإسلام و النقاشات حول مختلف القراءات القرآنية. لهذا السبب فقط تعد دراسة الكتابات حول القراءات مساهمة قيمة في اللغويات العربية. و في بعض الحالات [نجد] تحاليل النحاة العرب أعمق من حيث الإستدلال من تحاليلنا (انظر معالجة Ayoub و Bohas ، 1983 لأحد هذه الأمثلة، تحليل (الجملة الرسمية)).

ضمن إطار أوسع فإن السؤال الذي يمكن طرحه هو ماذا يجب على تاريخ اللغويات العربية أن يمنح للتاريخ العام اللسانيات ؟ هناك خلاف قديم العهد يتعلق بجدوى المقارنة بين النظريات. من الأكيد أنه ليس هناك تكافؤ بين النظريات اللغوية في مختلف الثقافات، و صحيح كذلك، أنه في بعض الأحيان، تقام مثل هذه المقارنات بسرعة كبيرة دون مراعاة الاختلافات الذاتية (مثلا عندما يجعل النحاة العرب أسلافا للنحو التحويلي الحديث، (أنظر Gruntfest ، 1984). و يتمركز النقاش، دائما حول قضية ما إذا كان من المسموح به أم لا موازنة مفاهيم النحو العربي بمفاهيم اللسانيات الحديثة. إن مفهومي العامل و العمل، مثلا، في بعض الأحيان يوازيان بgovernance)). لقد عورضت مثل هذه العملية بشدة من لدن Carter، الذي يدافع عن أن مثل هذا الصنيع يخفي نقط الخلاف و يشوش على فهم [ القارئ ] غير العربي. لهذا يفضل Carter مصطلح "Operator " عن "Governor" (انظر Carter ، 1989).

تجدر الإشارة، مع ذلك، إلى أنه كلما استعملنا لغة واصفة أخرى [ غير اللغة العربية ] للحديث عن التراث العربي فثمة احتمال للفهم الخاطئ. كل مصطلحات نحو المستشرقين و من بينها: الأفعال المضارعة " Imperfect verbs " و الحركات الإعرابية "Declensional endings" يمكن أن يعد، إلى حد بعيد، تشويها للتراث العربي، بمعنى من المعاني ليس من الصحيح تماما أن نقول إن النحاة العرب يوظفون الحركات الإعرابية( Declensional endings)، نظرا لأن هناك عالما من الإختلافات بين المفاهيم الإغريقية اللاتينية ( greco- latin) "Accusative"، "genitive"، "nominative "، المؤسسة دلاليا، و المفاهيم العربية "نصب"، "جر"، "رفع" التي هي بالضرورة مصطلحات صورية ( Formal) ، تشير إلى الهيئة الصوتية ( Phonetic Shape) للسمات. هناك مثال نموذجي، المصطلح الغربي"Jussive" (حرفيا، يعني صيغة الأمر ( ( Imperative mood) في حين يسمى بالعربية صورة الفعل المجزوم ( apocopated form) (جزم). لكن من ناحية ثانية، نادرا ما نتمكن من الكلام حول النحو العربي بلغة غير اللغة العربية نفسها. فمصطلحات " الاسم"، "الفعل" إلخ توظف في التراث العربي بطريقة تختلف عنها في التراث الإغريقي-اللاتيني، و حتى ضمن التراث العربي [ نفسه] فمفهوم "الفعل" يختلف تماما، عند سيبويه عنه عند الفراء، دون أن نشير إلى التراث الفلسفي لابن المقفع و الفرابي.

من وجهة نظري، ليس من المفيد جدا أن نستعمل فقط الترجمة الحرفية للمصطلح العربي و أن نتحدث، مثلا، عن "The raising of the action " للإشارة إلى "رفع الفعل". ليس من قبيل الحيف أن نختار المقابلات الإنجليزية للمصطلحات العربية، شريطة أن نفسر عدم التوازي بين المجموعات الاصطلاحية بدقة. و بهذا المعنى يمكن أن نقول، كذلك، إننا نضيف قيمة أخرى عندما نستعمل الإنجليزية أو الفرنسية كلغة واصفة عند مناقشة النظريات العربية. و من جهة أخرى، سيكون من الصعب تخطي ترادف النظريات العربية، في حين أن هدفنا يجب أن يكون تحليل هذه النظريات و اكتشاف اقتضاءات النحاة العرب. تعد المقارنة بين مجموعة من المصطلحات و المفاهيم من مختلف الثقافات مشروعا مفيدا يمكن أن يؤدي بنا نحو فهم أفضل لمستويات أعمق للنظريات العربية، كما في مقارنة Owens (1989) العميقة للغويات العربية واللسانيات التوليدية التحويلية. و برغم كل شيء، فالنحو العربي لا يوجد في فراغ بل هو جزء من محاولة إنسانية لفهم ظاهرة الكلام، و يتبدى الجوهر الحقيقي لهذا التراث، بشكل كبير، عن طريق مقارنته بمجهودات أخرى. و لا يعني بالطبع، أن انتقاء و تفسير المترادفات ( equivalents) لا يجب أن يكون موضع عناية قصوى.
و في الأخير، لابد أن نقول كلمة حول مشهد البحث في المستقبل. في المقام الاول، سأغامر و أقول: إننا في حـاجة إلى بيبلوغرافيا الـمــصـادر، و بــتعــبـير آخــر فــــهرسـت للنصوص المنشورة. أشير ضمن المجلدIX (GAS) Sezgin إلى عدد كبير من المنشورات، التي يجب تحيينها، علاوة على أنها عبارة عن تحديد تعاقبي لا يغطي إلا مرحلة البداية إلى حدود 430 هجرية. و قدم الفضلي (1986) بيبلوغرافيا جزئية للمصادر، لكنها لا تتضمن العديد من المنشورات التي ظهرت في الغرب فضلا عن أنها تخلط بين المصادر و المراجع.صدرت بيبلوغرافيا في بداية الثمانينيات، و ظهرت ملحقاتها، بشكل متقطع، مما يفيد أننا في حاجة فعلا، لبيبلوغرافيا متكاملة تخضع لمعيار واحد، و تتضمن كذلك معلومات حول المصادر.

و تتعلق النقطة الثانية، التي يجب العمل بها، بغياب الفهارس ( Indices). فالفهرست الوحيد المتوفر هو "شواهد" ل Fisher و Bräunlich (1945). و من حسن الحظ، جعل فهرست Troupeau (1976)، لكتاب سيبويه، من الممكن تحليل الكتاب بشكل أكثر دقة و [ساهم في] مباشرة الدراسات الاصطلاحية كأعمال Levin (مثل، 1979، 1981، 1991، 1994). و ذيل فهرست Troupeau بفهرست "شواهد" في كتاب (النفاح، 1970). وهناك أيضا فهرست لسان العرب (أبو الهيجاء و عمايرة، 1987 )، الذي يمكننا من تفحص شواهد النحاة في لسان العرب بطريقة نسقية، وفهرست لمختلف قراءات القرآن الكريم (عمرو مكرم، 1982-85). لكن نظل نفتقر لفهرست الفــــراء، مشـروع و عدبه Kinberg (نشر سنة 1996 ) 11، ( فهارس جزئية نشرها Dévényi، 1992). وقد يكون فهرست للتفسير الموضوع من لدن الرازي و الذي يبدو أنه طور في فرنسا، مشروعا مهما آخر. بديهيا، لا تقل فهارس أعمال أخرى أهمية. و أفكر، على وجه الخصوص، في كتاب العين (توضح دراسات أولية لطلمون أن هذا الكتاب يتضمن العديد من المعلومات النحوية)، و المقتضب، و الخصائص، و بطبيعة الحال كتاب الأصول لابن السراج. إن التكنولوجيا الحديثة و التقدم الذي حصل في حقل القراءة الإلكترونية OCR سيسهلان، نسبيا، تهيئ مثل هذه الفهارس في أحسن الظروف. فإن العمل على الفهارس يجب أن يفضي إلى فهرست عام للمصطلح اللغوي. لكن من البديهي أن مثل هذا العمل يجب أن يكون مشروعا جماعيا تقوم به جماعة من الباحثين.

تتعلق المشاريع، المشار إليها آنفا، بالحاجة العملية إلى وسائل بحث أفضل.فيما يتعلق بالدراسة النظرية للتراث يمكن الإشارة، هنا، إلى بعض المواضيع. و هكذا يصبح، بتوافق مع ما قيل سابقا حول التاريخ السياقي للكتاب، من الضروري التوفر، بأسرع ما يمكن، على نسخة نقدية للكتاب. و لقد استخلصت Humbert (1995) أنه لكي نستطيع تنفيذ مثل هذا المشروع، يجب، أولا، نشر أهم المخطوطات، و على الخصوص مخطوط امبروزينا Ambrosiana القيم الذي يخلو من تحقيق المبرد Mubarad-recension ، و مخطوط لنينغراد الذي يتضمن، حتى الآن، العديد من ملاحظات الأخفش الهامشية و الغامضة. لقد أوضح نقد Bohas (1991-1993) لكتاب الأصول أنه حتى بالنسبة للنسخ المعترف بها 12 و التي يرجع إليها باستمرار، تظل في حاجة ضرورية لموقف نقدي من النص المطبوع.
فيما يتعلق بدراسة الأصول التاريخية للتراث النحوي العربي، اعتقد أن أهم موجه ( Impetus) يجب أن يستشف من خلال دراسة التراث السرياني (غير منشور حتى الآن) الذي يلعب دورا مركزيا في أبحاث طلمون وبوهاس. وأتمنى أن تساعدنا نتائج أبحاثنا في فهم أصل هذا المزيج اللغوي المتفرد في العالم العربي، و في فهمي العوامل التي ساعدت، ضمن التراث السابق، في إحداث هذه المقاربة الخاصة لدراسة اللغة. يبدو لي، ضمن التراث العربي، أن دراسة ابن السراج يمكن أن تكون ذات أهمية قصوى، مادام قد أصبح واضحا، أكثر فأكثر، أنه يشكل، بحق، نقطة تحول في تاريخ [ هذا] الحقل.

و أخيرا، هناك مجال واسع مهمل ألا و هو استعمال النموذج العربي ( Arabic Model) في دراسة لغات أخرى [ غير اللغة العربية ].هناك مقالة واحدة حول تأثير النحو العربي في تراث ملاي ( Malay) 13 (Oglablin،1981)، لكن لا نجد شيئا حول التأثير العربي في التراث الفارسي (انظر Gercenberg وSajmiddinov ، 1981). في حين نجد عملا واحدا حول تأثير النحو العربي في النحو القبطي Bauer (1972) و سلسلة مقالات Sidarus (1990-1993)، لكن من الواضح أنه تظل هناك [ أشياء ] كثيرة يجب القيام بها في هذا الحقل، ما دامت المخطوطات تكتشف أكثر فأكثر. و يمكن أن نسجل أنه من خلال النحو القبطي أدرج النموذج العربي كذلك في دراسة اللغة الحبشية Ethiopian . ووظف، نموذج أبي حيان الأندلسي في وصف اللغة التركية، العديد من النحاة، أغلبهم متكلم أصلي ( Native speaker) للتركية، إذ استعاروا نموذج اللغة العربية في تحليل لغتهم. ومن سوء الحظ، ليس هناك، حتى الآن، دراسة شاملة [ توضح ] كيف استعمل النموذج العربي في تحليل لغة تختلف، كليا، عن بنية اللغة العربية (انظر Kerslake ، 1994 وEmers صدر سنة 1999 ). أما فيما يتعلق باللغة العبرية فالوضعية إلى حد ما أفضل. ما دامت خلال فترة Bacher (1884-89) حرر الباحثون العبريون العديد من المقالات حول الكتابات في العربية. إذ نجد اهتماما خاصا بالمقارنة [بين اللغات ] عند بعض النحاة العبريين. حيث شرعوا، في مرحلة مبكرة، في مقارنة اللغات السامية التي يعرفون: العبرية، والأرامية، و العربية (انظر Van Bekkuns، 1983؛ El Dabousy ، 1983؛ Kaplan، 1992).

بالنسبة للمختصين في التراث النحوي العربي تبدو دراسة تطبيق نموذج العربية على لغات أخرى غير وارد. لكني متأكد كل التأكد انه لما تدرس مختلف الطرق، التي استعير بها نموذج العربية لدراسة لغات غير العربية، سنكتسب نظرة أعمق للتراث العربي نفسه.



*أستاذ اللغة العربية والإسلام جامعة نييمخن/هولندا
**كاتب من المغرب

------------------------------------------------------------

الهوامش
هذه ترجمة لمقال
Western studies on the history of Arabic grammar 1969 – 1994
الذي نشر في
Proceedings of the Colloquium on Arabic linguistics, edited by

Nadia Anghelescu, Andrei A. Avram. University of Bucharest center for arab studie, Bucharest 1995
أشكر للمؤلف مراجعته و إذنه بالنشر، كما أشكر للأستاذ الجليل الصديق المالكي مساعته. و اتحمل وحدي كل ما يمكن أن يظهر في هذا العمل من هفوات.
Zeitschrift für arabissche linguistik
Studies in the history of Arabic grammar, I.
Studies in the history of Arabic grammar, II.
Proceedings of the Colloquium; on Arabic grammar.
Studies in the history of Language Sciences.
Histoire, Epistémologie, Langage.
Handbücher zur Sprach-und Kommunikationswissenschaft.
Histoire des idées linguistiques.
Geschichte des arabischen Schrifttums.
9- المقصود بهذا الفصل من "مفاتيح العلوم"، الفصل الثاني:-" في وجوه الإعراب و ما يتبعها على مذهب الخليل "من الباب

الثالث "في علم النحو". و هو فصل يتضمن واحدا و عشرين مصطلحا هي الرفع، الضم، التوجيه، الحشو، النجر، الإشمام، النصب،

الفتح، القعر، التفخيم، الإرسال، التيسير، الخفض، الكسر، الإضجاع، الجر، الجزم، التسكين، التوقيف، الإمالة، و التفخيم".
يقول الخوارزي –صاحب مفاتيح العلوم- : "جمعت في [ هذا الكتاب ] أكثر ما يحتاج إليه من هذا النوع متحريا الإيجاز و الإختصار و

موقيا للتطويل والإكثار، و ألغيت ذكر المشهور و المتعارف بين الجمهور و ما هو غامض غريب " ص.4 من مقدمة الكتاب. مفاتيح

العلوم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (ب-ت).
و يقول سعيد زايد: معرفا بكتاب الخوارزمي " كما يتبين من اسمه، يعد مدخلا للعلوم و مفتاحا لأكثرها. و يتحدث عن الألفاظ

المصطلح عليها في كل علم و التي تواضع عليها العلماء واتفقوا على معانيها و المجال الذي تستعمل فيه، وهي ألفاظ - كما يقول

الخوارزمي – خلت منها أو من جلها كتب اللغة. " ص 22- 23 سلسلة أمهات الكتب ع.
10
منشورات دار المعارف للطباعة و النشر و التوزيع، سوسة، تونس. (المترجم)
11- A lexicon of al-farra’’s terminology in his Qur’an commentary
Leiden : E.J. Brill, 1996.
12- ديرونبورغ، بلاق، هارون.
13- لغة Malay نسبة إلى جزر الملايو. " […] لغة رسمية منذ 1945 بأندونيسيا تحت اسم اللغة الأندونيسية، و منذ 1967. بجزر

الملايو (سميت لغة وطنية منذ 1957، و منذ 1973 لغة رسمية و حيدة، و توجد في Sabah و Sarawak و توجد أيضا بسنغفورة إلى

جانب الإنجليزية و الصينية والتاميلية Tamoul ، كما توجد كذلك ببروناي. تتوفر على 6 صوائت و 25 من الصوامت (صوامت انفجارية) (

consonnes prénasanalisées) : يسبق فيها إغلاق الفم إغلاق الأنف بقليل […].
أقدم أثر لهذه اللغة بلوره Antonio Pigafetto ، واحد ممن رافقوا ماجلان Magelan خلال رحلته الأولى حول العالم [… ] تأثرت

باللغة العربية (كنتيجة لنشر الإسلام) […]. و منذ القرن 16 م أصبحت تكتب بالحروف العربية ( ولازالت مستعملة من لدن المسلمين

في جزر الملايو ) حاليا تستعمل الحروف اللاتينية. [ …] و في سنغافورة تم تبني الحروف اللاتينية منذ 1945 موازاة مع الحروف

العربية" ص. 219.
Les langues du monde, petite encyclopédie, marius Sala-Loana Vintilâ-Râdulescu
Traduit du Roumain par Rodica Vintilâ, les belles lettres, Paris, France, (1984).(المترجم )




المراجع العربية:
• أبو الهيجاء، أحمد و خليل عمارة، 1987، فهارس لسان العرب، 7 مجلدات، بيروت، مؤسسة الرسالة.
• ضــيـف شوقــي، 1968، المدارس النحوية، القاهرة، درا المعارف (أعيد طبعة1979).
• فـضــلي عـبد الـهادي،1986، فهرست الكتب النحوية المطبوعة، زرقة

ر مكتبة المنار.
• مـخرومي المهدي، 1958، مدرسة الكوفة و منهجها في دراسة اللغة و النحو، طبعة الثانية، القاهرة،

مصطفى الباب الحلبي.
• الـنفاح أحمد راتـب، 1970، فهرست شواهد سيبويه (شواهد القرآن، شواهد الحديث، شواهد الشعر)، بيروت، دار

الإرشاد و دار الأمانة.
• طــلـون رفـيل، 1991، "نظرة جديدة في قضية أقسام الكلام: دراسة حول كتاب ابن النقفع في المنطق"

كرمل في اللغة و الأدب، ع 12، 43-67.
• ع. أحمد مختار،و ع.العلي سالم كــرم، 1982-85، معجم القراءات القرآنية، 8 مجلدات، الكويت، جامعة الكويت.
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 06:30.




جميع الحقوق محفوظة 2014© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.