منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: لمعرفة آخر مستجدات دورات عتيدة, ممكن تقييم لترجمتى؟, نص مسابقدة عتيدة لشهر نيسان 2014, كيف نترجم الاقتباسات, ترجمة جملة فرنسية-انجليزية, من الإدارة إلى بعض الأعضاء - آداب السؤال ..., مراتب الشرف في بريطانيا, طلب ترجمة للتقرير, المتصاحبات اللفظية للفعل feedback, تاريخ اللغة الإنجليزية, ترجمة قول, The idiom food for thought, مترجمة جديدة في المنتدى, لُغَتهم التي يَلْغُون بها, ما هي الكلمة العربية التي تَضُمها إلى هذه اللائحة؟, كاد ويكاد ولايكاد, أبحاث مقترحة لطلبة الماجستير والدكتوراه, القواعد الجديدة لكتابة البادئة Perfijo, استشارة, Alone, كيف نترجم هذا القول؟
يمنع التسَجّل بأسماء مستعارة أو تتضمن أرقاما أو بغير اللغة العربية. يرجى قراءة شروط المشاركة بعناية
كل حساب لا يتوافق مع هذه الشروط يحذف دون الرجوع إلى صاحبه

عودة   منتديات عتيدة > لغة ولسانيات > لسانيات

Notices

رد
 
أدوات الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 28/01/08, 09:38
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
Thumbs up رسالة الماجستير لـ د.رضا زلاقي في الصوتيات المعملية

تحية إلى إخواني أعضاء المنتدى الكرام
يطيب لي أن أضع بين أيديكم رسالتي للماجستير وهي في مجال الصوتيات المعملية تحمل عنوان: "الصوامت الشديدة في العربية الفصحى دراسة مخبرية" وذلك لإفادة الأعضاء وتلقي ملاحظاتهم حولها ولا تنسونا من خالص دعائكم.
وإليكم الفصل الأول منها:
مقدمة

حظي الدرس اللغوي في العصر الحديث بالكثير من الفحص والدراسة والتحليل، بمناهج جديدة تختلف عموما عما كان سائدا في الدراسات اللغوية القديمة، فاللسانيات الحديثة تتناول اللغة بالدراسة من مستويات أربعة :هي المستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، والنحوي، ثم الدلالي ..
غير أننا إذا ما نظرنا في هذا الكم الهائل من الدراسات اللغوية، وخاصة تلك التي تتعلق باللغة العربية، وجدنا جل البحث والتأليف في الجوانب النحوية أو الصرفية أو الدلالية، وأقله في الجانب الصوتي للغة، مما جعله في حاجة إلى المزيد من الدراسة والبحث، إذ لا تزال الكثير من قضاياه غامضة مجهولة، ونحن في أمسّ الحاجة إلى تفسيرها وتحليلها، وهذا مما يدعو إلى الاهتمام أكثر بدراسة الصوتيات، لأجل خدمة هذا الجانب المهم في دراسة اللغة.
وعلى هذا تناولنا في هذا البحث الذي بين أيدينا طائفة من الأصوات العربية بالدرس والتحليل، قصد وصفها وصفا علميا صحيحا، وبيان دقائق الفروق بينها، وتفسير هذه الفروق... ، ولأنه من غير الممكن أن نصف الأصوات الوصف الجيد من غير اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة التي تقلل من هامش الخطأ وتؤمن لنا الدقة المطلوبة، فإن هذه الدراسة تطلبت أقصى ما يتاح من وسائل تقنية لذلك .
وقبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع، نظرت في بعض ما كُتب من دراسات في وصف الأصوات، حيث وجدت أن هذا الجانب طُرق منذ القديم في تراثنا اللغوي العربي، فعلماء العربية القدامى تناولوا الجانب الصوتي للغة في وقت مبكر جدا من دراساتهم اللغوية، وخاصة علماء القراءات القرآنية وأحكام التجويد، وذلك من خلال الجهود التي بذلوها في وصفهم للحروف، وتحديدهم لمخارجها، وما يؤثر فيها من تجاور وغيره ...
وانطلاقا مما سبق، أردت تعميق البحث في هذا المجال، فتناولت مجموعة من الصوامت العربية هي الصوامت الشديدة ( أو الانفجارية كما يسميها بعض الدارسين المحدثين ) بالتحليل والدراسة العلمية المخبرية، بما يتاح من سبل لذلك .
وبدأت بالتعريف بعلم الأصوات، ومختلف جوانبه وقضاياه، مرورا بوصف هذه الصوامت كما جاء عند العرب القدامى، لنتمكن فيما بعد من المقارنة بين أهم ما توصلوا إليه من خلال وصفهم، وبين ما يقرره الدارسون المحدثون في هذا الجانب.
أما عن دوافع وأسباب اختيار هذا الموضوع، فترجع أساسا إلى شغفي بتتبع الجوانب العلمية الدقيقة في مجال الدرس اللغوي، وخاصة تلك التي تتعلق بالأصوات. ومن مطالعاتي الخاصة وجدت في ثنايا العديد من الكتب مباحث متنوعة عن هذا النمط من الدراسة.
وكان علي أن اختار طائفة من الأصوات لدراستها، إذ لا يمكن في مثل هذا البحث أن تُدرس جميع الأصوات، فاخترت منها مجموعة تتميز بصفة مشتركة هي الشدة ( الانفجار ) وبمخرج واحد هو النطع ، لأن صفة الشدة من أبرز السمات التي تتحدد بها الصوامت، وتتميز على أساسها، وبما لها من آثار فيزيولوجية وفيزيائية واضحة.
وعموما كانت الدوافع التي حملتني على اختيار هذا الموضوع عديدة أهمها :
1- تعلقي وشغفي بهذا النوع من العمل الذي يتم بالدقة العلمية، والتجربة الحية.
2- محاولة مني لإبراز أهمية العمل المخبري في مجال الصوتيات، وفائدته في الدرس اللغوي عامة .
3- قلة الأبحاث المتخصصة في هذا الجانب من الدراسة، والتي -إن وجدت- لا تعدو أن تكون نقلا عما قاله اللغويون والقراء الأوائل في مجال الدرس الصوتي .
4- قلة أبحاث الماجستير في الدراسات الصوتية في جامعاتنا .
5- أكثر مطالعاتي في الجوانب الصوتية للغة عموما وفي الصوتيات خصوصا.
ومما لاشك فيه، أن دراسات سابقة عديدة قد تطرقت إلى هذا الموضوع، نذكر منها في الدراسات القديمة وصف الخليل للأصوات في "معجم العين" الذي رتبه على أساس صوتي، وكذلك ابن جني من خلال كتابيه "الخصائص" و"سر صناعة الإعراب"، وابن الجزري في "النشر"، وسيبويه في "الكتاب" وغيرهم ...
تعرض هذه المؤلفات لوصف الأصوات العربية من حيث مخارجها وصفاتها، وما يعرض لها من تغير وتبدل، بسبب التجاور، وكيفيات الأداء، وغير ذلك .
وفي الدراسات الحديثة نجد كمال بشر في "علم الأصوات"، ومحمد علي الخولي في "الأصوات العربية"، وعبد القادر عبد الجليل، وإبراهيم أنيس، في كتابيهما المختلفين واللذين حملا عنوانا واحدا هو "الأصوات اللغوية"، وسعد مصلوح في "دراسة السمع والكلام"، ومحمد صالح الضالع في "الصوت البشري"، وغيرهم مما علمت ومما لم أعلم .
غير أن أغلب هذه الدراسات لم تكن خاصة بهذا الموضوع تحديدا، وإنما كانت تتعرض له بالذكر فقط في بعض أبوابها وفصولها، وتشير إليه بصورة إجمالية .. ولذلك حاولت -قدر المستطاع- أن أجعل عملي مركزا في معالجة بعض الإشكاليات المحدودة، منها ما يتعلق بالدرس الصوتي القديم، ومنها ما يتعلق بالدرس الحديث بما جد فيه من قضايا وأساليب، ومناهج وطرق بحث متعددة .
ولقد أردت من خلال هذا البحث أن ألقي الضوء ولو على جانب يسير من الموضوع، وأن أجيب عن المسائل الآتية :
1- ما الأهمية التي تكتسيها الدراسة العلمية المخبرية للأصوات العربية ؟ وما فائدتها في المجال الصوتي ؟
2- بم يتحدد ويتميز كل صامت من الصوامت الشديدة في دراسات العرب القدامى؟ وباستعمال الدراسة المخبرية الحديثة ؟
3- ما الفروق الدقيقة بين الصوامت الشديدة التي قد تبدو متماثلة في كثير من الخصائص، وهي في الحقيقة مختلفة ؟
4- كيف وصف العرب القدامى الصوامت الشديدة ؟ وهل استطاعوا أن يصفوها وصفا علميا دقيقا؟
5- إلى إي حد وفقوا في ذلك ؟
وبناء على هذا، جعلت عملي منصبا فيما يلي :
1- النظر في وصف العرب القدامى للصوامت الشديدة، قصد المقارنة بالنطق الحديث المجسد في نماذج مختارة ومدروسة.
2- دراسة الصوامت الشديدة مخبريا، وكما تنطق حديثا في اللغة العربية الفصحى، حسب النماذج المختارة .
3- بيان دقائق الفروق بين هذه الصوامت من جهة، وبين نظيراتها الموصوفة قديما.
4- الاعتماد على مناهج البحث المناسبة لكل فصل في هذا الموضوع .
وقد تطلَّبَ موضوع هذا البحث في طُرق دراسته وأساليبها منهجا خاصا يناسبه، يتباين هذا المنهج ويتغير بحسب طبيعة المحور المطروق في كل فصل، وقد جاء هذا البحث في أربعة فصول رئيسة تغطي مجمل نقاطه.
وقد استُعمل في الفصل الأول والذي عنون بـ : "مفاهيم أساسية في الصوتيات" المنهج الوصفي غالبا، لأن هذا الفصل يتشكل أساسا من معلومات أولية هامة في الدرس اللغوي، لا تتطلب أكثر من نقلها نقلا صحيحا مع الوصف، وتفسير ما أُبهم منها، وما استعصى عن الفهم .
وهذا الفصل – وما أشبهه – أساسي في كل بحث يتعلق بالدرس الصوتي ، لأنه يقدم أساسيات علم الأصوات، والتي بدونها لا يمكن أن يُفهم باقي البحث فهما جيدا .
أما الفصل الثاني والذي عنون بـ : "الصوامت الشديدة عند العرب القدامى"، فيتطلب المنهج الاستقرائي غالبا، لأننا بصدد تتبع آراء العرب القدامى الصوتية، ومحاولة الإحاطة بوجهات نظرهم حول الموضوع المدروس .
وتكمن أهمية هذا الفصل في حاجتنا إلى معلوماته التي تُستعمل في عملية المقارنة والموازنة بين وصف العرب القدامى والمحدثين.
واستُعمل المنهج التجريبي في الفصل الثالث المعنون بـ : "الدراسة المخبرية للصوامت الشديدة"، والذي نبدأ فيه بتعريف أهم الأجهزة المخبرية اللازمة في الدرس الصوتي، وطرائق عملها ، وتبيان مجالات استخدامها في الموضوع .
ونستطيع بواسطة المنهج التجريبي أن نختبر كل صامت من الصوامت المدروسة على حدة، ونحدد مخرجه وصفاته بناء على ذلك، باستعمال أجهزة المخبر التي تقلل من احتمالات الخطأ، وتدقق الوصف والتشخيص، وهذا الفصل أساس البحث كله، لأن النتائج المستخلصة منه هي الوصف الحقيقي للصوامت الشديدة كما تنطق الآن في اللغة العربية الفصحى، وكذلك تُستعمل هذه النتائج في المقارنة بين هذه الصوامت قديما وحديثا.
أما الفصل الرابع الذي يحمل عنوان (الصوامت الشديدة بين وصف القدامى والمحدثين)فقد استعمل فيه المنهج المقارن،والذي يمكن بواسطته أن نوازن بين ما وصل إليه
العرب القدامى، وبين ما وصل إليه المحدثون .
وتكمن أهمية هذا الفصل في أنه يمكِّننا من معرفة مدى دقة العرب القدامى في الوصف والتشخيص، ومعرفة ما حصل من تغيير وتبدل في الأصوات اللغوية عبر المراحل الزمنية المختلفة، وكذا بعض اللهجات في نطق الحروف عند العرب ...
ويمكن أن نلخص الأهداف المرجوة من خلال هذا البحث فيما يأتي :
1- خدمة الجانب الصوتي من اللغة العربية وإثراؤه، وبيان ما تفردت به هذه اللغة في هذا الجانب
2- إحياء التراث الصوتي اللغوي العربي وربطه بما جد في العصر الحديث .
3- بيان أهمية العمل المخبري وضرورته، وطرقه ووسائله في الدرس الصوتي .
4- إبراز جهود العرب القدامى الكبيرة في خدمة الدرس الصوتي .
وقد واجهتُ العديد من المصاعب في هذا البحث، تتعلق بندرة المراجع التي تتناول الدراسة المخبرية للأصوات وقلتها، وكذا مشكلة العثور عن الأجهزة المخبرية التي تستعمل في الدراسة الفيزيائية أو الفيزيولوجية، وذلك بسبب ندرة المخابر الصوتية في جامعاتنا، ولكن ذلك لم يمنع من الاستمرار في العمل، وخاصة في جانب الدراسة الفيزيائية، لمّا توفرت البدائل عن الأجهزة المخبرية، وهي برامج الحاسوب الحديثة التي وضعت خصيصا لمثل هذه الدراسة، فتمّ العمل بها، وإني لأرجو أن أكون قد وُفقت في هذا البحث وأجبت عن إشكالاته ولو بشكل جزئي، وأن يكون فيه شيء من الفائدة لمن يطالعه من الطلبة وغيرهم.

*ا لفصل الأول*
مفاهيم أساسية في الصوتيات

المبحث الأول : الصوتيات: مفهومها وفروعها وأهميتها .
المبحث الثاني : نبذة عن الدرس الصوتي العربي قديما .
المبحث الثالث : الصوت اللغوي .
المبحث الرابع : تصنيف الأصوات العربية .


*المبحث الأول*
الصوتيات: مفهومها وفروعها وأهميتها
المطلب الأول: مفهوم الصوتيات.
المطلب الثاني: فروعها.
المطلب الثالث: أهمينها.
تمهيد:
شهدت الدراسات اللغوية في العصر الحديث تطورا مثيرا، مع بدايات ظهور اللسانيات الحديثة التي أسسها دي سوسير، حيث أعاد النظر في الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في دراسة اللغة، شمل هذا التغيير الأسس النظرية التي كانت تنبني عليها هذه الدراسة، وكذا المنهج الذي كان متبعا.
فأصبحت تسعى إلى التخصص والدقة أكثر فأكثر، بأن صارت اللغة تدرس على أربعة مستويات الغالب، هي المستوى الصوتي والصرفي والنحوي والدلالي[1].
والجانب الصوتي للغة أحد الجوانب الهامة والأساسية في الدراسة اللسانية، إذ أنه يجسد المفهوم الحقيقي لها باعتبارها أصواتا كما عرفها ابن جني: «أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم»[2]. ويوافق ذلك رأي دي سوسير الذي دعا إلى دراسة اللغة آنيا وفي شكلها المنطوق.
وعلى هذا الاعتبار حظي الجانب الصوتي في اللغة بالكثير من الدراسة والفحص والتحليل، أدى إلى تفريع الصوتيات إلى عدة أقسام، كل منها يتناول جانبا معينا في الدراسة.
نتناول في هذا الفصل المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يعرفها كل دارس في مجال الأصوات اللغوية، والتي يمكن إجمالها بتناول المفاهيم العامة المتعلقة بالصوتيات وفروعها وأهميتها، وفيه أيضا نلقي الضوء على الدراسة الصوتية عند العرب القدامى، ثم نربطها بالدراسة الصوتية الحديثة في مختلف جوانبها.
المبحث الأول: الصوتيات: مفهومها وفروعها وأهميتها.
المطلب الأول: مفهومها.
يعد المصطلح من أهم الخصائص التي يتميز بها أي علم من العلوم، إضافة إلى ما يحتويه من مبادئ عامة وأصول نظرية... ويمكن أن نعتبر دراسة ما علما، إذا كان لها العدد الكافي من المصطلحات الخاصة التي تحدد مختلف مفاهيمها، والتي تكون بطبيعة الحال نابعة من ماهية المادة المدروسة.
والمصطلح له شقان: لفظه الدال على المعنى اللغوي المتداول في اللغة العامة ، وهو المعنى الذي وضعت له الكلمة ابتداء، ومعناه في الاصطلاح وهو الذي تخرج به الكلمة من معناها اللغوي العام إلى معنى خاص في علم من العلوم، ويسمى في اصطلاح اللغويين "المفهوم" وهذا ما يمكن أن يختلف فيه الدارسون.
والدراسة الصوتية –كغيرها من العلوم- تعاني من مشكلة الاختلاف في المصطلحات بين الدارسين: فهناك العديد من الأسماء التي وضعت لها، سواء في الدرس اللغوي الأجنبي، أو عندنا في دارستنا الحديثة، ابتداء من تحديد المصطلح الذي يعين بدقة معنى : الدرس الصوتي للغة.
عند استقراء المصطلحات التي تطلق على هذا المفهوم عند الأجانب، نجد أكثرها شيوعا في اللغة الإنجليزية Phonetics و Phonology، ويمكن بتأمل بسيط أن نرى الاختلاف الواضح في مدلول هاتين الكلمتين «فقد استعمل دي سوسير اللفظ Phonetics للدلالة على ذلك الفرع من العلم التاريخي الذي يحلل الأحداث والتغيرات والتطورات عبر السنين، في حين حدد مجال Phonology، بدراسة العلمية الميكانيكية للنطق»[3] «أما مدرسة براغ اللغوية فتستعمل مصطلح Phonology في عكس ما استعمله دي سوسير، إذ تريد به ذلك الفرع من علم اللغة الذي يعالج الظواهر الصوتية من ناحية وظيفتها اللغوية»[4].
«أما Phonetics فقد أخرجه تروبتسكوي وجاكسون من علم اللغة»[5].
«واستعمل علم اللغة الإنجليزي والأمريكي مصطلح Phonology لعشرات السنين
في معنى تاريخ الأصوات»[6].
«ومن اللغويين من رفض الفصل بين ما يسمى Phonetics وPhonology، لأن أبحاث كل منهما تعتمد على الأخرى، وَوَضَع الاثنين تحت مصطلح Phonetics أو تحت المصطلح Phonology»[7].
«ومن اللغويين من اعتبر المصطلحين مترادفين، وميّز الدراسة التاريخية من الدراسة الوصفية عن طريق إضافة كلمة: تاريخي أو وصفي»[8].
وشاع هذا الاختلاف أيضا عند الدارسين العرب، بين من يرى أخذ المصطلح الأجنبي كما هو من غير ترجمة له، وبين من يحاول ترجمته بشكل دقيق حتى يدل على المعنى المقصود، فلو أخذنا مثلا مصطلح Phonology الإنجليزي وأردنا تحديد ما يقابله في العربية نجده «يُنقل مرة كما هو في اللغة الإنجليزية، فيسمى الفنولوجيا، ويترجم مرة أخرى إلى تسميات عدة منها: التشكيل الصوتي، علم وظائف الأصوات، علم الأصوات التنظيمي، علم الأصوات، دراسة اللفظ الوظيفي، علم النظم الصوتية... وترجمات أخرى مدرجة في الترجمات السابقة مثل: علم الأصوات التشكيلي، الذي هو تحوير للترجمة السابقة التشكيل الصوتي، وكذلك علم الأصوات الوظيفي، الذي هو تحوير للترجمة: علم وظائف الأصوات، وقد ترجمه مجمع اللغة العربية في القاهرة: النطقيات»[9].
والأمر كذلك بالنسبة لـ: Phonetics حين دخل درسنا اللغوي الحديث «أبقاه بعض الدارسين دخيلا، فقال فونيتيك دون تعريب، وغالبا ما كان يقرن كتابته بإحدى اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية Phonetics أو Phonetique ، مع شرح لمدلوله بالعربية، كما تُرجم إلى علم الصوت، منهج الأصوات، علم الأصوات العام، وعلم الأصوات، وعلم الأصوات اللغوية، والصوتيات، والصوتية»[10].
ويوجد غير Phonetics وPhonology مصطلحات أخرى تطلق على الدرس الصوتي الأجنبي، ولكننا اقتصرنا على السابقين فقط لأنهما الأكثر شيوعا واستعمالا، والأدل على العلم المدروس. وسنستعمل في هذا البحث المصطلح العربي (الصوتيات) في مقابل الإنجليزي Phonetics على ما اختاره العديد في العصر الحديث منهم عبد الرحمان الحاج صالح الذي يقول:« أدق ترجمة لمصطلح Phonetics هي الصوتيات، وهي كلمة من قسمين: صوت: للدلالة على المادة المدروسة و: ات: للدلالة على العلم، فيكون المعنى بذلك: علم الصوت، أو علم الأصوات، قياسا على كلمات كثيرة منها: لسانيات، رياضيات..»[11].
يعرَّف العلم الذي يدرس أصوات اللغة في جانبها المادي من غير نظر في وظائفها بأنه «العلم الذي يهتم بدراسة الأصوات المنطوقة في لغة ما، وتحليلها وتصنيفها، بما في ذلك طريقة نطقها وانتقالها وإدراكها»[12].
فهو تناول الدراسة والتحليل الأصوات المنطوقة التي تصدر عن الإنسان طواعية واختيارا لغرض التبليغ، وذلك بأن يحللها إلى أصغر أجزائها (الأصوات البسيطة أو الحروف) ويقوم بوصفها، ليصل بعد ذلك إلى تصنيفها وفق معايير معينة، ويدرس إضافة إلى ذلك عملية انتقالها حتى تصير إلى أذن السامع، وما يرافق هذا الانتقال من ظواهر فيزيائية وميكانيكية...
«والفونيتيك عند مقابلته بالفنولوجيا يصبح ذا مدلول ضيق نسبيا، إذ يطلق حينئذ ويراد به دراسة الأصوات من حيث كــونـها أحدثا منـطوقة بالفعل actual speech evenis لها تأثير سمعي معين Audiotory effect ، دون نظر في قيم هذه الأصوات أو معانيها في اللغة المعينة، إنه يعنى بالمادة الصوتية لا بالقوانين الصوتية، وبخواص هذه المادة أو الأصوات بوصفها ضوضاء Noice، لا بوظائفها في التركيب الصوتي للغة من اللغات»[13].
ومن المعروف أن لكل صوت لغوي أثره في تحديد المعنى وإبراز الدلالة، فهو يؤدي دورا هاما ووظيفة أساسية في الكلمة، تنظم هذه الوظيفة قواعد اللغة العامة ونظامها الفنولوجي، إلا أن دارس الصوتيات لا يهتم بهذا المجال من الدراسة، بل إنه ينظر إلى الأصوات اللغوية من جانبها المادي، بغض النظر عن قيمتها الوظيفية في الكلام.
«أما الآن فمعظم اللغويين يخصصون المصطلحPhonology للدراسة التي تصف وتصنف النظام الصوتي للغة معينة»[14]
ونظرا لتوسع المباحث الصوتية في الدراسة اللسانية، فإن الصوتيات قد تفرعت بدورها إلى أقسام عدة، وفق ما تقتضيه الدقة والتخصص، لكل منها مجاله وبحثه، بحيث يخدم كل قسم الآخر ويتممه، بشكل يكفل الوصف الدقيق للأصوات اللغوية.
المطلب الثاني: فروعها.
يعمد جل الدارسين في مجال الصوتيات إلى تقسيم هذا العلم بحسب ترتيب أحداث عملية إنتاج الكلام ومساره وتلقيه – بغض النظر عما يرافق هذه العملية من أحداث نفسية وعقلية في ذهني المتكلم والسامع- هذا التقسيم يُستنتج من الشكل التالي:[15]
فإذا نظرنا إلى الأصوات اللغوية باعتبارها مادة منطوقة تنتقل من متكلم إلى سامع، فإن ذلك يتطلب منا تفريع الصوتيات «إلى ثلاثة فروع هي: علم الأصوات النطقي، علم الأصوات الفيزيائي أو الأكوستيكي، وعلم الأصوات السمعي، ولكل خصائصه ومجاله»[16].
غير أن كثيرا من الدارسين يضيفون فرعا رابعا لما سبق، لا يختص بدراسة مرحلة محددة من مراحل إنتاج الكلام، وإنما يقدم يد العون والمساعدة إلى الفروع السابقة بما يتيحه من إمكانيات علمية وتقنية، تساعد على الوصف الدقيق للصوت اللغوي، هذا القسم «يُخضِع نتائج ما توصلت إليه الفروع الثلاثة الأولى للتجريب والتوثيق، بواسطة الآلات والأجهزة الصوتية، ومن ثم سمي هذا الفرع علم الأصوات المعملي أو التجريبي أو العملي»[17].
أولا: الصوتيات النطقية Articulatory phenotics
أول فرع للصوتيات هو ما يعرف عندنا حديثا بالصوتيات النطقية، وهو يدرس «نشاط المتكلم بالنظر في أعضاء النطق، وما يعرض لها من حركات، فيعين هذه الأعضاء، ويحدد وظائفها، ودور كل منها في عملية النطق، منتهــيا بذلك إلى تحليل
ميكانيكية إصدار الأصوات من جانب المتكلم».[18]vfu, lsj;dhj td ghgy
فمجال بحث هذا الفرع دراسة جهاز النطق وأعضائه، وما يطرأ عليها من تغيرات وتحولات أثناء الكلام مع مختلف الأصوات اللغوية، وبشكل أدق فإن الصوتيات النطقية «تدرس الأصوات اللغوية من حيث المخارج والصفات»[19].
تبين دراسة المخارج المواضع التشريحية التي يتم في مستواها إنتاج الصوت اللغوي، وتعين جملة خصائصه التي تميزه عن غيره من الأصوات الأخرى.
هذه المخارج لا يمكن أن نكتفي بدراستها حال سكونها، أي كونها أعضاء تشريحية في جهاز النطق فقط، بل أيضا حال الكلام وهي تقوم بحركات معينة وتتمثل أوضاعا عديدة بما يفسر «عملية إنتاج الأصوات اللغوية وطريقة هذا الإنتاج»[20]
وعندما نعيد النظر في الشكل السابق، نلاحظ أن هذا الفرع من الدراسة يهتم بالمرحلة الأولى من إنتاج الكلام، وهو يكتسي أهمية بالغة في الدرس اللساني عامة، تتجلى في مختلف المعايير التي يمدنا بها لغرض استعمالها في تصنيف الأصوات، نذكر منها المعيارين العضوي والصوتي، وهما يرتبطان مباشرة بمخارج الأصوات وصفاتها.
ورد في معجم اللسانيات عند الحديث عن دور وأهمية الصوتيات النطقية في التصنيف:«وتصنف الأصوات عادة على أساس اعتبارين: اعتبار عضوي وفسيولوجي يتمثل في مكان الصوت أو مخرجه، واعتبار صوتي يتمثل في طبيعة الصوت أو الصفة التي يظهر بها في طريقة النطق»[21].
ثانيا: الصوتيات الفيزيائية Acoustic or physical phonetics
يبدأ مجال الصوتيات الفيزيائية حيث انتهى مجال النطقية، وتعرّف على أنها«فرع يهتم بدراسة الخصائص المادية أو الفيزيائية لأصوات الكلام أثناء انتقالها من المتكلم إلى السامع»[22]. وهي المرحلة الثانية من المراحل التي يمر بها الصوت اللغوي، والتي يكون فيها أمواجا ميكانيكية تتذبذب في الهواء، نتمكن من دراستها وتحليلها باستعمال التقنيات العديدة التي تتيحها الصوتيات التجريبية (المعملية) بواسطة «أجهزة علمية خاصة لقياس صفات هذه الأصوات فيزيائيا»[23] والتي نتمكن بواسطتها من وصف دقيق للصوت المدروس، وتتم دراسة الأصوات فيزيائيا عندما نقوم بتحليل «الذبذبات والموجات الصوتية المنتشرة في الهواء، بوصفها ناتجة عن ذبذبات ذرات الهواء في الجهاز النطقي المصاحبة لحركة أعضاء هذا الجهاز، ومعنى ذلك أن وظيفته –علم الأصوات الفيزيائي- مقصورة على تلك المرحلة الواقعة بين فم المتكلم وأذن السامع، بوصفها الميدان الذي ينتظم مادة الدراسة فيه، وهي الذبذبات والموجات الصوتية»[24].
هذا الفرع من البحث حديث الوجود نسبيا قياسا إلى سابقه، الذي ظهر منذ زمن بعيد عند الهنود والعرب...وغيرهم، ونستطيع القول أن ظهوره كان نتيجة طبيعية للتطور العلمي والتقني الكبير الذي انطلق في بداية القرن التاسع عشر، حتى وصل إلى ما وصل إليه في عصرنا الحالي.
وقد قدم –ولا يزال يقدم- الخدمات الجليلة للدرس الصوتي بمختلف جوانبه، بتشخيصه الدقيق للأصوات اللغوية، معطيا بذلك معلومات وافية عنها للمهتمين بالدراسات اللسانية عامة، وهي كثيرا ما تُستخدم في مجالات بعيدة حتى عن طبيعة الدرس اللغوي واهتماماته، ويرى العديد من الباحثين في العصر الحديث أن آفاقه تَعِد بالكثير إذا ما حظي بالعناية اللازمة والدرس الكافي.
ثالثا: الصوتيات السمعية Audiotory phonetics
يختلف اللغويون حول هذا الفرع اختلافا بينا، حيث يرى بعضهم إدراجه ضمن أقسام الدرس الصوتي، في حين يعتقد البعض الآخر عدم جدواه وإفادته في الموضوع.
واللغويون الذين يدرجونه، يحددون مجاله ابتدءا من أعضاء السمع عند المتلقي، وما يحدث لها عند فعل الصوت فيها، من عمليات فيزيولوجية وعصبية وغيرها، وهذا الفرع على وجه التحديد «يدرس عملية إدراك الفروق لأصوات الكلام، مثل إدراكه للفروق أو الاختلافات في النطق، مثل الفرق المسموع عند نطق الصوت الباء /b/ كما في كلمة /tibr/ وكلمة /sabt/ ، وللفروق الأخرى في نوعية نطق الصوت، في مثل الفرق بين صوت اللامين في قولنا: الله /alla:h/ وبالله:/billa:h/»[25] فهو يبحث عن إجابة للسؤال التالي: كيف يمكن للمستمـع أن يدرك الفروق بين مختلـف الأصـوات عامة
والأصوات المتقاربة خاصة؟ بل وحتى المتماثلة والتي تختلف في نطقها من سياق صوتي إلى آخر؟
عملية الإدراك هذه، تحددها مختلف التغيرات التي تحدث في جهاز السمع، عند وصول الذبذبات الصوتية المسموعة إليه.
وتحقيقا لما يسعى إليه هذا الجانب من الدرس الصوتي، فإنه يبدأ بدراسة «جهاز السمع عند الإنسان، ويحلل العملية السمعية، ويوضح ماهية الإدراك السمعي، وأثره في وصف الأصوات»[26].
وقد قل البحث في هذا الفرع من الدرس الصوتي «ويرجع السر في عدم اهتمام هؤلاء الباحثين بهذا الفرع، إلى وجود صعوبات جمة في طريق غير المتخصصين تخصصا يكفل الوصول إلى نتائج علمية صحيحة، من هذه الصعوبات كما يرى بعضهم احتواء هذا الفرع على ميدان ينتظم عمليات نفسية معقدة لا تدخل – في حقيقة الأمر- في مجال البحث اللغوي بمعناه الاصطلاحي»[27].
ويخالف هذا الرأي ويعارضه بشدة أحمد مختار عمر، الذي يرى لهذا الفرع من الصوتيات أهمية كبيرة، وعلى هذا الأساس يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند الدارسين، وذلك «لأن أهمية دور السامع في العملية الكلامية لا تقل أهمية عن دور المتكلم»[28] وقد أفرد له فصلا خاصا في كتابه لهذا السبب.
رابعا: الصوتيات المعملية (التجريبية) instrimental or laboratory phonetics
يُعرّف هذا الفرع من الصوتيات بأنه «الدراسة الصوتية التي تعتمد على استعمال الأجهزة والآلات»[29]. فهو لا يتناول الصوت بالدراسة في مرحلة معينة من مراحله، كما هو الشأن بالنسبة للفروع الأخرى، وإنما يلعب دور المساعد لهذه الأخيرة، بما يتيح لها من أساليب علمية وآلات دقيقة تستعملها لأجل الوصول إلى الوصف الحقيقي والدقيق للأصوات وما يتعلق بها.
تعتمد الصوتيات النطقية والفيزيائية بشكل أساسي على هذا الفرع، فالذي يدرس مخارج الأصوات مثلا، لا يستطيع الاستغناء عن العديد من أجهزة المعمل الصوتي لتحديد هذه المخارج، وذلك منوط بهذا الفرع، والأمر كذلك بالنسبة للفيزيائية.
«وقد حدثت معظم التطورات المدهشة هفي دراسة الأصوات اللغوية من جانبها الأكوستيكي منذ الحرب العالمية الثانية»[30]
وفي بيان أهميته والحاجة إليه، يقول الدكتور كمال بشر: «ومن الجدير بالذكر أن هذين الفرعين كلاهما-يقصد النطقي والفيزيائي- يعتمدان الآن أشد الاعتماد على فرع ثالث للأصوات متمم لهما، ولا يمكن السير في أحدهما وبخاصة علم الأصوات الفيزيائي بدونه، إذا كان لنا أن نحصل على نتائج صحيحة يمكن الاعتماد عليها»[31].
وهو يعتمد أساسا على «إجراء التجارب المختلفة بوساطة الوسائل والأدوات الفنية في مكان معد لذلك، يسمى معمل الأصوات، وهذه الأجهزة منها ما يخدم علم الأصوات النطقي، ومنها ما يستخدم في دراسة الجانب الفيزيائي للأصوات»[32].
لقد بات من الضروري – ونحن في عصر سمته الهامة التطور العلمي والتكنولوجي- أن لا نكتفي في دارساتنا اللغوية بما اكتفى به القدماء ولهم عذرهم في ذلك، وإنما علينا أن نستعمل أقصى ما يتاح من هذه الإمكانيات الحديثة في خدمة الدرس اللغوي.
من هذا المنطلق نشأت الصوتيات المعملية، وبدأت تخطو خطوات واسعة في خدمة الدرس الصوتي، وهي في الوقت الحاضر تقوم «بأدوار حيوية خطيرة، لا في مجال الأصوات وحدها بل في ميادين كثيرة ذات صلة بالإنسان وحاجاته المباشرة، كما يظهر ذلك مثلا في تقديم العون للمشتغلين بالصوت الإنساني في أية صوره، وللمهتمين بعلاج عيوب النطق والصمم»[33].
وبقدر ما ندرك مكانة هذا الفرع وأهمية النتائج القيمة التي يمدنا بها، والآفاق المستقبلية الواعدة له، نقتنع بضرورة الاعتناء به، والبحث فيه ما أمكن ذلك، خدمة للدرس اللغوي عامة وللغة الضاد خاصة.
المطلب الثالث: أهميتها.
يحتل الدرس الصوتي موقعا هاما في دارسة اللغة التي لا يمكن أن تستغني عنه بحال من الأحوال، ولا أن تدرس الدارسة الوافية بمعزل عنه، باعتبارها في الحقيقة مجموعة من الأصوات.
وقد بين اللغويون واللسانيون في العصر الحدث أهمية الدراسة الصوتية في العديد من مؤلفاتهم، ذاكرين مواطن الاستفادة منها، «فهي تشير إلى حقائق عن كيف تصنع الأصوات، وتعطي أسماء لهذه الحقائق، وباستعمال المصطلحات التي توفرها الفونيتيكا يمكننا وصف كيف تتميز الأصوات عن بعضها البعض، وتصنف معا الأصوات التي تشترك في أسلوب معين لإخراجها»[34] وهذا ما لا يمكن أن يدرك بمجرد التأمل السطحي، دون التخصص في هذا الجانب من الدرس والتبحر فيه.
ويقول الدكتور محمود السعران: «لا يمكن الأخذ في دراسة لغة ما، أو لهجة ما دراسة علمية، ما لم تكن هذه الدراسة مبينة على وصف أصواتها، وأنظمتها الصوتية، فالكلام أولا وقبل كل شيء سلسلة من الأصوات، فلا بد من البدء بالوصف الصوتي للقطع الصغيرة أو العناصر الصغيرة، أقصد أصغر وحدات الكلمة»[35].
وهذا ما يقتضيه تحليل اللغة ووصفها، إذ يصعب أن ندرك مختلف الجوانب للغة ما – ونقصد بها الجوانب الصرفية والنحوية والدلالية- قبل إدراك جانبها الصوتي الذي تنتظمه جملة من القوانين تُبنى عليها بقية الجوانب الأخرى.
وإذا كان جل اللغويين يولون الجانب الأكبر من دراستهم- عادة- إلى الجوانب النحوية أو الصرفية أو الدلالية، فقد صار من الضروري الاهتمام بالجانب الصوتي وإعطائه حقه من الدراسة، بل أصبح واجبا «وجوب دراسة الصرف والنحو، إذ أن السيطرة على اللغة لا تتم بدون دراسة أصواتها، شأنها في ذلك شأن العلمين المذكورين تماما»[36].
وتظهر آثار هذه الدراسة وفوائدها في العديد من المجالات التي تعتمد على نتائج الصوتيات بشكل مباشر، أهم هذه المجالات «تعليم اللغة القومية، وتعلم اللغات الأجنبية،
ووضع الألفباء وإصلاحها»[37].
ويضيف أحمد مختار عمر لهذه المجالات «تعليم الأداء، تعليم الصم، وعلاج عيوب النطق، وسائل الاتصال...»[38].
هذا في المجالات العملية التطبيقية، أما في مجال الدرس اللغوي النظري؛ فإن الجانب الصوتي يخدم بشكل مباشر الجوانب الأخرى، ففي النحو مثلا يساعدنا في «التفريق بين أنماط الجمل، تحديد أنماط الجمل والعبارات، توجيه الإعراب»[39].
أما عن الفائدة في مجال الدلالة والمعاني «فإن المنطوق لا يكتمل معناه و لا يتم تحديده وتوضيحه، إلا إذا جاء مكسوا بكسائه المعين من الظواهر الصوتية الأدائية التي تناسب مقامه، كالنبر والتنغيم والفواصل الصوتية، أو ما يمكن نعتها جميعا بالتلوين الموسيقي للكلام»[40].
ولو أدرنا أن نفصّل في ذلك لما اتسع المقام، ولكن إلقاء هذه النظرة الخاطفة في بيان أهمية الدرس الصوتي وضرورته ربما كانت كفيلة بدفع الباحث ليسلك هذا الطريق، ويمهد صعابه ويذلل عقباته، لا سيما حين يعرف قلة السائرين فيه، ويرى باحثينا في العصر الحديث كثيرا ما يحثون على ذلك، مبينين ومفصلين الفوائد الجمة والمعلومات الغزيرة التي يمكن أن نعرفها يوم أن نعطي هذا الجانب حقه من الدرس والتحليل.

[1]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات،دار الفكر، ط2، سنة 1990، دمشق، ص 25.

[2] - ابن جني، الخصائص، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط4، سنة 1999، القاهرة، تحقيق: محمد على النجار، ج1، ص 34.

[3]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، سنة 1997، القاهرة، ص 65.

[4] - المرجع نفسه، ص 66.

[5] - المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[6] - المرجع السابق، والصفحة نفسها.

[7]- المرجع نفسه، ص 67.

[8]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[9]- عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، دار الفكر، ط1، سنة 2000، ص 213/214.

-[10] أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 41.

[11]- عبد الرحمان الحاج صالح، محاضرات بمركز البحوث العلمية والتقنية لترقية اللغة العربية، الجزائر 2004.

[12]- سامي عياد حنا وكريم زكي حسام الدين ، معجم اللسانيات الحديثة، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، ص 103.

[13]- كمال بشر، علم الأصوات، دار غريب، سنة 2000، ص 66.

-[14] Lyons John , Linguistics , penguin books, 1972, p21

[15]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 45 .

[16]- كمال بشر، علم الأصوات، ص8.

[17]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[18]- المرجع السابق، ص46/47.

-[19] أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 44.

-[20] أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 19.

-[21] سامي عياد حنا...، معجم اللسانيات الحديثة، ص 103.

-[22] أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 19.

[23]- سامي عياد حنا....، معجم اللسانيات الحديثة، ص 104.

[24]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 49.

[25]- سامي عياد حنا ...، معجم اللسانيات الحديثة، ص 103/104.

[26]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 44.

[27]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 44.

[28]- أحمد مختار عمر،دراسة الصوت اللغوي، ص 45.

[29]- المرجع نفسه، ص 54.

[30] - Lyons John , New horizons in linguistics , 1969 ,Cambridge ,p110

[31]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 55.

[32]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 55/56.

[33]- المرجع نفسه، ص 7.

[34]- شرف الدين الراجحي وسامي عياد حنا، مبادئ علم اللسانيات، دار المعرفة الجامعية، سنة 2003، القاهرة،
ص 198.

[35]- محمود السعران، علم اللغة، دار الفكر العربي، ط2، سنة 1997، القاهرة، ص 104.

[36]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 577.

[37]- كمال بشر، علم الأصوات، أنظر:ص 587/597.

[38]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، أنظر: ص 401/409.

[39]- كمال بشر، علم الأصوات، أنظر: ص 612/616.

[40]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 62.
رد باقتباس
  #2  
قديم 28/01/08, 20:55
صورة عضوية خالد مغربي
خالد مغربي خالد مغربي est déconnecté
المشرف على قسم لغة ولسانيات
 
تاريخ الانضمام: 04/05/07
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 652
افتراضي

أحسنت أخي الكريم
وبارك لك فيما أبدعت ووضعت
وسأعود إلى الموضوع فأشبعه قراءة ، فهل تسمح بذلك ؟!
رد باقتباس
  #3  
قديم 29/01/08, 08:17
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي

بل ذلك يسعدني جدا أخي خالد وأنا في انتظار ملاحظاتكم وآرائكم في الموضوع
رد باقتباس
  #4  
قديم 29/01/08, 08:22
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي الفصل الأول- المبحث الثاني

*المبحث الثاني*
نبذة عن الدرس الصوتي العربي قديما.
المطلب الأول: المفهوم والنشأة.
المطلب الثاني: جهود العرب القدامى في مجال الدرس الصوتي.
المطلب الثالث: أهم جوانب الدرس الصوتي عند العرب القدامى.
المبحث الثاني: نبذة عن الدرس الصوتي العربي قديما.
المطلب الأول: المفهوم والنشأة.
لم يرد عن العرب القدامى أنهم عرفوا الدرس الصوتي كعلم مستقل منفصل عن سائر العلوم العربية الأخرى، لكنهم تناولوا الكثير من مباحثه في ثنايا مؤلفاتهم المختلفة، في ميدان التجويد والقراءات والنحو والصرف وغيرها... مما يدل على أنهم قد أدركوا البعد الصوتي في أعمالهم هذه، وفي دارسة اللغة على وجه الخصوص. ويجمع العديد من الباحثين في العصر الحديث على أن «علم الأصوات من الوجهة الإبستمولوجية علم غير مضبوط، بحسب المعطيات التي وجدت في التراث العربي، لأسباب كثيرة منها: خلوه من مبادئ نظرية مؤسسة، وتداخل مسائله في علوم متعددة، وعدم استقرار التأليف فيه مفردا، ولذلك نجد المعطيات الصوتية على اختلافها من باب المعارف لا من باب العلوم»[1].
ويعود فضل السبق في هذا المجال للعلامة الخليل بن أحمد الفراهيدي، فهو أول من تناول الصوتيات بشكل واضح ومتفرد «وإن لم يشر إلى علم الأصوات عنوانا أو بابا أو جزءا من علمه في المقدمة –مقدمة العين- فقد عُرضت المعلومات الصوتية من غير تعيين العلم الذي تنسب إليه»[2]. والأمر كذلك عند من جاء بعد الخليل...
ولكن المثير للدهشة هو ذلك الكم المعرفي الهام من الدرس الصوتي الذي ورد إلينا، وكذا ثراء المادة العلمية التي وصلتنا عنهم، مما يدفع إلى الإشادة بجهودهم الكبيرة، التي جعلت أحد الباحثين يقول:«أن علم الأصوات كان علما واضح الملامح محدد السمات، وليس أدل على ذلك من أن علم التجويد وهو علم استعمل مصطلحات هي المصطلحات التي وجدت في المباحث الصوتية التي عُرفت عند علماء النحو واللغة. ولولا أن علم التجويد اقتصرت مباحثه على قراءة القرآن لكان في العربية علم الأصوات»[3].
وعلى هذا الاعتبار يمكن القول أن بداياته كانت مبكرة جدا مع نزول القرآن الكريم، الذي أخذ عدة وجوه من القراءة يرجع الاختلاف فيها أحيانا كثيرة إلى جوانب صوتية، ومن المعلوم أن هذه «القراءات نزلت بمكة المكرمة»[4] فكانت معها وجـــوه الاختلاف الصوتية التي تعتبر البذرة البسيطة لنشأة الدرس الصوتي.
أما عن ظهور مباحثه الأولى، فكان ذلك مع الخليل كما سبق القول «فعلم الأصوات عند العرب واحد من العلوم التي ظهرت في القرن الثاني للهجرة، وكان الخليل بن أحمد الفراهيدي – ت 175هـ- أول من شرع منهاجا للناس في هذا العلم الذي كانت معطياته موزعة بين معارف لغوية عامة ووجوه إقرائية خاصة، بما يتعلق بقراءة القرآن الكريم وتحقيق لفظه وتجويد نطقه...، وليس بين أيدينا أي دليل يشير إلى أن أحدا تقدم الخليل في هذا المجال، لذلك يعد الخليل رائدا لهذا العلم، كريادته لعلوم اللغة والعروض عند العرب بلا منازع»[5].
ومع الإشراقات الأولى للدرس الصوتي عند العرب، وُجد التداخل في مفاهيمه ومصطلحاته التي كانت مختلطة بغيرها من مفاهيم ومصطلحات العلوم الأخرى، «ويفسر ذلك أمران: الأول: تقارب هذه المجالات العلمية، فالخليل سعى إلى تقديم مادة صوتية تصلح أساسا لبناء المعجم مع الأسس اللغوية الأخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك»[6]
وهذا ما أوجد العديد من الموضوعات والمباحث المشتركة بين الدرس الصوتي والنحوي والصرفي، يتناولها كل علم بزاوية النظر الخاصة به.
والأصل في نشأة العلوم أن ترى مباحثها الأولى النور أولا، قبل أن تستقر في صورتها النهائية، وذلك ما كان في الفقه وأصوله، والتفسير والقراءات، وغيرها من علوم العربية. والدرس الصوتي مثلها لم يشذ عن هذه القاعدة المطردة.
وبقيت الدراسة الصوتية عند العرب على حالها تقريبا، إلى أن تجسدت في الشكل الذي نعرفه حديثا، وهو صيرورتها علما له مبادئه وأصوله النظرية وقضاياه المتعددة...
أما إذا اعتبرنا أن علم التجويد ما هو إلا علم الأصوات عند العرب فإن بدايته «من حيث المصطلح ترجع إلى القرن الرابع للهجرة عند ابن مجاهد – ت 324- والخاقاني – ت325- ثم ظهر بعد ذلك من المؤلفات حتى العصر الحاضر الشيء الكثير، مما لا يزال معظمه مخطوطا معروفا، أو تائها مجهولا وربما كان مكي بن أبي طالب القيسي – ت 325- رائد التأليف المنظم في هذا المجال»[7]
إن عدم تحديد الدرس الصوتي أو الصوتيات تحت اسم عند العرب لم يمنع ثراءه وقيمته وغنى مباحثه، فقد ورد في كتب التراث في مجال الدارسة الصوتية الشيء الكثير الغني بالمعلومات والمفاهيم التي لم تُعرف في تاريخ الكثير من اللغات إلا في العصر الحديث، ويمكن أيضا الملاحظة أن جل المصطلحات المستعملة عند المهتمين بالدرس الصوتي العربي الحديث إنما أُخذت من التراث بعد تحديدها وتعريفها ووضعها جنبا إلى جنب مع المصطلحات الأجنبية لإيضاح مفاهيمها ومدلولاتها خاصة عند عملية الترجمة.
فالعلماء العرب القدامى يعدون بهذا المجهود الذي بذلوه المؤسسين الحقيقيين لهذا العلم، وواضعي لبناته الأساسية، ومنظريه الأوائل، ومشرعي مناهجه ومفاهيمه، وهذا خير دليل على سعة تفكيرهم وإدراكهم لمختلف القضايا اللغوية.
المطلب الثاني: جهود العرب القدامى في مجال الدرس الصوتي.
ترك العرب القدامى ثروة غنية وكبيرة في مجال الدراسة الصوتية، وتُعد اللغة العربية من اللغات القليلة التي حظيت بدراسة وافية لهذا الجانب بشكل يكاد يكون كاملا، فيما عدا بعض المباحث التي تركت، والتي لم يكن ممكنا لها أن تظهر في مثل ذلك العصر، وهي تلك التي تتطلب التقنيات المعملية الحديثة في دراستها والأجهزة اللازمة لذلك، والتي لم تكن موجودة آنذاك.
وكثيرا ما يحصل الخلاف بين الباحثين حول أصالة الدرس الصوتي عند العرب القدامى, وعند الخليل خاصة، باعتباره الرائد في هذا العلم، بين من يقول بأصالته وجدته وابتكاره عنهم، وبين قائل بتأثر الخليل بدراسات الأمم السابقة.
«أن بعض الدارسين المحدثين من عرب ومستشرقين ذهبوا إلى تأثر الخليل بصنيع الهنود الذين سبقوا إلى الحديث عن مخارج الأصوات وصفاتها، ومع أن حسم القضية لصالح هؤلاء أو غيرهم ممن يعدون الدرس الصوتي عند العرب منبثقا من معطياتهم، ليس بالأمر المتيسر لنقص الأدلة التي تثبت التأثر أو نفيه»[8].
يقول محمود السعران وهو يرجح احتمال التأثر: «هل أخذ العرب أصول تصنيف الأصوات ووصفها عن الهنود؟ أو هل تأثروا بهم في ذلك؟ ولا سيما أن ذلك قد ظهر عند العرب دفعة واحدة، وظهر عند سيبويه كاملا، ثم إن دوائر البحور الشعرية التي وصفها الخليل صاحب العروض، نجد شبيها لها عند الهنود من قبل. إن أخْذ العرب عن الهنود في الميادين الصوتية واللغوية عامة، أو تأثرهم بهم أمر محتمل نظرا، ولكننا لا نملك من الأدلة ما يدعونا من القطع بأن أخذا أو تأثرا قد حدث في هذا المجال أو ذاك»[9].
ويقول شوقي ضيف عن الخليل: «ويظهر أنه عرف المباحث الصوتية عند الهنود وكانت قد نمت عندهم نموا كبيرا واسعا، وأضاف على ضوئها مادة صوتية غزيرة»[10].
ولكن نفتقد الأدلة المقنعة والكافية عند القائلين بالتأثر، الذي يعتبر احتمالا لا أكثر مما دفع بدارسين آخرين إلى القول بأصالة الدرس الصوتي عند العرب، ويرون جدته وابتكاره عندهم«ولهذا فإن ما وُصل من نتائج في حقل الدراسات الصوتية عند علماء العربية، يعد سبقا كبيرا جدا، إذا ما قورن بكثير من الحقائق التي لم يُتوصــل فيها إلى
وضوح إلا مؤخرا، بالاستعانة بالتطور العلمي المطرد»[11].
وقد كان ذلك نتيجة لأسباب خاصة وجدت عند العرب، فـ «هناك أصلان لهذا الدرس الصوتي انبثق منهما... وهما اللغة ومعارفها، والقراءات القرآنية ووجوهها الصوتية»[12].
«إن الدارس يرى أن ما جاء به الخليل متفق وعبقرية هذا الرائد الذي أقام صرح الدرس اللغوي والنحوي عند العرب، وشقق مسائله، وابتدع أصوله، ومنسجم والبيئة الحضارية الناهضة التي شاع فيها الابتكار عصرئذ شيوعا واسعا»[13].
ومع قصر الفترة الزمنية التي نشأ فها الدرس الصوتي وتطور، إلا أنها كانت كافية لجعله ثريا، عميقا، ومهما «إننا نرى أن الدرس الصوتي فاق بسعته، وعمقه، وتعدد مجالات درسه، وتطبيقه، ما عرفه علماء اللغة حتى العصر الحديث»[14]
ولم تكن فائدته محصورة في دارسة اللغة وأصواتها فقط «بل صار وسيلة لفهم التغيرات الصرفية كالإدغام والإبدال ونحوها عند تلميذه – تلميذ الخليل – سيبويه، كما صار الأساس النظري المحكم لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، هذا إلى كونه حظي باهتمام البلاغيين ودارسي الإعجاز»[15].
ولا يمكن تجاهل مساهمات القراء في تطوير الدرس الصوتي عند العرب قديما، فقد قدموا عملا معتبرا في ذلك بـ «إضافة تفصيلات صوتية إلى ما أُثر عن الخليل وسيبويه، فهم قد سعوا إلى وصف تلاوة القرآن الكريم حسب القراءات المختلفة، فسجلوا خصائص صوتية تنفرد بها التلاوة القرآنية، ووضعوا رموزا كتابية تمثل هذه الخصائص»[16]
واستفاد البلاغيون أيضا من معطيات الدرس الصوتي في خدمة علومهم، فهم مثلا «عرضوا لفصاحة الكلمة بحسب المخارج، وائتلاف الحروف، لبيان حسن التأليف وقبحه»[17].
واستفاد القراء وأهل التجويد أيضا، بل هم أكثر العلماء استفادة، وما كان ظهور علم التجويد إلا «نتيجة لتظافر القراءات من جهة، والدرس الصوتي من جهة أخرى»[18].
وفي معرض الحديث عن جهود العرب القدامى في خدمة الدرس الصوتي، يذهب كمال بشر إلى أكثر من ذلك، فهو يرى أن العرب القدامى أدركوا حتى الجانب الفيزيائي في الدرس الصوتي شيئا ما، مع انعدام وسائل دراسته في مثل ذلك العصر، فهو يقرر بعد أن نقل أقوالا للقدامى لإثبات هذا الرأي: «وهي في جملتها تؤكد ما أردنا إثباته، وهو أن للعرب في القديم دراية بالجانب الأكوستيكي للأصوات»[19]
ويقول أيضا: «إن جل المصطلحات والأقوال الصادرة عن علماء العربية في سياق الكلام عن الجانب السمعي للأصوات، تنبئ دون شك عن إدراكهم للجانب الأكوستيكي كذلك»[20].
«ومما يؤكد براعتهم ونبوغهم في هذا العلم، أنهم قد توصلوا إلى ما توصلوا إليه من حقائق مدهشة، دون الاستعانة بأية أجهزة أو آلات تعينهم على البحث والدراسة، كما نفعل نحن اليوم»[21]
نستخلص في الأخير أن العرب القدامى قد قطعوا في درسهم الصوتي أشواطا كبيرة، بدراستهم لجل المحاور الأساسية للدرس الصوتي المعروفة بشكل متفاوت، يرجع إلى عدم توفر ما يعينهم على بعض الجوانب الأخرى كالآلات والتقنيات الحديثة.
المطلب الثالث: أهم جوانب الدرس الصوتي عند العرب القدامى.
الدراسة الصوتية للغة كما هو معروف حديثا، لها شقان كبيران هما: الفونيتيك والفنولوجيا، ولكل واحد منهما مجال بحثه ودرسه، ومنهجه الخاص في ذلك، ومواضيعه المتعددة، وقضاياه المختلفة، وبتظافرهما يمكن إعطاء المعلومات الصوتية الوافية عن لغة ما، وبيان نظامها الفنولوجي.
ويلاحِظ من يتتبع التراث اللغوي العربي القديم بالدرس والتحليل، أن هؤلاء العرب قد قاموا بدراسات معتبرة لأصوات لغتهم عبر تاريخهم الطويل، كانت تزداد فيه نماء وسعة ودقة، وكان كل ذلك منثورا في ثنايا مؤلفاتهم المختلفة، والتي كان بعضها بعيدا حتى مجال الدرس اللغوي بالمفهوم الذي نعرفه به الآن...
ولكن السؤال الذي يمكن أن يطرح في هذا المجال: هل استطاع العرب القدامى أن يتوصلوا إلى مختلف جوانب هذه الدراسة كما نعرفها اليوم؟ وإلى أي حد وفقوا في تناولهم لها؟
عند إلقاء نظرة متفحصة في التراث الصوتي العربي القديم، نلاحظ أنه تراث قيم وزاخر بالمادة العلمية المفيدة، ويكفي دليلا على قيمته أنهم تطرقوا للكثير من المباحث الصوتية بشكل ممتاز وتدقيق كبير...
وإذا أردنا أن نمعن النظر في الجانب المعروف حاليا بالفونيتيك، نجد أن أهم فروعه عند الدارسين المحدثين هي الصوتيات النطقية، وهي تتناول جهاز النطق، ومخارج الحروف وصفاتها وتقوم بتصنيف الأصوات اللغوية على هذين الأساسين.
وقد عرف العرب القدامى كل ذلك من خلال ما تركوه في هذا الباب، إضافة إلى أنهم درسوا ما يسمى بائتلاف الحروف، ووظائفها في الكلام الفعلي ،ومختلف التغيرات التي تطرأ عليها والتي بها يتبدل المعنى، كما أنهم عددوا للحرف الواحد مختلف صوره النطقية، وهذا من صميم ما تدرسه الفنولوجيا اليوم.
وهم بهذا قد تناولوا جل مباحث الدراسة الصوتية، كما يقر بذلك الكثير من الباحثين المتخصصين في العصر الحديث، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عبقريتهم الفذة وذكائهم المتوقد الذي ترك هذا الكم المعرفي القيم في الصوتيات.
ويكفي دليلا على ذلك، أن بعض الدارسين في العصر الحديث يرى أن العرب القدامى قد عرفوا الدرس الصوتي بجانبيه الفونيتيك والفنولوجيا «وإذا ما نظرنا إلى الدرس الصوتي عند العرب من الوجهة اللسانية، تبين لنا أن هذا الدرس يقسم – كما يقسم علم الأصوات الحديث على قسمين كبيرين هما: الدرس الصوتي المعادل للفونيتيك، والدرس الصوتي المعادل للفنولوجيا... ويستطيع الدارس أن يلقي نظرة على مقدمة كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ليتأكد من وجود هذين القسمين من أقسام علم الأصوات»[22].
إضافة إلى تفصيلات أخرى في هذين الجانين لها أهميتها إذ أنها «تؤسس لعلم الأصوات ابتداء، فقد ضمت المقدمة مبادئ علم الأصوات النطقي، كالحديث عن جهاز النطق وأعضائه، وتحديد المنظومة الصوتية، والانتباه إلى مبدأ اللغة الصوتي، وتقسيم الأصوات إلى صوائت وصوامت، كما ضمت مبادئ علم الأصوات، ومبادئ علم الأصوات التشكيلي، كائتلاف الحروف، والصفات التركيبية، وصوغ الكلمات حكاية للأصوات الطبيعية... ونحو ذلك»[23].
وسنحاول من خلال الفصول القادمة أن نلقي الضوء على بعض جزئيات الدرس الصوتي عندهم، لنقارنها بما هو معروف حديثا، إذ بذلك نتمكن من معرفة مدى دقتهم في وصفهم للأصوات اللغوية.

[1]- أحمد محمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، دار الفكر، ط1، سنة 2001، دمشق، ص 48.

[2]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[3]- عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، ص 15.

[4]- محمد سالم محيسن، القراءات وأثرها في علوم العربية، دار الجيل، ط1، سنة 1998، بيروت، ج1، ص50.

[5]- أحمد محمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، ص 41/42.

[6]- المرجع نفسه، ص 48.

[7]- المرجع نفسه، ص67/68.

[8]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 38.

[9]- محمود السعران، علم اللغة، ص 81.

[10]- شوقي ضيف، المدارس النحوية، دار المعارف، ط8، سنة 1998، القاهرة، ص 32.

[11]- عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، ص 16.

[12]- أحمد محمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، ص 64.

[13]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 38.

[14]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[15]- المرجع نفسه، ص 39.

[16]- محمود السعران، علم اللغة، ص 82.

[17]- عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، ص 15.

[18]- أحمد محمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، ص 67.

[19]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 123/124.

[20]- المرجع نفسه، ص 129.

[21]- عبد الراجحي، فقه اللغة في الكتب العربية، دار النهضة العربية، سنة 1979، ص 135.

[22]- أحمد محمد قدور، اللسانيات وآفاق الدرس اللغوي، ص 63.

[23]- المرجع نفسه، ص 43.
رد باقتباس
  #5  
قديم 29/01/08, 08:26
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي الفصل الأول- المبحث الثالث

*المبحث الثالث*
الصوت اللغوي.

المطلب الأول: مفهوم الصوت في الفيزياء وخصائصه.
المطلب الثاني: مفهوم الصوت اللغوي.
المطلب الثالث: خصائصه .
المبحث الثالث: الصوت اللغوي.
المطلب الأول: مفهوم الصوت في الفيزياء وخصائصه.
الصوت لغة: جاء في اللسان: «والصوت إطلاقا هو الجرس»[1]
ويعرف الصوت عند الفيزيائيين بأنه:«حركة اهتزازية، تولدها المادة باهتزازها بتواتر محصور بين حدين»[2].
هذه الحركة الاهتزازية تتخذ شكل نوبات أو موجات في الوسط الناقل، وهي في الأصل نتيجة أو أثر لحركة المادة المتذبذبة بسبب فعل ميكانيكي، ولا يمكن أن نسمي هذه الحركة صوتا إلا إذا كانت مسموعة، أي قادرة على تحريك غشاء طبلة الأذن، ولا تكون كذلك إلا إذا تجاوزت حدا معينا من التواتر أو التردد وهو تكرار ورود الموجة في الثانية، وكذا الشدة أو الارتفاع، وهذا ما يعرف بالحد الأدنى للإسماع, كما يجب أن لا تكون فوق الحد الأقصى له كذلك.
أما عن أصوات اللغات الحية «فإن لها توترات صوتية تترواح ما بين 600 هرتز و4800 هرتز، وهي تواترات الأصوات التي يطلقها الإنسان أثناء الكلام، وبما أن سرعة انتشار الصوت أصبحت معروفة لدينا، يمكننا حساب حدود طول الأمواج الصوتية التي تنتشر في الهواء أثناء الكلام بين البشر»[3].
تنتشر الأمواج الصوتية في كل الأوساط المادية، فهي قادرة على «أن تنتشر في الغازات ...وهي أمواج ميكانيكية طولية»[4].
وكلمة "طولية" صفة تختص بها الأمواج الصوتية، ومعناها أن «تتحرك الجسيمات في اتجاه حركة الموجة»[5] والجسيمات هي جزيئات المادة الناقلة للصوت، سواء أكانت غازية أو سائلة أو صلبة.
وعندما نلقي نظرة متفحصة على تعريف ابن سينا للصوت الذي يقول فيه «الصوت سببه القريب تموج الهواء ودفعه بقوة وسرعة، من أي سبب كان»[6] نعرف مدى إدراكهم لهذه الظاهرة الفيزيائية من منظور علمي، فعبارة "تموج الهواء" تلقي الضوء على طبيعة الصوت الموجية، وتشير إلى أن حركة الصوت إنما هي حركة لجزيئات الهواء، التي تندفع بقوة محددة مرتبطة بقوة تأثير العامل الذي يُحدث هذه الموجة.
خصائص الصوت الفيزيائية.
للصوت في الفيزياء خصائص كثيرة، ولكنها لا تعنينا كلها في هذه الدراسة، وإنما سنكتفي منها بالخصائص التي يمكن للأذن البشرية تمييزها، فهي «تميز في الأصوات المركبة ثلاث صفات فسيولوجية هي: الشدة والارتفاع والطابع»[7].
وسنعرف هذه الخصائص وعللها الفيزيائية واحدة تلو الأخرى.
أولا: الشدة
«هي صفة الفسيولوجية التي تميز فيها الأذن الصوت الشديد القوي من الصوت الضعيف الخافت، كأن يتحدث الإنسان بصوت مرتفع، أو يهمس همسات خفيفة، أو يستمع الشخص إلى حديث آخر مباشرة، أو بمكبر صوت.
وعلتها الفيزيائية هي سعة اهتزاز طبقة الهواء بجوار الأذن، التي ينتج عنها تغيرات محسوسة في الضغط»[8]. وتسمى أيضا «علو أو حجم الصوت Loudness»[9].
ويتحدد ذلك بالنظر في سعة الذبذبة التي تمثل « البعد بين نقطة الاستراحة وأبعد نقطة يصل إليها الجسم المتحرك »[10]
ثانيا: الارتفاع
«هو الصفة الفسيولوجية التي تميز فيها الأذن الصوت الحاد الرفيع من الصوت الغليظ الأجش، كالاختلاف بين صوتي امرأة ورجل، وبين زقزقة العصافير ونعيق الغربان.
والعلة الفيزيائية لاختلاف الأصوات في الارتفاع هي الاختلافات في تواترها، وتزداد الأصوات حدة بازدياد التواتر»[11]
ويعْر ف الارتفاع أيضا بمصطلح «درجة الصوت أو حدته pith»[12]
ويطلق عليه أيضا مصطلح التردد «ويقاس تردد حركة الجسم أو تردد الذبذبات بعدد الدورات في الثانية، والدورة عبارة عن تكرار كامل لنمط الموجة »[13]
ثالثا: الطابع :
أو «نوع الصوت Timbre»[14] «وهو الصفة الفيزيولوجية التي تميز فيها الأذن بين صوتين متماثلين شدة وارتفاعا يصدرهما منبعان مختلفان، كأن نتعرف على صوت صديق دون أن نراه، أو نتعرف على نوع آلة من سماع تسجيل صوتها.

علته الفيزيائية: إذا سجلنا صوتين يصدر أحدهما عن رنانة، ويصدر الآخر عن كلارينت، لهما ارتفاع واحد وشدة واحدة، فنجد أن الأول منحنى جيبي، والثاني دوري، فنقول أن طابع الصوت له علاقة بشكل المنحنى الممثل للصوت الدوري، ولما كان أي منحنى دوري ناتجا عن تركيب عدة منحنيات جيبية هي مدروجاته، أمــكننا أن نستنتج العلة
دوري ناتجا عن تركيب عدة منحنيات جيبية هي مدروجاته، أمكننا أن نستنتج العلة الفيزيائية لاختلاف الطابع في الأصوات، وهي اختلافها في المدروجات التي تؤلفها وعددها وسعاتها»[15]
المطلب الثاني: مفهوم الصوت اللغوي.
الصوت اللغوي هو صوت خاص، أو حالة خاصة من مجموعة الأصوات، ويعرّف عند بعض اللغويين المحدثين بأنه «صوت يصدر عن جهاز النطق الإنساني، فهو يختلف عن سائر الأصوات التي تحدث عن أسباب أو أدوات أخرى»[16].
يتحدد الصوت اللغوي من خلال هذا التعريف بأن مصدره الإنسان، أو جهاز النطق عنده، ويخرج بذلك كل الأصوات التي تحدثها أجسام ما، أو آلات معينة.
وللتفصيل أكثر فإن «الصوت اللغوي أثر سمعي يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزا أعضاء النطق، والملاحظ أن هذا الأثر يظهر في صورة ذبذبات معدلة وموائمة لما يصاحبها من حركات الفم بأعضائه المختلفة، ويتطلب الصوت اللغوي وضع أعضاء النطق في أوضاع معينة محددة، أو تحريك هذه الأعضاء بطرق معينة محددة أيضا»[17].
وهو إضافة إلى ما ذكر، أثر مسموع تدركه الأذن البشرية، وهو يصدر عن الإنسان بإرادته، فيخرج بهذا التحديد كل الأصوات التي تصدر عن الإنسان بغير إرادته، كسعال وغيره. وله ذبذبات متغيرة بحسب تغير أعضاء النطق التي تتخذ أوضاعا معينة لإصدار هذا الصوت الذي يمكن أن نعتبره صوتا لغويا.
ويحدث الصوت اللغوي «عندما يستعد الإنسان للكلام العادي، فيستنشق الهواء، فيمتلئ به صدره قليلا، وإذا أخذ في التكلم فإن عضلات البطن تتقلص قبل النطق بأول مقطع صوتي، ثم تتقلص عضلات القفص الصدري بحركات سريعة تدفع الهواء إلى أعلى عبر الأعضاء المنتجة للأصوات, وتواصل عضلات البطن تقلصاتها في حركة بطيئة مضبوطة، إلى أن ينتهي الإنسان من الجملة الأولى، فإذا فرغ منها فإن عملية الشهيق تملأ الصدر ثانية وبسرعة، استعدادا للنطق بالجملة التالية وهكذا...»[18].
إنه وصف لمختلف العمليات الفسيولوجية التي تحدث في جهاز النطق، وكيفية تتاليها، مع تضافر أعضاء النطق عند الإنسان لأجل إنتاج الصوت اللغوي، الذي هو الأثر الحادث في الهواء بفعل هذه العمليات.
وقد عرض العرب القدامى إلى تعريف ما نسميه حديثا الصوت اللغوي، وكانت تعريفاتهم له مقاربة لهذا المفهوم، مع الاختلاف في المصطلح أحيانا، فنجد عند بعضهم مصطلح الصوت، وعند البعض الآخر مصطلح الحرف، وبعض منهم يجعل المصطلحين مترا دفين، وآخرون يجعلون الحرف أخص من الصوت.
يقول ابن جني:«الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا، حتى يعرض له الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا»[19].
و يقول سيبويه: «هذا باب عدد الحروف العربية ومخارجها ومهموسها ومجهورها»[20].
المطلب الثالث: خصائصه.
تحدد خصائص الصوت اللغوي من مجمل التغيرات المحتملة التي تحدث في جهاز النطق من غير تحديد لصوت بعينه. مجمل هذه التغيرات تجتمع في سبع نقاط[21]:
1- مصدر حركة الهواء واتجاهها:
مصادر حركة الهواء متعددة وكذلك الاتجاهات «ولكن معظم الأصوات يتم إنتاجها بهواء رئوي متجه إلى الخارج»[22].
2- وضع فتحة المزمار (الأوتار الصوتية):
لفتحة المزمار ثلاثة أوضاع، وعلى هذا يكون «الصوت إما مهموسا، أو مجهورا، أو لا مجهورا ولا مهموسا»[23].
3- وضع الطبق اللين:
«للطبق اللين وضعان، فهو أما أن يكون مغلقا أو مفتوحا، فإن كان مغلقا يكون الصوت فمويا، وإن كان مفتوحا يكون الصوت أنفيا»[24].
4- تحديد عضو الإنتاج المتحرك.
5- تحديد عضو الإنتاج الثابت.
أعضاء إنتاج الصوت اللغوي فيها المتحرك وفيها الثابت «ومعظم الأعضاء الثابتة متصلة بالفك الأعلى غير القابل للحركة، والمتحركة تستقر على الجزء الأسفل أو على أرضية التجويف الفموي»[25].
وبالأوضاع العديدة المحتملة للأعضاء الثابتة والمتحركة، تتعدد الأصوات اللغوية الصادرة عن جهاز النطق.
6-نوع العائق ودرجته:
يتحدد العائق ودرجته «بتحديد مركز العضو الفعال –المتحرك- بالنسبة للعضو الثابت، ويدلنا على كيفية التدخل في مجرى الهواء، ومدى هذا التدخل. وتحت هذا الاحتمالات التالية:
أ‌- غلق تام: وهو يمنع مرور الهواء منعا تاما.
ب-غلق متقطع: يتضمن الضرب السريع أو التذبذب لعضو فعال ضد عضو ساكن.
ج- أما باقي أنواع التدخل فأقل تطرفا، وتسمح لتيار الهواء أن يمر باستمرار خلال الفم، مع صعوبة كثيرة أو قليلة»[26].
7- وضع مؤخر اللسان:
إن وضع مؤخر اللسان «يحدد نوع الصوت من حيث التفخيم والترقيق»[27].
هذه النقاط السبعة هي التي تحدد مختلف أوضاع أعضاء النطق، والتي بسببها تنتج مختلف الأصوات اللغوية، من غير تحديد لصوت بعينه. وكل هذه السمات النطقية الفيزيولوجية، هي الخصائص المميزة للصوت اللغوي عن غيره من الأصوات التي تصدر عن جهاز النطق.

[1]- ابن منظور، لسان العرب ،دار صادر- دار بيروت، سنة:1956، بيروت، ج6، ص35.

[2]- موفق الشرع، فيزياء الدوريات والجسيميات، ديوان المطبوعات الجامعية، سنة:1996، ص102.

[3]- هشام جبر، نظرية الاهتزازات والأمواج الميكانيكية، ديوان المطبوعات الجامعية، سنة:1996، ص226/227.

[4]- المرجع نفسه، ص224.

[5]- شرف الدين الراجحي، مبادئ علم اللسانيات، ص192.

[6]- ابن سينا، أسباب حدوث الحروف، مطبعة المؤيد، سنة: 1332 هـ، القاهرة، ص06.

[7]- هشام جبر، فيزياء الدوريات والجسيميات، ص121.

[8]-المرجع نفسه، ص116.

[9]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص30.

[10]- Malmberg Bertil :Phonetics , 1963, new yourk , p08

[11]-هشام جبر، فيزياء الدوريات والجسيميات، ص117.

[12] - أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص30.

- [13] Okett Charles ,A manual of phonology , international of American liguistics , october 1975. p172journal

[14] - أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص30.

[15] - هشام جبر، فيزياء الدوريات والجسيميات، ص121.

[16]- محمود السعران، علم اللغة، ص85.

[17]- كمال بشر، علم الأصوات، ص119.

[18]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص111.

[19]- ابن جني، سر صناعة الإعراب، دار القلم، ط1، سنة:1985 ، دمشق، تحقيق: حسين هنداوي، ج1 ، ص6.

[20]- سيبويه، الكتاب، دار الجيل، ط1، بيروت، تحقيق عبد السلام هارون، ج4 ، ص431.

[21]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص130.

[22]- المرجع نفسه، ص131 .

[23]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[24]- المرجع نفسه، ص132 .

[25]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[26]- المرجع السابق، ص132/133.

[27]- المرجع نفسه، ص133 .
رد باقتباس
  #6  
قديم 29/01/08, 08:30
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي الفصل الأول - المبحث الرابع

*المبحث الرابع*
تصنيف الأصوات العربية.

المطلب الأول: معايير التصنيف.
المطلب الثاني: الأصوات الصائتة (الحركات)في العربية.
المطلب الثاني: الأصوات الصامتة في العربية.
المبحث الرابع: تصنيف الأصوات العربية.
المطلب الأول: معايير التصنيف.
يعمد الدارسون والمتخصصون في اللغات إلى تصنيف أصوات اللغة المدروسة بداية، قبل الدخول في بقية التفاصيل الصوتية، وتبدو أهمية التصنيف في أنه يعد عملا أساسيا يسهل دراسة الأصوات، فيكون قائما على معيار معين، والاعتبارات التي تصنف على أساسها الأصوات كثيرة، أهمها تصنيف أصوات أية لغة إلى المجموعتين المعروفتين بالصوامت والصوائت، و«ينبني هذا التصنيف على معايير تتعلق بطبيعة الأصوات وخواصها المميزة لها، بالتركيز في ذلك على معيارين مهمين:
الأول:وضع الأوتار الصوتية.
والثاني: طريقة مرور الهواء من الحلق والفم والأنف، عند النطق بالصوت المعين.
وبالنظر في هذين المعيارين معا، وجد أن الأوتار الصوتية تكون غالبا في وضع الذبذبة عند النطق بالحركات، وأن الهواء في أثناء النطق بها يمر حرا طليقا من خلال الحلق والفم»[1].
«وأي صوت كلامي ينتمي إلى قسم من القسمين المعروفين بالصوائت والصوامت»[2]، ويقول أحمد مختار عمر: «تقسم الأصوات sounds أو المنطوقات articles على أساس نوع من النطق type of articulation إلى قسمين هما:
1- العلل vowels أو الصوائت.
2- والسواكن Consonants أو الصوامت»[3].


وينبني أيضا على أساس «وجود حبس أو تضييق في مجرى الهواء عند النطق بالصوامت، وعدم وجود أي حبس أو تضييق عند النطق بالصوائت، وهذا هو الأساس المعول عليه كثيرا لدى أكثر الدارسين»[4].
يعد هذا التصنيف أوليا وأساسيا لأصوات أية لغة، تليه تصنيفات أخرى تتعين من جملة الخصائص التي تتميز بها الأصوات .. فتقسم الصوامت والصوائت بدورها إلى مجموعات جزئية، بها يعرف بناء اللغة الصوتي ونظامها الفنولوجي.
وقد عرف العرب قديما هذا التصنيف، فقسموا الأصوات إلى صوامت وصوائت «الأصوات الصامتة يطلقون عليها الحروف، وهذه الحروف هي التي أولوها عناية خاصة، ووجهوا إليها معظم جهودهم وبحوثهم الصوتية، فهي التي أخضعوها للتصنيف والتقسيم دون الحركات، وهي التي نظروا فيها نظرا جادا من حيث مخارجها وصفاتها المختلفة»[5].
لكن هذا لا يعني بالضرورة إهمالهم لدراسة الحركات تماما فـ «لا نعدم أن نعثر على أقوال متناثرة هنا وهناك، تشير إلى شيء من خواص الحركات وصفاتها، فالحركات إنما سميت كذلك على رأيهم لأنها تحرك الحرف وتقلقله، أو كما قال بعضهم لأنها تجذبه نحو الحروف التي هي أجزاؤها، فالفتحة تجذبه نحو الألف، والكسرة نحو الياء، والضمة نحو الواو، ولكن هذا التفسير كما نرى أقرب إلى يكون تعليلا لتسميتها بالحركات من كونه بيانا وتوضيحا لخواصها»[6].
وبالإضافة إلى ذلك فقد «عامل القدماء الحركات الطويلة معاملة الصوامت ووضعوا الحركة المناسبة قبل كل حركة طويلة فوضعوا الفتحة قبل الألف، والضمة قبل الواو، والكسرة قبل الياء، وهذا راجع لأن العربي يرمز للحركات الطويلة برمز داخل بنية الكلمة، بعكس الحركات القصيرة التي تتحقق بواسطة رموز توضع فوق الحرف أو تحته»[7].
ولعل قلة الاهتمام بالحركات عموما عند العرب القدامى يعود إلى أنها لا تظهر في صلب الكلمة العربية، وخاصة الحركات القصيرة, مما قد يشير إلى أن اهتمامهم ربما كان منصبا على اللغة المكتوبة أكثر من المنطوقة.
المطلب الثاني: الأصوات الصائتة (الحركات) في العربية.
من خلال معايير التصنيف السابقة للأصوات، والتي باستعمالها يمكن أن نقسم الأصوات اللغوية إلى صوائت وصوامت, فإن الصائت يتحدد بأنه «الصوت المجهور الذي يحدث في تكوينه أن يندفع الهواء في مجرى مستمر خلال الحلق والفم، وخلال الأنف، أو معهما أحيانا، دون أن يكون ثمة عائق يعترض مجرى الهواء اعتراضا تاما، أو تضييق لمجرى الهواء من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا»[8].
فأول صفة من صفات الحركة من خلال التعريف هي الجهر، ومعناه تذبذب الأوتار الصوتية حال النطق بها، وصفتها الثانية أن يخرج صوت الحركة حرا طليقا من دون عائق يعترض هذا الصوت أو يغيره تغيرا كبيرا تدركه حاسة السمع بوضوح.
والحركات في اللغة العربية «ثلاث بالتسمية: الفتحة والكسرة والضمة، ولكنها ست في القيمة والوظيفة، وعلاماتها ـَـِـُ كما في نحو: كَبير،كِبار، كُبراء، وقد تكون طويلة، وهي المعروفة حينئذ بحروف المد في القديم، وهي الفتحة الطويلة نحو: قال، والياء وهي الكسرة الطويلة في مثل القاضي، والواو وهي الضمة الطويلة في نحو: يدعو»[9].
ولكل من هذه الأصوات تعريفات خاصة بها، وضعت بالنظر إلى أعضاء النطق عند خروج الصائت، وبصفة خاصة اللسان والشفتان.
«ينظر للسان من ناحيتين اثنتين هما:
1- وضعه بالنسبة للحنك الأعلى، من حيث الارتفاع والانخفاض.
2- الجزء المعين من اللسان الذي يحدث فيه الارتفاع والانخفاض.
وبالنسبة للشفتين ينظر إليهما من حيث ضمهما وانفراجهما، ومن حيث وضعهما في وضع محايد»[10] وتعرّف الحركات بالنظر إلى ارتفاع الشفتين واللسان كالآتي:
«1- الفتحة:
عند النطق بالفتحة العربية دون النظر إلى ترقيقها أو تفخيمها، يكاد يكون اللسان مستويا في قاع الفم مع ارتفاع خفيف في وسطه، وتكون الشفاه في وضع محايد غير منفرجتين أو مضمومتين.

2- الكسرة:
يرتفع مقدم اللسان حال النطق بالكسرة -دون النظر إلى الترقيق أو التفخيم- تجاه الحنك الأعلى، بحيث يسمح للهواء بالخروج دون إحداث حفيف مسموع، وتكون الشفتان حال النطق بهذه الحركة منفرجتين انفراجا خفيفا.
3- الضمة:
يرتفع مؤخر اللسان حال النطق بالضمة –غير مرققة أو مفخمة- تجاه الحنك الأعلى بحيث يسمح للهواء بالمرور دون إحداث حفيف مسموع، وتكون الشفاه حال النطق بها مضمومة»[11].
وتشتق الحركات الطويلة وهي حروف المد من القصيرة، فهي ليست سوى امتداد صوتي لها، وهي: ا، و،ي.
إن الغرض من هذا الوصف للحركات هو التعرف على هذا القسم من الأصوات، من غير تفاصيل كثيرة، لأنها لا تعنينا في موضوع هذا البحث بشكل مباشر.
المطلب الثالث: الأصوات الصامتة في العربية.
القسم الثاني من أقسام الأصوات في العربية هو ما يعرف بالصوامت، وهي مجموعة من الأصوات تختلف في خصائصها عن الصوائت « وأي صوت في الكلام الطبيعي لا يصدق عليه هذا التعريف –تعريف الصوائت- يعد صوتا صامتا، أي أن الصامت هو الصوت المجهور أو المهموس الذي يحدث في نقطة أن يعترض مجرى الهواء اعتراضا تاما أو جزئيا من شأنه أن يمنع الهواء من أن ينطلق من الفم دون احتكاك مسموع، كما في حالة الثاء والفاء مثلا»[12].
وفي تعريف آخر للصامت «هو الصوت الذي يحدث عند النطق به انسداد جزئي أو كلي. وللصامت في دراساتنا العربية أسماء أخرى كالصحيح والساكن والحبيس»[13].
والصوامت في العادة يحدث في نطقها أن يجري الهواء في الفم، ولكن هناك «من الأصوات الصامتة أيضا، تلك الأصوات التي لا يمر الهواء من الفم عند النطق بها، وإنما يمر من الأنف كالنون والميم في العربية، ومنها كذلك الأصوات التي ينحرف هواؤها فلا يخرج من وسط الفم، وإنما يخرج من جانبيه أو أحدهما، وهو اللام في العربية»[14].
ونجمل مجمل الصفات التي تتحدد بها الصوامت في الآتي:
« 1- الحركات كلها مجهورة في الكلام العادي normal speeck ، أما الأصوات الصامتة فمنها ما هو مجهور، ومنها ما هو مهموس.
2-كل صوت يحصل اعتراض تام في مجرى الهواء حال النطق به، هو صوت صامت كالباء والدال والهمزة.
3- كل صوت يحصل اعتراض جزئي في مجرى هواءه محدثا احتكاكا من أي نوع حال النطق به يعد صوتا صامتا، كالسين والشين والصاد.
4- كل صوت لا يمر الهواء حال النطق به من الفم –مجهورا كان مهموسا- صوت صامت كالميم والنون.
5- كل صوت ينحرف هواؤه فيخرج من ناحيتي الفم أو أحدهما صوت صامت كاللام.
6- كل صوت غير مجهور أي مهموس صوت صامت»[15].
وتقسم مجموعة الأصوات الصامتة بدورها إلى عدة أقسام، بالنظر إلى معايير أخرى تتعلق بأحوال جهاز النطق عند إنتاجها، والتي يمكن تصنيفها إلى أصناف ثلاثة:
«أ- التصنيف الأول: من حيث وضع الأوتار.
الأصوات الصامتة في العربية الفصيحة اليوم، تقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث وضع الأوتار عند نطقها، وهذا بيانها:
1- أصوات مهموسة: أي لا تتذبذب الأوتار الصوتية عند نطقها، وهي: ت، ث، ح، خ، س، ش، ص، ط، ف، ق، ك،هـ=12.
2- أصوات مجهورة: وهي التي تتذبذب الأوتار حال النطق، وهي: ب، ج، د، ذ، ر، ز، ض، ظ، ع، غ، ل، م، ن، و، ي =15
3- أصوات لا هي بالمهموسة ولا بالمجهورة: وهي همزة القطع فقط ء=1»[16].
«ب- التصنيف الثاني: من حيث مواضع النطق ومخارجه.
1- أصوات شفوية: وهي الباء والميم والواو في نحو وعد.
2- أسنانية شفوية: وهي الفاء.
3- أسنانية، أو الأصوات ما بين الأسنان: الثاء والذال والظاء.
4- أسنانية لثوية: وهي التاء والدال والضاد والظاء واللام والنون.
5- لثوية: وهي الراء والزاي والسين والصاد.
6- أصوات لثوية حنكية: وهي الجيم الفصيحة والشين.
7- أصوات وسط الحنك: وهي الياء.
8- أصوات أقصى الحنك: وهي الحاء والغين والكاف والجيم القاهرية.
9- أصوات لهوية: وهي القاف الفصيحة.
10- أصوات حلقية: وهي العين والحاء.
11- أصوات حنجرية: وهي الهمزة والهاء.»[17].
«ج- التصنيف الثالث: من حيث كيفية مرور الهواء عند النطق.
سيكون النظر في الأصوات الصامتة في هذا المقام بمراعاة ما يحدث لممر الهواء من عوائق أو موانع تمنع خروج الهواء منعا تاما أو منعا جزئيا، أو ما يحدث له من تغيير أو
انحراف فيخرج من جانبي الفم أو الأنف:
1- الوقفات الانفجارية: وهي الباء والتاء والدال والضاد والطاء والكاف والقاف والهمزة=8.
2- الأصوات الاحتكاكية: وهي الفاء والثاء والذال والظاء والزاي والسين والصاد والشين والخاء والغين والحاء والعين والهاء = 13.
3- الوقفات الاحتكاكية: وهي الجيم الفصيحة فقط، وتسمى الأصوات المركبة.
4- صوت مكرر: وهو الراء.
5- صوت جانبي: وهو اللام.
6- أصوات أنفية: وهي الميم والنون.
7- أنصاف الحركات: وتتمثل في الياء والواو.»[18]
ونج هذا أيضا عند الكثير من الدارسين في العصر الحديث، الذين يذهبون إلى تصنيف الأصوات الصامتة وفق المعايير السابقة، والاختلاف بينهم –إن وجد- فهو في توزيع هذه الصوامت وعددها وفق كل معيار.
وفي دارستنا هذه نهتم بالمعيار الأخير في تصنيف الأصوات الصامتة، وهو كيفية مرور الهواء عند النطق بالصوامت، وسنختار من بين الكيفيات السبعة الكيفية الأولى، وهي حالة وجود اعتراض تام لمجرى الهواء، يولد ما يعرف بأصوات "الوقفات الانفجارية" «كما تسمى أيضا اللحظية momentary»[19] يقابل هذا المصطلح في التراث اللغوي العربي "الحروف الشديدة".
وسنتناول في هذا البحث بشكل أساسي بعض أصوات هذه المجموعة بالدراسة والوصف والمقارنة بين القدامى والمحدثين.

[1]- كمال بشر، علم الأصوات، ص149/150.

[2]- محمود السعران، علم اللغة، ص124.

[3]- أحمد مختار عمرن دراسة الصوت اللغوي، ص130.

[4]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص589 .

[5]- كمال بشر، علم الأصوات، ص153 .

[6]- المرجع نفسه، ص155 .

[7]- محمد محمد داود، الصوائت والمعنى في العربية، دار غريب، سنة:2001. القاهرة، ص19.

[8]- محمود السعران، علم اللغة، ص 124.

[9]- كمال بشر، فن الكلام، دار غريب، سنة: 2003، القاهرة، ص 199.

[10]- المرجع نفسه، ص 226.

[11]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[12]- محمود السعران، علم اللغة، ص 124.

[13]- أحمد محمد قدور، مبادئ اللسانيات، ص 58.

[14]- كمال بشر، فن الكلام، ص 198.

[15]- المرجع السابق، ص 199.

[16]- كمال بشر، فن الكلام، ص101.

[17]- المرجع نفسه، ص202/203.

[18]- المرجع السابق، أنظر: ص 203/204.

-[19] Martinet Ander ,Elements of general linguistics , 1964, London p57
رد باقتباس
  #7  
قديم 29/01/08, 08:33
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي

تم الفصل الأول بحمد الله وأعدكم ببقية الفصول عن قريب بإذن الله--تحياتي
رد باقتباس
  #8  
قديم 29/01/08, 09:04
صورة عضوية إدارة الجمعية
إدارة الجمعية إدارة الجمعية est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 29/08/06
بلد الإقامة: سويسرا
المشاركات: 1,488
افتراضي

الأستاذ الفاضل رضا زلاقي البشير،

السلام عليكم

شكرا جزيلا ومرحبا بكم ألف مرحبا وأهلا وسهلا وبعد،

فهذا بحث قيم وجدير به أن ينشر في موقع الجمعية، فهو أنسب من المنتديات. كما يمكن للأستاذ الفاضل خالد مغربي ولباقي الأفاضل مناقشة البحث، ذلك أنه يوجد أسفل الصفحة التي ينشر فيها المقال أو البحث مربع مخصص للتعليق. يرجى النقر على الصفحة التالية على سبيل المثال:


http://atida.org/makal.php?id=147

فما رأيكم؟

مع فائق التقدير والاحترام
رد باقتباس
  #9  
قديم 29/01/08, 11:17
صورة عضوية خالد مغربي
خالد مغربي خالد مغربي est déconnecté
المشرف على قسم لغة ولسانيات
 
تاريخ الانضمام: 04/05/07
بلد الإقامة: السعودية
المشاركات: 652
افتراضي

فكرة جميلة
وليت الأستاذ رضا يمدنا بمعطيات رسالته كالتاريخ والجامعة التي تبنت رسالته وبعض سيرة ذاتية
رد باقتباس
  #10  
قديم 29/01/08, 11:36
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي

لم أكن أعلم بوجود ركن للدراسات في موقع الجمعية أما وقد علمت فلا بأس بنشرها في الموقع. ولكن كيف يتم ذلك؟ هل أرسلها في ملف وورد إلى بريد الجمعية؟ أم هناك طريقة أخرى لإدراجها ضمن الدراسات؟
وبالنسبة للأستاذ خالد وكذا إدارة الجمعية سأضع فيما يأتي مختصرا للسيرة الذاتية.
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 04:10.




جميع الحقوق محفوظة 2014© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.