ترجمة القرآن الكريم بين الواقع التحريم
بقلم أ.د. عبد الباقي الصافي
عميد كلية الآداب بجامعة الزيتونة الأردنية
تمهيد
تعد ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية قديمة و متعددة فقد بلغ تعددها بإحصاء بعض الباحثين مائة وعشرين ترجمة في خمس وثلاثين لغة ولكن على وفق ما جاء في البيلوغرافيا العالمية لترجمة القرآن الكريم بلغ عددها حتى عام 1980 (1380) ترجمة شملت الطبعات الأولى والمنقحة والمعادة وغطت (65) لغة وزاد عددها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين إلى (81) أي بزادة (61) لغة من ضمنها لغة الإسبرانتو Esperanto الاصطناعية وضمت البيلوغرافيا كذلك ترجمات (1292) ترجمة وظهرت أولى هذه الترجمات باللغة اللاتينية في القرن السادس الهجري للمترجمين أحداهما إنجليزية والأخرى ألمانية وعرفت باسم الرانتيني Rantini لكنها بقيت كما يذكر الشيخ عز الدين حايك طي الخاء أربعة قرون إلى أن طبعها (بلباندر) في مدينة بال السويسرية . وت}كد الوثائق أن ترجمة القرآن إلى اللغة الإنجليزية بدأت في عام 1649 حين قام ألكسندر روس Alexander Ross بأول ترجمة عن اللغة الفرنسية وتتلها ترجمات قام بها جورج سيل George Sale عام 1734 و رود ويل Rodwell عام 1917 و مارمادوك بكثال Marmuduke Pickthal عام 1930 و ريتشارد بيل Richard Bell عام 1950 واستمرت حتى الوقت الحاضر .
ويقصد بترجمة القرآن الكريم نقله من اللغة العربية إلى لغة أخرى ليتمكن من لا يجيد العربية أن يفهمه. وقد أتبع معظم المترجمين منهج الترجمة الحرفية مما أبعدهم عن روح النص القرآني وأدى إلى استغلاق فهمه إضافة إلى فقدان بلاغته وإعجازه رغم إدعائهم بأن ترجماتهم هي ترجمات تفسيرية أو لمعانيه. ويتجلى النقل الحرفي ذ على سبيل المثال لا الحصر - في استبدال الحروف المقطعة و مجموعها أربعة عشر حرفا أي نصف الحروف الهجائية العربية و تدعى بفواتح الصور وهي إحدى آيات الإعجاز بحروف إنجليزية إما تكتب كما فعل (عبد الله يوسف على)و (محمد مارمادوك بكثال) A.L.M. أي ألم فواتح سورة البقرة أو تلفظ كما فعل (آرثر اربري) و(محمد تقي الدين الهلالي مع محمد محسن خال) و(رشيد سعيد كساب ) و(سيد أبو الأعلى المادودي )و(ن.ج داود) و(الشيخ عز الدين حايك) Alif .Lam. Mim
وسنأتي على عيوب ترجمات القرآن في لقاء أخر