لم يكن للكتابة اتجاه خاص في القديم، بل كانت طبيعة المادة المستعملة تفرض على الناس اتجاه الكتابة. فالكتابة على الألواح الطينية كانت عمودية تارة وأفقية تارة أخرى أي حسب الظرف. والكتابة على الصخر (النقوش) كانت من اليمين إلى اليسار ثم من اليسار إلى اليمين ثم من اليمين إلى اليسار وهلم جرا. تسمى هذه الطريقة (Boustrofedon أي طريقة الثور في الفلاحة أي ذهابا وإيابا) وأشهر لغة اتبعت هذه الطريقة هي العربية الجنوبية (الحميرية وأخواتها) إذ كانوا ينقشون الأحرف على الصخور وهم على السلالم فكانوا بدلا من التوقف والابتداء من اليمين من جديد، كانوا يكملون من اليسار إلى اليمين وهلم جرا. ولا شك في أن طبيعة المادة هي التي فرضت ذلك. ومارسها اليونان والرومان في بداية عهدهم بالكتابة أيضا. وبعد تطور أساليب الكتابة اختارت كل أمة ما يناسبها ويناسب نظام كتابتها فاستقر أصحاب الأبجديات السامية على اتجاه يمين - يسار، بينما استقر أصحاب الأبجديات الإغريقية واللاتينية والسيريلية وغيرها من الأبجديات الغربية على اتجاه يسار - يمين. وأظن أن الأمر محض صدفة شأنه في ذلك شأن ترتيب الأبجدية (ألف باء جيم دال) إذ لا تفسير لذلك ويبقى الاجتهاد فيه غير موثق.
__________________
الدكتور عبدالرحمن السليمان.
آخر تحرير بواسطة عبدالرحمن السليمان : 30/12/08 الساعة 09:57.
|