منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: الأستاذ الفاضل الدكتور سليمان العباس يحل ضيفا عزيزا على عتيدة, متخصصون في الترجمة الفارسية, الترجمة الشفوية القانةنية - ا لى العربي, دورة تدريبية في الترجمة القانونية (المدخل إلى ترجمة وصياغة عقود الشركات), الجمعة - محاضرة عامة: مهارات اللغة العربية للمترجمين, مهم........الى جميع طلاب جامعة صنعاء, لأول مره تتاح ع الإنترت مجانا ... منتجات المجلس الثقافي البريطاني, الان بالقاهرة والاسكندرية والمنصورة واون لاين كورس تسويق الكترونى وعمل عن طريق الا, ارجووكم مساعدة عاجلة..ترجمة الانجيل!!, ما هى ترجمة هذه الجملة, سؤال, الي دفعتي, الثقة بالنفس, تفكير, جُمَلٌ ألمانية وترجمتها, أين الملمين باللغة الألمانية؟, دروس محادثة صوتية باللغة الالمانية, الاتفاق و الاختلاف في الارقام, شاركوني فرحتي بالتخرج, إقتراح : دورة في الترجمة الأدبية, أرقام وأرقام ...
يمنع التسَجّل بأسماء مستعارة أو تتضمن أرقاما أو بغير اللغة العربية. يرجى قراءة شروط المشاركة بعناية
كل حساب لا يتوافق مع هذه الشروط يحذف دون الرجوع إلى صاحبه
ويب "موقع "عتيدة
  #1  
قديم 16/03/08, 01:21
صورة عضوية عثمان علوشي
عثمان علوشي عثمان علوشي غير موجود حالياً
 
تاريخ الانضمام: 14/06/07
بلد الإقامة: أسبانيا
المشاركات: 152
افتراضي ما هي المصطلحية؟

لسم الله الرحمن الرحيم

بما أن هذا القسم مخصص للمصطلحية فإن أفضل طريقة في نظري للبدء هي التعريف بهذا التخصص العلمي الذي لا يقل أهمية عن الترجمة، إن لم نقل أن الترجمة لا يمكنها الاستغناء عن المصطلحية لأنها المزود الأساسي للفراغ المصطلحي الذي يكتسي لغة ما، ونظرا للحاجة المتزايدة لنحت مصطلح جديد يكون لبنة أساسية في تحسين مستوى التواصل.

وأول سؤال أطرحه على المصطلحيين هو:
ما هي المصطلحية؟

بانتظار أجوبة المتخصصين وبقية الأعضاء الذين لديهم رأي في الموضوع، تقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
أخوكم
رد باقتباس
  #2  
قديم 16/03/08, 15:56
عبد الكريم عبد الكريم غير موجود حالياً
 
تاريخ الانضمام: 18/01/08
بلد الإقامة: سويسرا
المشاركات: 60
افتراضي Terminologie

السلام عليكم،
Terminologie = logos, la science + terme Þ la science des termes.
لعلم المصطلحية معاني مختلفة أهمها:
1. مجموعة مصطلحات خاصة بمجال علمي أو تقني معين :
Vocabulaire, lexique, nomenclature
L’activité de créer de nouveaux termes et de dénomme des concepts
عملية أو نشاط التعريف والتسمية وإيجاد التعريفات والمصطلحات. . 2
3. عملية الوصف وتحديد المصطلحات ميدانيا
Terminographie
4. قسم علم المصطلحية الذي يعنى بمناهج وشروط وضع المصطلحات الجديدة والمصطلحات المتخصصة وكيفية تحديد المفاهيم.
5. نظرية المصطلحية في حد ذاتها كعلم قائم بذاته أو مجرد فرع من علم اللسانيات.
وترجع أصول المصطلحية إلى البدايات الأولى للنشاط الإنساني حيث أن الحرفيين والناس بصفة عامة كانوا يسعون دائما إلى التفاهم والتعارف على المصطلحات التي يبنون عليها تواصلهم، حيث تقول الآية: " وعلم آدم الأسماء كلها" ونجد كذلك في حوار أفلاطون كراتيل Cratyle الإرهاصات الأولى لنظرية التعريف définition وجاء بعد ذلك تلميذه أرسطو الذي قنن عملية وضع المفاهيم ونظرية التعريف بطريقة علمية، خصوصا في كتابه Topiques حيث يقول إن التعريف الجيد يجب أن يكون بالنوع القريب والفصل الخاص la bonne définition doit être par le genre proche et la différence spécifique, e.g. l’homme est un animal rationnel .Il distingue la définition nominale de la définition réelle qui cherche l’essence de la choseماهية.
وقد أبدع العلماء العرب في مجال المصطلحية وتركوا لنا روائع في عن وضع التعريفات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون
الجرجاني، كتاب التعريفات
ابن سينا، كتاب الحدود
ابن تيمية، نقض المنطق والذي انتقد نظرية أرسطو في الحد وقال بأن الحد هو تعريف الشيء وتمييزه عن غيره وهذه النظرية انتقدها كذلك فلاسفة بوررويال La logique de Port-Royal وقد سبق لنا أن انجزنا دراسة حول ذلك. ثم تجدر الإشارة هنا إلى دور باسكال الرياضي والفيلسوف الفرنسي الذي ميز بين esprit de finesse et esprit de géométrie.
وعرف علم المصطلحية تطورا هاما في القرن العشرين على يد العالم النمساوي E.Wuster الذي وضع أسس هذا العلم على قواعد متينة وميز بين المصطلحية وعلم تصنيف الموجودات. Ontologie
كما أنه يجب التمييز بين المعجمية lexicographie والمصطلحية Terminologie فالمصطلحية تهتم بالمصطلحات المتخصصة لمجال معين مثل الكيمياء النووية وتنطلق من المفهوم لتصل إلى المصطلح onomasiologique بينما المعجمية تنطلق من المصطلح لتصل إلى المفهوم .sémasiologique المصطلحية تهتم بالمصطلحات بينما تهتم المعجمية بالألفاظ. Termes/mots
ويجب التأكيد أيضا على أهمية المثلث المصطلحي
Triangle terminologique : Concept, chose, référent
أي أن المصطلحية تتبع نهجا واضحا ينبني على أربعة عناصر : المفهوم، التعريف، المصطلح والمجال concept, définition, terme, domaine.
وأخيرا يجب التنويه بجهود الباحث الأخضر غزال الذي شجع الدراسات المعجمية والمصطلحية في العالم العربي (معهد الدراسات والأبحاث للتعريب).
وهذه مجموعة من المراجع الأساسية في المصطلحية:
Marie-Claude l’Homme, La terminologie, principes et techniques, Presses de l’université de Montréal.2004.
Dubuc,R, manuel pratique de terminologie, linguatec, Montréal, 2002.
A.Rey, essays in terminology, John benjamins, Amsterdam, 19
رد باقتباس
  #3  
قديم 29/09/08, 04:50
محمد خطابي محمد خطابي غير موجود حالياً
المشرف على قسم "المصطلحية (علم المصطلح)"
 
تاريخ الانضمام: 19/02/08
بلد الإقامة: المملكة المغربية
المشاركات: 147
Smile ما المصطلح؟

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر للأخوين مشاركتهما سؤالاً وجواباً.
في اعتقادي أن أوّل ما ينبغي البدء به طرح السؤال البدئي: ما المصطلح؟ ثم ننتقل بعد حصول المراد،على قدر المستطاع والاعتقاد، إلى فروع السؤال المتطلبة جوازاً ووجوباً.فحيّ على العمل.
رد باقتباس
  #4  
قديم 02/10/08, 02:48
محمد خطابي محمد خطابي غير موجود حالياً
المشرف على قسم "المصطلحية (علم المصطلح)"
 
تاريخ الانضمام: 19/02/08
بلد الإقامة: المملكة المغربية
المشاركات: 147
افتراضي اقتراح جواب

أما بعد فقد طرحنا سؤالا، ونود تقديم ما نعتبره اليوم جواباً:
يعلم المبحر أن ألفاظ اللغة تقبل - على الأقل- ثلاثة ضروب من الاستعمال:
الاستعمال اللغوي الحقيقي، والاستعمال المجازي، والاستعمال المصطلحي. فالاستعمال الأول معناه استعمال الألفاظ بمعانيها التي تواطأت عليها الجماعة، وذلك لأن الجماعة اللغوية تستعمل لغتها بقصد حصول الفهم والإفهام، وهو ما اصطلح عليه في أيام الناس هذه بالتواصل لا الاتصال. والفرق بينهما أن في الأول تفاعلا، أي أخذاً وعطاء، بينما الثاني مفتقر إليهما لأنه يصدر من جهة واحدة لتتلقفه الجهة المعنية به. وأنت تعلم، حفظك الله، أن الجماعة جعلت لكل لفظة معنى واحداً لا تنازعها فيه لفظة أخرى؛ إذ لا تقبل الجماعة اللغوية من أحد أفرادها استعمال لفظة، ولتكن "قمر" أو "شاطئ" أو "بستان" وهو يقصد "فرس" أو "صحراء" أو "نهر"، لأنه في هذه الحالة يكون كالمخاطب نفسه، وإذ قد فعل فقد حكم على نفسه بالنفي الاختياري من جنة الجماعة، أعني من لغتها. وأهم ما يميز الاستعمال الأول هذا الخضوع لرقابة الجماعة حتى لا يزيغ عن غايته ألا وهي تحقيق التواصل. ولذا يقال إن اللغة شأن اجتماعي، ولعل أجلى صور ذلك الاستعمالُ الحقيقي. إنه استعمال مقيَّد بضوابط نسقية من وضع الجماعة اللغوية. وبعبارة أخرى نقول إن الاستعمال الحقيقي، لما كان خالياً من الاستعمال المكثف للأخيلة وضروب التصوير، يساوي من حيث درجته "درجة الصفر".
تلخيصا لما سبق ننتهي إلى أن الاستعمال الحقيقي يتصف بما يلي: أ) إنه استعمال مقيَّد؛ ب) إنه استعمال مراقب؛ ج)إنه شأن جماعي.
أما الاستعمال الفردي فنرى فيه توسيعاً على الفرد بعد تقييد. ليس جميع أفراد الجماعة اللغوية الواحدة بقادرين على التصرف في اللغة بحسب هواهم، وإنما هو مقصور على فئة قليلة تتسم بقدر وافرمن الحس الإبداعي والجمالي، وهم المسمّون الأدباء أو المتأدبين. هؤلاء يمسكون بخناق اللغة و"يمرغونها أنفها في التراب" بحثاً عن النفيس من العبارة، والممتع من المعاني، والمتفرد من الصياغة. والحاصل أن وجهتهم الإبداع والتميّز، لا تكرار المبتذل من القول والتركيب والتصوير. ونظراً لطبيعتهم "المجنونة" أو "الساحرة" المسحورة فهم قادرون على إمتاع جماعتهم بما يبدعونه.
الجماعة تتخلى عن بعض "حقوقها" لقاء ما ستجنيه من المتعة، والإفادة أيضاً. ولذا تستسيغ حديث الشاعر عن "قمر يتثنى" و "سنابل تركت من غير حصاد" (والمقصود شعرالمرأة أترك لك صلاحية اختيار لونه)،وما جاور هذا من الأقوال المخيَّلة.
لئن بدا هذا الاستعمال متحرراً من كل القيود، فإنه في حقيقة الأمر قد سن مجموعة من الشروط تسمى "التقاليد الأدبية" يحترمها كل راغب في الإنشاء في إطار نوع أدبي ما، دون إغفال أن هذه التقاليد تختلف من حقبة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى (تأمل الاختيارات الجمالية لمحمد بن سلام الجمحي واختيارات ابن قتيبة؛ أو البحتري وأبي تمام، أو نزار قباني وأحمد مطر...) وعلى هذا النحو ليس كل من يحكي روائياً، وليس كل من ينظم شاعراً، وقس على هذا.
إذا اتضح هذا فلنلخص أهم مميزات هذا الضرب من الاستعمال: أ) إنه استعمال فردي؛ ب)إنه متحرر من بعض قيود الجماعة؛ ج) إنه يراهن على الإبداع، لا على الإيصال فحسب.
أما الاستعمال الاصطلاحي فهو الآخر جماعي ولكن الجماعة هنا أصغر لأن محرابها لا يتسع إلا لذوي الاختصاص في حقل معرفي بعينه. يكتشف العالم حقيقة علمية أو معرفية أو ظاهرة ما فيسميها، وهذا الاسم هو الذي نطلق عليه "المصطلح". ولذا فإن الحقيقة العلمية التي تسمى "الذرة" مثلا لا يختلف ما تعنيه باختلاف أعراق علماء الفيزياء أو دياناتهم أو أوطانهم. ومعنى ذلك أن لهذا المصطلح معنى واحدا في مجتمع العلماء. فهم الذين اصطلحوا على أن هذدا المصطلح يعني كذا. وهذا الذي يعنيه أو يدل عليه هو الذي يسمى مفهوماً، والخطاب الذي يبْسطه يسمى تعريفاً. أما الحاجة الداعية او الموجبة لهذا الاتفاق فهي التفاهم اللازم بين العلماء. وفي هذا تشبه اللفظة المصطلح.
لا يمكن ان توصف لفظة ما بأنها مصطلح ما لم يكن لها مفهوم في حقل معرفي بعينه. وبعبارة أخرى نقول إن ارتقاء اللفظة إلى مصاف المصطلح لا يصدق إلا بانتمائها إلى حقل علمي أو معرفي محدد. ولو شئت أمثلة عن هذا لقلنا خذ مثال "الصلاة" و "الزكاة" و "الصوم" و "الحج" مثلا فستجد أنها قد أضحت مصطلحات إسلامية في إطار نسق ديني جديد هو الإسلام، على الرغم من أنها كانت ألفاظاً مستعملة عند العرب قبل الإسلام. بمعنى أن طبيعتها الاصطلاحية أضحت مستمدة من منظومة دينية جديدة قوّضت معانيها السابقة. ويصدق الشيء نفسه على مصطلحات الحديث وعلم البلاغة والعروض والكلام...
وهكذا يتضح أن كل لفظة نعتت بكونها مصطلحاً خارج مبحث علمي ما أو حقل معرفي ما نعت كاذب.
من شروط كون كلمة ما مصطلحاً ما يلي: أ) أن تنتمي إلى حقل معرفي ما؛ ب) أن تعرَّف في ذلك الحقل المعرفي؛ ج) أن يحصل اتفاق في شأن مفهومها بين العلماء المنتمين إلى ذلك الحقل.
والله أعلم علم اليقين
رد باقتباس
  #5  
قديم 03/10/08, 10:09
عبد القادر الغنامي عبد القادر الغنامي غير موجود حالياً
المشرف على قسم حوار الثقافات
 
تاريخ الانضمام: 16/06/06
بلد الإقامة: سويسرا
المشاركات: 2,948
افتراضي

شكرا جزيلا أخي محمد على هذا الشرح الوافي.

لدي سؤال لو سمحت:

هل لا بد من أن يكون لكل مفهوم لفظة واحدة تدل عليه أم إن "التعددية اللفظية" جائزة على سبيل "الترادف"؟

مع خالص شكري سلفا
__________________
الترجمة الحوار
www.atida.org
رد باقتباس
  #6  
قديم 03/10/08, 14:31
صورة عضوية عثمان علوشي
عثمان علوشي عثمان علوشي غير موجود حالياً
 
تاريخ الانضمام: 14/06/07
بلد الإقامة: أسبانيا
المشاركات: 152
افتراضي

الأستاذ الجليل محمد الخطابي،
أولا، دعني أبارك لك منصب المشرف على هذا القسم المهم في المنتدى، والمنصب الذي هو تكليف قبل أن يكون تشريف لأنه مسؤولية.
ثانيا، أشكرك جزيل الشكر على هذا الشرح الوافي لعلم المصطلح وعلى رقي لغتك العربية.
ثالثا، أتمنى أن أجد لدى حضرتك أجوبة كافية شافية للأسئلة التالية:
1ـ بما أن المصطلح ونحته مرتبط بالضرورة بحقل معرفي معين، كيف يتم الإجماع على اعتماد مصطلح جديد؟ وهل من الضروري أن يكون هناك إجماع أم أنه لا حرج في وجود مصطلح أو أكثر للدلالة على نفس الشيء (مثال: الخوصصة والخصخصة) (مثال: الميزانية والموازنة)؟
2ـ هل هناك علاقة وطيدة بين الترجمة والمصطلحية؟ وهل يمكن للمترجم أن يقوم بدور المصطلحي؟
3ـ ما هي العلوم الأخرى المرتبطة بالمصطلحية بالإضافة إلى الترجمة؟

ولك وافر التقدير والاحترام
رد باقتباس
  #7  
قديم 04/10/08, 00:28
محمد خطابي محمد خطابي غير موجود حالياً
المشرف على قسم "المصطلحية (علم المصطلح)"
 
تاريخ الانضمام: 19/02/08
بلد الإقامة: المملكة المغربية
المشاركات: 147
Red face اعتذار

أعتذر للأخوين عبد القادر وعثمان ولجميع المتنادين على تأخر الجواب لسبب تقني؛ فقد حررت مشاركة تطلبت مني أكثر من نصف ساعة وحين آن أوان الإرسال "طلعت" رسالة "تقول": "الاتصال بالشابكة منقطع"!!! لله در ما أو من كان سبباً.
الحقيقة أن التعب أخذ مني كل مأخذ.
أرجو أن يعذرني الإخوان والأخوات فأنا رجل "وهن العظم منه واشتعل رأسه شيباً"، وعلاوة على ذلك قهره جبروت الشابكة العظيمة.
ستكون مشاركتي جاهزة غداً إن شاء الله تعالى.
رد باقتباس
  #8  
قديم 04/10/08, 19:51
محمد خطابي محمد خطابي غير موجود حالياً
المشرف على قسم "المصطلحية (علم المصطلح)"
 
تاريخ الانضمام: 19/02/08
بلد الإقامة: المملكة المغربية
المشاركات: 147
افتراضي عن التعدد

مساؤكم سعيد أيها الإخوة المتنادون
ها أنذا قد عدت بعد معاناة تقنية
رد باقتباس
  #9  
قديم 04/10/08, 19:56
محمد خطابي محمد خطابي غير موجود حالياً
المشرف على قسم "المصطلحية (علم المصطلح)"
 
تاريخ الانضمام: 19/02/08
بلد الإقامة: المملكة المغربية
المشاركات: 147
افتراضي عن التعدد

مساؤكم سعيد
عن التعدد
مساء الخير أيها الأخوان الفاضلان عبد القادر وعثمان، الشكر موصول لكما على مساهمتكما.
لقد اتفقتما عن غير سابق تنسيق على سؤال "تعدد" المصطلحات أو "ترادفها". وسأخصص هذه الحلقة الأولى لهذا المظهر، وإرجاء الأسئلة الأخرى إلى حلقات مقبلة إن شاء الله.
لقد أفتى مكتب تنسيق التعريب في هذا الأمر في مطلع العقد الثامن من القرن الماضي في سياق حثه الباحثين والعلماء على احترام بنود المنهجية التي أطلق عليها "المنهجية الموحَّدة". وقد جاء في بنديها الثاني والثالث ما يلي:
أ_ وضع مصطلح واحد للمفهوم العلمي الواحد ذي المضمون الواحد في الحقل الواحد.
ب- تجنب تعدد الدلالات للمصطلح الواحد في الحقل الواحد وتفضيلُ اللفظ المختص على اللفظ المشترك".
وها قد مر ما يفوق ربع قرن على صياغة هذين المبدأين دون ظهور ما يفيد نهاية هذه الظاهرة في اللغة العربية. هذا الوضع يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب. لن أكرر ما قيل في هذا الباب من أسباب لم تقنعني، على الرغم من وجاهتها.
تنقسم العلوم إلى بحتة وإنسانية. ولما كانت الموضوعات المبحوثة في الأولى مستقلة عن ذات الباحث فإن حظوظ تشبثه "ببنات" أفكاره قليلة إن قيست بدرجة تشبث أخيه في العلوم الإنسانية "ببنات" أفكاره. والسبب في ذلك أن موضوع البحث في العلوم الإنسانية هو الإنسان، وما أدراك ما الإنسان. وترجمة ذلك أن مجال العلوم الإنسانية مجال إيديولوجي بامتياز، تكتنفه الأهواء، والمذاهب والمعتقدات والصراعات... ولذا يمتزج الذاتي بالموضوعي. ومن مظاهر ذلك أن نسبة اتفاق العلماء على مصطلح بعينه في العلوم البحتة أعلى بكثير مما هي في العلوم الإنسانية.
ولمّا كان هذا هكذا فلا غرابة في تشبث كل "مجموعة" في العلوم الإنسانية باقتراحاتها، سواء أكانت المجموعة جغرافية أم فكرية أم مذهبية... وأنا أكاد أظن أن هذا التفسير أقرب إلى الواقع من غيره.
ذكرت أيها الأخ الفاضل عثمان مثالي "الخوصصة و الخصخصة" و "الميزانية و الموازنة"، وهناك أمثلة شتى تمت إلى هذه بصلات. خذ مثال linguistique, linguistics فقد أحصى مقابلاته العربية الأستاذ الجليل عبد السلام المسدي، فوجد أنها تربو عن عشرين مقابلاً. "اللسانيات، اللسنيات، الألسنية، الألسنيات، علم اللغة، اللغويات..."؛ هذا على الرغم من أن اللسانيين العرب قد اتفقوا في إحدى ندواتهم في القطر الجزائري على "تبني" مصطلح "اللسانيات" دون غيره. علام يدل هذا؟
يدل على أن العلاقة بين المصطلح والمفهوم من ناحية شديدة التعقيد، وعلى أن العلاقة بينه ومستعمله أشد تعقيداً لأنها تلقي بنا في أتون الالتباس والغموض. وكما تعلمون للمستعمل سلطة قاهرة على المصطلحات، لأنه يضمن لها الشيوع إن قبلها، ويحكم عليها بالإعدام إن رفضها.
على أن الذي يختار مصطلحاً بعينه مقابلا لغيره في اللغات الأجنبية لا يفعل ذلك مصادفة، وإنما يخضع اختياره لمعايير على رأسها نسق اللغة العربية. وبعد ذلك يأخذ بعين الاعتبار أموراً نظرية وإجرائية. فالذي اختار مصطلح "اللسانيات" إنما فعل ذلك واعياً أن هذا الحقل المعرفي تأسس في القرن العشرين على قطائع إبستمولوجية تتجلى في تصور اللغة، ومن ثمة موضوع اللسانيات، واختلاف طرق الوصف، وسبل بناء المعرفة اللسانية... وانفتاح هذه الأخيرة على علوم مجاورة منها الرياضيات والمنطق والفيزياء والسبيرنطيقا والذكاء الاصطناعي... القطيعة التصورية أحدثها عدد من اللسانيين نذكر منهم سوسير وشومسكي وييلمسليف ويعقوب صون... والقطيعة الإجرائية تحققت بالربط بين منهجية البحث في اللغة وطرق إنتاج المعرفة في العلوم البحتة (الصياغة الصورية للقواعد، بناء الافتراضات وتمحيصها، طرق البرهنة والاستدلال...). ونظراً لكل ما تقدم يرى صاحبنا أن هذا الذي ذُكر يقتضي تجريد مصطلح جديد للدلالة عليه. أما إطلاق تسمية موجودة سلفاً فسيئاته أكثر من حسناته. وأول سيئاته أن "علم اللغة" مثلا يقصد به في تراث البحث في اللغة العربية، ما نسميه اليوم "صناعة المعجم" lexicographie وبناء عليه سيتوزّع المصطلح مفهومان قديم وحديث مما سينجم عنه خلط عظيم.
على أن صاحبنا الذي يرى أن مصطلح "علم اللغة" كاف، فينطلق من اعتبارات أخرى مذهبية ومعرفية. يرى أن ما يسمى اللسانيات موضة سوف تندثر بظهور آثار السنين عليها من ناحية، وما الأفكار الواردة فيها إلا "بضاعتنا ردت إلينا"، إذ يكفي أن تقارن بين ما يردده أعلام اللسانيات الحديثة في أوروبا وأمريكا وغيرها من الأقطار وما تحويه أمهات الكتب النحوية والبلاغية... لتنتهي إلى أن في الأمر خدعة. وتأسيساً على ذلك من الأفضل الاحتفاظ بالمصطلح القديم لأن ما تفعله اللسانيات لا يتجاوز "علماً للغة.
الأمر الآخر الذي نود التنبيه إليه يتمثل في أن التعدد لا تخلو منه لغة حديثة، ولا حقبة من حقب تاريخ لغة كائنة ما كانت. تأمل، على سبيل المثال، كتاب "المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع" للعالم الجهبذ أبو القاسم السجلماسي، تحقيق الأستاذ الدكتور علال الغازي أسكنه الله فسيح جناته، تأمله تجد أنه كتاب خطير في بابه. لقد عمد إلى تنظيم حقل البلاعة العربية تنظيماً مفهومياً، وذلك بوضع شجرة لمصطلحاتها كلها وربط أنواعها بأجناسها التي قرر أنها عشرة. ولا بأس من فتح قوس في هذا الصدد لنقول إن السجلماسي واحد ثلة من العلماء الأفذاذ الذين حققوا إبدالاً جديداً في تاريخ المعرفة-الثقافة العربية. فهذا ابن خلدون نقل التفكير في التاريخ من المرويات والأحاجي والتفاصيل المملة التي لا يربط بينها سبب، نقله إلى علم يعنى بالنظر والبحث في القوانين المنظمة-المولّدة لأفعال الأفراد والجماعات. وهذا الإمام الشاطبي صاحب الموافقات أعاد توجيه سكة البحث في الفقه من الفروع إلى المقاصد، مقاصد الشريعة؛ وهذا حازم القرطاجني صاحب "منهاج البلغاء وسراج الأدباء" تحقيق العالم الفذ محمد ابن الخوجة، يكاد يوقف كتابه على البحث في القوانين الكلية المنتجة للشعر خاصة، والإبداع عامة. وليس من المصادفة في شيء أن يختار استشهاداته من علَم من أعلام الشعر العربي أعني أبا الطيب المتنبي. ويمكن أن نضيف في الإطار نفسه ما فعله الفلاسفة المسلمون في القرنين السابع والثامن، إذ نقلوا موضوع البحث من الكلام، إلى موضوع خطير "كيفية حصول المعرفة" فميزوا في العقل بين قوة حافظة وأخرى مائزة وثالثة مخيِّلة...
هذه الحقبة هي التي يسميها المؤرخون، ظلماً وعدواناً، عصر الانحطاط. ما شاء الله. انتهى القوس.
المثال الثاني الذي نسوقه على التباس العلاقة بين المصطلح والمستعمل مصطلح "الإيديولوجيا" فقد اقترح له الأستاذ الدكتور عبد الله العروي مصطلحاً معرّبا يرحب به نسق اللغة العربية "الأدلوجة"، واقترح له الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن مصطلحاً أصيلا "الفكرانية". وعلى الرغم من ذلك ظل المستعمل متشبثاً بالصيغة الدخيلة. لماذا؟ هذا سؤال مطروح على الإخوة والأخوات المتنادين. أما أنا فلا أملك له جواباً.
وعوداً على بدء ألخص ما تقدم في لغة واصفة مركَّزة فأقول:
1) منازل المصطلحات
من البدهي أن للمصطلحات منازل تداولية متغيرة ترتبط عادة بعمرها، وإن شئت فقل بمقبوليتها واختصاصها الوجودي وانتشار استعمالها. وهذا ما تنبئ به ظروف استعمال المصطلحات الجديدة الذي يعد بدوره علامة على ما يعتري المصطلح من تغيرات وتبدلات متنوعة بحيث تتدرج منزلتها إلى أن تغدو راسخة القدم في حقلها المعرفي رسوخاً تاماً، ولا نستبعد العكس.
وكل مصطلح مولّدٍ مصطلحٌ مؤقت يرتبط بمفهوم مؤقت بوساطة تعريف مشروط، إلى أن تحظى معادلة المصطلح-التعريف-المفهوم بقبول حسن فتُدْمَج في لغة خاصة معينة. وفي هذه المرحلة يشتد التنافس بين جميع المصطلحات "المترادفة" إلى أن يكتسب أحدها منزلة راقية يندثر بعدها منافسوه شيئاً فشيئاً؛ أو ينحصر مدلولها في مجال استعمالي ضيق.
2) المظاهر التداولية لصياغة المصطلح
الغالب أن يتم تكوين المصطلح في ظروف خاصة؛ فقد يتم في مختبر من مختبرات العلوم أو الفنون، أو في مكتب من مكاتب تصميم الأزياء أو المعمار أو الهندسة الصناعية أو الفلاحية أو السياحية؛ وعلى الجملة في كل مقام تكون فيه حاجة الناس ماسة إلى أشكال تعبيرية جديدة. بيد أن أصالة الخلق تختلف لأسباب حضارية وأوضاع عامة لا دخل للغة فيها. وهكذا انقسم الخلق إلى ضربين: خلق يواكب الابتكار العلمي أو الفلسفي أو الفني عامة، عند جماعة لغوية بعينها؛ وخلق يواكب نقل العلم أو الفكر... من جماعة إلى جماعة أخرى (الترجمة).
وإذا حكّمنا ظروف الخلق أمكننا التمييز بين نوعين من التكوين: أصيل، وتابع. فالأول يواكب تكوّن المفهوم، ومن ثم فهو أحادي اللغة مؤقتٌ أو نهائي. وتكوين تابع يلازم خلق مصطلح جديد لأداء مفهوم معروف. يحدث هذا في مقامين مختلفين:
أ_ يكون ناجما عن مراجعة مصطلحات اللغة الواحدة من أجل إنتاج وثيقة مقاييس أو معايير...
ب_ يكون نتيجة نقل المعرفة إلى عشيرة لغوية أخرى. ويخضع هذا النقل لطرق خلق المصطلح ووضعه.
ولكن بين الاثنين فرقاً جوهرياً يتمثل في انعدام السلف اللغوي في الأول [الأصيل]، ووجوده في الثاني [التابع]، أي المصطلح الأب. هذا علاوة على أن هذه التبعية تفرض على النوع الثاني قيوداً وضغوطاً وتوجيهات أكثر من تلك التي يخضع لها الأول.
3) الفعالية الوظيفية للمصطلحات
لقد درج الدارسون على تعريف اللغات الخاصة (=المصطلحات) بأنها لغات مستقلة. وترجمته أنها أنساق سيميائية تعتمد على اللغة العامة وتُشتقّ منها. وينحصر استعمالها الفعال في الذين يسخّرونها للتواصل مع زملائهم أو مع من يشاركونهم الحقول المعرفية.
وتتميز اللغة الخاصة من العامة بأمرين؛ أولهما مصادر تمثّلها ضروبٌ من النصوص، ومثالها تقارير مختبرات البحوث، ومقالات العلماء والباحثين المختصين... والثاني أنها مُحِضت إحالة خاصة متميزة عن الإحالة العامة. ومن ثمة تسهم المصطلحات والمصطلحات الموحَّدة والمقيسة إسهاماً حاسماً في تحقيق تواصل تام وفعّال.
وبقصد وضع معايير تقوّم فعالية التواصل في اللغات الخاصة يمكن أن نفترض ثلاث غايات أو خاصيات:
أ_ ينبغي أن يُوَفى شرطُ الاقتصاد في الرسالة حقه، دونما إخلال بفعالية إيصال القصد أو محتوى المعرفة.
ب- ينبغي أن تتحرى الرسالة أكبر قدر من الدقة في إيصال المحتوى المقصود. وتُعنى الدقة بالربط بين عبارةٍ ما ومجال معرفي جيّد التحديد.
ج_ ينبغي أن تُنشأ الرسالة الإنشاءَ المناسب بحيث يتحقق للمرسِل التأثير في حالة المعرفة عند المتلقي بالطريقة التي يشاء. وينبغي أن تَجعل الرسالةُ المناسبة المتلقي قادراً على التحديد المضبوط لميدان المعرفة موضوع الخطاب.
للحديث صلة
رد باقتباس
  #10  
قديم 07/10/08, 20:30
عبد القادر الغنامي عبد القادر الغنامي غير موجود حالياً
المشرف على قسم حوار الثقافات
 
تاريخ الانضمام: 16/06/06
بلد الإقامة: سويسرا
المشاركات: 2,948
افتراضي

أخي وأستاذي الفاضل محمدا،

بداية، أحمد الله على أن مشاركتك لم تضع وعلى أن "وهن العظم منك" لم يحل دون إتحافنا بهذا الجواب المفصل والمقنع .. والرائع .. أشكرك من صميم قلبي.

وبعد،

فلاحظت أنك وضعت عبارة "المترادفة" بين علامتي الاقتباس، في معرض حديثك عن "منازل المصطلحات"، فهل هذا يعني أنك لا تؤمن بالترادف في اللغة عموما أم إن الأمر يقتصر على اللغة الخاصة فقط؟

هذا، وطرحت -أخي الكريم- سؤالا على "المتنادين"* قائلا:

"المثال الثاني الذي نسوقه على التباس العلاقة بين المصطلح والمستعمل مصطلح "الإيديولوجيا" فقد اقترح له الأستاذ الدكتور عبد الله العروي مصطلحاً معرّبا يرحب به نسق اللغة العربية "الأدلوجة"، واقترح له الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن مصطلحاً أصيلا "الفكرانية". وعلى الرغم من ذلك ظل المستعمل متشبثاً بالصيغة الدخيلة. لماذا؟ هذا سؤال مطروح على الإخوة والأخوات المتنادين. أما أنا فلا أملك له جواباً".

وأنا أيضا لا أملك له جواباً! لكن ربما ساعدت التساؤلات التالية على استجلاء بعض الأسباب:

- هل الأمر عائد إلى أن بداية جريان ذلك التعبير على ألسنة المثقفين جاءت في وقت كان يستحسن فيه كل دخيل من المصطلحات، من قبيل "سوسيولوجي" و"جيوبوليطيقي/جيوبوليتيكي" و"سيمولاكر/سيمولاكرات" وسواها من التعابير التي كان البعض، ولا يزال، يتباهى بـ"معرفتها" واستعمالها؟

- أم لأن المستعمل يرى أن تعريب المصطلح أفضل من "الترجمة التأصيلية" لأنه يسمح بالإحاطة بمختلف المعاني التي يدل عليها في اللغة المنقولة، على عكس "التأصيل"، في نظر القائلين بهذا الرأي؟

- أم لأن النفس ميالة إلى الكسل بطبعها، ذلك أن إبقاء المصطلحات على ما هي عليه أيسر من إعمال الفكر وإجهاده في إيجاد مقابِلات تنسجم مع المجال التداولي للمتلقي؟

- أم لأن مستعملي ذلك المصطلح لهم من أسباب نشره ما ليس لمستعملي "الأدلوجة" و"الفكرانية"؟

والله أعلم

مع تقديري البالغ


-------------
* بالمناسبة، كيف أصلت هذا المصطلح؟
__________________
الترجمة الحوار
www.atida.org

آخر تحرير بواسطة عبد القادر الغنامي : 08/10/08 الساعة 08:04. السبب: أضفت كلمة "بعض" إلى العبارة "لاستجلاء الأسباب"
رد باقتباس
رد


أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع فرعية جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل
الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 07:57.




جميع الحقوق محفوظة 2010© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.6.6
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.