منتديات عتيدة  
آخر المشاركات: لمعرفة آخر مستجدات دورات عتيدة, دروس مختصرة في علم الصرف ( متجدّد ), هل من متطوعين لإنشاء ذواكر الترجمة؟, نيدين قوردميَر Nadine Gordimer, شرح لقاعدة لغوية روسية, مساعدة في ترجمة, الترجمة الفورية وأسس الترجمة, مسابقة: Gulf Coast Translation Prize, صدور العدد 18 من مجلة "العربية والترجمة" (صيف 2014), سؤال عن كلمة أدوات., الأصل العربي لنظرية الحقول الدلالية, إعلان: تعاون في مجال الخدمات اللغوية للُغويّي اليمن, استعراض الشرائح التي لم تؤكد عليها بعد, دروس مختصرة في علم الصرف ( متجدّد ), المفاهيم الحقوقية الإنسانية في القرآن الكريم ( 1 ), اللغة بين القلب والذهن, خاص بطلبة جامعة صنعاء: ترجمة الأمثال, قسم اللغة العربية والترجمة -كلية اللغات - جامعة صنعاء, لائحتي للكتب المُهمة في التَّرجمة والتَّرجمة الفورية و اللُّغة, أستشارة, مشكلة: تظليل المفردات الموجودة أصلاً في المسرد


عودة   منتديات عتيدة > لغة ولسانيات > لسانيات

Notices

رد
 
أدوات الموضوع أنماط العرض
  #1  
قديم 18/02/10, 11:59
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي رسالة الصوامت الشديدة للأستاذ رضا زلاقي -الفصل الثالث

*الفصل الثالث*
الدراسة المخبرية للصوامت الشديدة.

المبحث الأول : المخبر الصوتي ووسائله .
المبحث الثاني : الدراسة الفيزيولوجية للصوامت الشديدة .
المبحث الثالث : الدراسة الفيزيائية للصوامت الشديدة .


*المبحث الأول*
المخبر الصوتي ووسائله.

المطلب الأول: المخبر الصوتي.
المطلب الثاني: الآلات الفيزيولوجية في المخبر الصوتي.
المطلب الثالث: الآلات الفيزيائية.


المبحث الأول: المخبر الصوتي ووسائله .
المطلب الأول: المخبر الصوتي.
لا يمكن لدارس الصوتيات الحديثة أن يستغني عن المخبر الصوتي أو معمل الأصوات في دراسته، لما له من أهمية بالغة تظهر في نتائج وصف الأصوات بالشكل الدقيق المطلوب، وهذا من الأمور الضرورية التي من شأنها أن تجنب الدارس الخطأ، وتقلل من هامش الارتياب، ونحن عندما نتحدث عن الصوتيات المعملية لا بد أن نتطرق إلى الحديث عن المخبر الصوتي، الذي هو المكان الملائم المعدّ لإجراء مختلف الاختبارات على الأصوات اللغوية بما يحتويه من أجهزة علمية، جُعلت خصيصا لهذا الغرض، بها تمكنت الصوتيات من قطع شوط كبير في طريق البحث العلمي، فوفرت لنا كمّا معرفيا هاما وقيما في هذا المجال. فعلى سبيل المثال لا الحصر « نجد أن البحث الصوتي بوسائله المعملية التجريبية يكتشف في اللغة العربية عن عدد كبير جدا من الأصوات فالكاف التي بعدها كسرة صوت يختلف عن الكاف التي بعدها ضمة، واللام المرققة صوت يختلف عن اللام المفخمة... »[1]وهذا قليل مما يمكن أن يفيدنا به المعمل الصوتي من معلومات تتعلق بأدق الفروق بين الأصوات، وإذا أردنا أن نعرّف الصوتيات التجريبية أو المعملية فيمكن أن نقول أنها «هي العلم الذي يدرس خصائص الأصوات اللغوية باستخدام الأجهزة والآلات الحديثة وغيرها من أجهزة القياس، لمعرفة الخصائص الصوتية للجهر والهمس، أو غيرها من الملامح الصوتية، أو استخدام الأشعة السينية في تصوير أعضاء النطق عند نطق صوت معين، أو غير ذلك »[2]
وقد أخذ المخبر الصوتي منذ إنشائه يتطور شيئا فشيئا، فبعد أن كان يستعمل معدّات وآلات بسيطة سواء في الدراسة الفيزيولوجية أو الفيزيائية للأصوات، أصبح يحتوي على أحدث الأجهزة العلمية الدقيقة؛ المبتكرة أو المطوّرة من الأجهزة القديمة، والتي وفّرت على الدارس جهدا كبيرا كان يلاقيه في تعامله مع تلك الأجهزة، ودخل الحاسوب بقوة هذا المجال، فأصبحت وسائل دراسة الأصوات -وخاصة الفيزيائية منها- تتواجد على شكل برامج حديثة ذات كفاءة عالية، لا تحتاج إلا لحاسوب لتشغيلها، فوفرت على الدارس عناء البحث عن تلك الأجهزة الفيزيائية النادرة، والتي قلّما يعثر عليها، لأن ذلك راجع لخصوصيتها وضيق مجال استعمالها.
وبواسطة الحاسوب يتمكن الباحث من إجراء المقارنات المختلفة، ويوفر على نفسه عناء الحساب للقيم الفيزيائية الكثيرة، ودراسة الاحتمالات المتعددة، فأصبحت هذه التقنية الجديدة أكثر جدوى، وأعم فائدة، وأسهل استعمالا..

المطلب الثاني: الآلات الفيزيولوجية في المخبر الصوتي.
يحتوي المخبر الصوتي على العديد من الأجهزة والآلات والوسائل التي تستخدم في دراسة الأصوات، تصنف هذه الآلات تبعا لطبيعة الدراسة التي يجريها الباحث، وهذه الآلات تنقسم إلى نوعين: آلات فيزيائية وأخرى فيزيولوجية، بالإضافة إلى نوع ثالث وهو الآلات المنتجة للأصوات الصناعية[3]
نستخدم الآلات الفيزيولوجية في دراسة مخارج الحروف وصفاتها، وتتبع مختلف حركات جهاز النطق أثناء الكلام، وهذا هو مجال الصوتيات النطقية، أما الفيزيائية فهي تُستخدم في دراسة الصوت في مرحلته الثانية، أي أثناء انتقاله في الهواء بين فم المتكلم وأذن السامع وهو مجال دراسة الصوتيات الفيزيائية .
1-الآلات الفيزيولوجية:

هناك العديد من الآلات الفيزيولوجية الموجودة في المخبر الصوتي، ولكننا سوف نقتصر على ذكر الأهم منها:
1-الكيموغراف Kymograph: أو الممواج[4]وهو جهاز يستخدم لرسم اهتزازات الأوتار الصوتية، وهو « عبارة عن جهاز مكون من :
أ- اسطوانة رأسية أو أفقية تتحرك بمعدل ثابت.
ب- شريط ورقي يُلف حول هذه الأسطوانة ويغطيها، وقد كان هذا الشريط من النوع المصقول بالأسود، وكانت الريشة رقم (د) ترسم عليه علامات بيضاء، أما الآن فهناك نوع آخر من هذا الجهاز يُستعمل معه ورق أبيض، وترسم الريشة علاماتها بلون أسود، وبالإضافة إلى ما تحققه هذه الطريقة من الاستغناء عن طلاء الورقة بأكملها فإنها تعطي صورا أوضح وأدق.
جـ- أنبوية من المطاط ناقلة للهواء.
د- ريشة تسجيل مثبتة تنتهي بسن دقيقة تلامس الشريط الورقي.
هـ- تتصل ريشة التسجيل بأنبوبة المطاط، وتنتهي في طرفها الآخر بجسم معدني مهمته لمس الجزء المقصود من الجهاز النطقي للمتكلم.. وهذه القطعة المعدنية قابلة للإزلة أو التغيير، ليحل محلها قطعة أخرى تتناسب مع الجزء المراد لمسه من الجهاز النطقي .
حين ينطق الشخص بكلمة أو أكثر، تتحول حركة الجهاز النطقي إلى حركات صاعدة هابطة لسن الريشة التي تسجل على الشريط الورقي، هذه الخطوط يمكن نقلها أو تصويرها وبعد ذلك تحلل من الناحية الصوتية »[5].
2- جهاز الرسم الحنجري Laryngoraph:

«وهو جهاز الكتروني يمكّننا من استنتاج حالتي الفتح والغلق للأوتار الصوتية، عن طريق تسجيل اتجاه التيار من أحد جانبي الحنجرة إلى الجانب الآخر، ويمكن تحويل هذا التسجيل إلى صوت Sound يمثل نتيجة عمل الأوتار الصوتية دون تأثيرات رنينصادر عن القناة العليا، كما لو كنا قد فَصَلْنا تجاويف ما فوق الحنجرة وسمعنا ذبذبة الأوتار الصوتية بدونها»[6].

3- الأحناك الصناعية Artificial Plates:أو المحنك[7]
«وتسمى طريقة استخدام الأحناك الصناعية باسم البلاتوغرافيا (Palatography)، ويُعمل الحنك الصناعي من المعدن أو المطاط، ويشترط في المادة الخام أن تكون رقيقة جدا، ويجب أن يطابق الحنك الصناعي سقف حنك صاحب التجربة تماما، ويزود الحنك الصناعي في العادة بأطراف ناتئة صغيرة في مقدمته، ليسهل تحريكه واخراجه من الفم، وإذا لم تكن مادة الحنك سوداء، فإنه يجب أن يسود بطلاء، أما كيفية استعماله فتتم على الوجه الآتي:
أ- تغطى الطبقة السفلى من الحنك بمسحوق أبيض ناعم.
ب- يدخل الخليط الصناعي في الفم.
ج- ينطق الشخص صوتا معينا ثم يسحب الحنك إلى الخارج.
د- سيلاحظ زوال المسحوق الأبيض من بعض أجزاء الخليط، وهذا يحدد مواضع التقاء اللسان مع سقف الحنك. هـ- تفحص هذه العلامات بعد ذلك في أي وقت
يريد الباحث، أو تؤخذ لها صور فوتوغرافية»[8]
وهناك طريقة أخرى أبسط من السابقة تسمى بلاتوغرافيا مباشرة، تتطلب أغراضا بسيطة، وعملا أسهل، هذه الأغراض هي:
أ- جهاز لرش خليط مميز على أعضاء النطق.
ب- مرآة للفحص والتزويد بانعكاس من أجل التصوير.
ج- إضاءة.
د- آلة تصوير.
يرش الفاحص حنكه الصلب واللين وغيرها من الأماكن التي يريدها بخليط من الفحم النباتي ومسحوق الشكولاطة، وبعد أن يحرك العضو المراد فحصه يميل إلى الأمام قليلا حتى يمكن إسقاط مرآة ذات شكل معين إلى فمه، ثم يوجه ضوءا قويا للداخل، بحيث تكون منطقة الاتصال مرئية له، ويقوم بعكس الصورة على مرآة أخرى موضوعة في مقابلها، وإذا كان الفاحص راضيا عن النتيجة فإنه يمكن تصوير الصورة المنعكسة في المرآة بآلة التصوير»[9].
«4- أجهزة الأشعة المختلفة:
أجهزة أشعة اكس X-Ray: التي تسمح بدراسة كل موقع لأي عضو من أعضاء الكلام عند أي نقطة أثناء الكلام، وهناك كذلك الصور المتحركة لأشعة X التي تسجل حركات هذه الأعضاء أثناء النطق»[10].
وللتصوير الإشعاعي أهميته البالغة « فهو الذي يكشف عن الدور المحوري للأجزاء اللاحقة للجهاز الصوتي، الأجزاء التي هي أكثر اختفاء، ومن باب أولى الأجزاء الأساسية في جهاز النطق»[11].
المطلب الثالث:الآلات الفيزيائية.
تتواجد أجهزة الدراسة الفيزيائية للأصوات على أشكال عديدة، ولكنها في مجملها لا تخرج عن وظيفة أحد الجهازين الآتين:
1- راسم الذبذبات Oscillograph:أو المهزاز الراسم[12]
« هو جهاز شبيه بجهاز التلفزيون، غير أنه يتلقى الإشارات من ميكرفون أمام فم المتكلم، ويقوم بتسجيل مرئي لذبذبات الأصوات، وقد زُوّد مؤخرا بفلم صوتي، ومرشح وراسم طيفي، ومكون كلامي»[13]
«وقد يُطلق عليه مكشاف ذبذبات أشعة الكاتود، وبه تتحول أصوات الكلام إلى موجات على واجهة إطار يشبه الإذاعة المرئية، وهذا الجهاز مفيد جدا لإظهار الجزئيات الصغيرة في عملية النطق»[14]
2- راسم الأطياف الصوتية Raph-sound spectray:
«جهاز يترجم الصوت بتمثيل تردداته، ويتركب من أسطوانة دوارة ملفوف حولها ورقة تعلوها ريشة، وتتحرك الريشة بفضل الذبذبات الصوتية، التي تنتقل إليها عن طريق ناقل الصوت microphone متصل بالآلة وورقة التسجيل recording paper حول الأسطوانة الدوارة Removing drum»[15] وهذا الجهاز« يمكننا من امتلاك ومعرفة طيف أصوات متتالية، وهو يقطّع كل صوت إلى عدد من مكوناته المختلفة»[16].
«ويتلخص عمل هذه الآلة في أنها تسجل الكلام، وتحلل موجات الصوت إلى تردداتها المختلفة مستخدمة مجموعة من المرشحات الإلكترونية، وتقيس شدة الصوت، ثم تقدم النتائج على شكل رسومات تمثل الترددات والشدة والزمن الفعلي للموجة، ويُظهِر الرسم لكل موجة صوتية الأبعاد التالية:
1. الخط الأفقي: ويمثل الزمن، وغالبا ما تكون مدته 2.4ثانية.
2. الخط العمودي: ويمثل التردد، ابتداء من الصفر وحتى 8000 هرتز.
3. البعد الثالث: وهو الشدة، وتظهر في الرسم على شكل يقع متفاوتة الشدة في السواد، ويستخدم الباحثون هذا الجهاز عادة للتفرقة بين الأصوات، ولمعرفة الكيفية التي يؤثر من خلالها صوت على أخر في الكلام المتصل، كما أنهم يحصلون على معلومات تتعلق بشدة الصوت Intensity ،والمكونات الأساسية للموجة الصوتية Harmonics، وفي الآونة الأخيرة حدث تطور كبير على مرسّمة الصوت، فأصبحت المرسّمة رقمية Digital تخزَّن فيها رسومات الموجات الصوتية، بحيث تظهر على الشاشة صورتان مختلفتان في آن واحد، وهو الأمر الذي يمكّن الباحث من مقارنة الموجات، وبيان أوجه الشبه والاختلاف بينها»[17]
وتجدر الإشارة إلى أن هاتين الآلتين الفيزيائيتين قد جعلتا مؤخرا على شكل برامج حاسوب، لتسهيل العمل عليهما، فيكفي أن نزود الحاسوب بأحد هذه البرامج، وكذلك بمدونة الأصوات المختارة، ثم نقوم بعملية التحليل بواسطة الإمكانيات الكثيرة والمتعددة التي يتيحها الحاسوب في عمليتي التحليل والمعالجة، لنصل في الأخير إلى الخصائص الفيزيائية الهامة للصوت المدروس.
من ضمن هذه البرامج التي تمثل رواسم الذبذبات نجد: Sound forge وCoolEdit و Nero sound ... وغيرها.
أما التي تمثل المطياف فنجد منها: Raven ، Phonedit ،
Spectrogram analyseur ... وغيرها.

[1]- محمود فهمي حجازي، مدخل إلى علم اللغة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، سنة: 1988، القاهرة، ص36.

[2]- حلمي خليل، مقدمة لدراسة فقه اللغة، دار المعرفة الجامعية، سنة: 1999 ، القاهرة، ص188.

[3]- عبد القادر عبد الجليل، الأصوات اللغوية،دار صفاء للنشر والتوزيع، ط1،سنة: 1998 ،عمان-الأردن، أنظر: ص86.

[4]- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات،مطبعة المنظمة،سنة: 1989،تونس، ص76.

-[5] أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 56/57/58.

[6]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص59.

[7]- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات، ص101.

[8]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص60.

-[9] المرجع السابق، ص62/63.

[10]- المرجع نفسه، ص63.

[11]- روما ن جاكبسون، محاضرات في الصوت والمعنى، المركز الثقافي العربي، ط1، سنة: 1994، بيروت، ترجمة: حسن ناظم علي وحاكم صالح، ص36.

[12]- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات، ص100.

[13]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص55.

[14]- محمد منصف القماطي، الأصوات ووظائفها، منشورات جامعة الفاتح ، سنة : 1986 ، طرابلس ، ص34.

[15]- المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[16]- يوسف غازي، مدخل إلى الألسنية، منشورات العالم العربي الجامعية، ط1 ، سنة: 1985، بيروت، ص140.

[17]- شحدة فارع وجهاد حمدان وموسى عمايرة ومحمد العناني، مقدمة في اللغويات المعاصرة، دار وائل للنشر، ط1، سنة: 2000 ، عمان، ص326.
رد باقتباس
  #2  
قديم 18/02/10, 12:02
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي المبحث الثاني

*المبحث الثاني*
الدراسة الفيزيولوجية للصوامت الشديدة.

المطلب الأول: أساسيات الدراسة.
المطلب الثاني: مخارج الصوامت الشديدة.
المطلب الثالث: صفات الصوامت الشديدة.


المبحث الثاني: الدراسة الفيزيولوجية للصوامت الشديدة.
المطلب الأول: أساسيات الدراسة.
نتناول في هذا المبحث الصوامت الشديدة بالدراسة والتحليل، وبيان خصائص كل صامت، وتختار منها مجموعة محددة وهي: التاء و الدال والطاء والضاد، واختيرت هذه الصوامت على أساس أنها تشترك جميعا في مخرج واحد، إذ أنه من بين أهداف هذه الدراسة كشف الفروق الدقيقة بين أفراد هذا النمط من الصوامت المتقاربة مخرجا، وكذلك لوجود صفات القوة فيها، فهي تمتاز بالشدة كصفة مشتركة بينها، كما يمتاز بعضها بالجهر، والتفخيم ....
وسوف نركز في دراستنا أساسا على الجانب الفيزيائي لهذه الصوامت، لأنه أقرب لبيان الاختلافات الموجودة بين أفراد هذه المجموعة، ثم أنه ما زال مجالا بكرا لم يستوف حقه من الدراسة والتحليل في جامعاتنا.
أما الجانب الفيزيولوجي فسوف نتطرق إليه بشكل عام، من خلال الاعتماد على دراسات مخبرية سابقة في هذا الموضوع، واستعمال ما يتاح لنا من وسائل مساعدة على بيان الخصائص الفيزيولوجية للصوامت المدروسة وخاصة فيما يتعلق بجانب الصفات، ولا بد أن نذْكُرَ أنه من الصعوبة بمكان أن نحصل على جميع الأجهزة التي تمكننا من دراسة هذه الصوامت فيزيولوجيا، لذلك فإننا نعتمد أيضا على وصف الدارسين المحدثين لهذه الصوامت، لنصل في الأخير إلى التحديد الدقيق لمخارجها وصفاتها، وفي الحقيقة فإن هذه الدراسة الفيزيولوجية إنما جُعلت لأجل المقارنة بين وصف القدامى والمحدثين لهذه الصوامت، وبيان نقاط الاتفاق والافتراق. فيها.
المدونة:
نختار في دراستنا هذه مجموعة من الكلمات التي تحتوي على الصوامت المدروسة الطاء، التاء، الدال، الضاد. بحيث يكون الصامت المدروس في وسط الكلمة أي أنه في بيئة صوتية وسطية[1]، ويكون مسبوقا بحركة الفتحة المرققة في كل النماذج المختارة، حتى نؤكد التماثل في تأثير الصامت المفتوح الذي يسبق الصامت المدروس، وقد اخترنا لهذا الغرض من الكلمات تبينها القائمة الآتية:
- صامت التاء: ( كَتَبَ ). [kataba]
- صامت الدال: ( مَدَحَ ). [madaha]
- صامت الطاء: ( هَطَلَ ). [hatala]
- صامت الضاد: ( مَضَغَ ). [madaga]
بالإضافة إلى كلمات أخرى تستعمل لغرض الملاحظة أو المقارنة وهي : (التَّرَف – وقْتْ - تَائب – الدَّرَجة – مجْدْ- دَائم– الطَّرَف – ربْطْ – طَائر– الضَّلَال – قبْضْ ضَابط) ونحتاج أيضا إلى نطق هذه الصوامت في حالة سكونها، أي : تْ – دْ – طْ – ضْ ، كما نستعمل بعض الصوامت الرخوة لأجل المقارنة وهي : السين والصاد والزاي والتي أخذت من الكلمات : ( السَّلَام – الزَّكَاة – الصَّفَاء )
أما عينة الأشخاص الذين ينطقون بهذه الكلمات فقد اختيروا على أساس سلامة نطقهم من عيوب الكلام، وأن لغتهم الأصلية هي العربية أي لغة المنشأ بالنسبة لهم، تجنبا لاحتمال وجود أي تأثير لغوي أجنبي .
الأول: عبد الحق ز، من مواليد 1974 .
الثاني: بوزيد خ من مواليد 1977.
وكلاهما نشأ بمنطقة ميلاده، وقضى الجزء الأكبر من عمره بها، ولم يغادرها إلى منطقة أخرى، مع إجادتهما اللغة العربية الفصحى، كما أن نطقهما لم يتأثر بأي نطق أجنبي بالشكل الذي يغير من طبيعة الصوامت المدروسة .
ونشير هنا إلى ملاحظة هامة تتعلق بحرف الضاد الذي لا يعتبر من الصوامت الشديدة بالنطق الشائع والمتداول عندنا، وحقيقة هذا الصامت « أن له تأديتان: تأدية مطابقة لنطق الظاء وهي السائدة في المغرب العربي، وتأدية تجعله دالا مفخمة وهي النطق السائد في المشرق»[2] ونحن إذا اعتبرنا أنه من الصوامت الشديدة فإننا قد أخذنا بعين الاعتبار طريقة نطقه في المشرق لا في المغرب، وهو النطق الذي يجعله دالا مفخمة، ونشير إلى أن هذا النطق موجود أيضا بالعديد من مناطق الجزائر كالعاصمة وغيرها.
استعمال الأبجدية الصوتية الدولية:
تختلف رموز الأصوات وتتغير كلما انتقلنا من لغة إلى أخرى, فليس هناك في الأصل رموز موحدة متفق عليها بين دارسي اللغات، وهذا ما أثار اللبس عند تحديد الأصوات وتعريفها، وخاصة تلك المشتركة بين اللغات، ولأجل هذه الإشكالية اُقترحت الأبجدية الصوتية الدولية. «وقد استطاع المحدثون بعد تجارب كثيرة ودراسات مستفيضة ورحلات طويلة، أن يجمعوا لنا الكثرة الغالبة من تلك الأصوات الإنسانية، وأن يصفوها وصفا دقيقا، ويسجلوا منها نماذج منطوقة على أشرطة واسطوانات، ثم رمزوا لكل منها برمز خاص اصطلحوا عليه، وقام لديهم بمثابة رسم عالمي، وهكذا نظروا إليها نظرة عالمية بصرف النظر عما ينتمي إليه الصوت من اللغات، ثم كان أن كوَّنوا لهم هيئة عالمية لا همَّ لها إلا تصنيف الأصوات الإنسانية والرمز لها. وإذا استعرضنا تلك الأصوات التي جمعوها وجدنا قدرا مشتركا منها بين معظم اللغات، كما نجد منها ما يختص بلغة من اللغات أو فصيلة من الفصائل اللغوية»[3].
وتتجلى أهمية الكتابة الصوتية «في أنها تستخدم لإزالة اللبس بالنسبة للرموز الخطية التي تمثل أكثر من صوت، وإزالةُ اللبس عن طريقة الكتابة الصوتية يعد مدخلا أساسيا لمعرفة التكوين الصوتي للكلمات وتحليلها تحليلا مقطعيا دقيقا»[4].
«هذه الكتابة الصوتية تختلف باختلاف الدراسات اللغوية، فالدراسة اللغوية الوصفية تكون رموز الكتابة الصوتية فيها لا تخرج عن إطار أبجدية اللغة المدروسة، مع بعض الإضافات أو التغييرات التي تجعل التمثيل الخطي للأصوات المنطوقة تمثيلا دقيقا»[5]
وقد قامت الأبجدية الصوتية الدولية بتصنيف الأصوات وإحصائها بكل تنوعاتها المختلفة، «قام هذا التصنيف على حسب المخارج الصوتية، والأوضاع التي تتعرض هذه المخارج. »[6]من ذلك مثلا: أن صفة الإطباق رُمز لها بالرمز( X ) ، وصفة الانفتاح بالرمز( \ )، أما الجهر فقد رمز له بالرمز (۷)، والهمس بالرمز (۸)، ورمز للتفخيم والاستعلاء بالرمز (.) [7]
أما الصوامت التي سنتناولها في هذه الدراسة، وهي التاء والدال والطاء والضاد، فإن رموزها وفق الأبجدية الصوتية الدولية هي على التوالي: d , t , d , t بإضافة نقطة تحت رمز الصوت الأصلي إشارة للتفخيم بالنسبة للصامتين الأخيرين[8] وهناك رمز أخر للتفخيم وهو كتابة الحرف المفخم بشكله الكبير، فيرمز للطاء والضاد بالرمزين D.T على التوالي[9].« ورمزوا للانحباس وهو سمة صوتية تتمثل في عدم خروج الهواء عن نطق الصوت بالرمز (_)[10]
وبهذه الصورة، تكون الأبجدية الصوتية الدولية قد ألمت بوصف قدر كبير من الأصوات مع مخارجها وصفاتها، وتناولتها في مختلف أحوالها وأوضاعها، فكانت خير تمثيل للأصوات اللغوية، بالإضافة إلى أنها وحدّت الرموز بين كل دارسي اللغات، خاصة عند تناول الجوانب الصوتية في لغة ما، وأزالت اللبس والغموض والاختلاف الذي كان سائدا في الرموز قبل الأبجدية الصوتية الدولية.
وكما أن للأبجدية الصوتية فوائدها فـ« إنها -ككل الدساتير والقوانين الرسمية- نظام محافظ بطيء التغيير بالنسبة لما أحرزه علم الأصوات حديثا من معلومات جديدة، ولهذا فليس بغريب أن نجد بعض الكتاب يدخلون تعديلات جزئية على هذه الأبجدية بناءً على احتياجاتهم ووجهات نظرهم»[11]
المطلب الثاني:مخارج الصوامت الشديدة.
ندرس الصوامت الشديدة -كما تجري العادة- ابتداءً بدراسة المخارج ثم الصفات، وذلك لأن الصوت اللغوي يتميز بـ «هذه الثنائية المكونة من المخرج والصفة»[12] فالمخرج «هو مكان حدوث الصوت داخل الجهاز الصوتي، والصفة ونعني بها كيفية حدوث الصوت»[13]ونتناولها بالترتيب حسب شيوعها في الاستعمال، فالتاء أكثر الوقفيات شيوعا ثم الدال، يليه الطاء، وأخيرا الضاد[14].
وكل صامت من الصوامت الشديدة يمر بمراحل ثلاثة عند إنتاجه وهي:
1- مرحلة الانحباس.
2- مرحلة الوقف.
3- مرحلة الانفجار.
«وقد جعل بعض المعاصرين إصدار الأصوات الشديدة يتم على أربع مراحل : الأولى تسمى مرحلة الإغلاق closure phase ، والثانية مرحلة الحجز hold phase والثالثة مرحلة الإطلاق release phase ، وأما الرابعة فهي مرحلة ما بعد الإطلاق the poster release phase »[15]
وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتخذ جهاز النطق أوضاعا معينة لإنتاج الصامت الشديد، يمكن ضبط هذه الأوضاع المختلفة وفي جميع المراحل باستعمال التصوير بالأشعة للمتكلم أثناء نطقه بهذه الصوامت ثم تؤخذ الصور الخاصة بكل مرحلة من المراحل.
وقد قام الكثير من الدارسين المحدثين بوصف الصوامت الشديدة من حيث المخارج والصفات، وفصلوا في ذلك تفصيلا وافيا، مبينين كيفية حدوث الصامت، ومختلف الأوضاع التي يتخذها جهاز النطق عند إخراج الصامت من مرحلة الانحباس وحتى مرحلة ما بعد الانفجار .
صامت التاء:
«يقف الهواء وقوفا تاما حال النطق بالتاء عند نقطة التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا ومقدم اللثة، ويضغط الهواء مدة من الزمن، ثم ينفصل اللسان فجأة تاركا نقطة الالتقاء، فيحدث صوت انفجاري، ولا تتذبذب الأوتار الصوتية حال النطق بالتاء.
فالتاء إذن: صوت أسناني-لثوي، وقفة انفجارية، مهموس».[16]
صامت الدال:
«وصوت الدال هو النظير المجهور للتاء، وليس بينهما من فرق إلا أن الوترين الصوتين يتذبذبان مع الدال في أثناء النطق.
فالدال صوت أسناني-لثوي، وقفة انفجارية، مجهور»[17].
و«لا يوجد خلاف في الصفات الصوتية بين هذين الصوتين ما عدا صفتي الجهر والهمس، زيادة على أن التاء فيها قدر من التنفيس ليس في الدال»[18]
صامت الطاء:
«صوت الطاء هو النظير المفخم للتاء، فشكل اللسان مع الطاء يكون غير شكل اللسان مع التاء، ففي حالة النطق بالطاء يرتفع مؤخر اللسان نحو أقصى الحنك ويتأخر قليلا نحو الجدار الخلفي للحلق، ويرى بعضهم أنه في حالة النطق بالطاء يكون اللسان مقعرا أي يرتفع أقصاه وطرفه مع تقعير وسطه، وهذا هو المقصود بالإطباق عند علماء العربية، فهو صوت مطبق أو مفخم وليست كذلك التاء فهي مرققة.
فالطاء إذن: صوت أسناني- لثوي، وقفة انفجارية، مهموس، مفخم أو مطبق»[19]. ولعل كمال بشر يقصد بقوله "مطبق أو مفخم " وقوله " مفخم أو مطبق " أن هذا الصامت من حروف الاستعلاء، لأن التفخيم غير الإطباق.
صامت الضاد:
«هو النظير المجهور للطاء، فلا فرق بينهما إلا أن الطاء صوت مهموس والضاد صوت مجهور، كما أنه لا فرق بين الدال والضاد إلا أن الضاد مطبق (مفخم) والدال لا إطباق فيه.
فالضاد إذن: صوت أسناني- لثوي، وقفة انفجارية، مجهور، مفخم (مطبق)»[20].
وعندما نلاحظ الرسومات[21] التي تمثل جهاز النطق وأوضاعه عند أداء صامتي التاء والدال، فإننا نجد تماثلا في مخرجيهما، حيث يكون الجهاز في الوضعية نفسها تقريبا حال النطق بهما، وذلك بسبب أنهما صامتان مرقّقان، فلا نلاحظ في كليهما أي تقعر في اللسان، كما أن العكدة لا تكون مقتربة من الجدار الخلفي للحلق.
ويختلفان في نشاط الأوتار الصوتية الذي يكون مع صامت الدال، ولا يحدث مع صامت التاء، كما يمكن أن نلاحظ الفرق بينهما من خلال مقارنة صورتي مخرجيهما التي تبين أن شكل تجويف الحلق يكون متسعا أكثر مع صامت التاء المهموس، وترتفع الحنجرة إلى الأعلى مع اتساع مدخلها ورجوعه إلى الحلق، بينما لا يحدث ذلك مع صامت الدال.
أما بالنسبة لصامتي الطاء والضاد، فإننا نلاحظ من خلال رسم[22] جهاز النطق ذلك التماثل أيضا في وضعيته مع كلا الصامتين، وأهم ما يميز هذه الوضعية تقعر اللسان واقتراب عكدته من الجدار الخلفي للحلق، وهذا ما يفسر لنا تفخيمهما.
أما الاختلاف بينهما فيكون في الجهر والهمس، لأن الطاء مهموس والضاد مجهور، ويكون أيضا في شكل ظهر اللسان ووضعيته المرتفعة في تجويف الفم مع صامت الطاء وانعدام ذلك مع الضاد، الذي يتميز هو أيضا بنزول الحنجرة عكس ما هو عليه في صامت الطاء .
أما بعد الانفجار فإننا نلاحظ في الرسم[23] أن اللسان يبقى في وضعيته التي كان عليها قبل الانفجار، وذلك في وسطه وجزئه الخلفي، لذلك تأتي الفتحة التي بعد الضاد والطاء مفخمة، وبالنسبة للفتحة التي تأتي بعد صامتي التاء والدال فإنها تكون مرققة.
أما إذا قارنَّا بين صامتي الدال والضاد، فإن الفرق بينهما يعود إلى الاختلاف الملحوظ في شكل اللسان –مع الضاد- الذي تتحرك عكدته نحو الجدار الخلفي للحلق، فَتُضَيِّقُ مجرى الهواء إلى ما يقارب النصف من اتساعه مع صامت الدال المرقق، إضافة إلى أن وسط اللسان يكون مقعرا مع الضاد، ومستويا مع الدال. وهذا كل ما يميز الحروف المفخمة عن المرققة.
والشيء نفسه يمكن أن نلاحظه عند مقارنة صامت التاء بصامت الطاء ، فالتجويف الحلقي يكون متسعا مع التاء وضيقا مع الطاء بسبب رجوع العكدة نحو الجدار الخلفي للحلق، وتقعر اللسان مع الطاء وانعدام ذلك مع التاء، وكذلك نزول الحنجرة مع التاء وارتفاعها مع الطاء.
المطلب الثالث:صفات الصوامت الشديدة.
1- الشدة والرخاوة:
« الشدة هي أن يحبس مجرى الهواء الخارج من الرئتين حبسا تاما في موضع من المواضع، وينتج عن هذا الحبس أو الوقف أن يضغط الهواء ثم يطلق سراح المجرى الهوائي فجأة، فيندفع الهواء محدثا صوتا انفجاريا »[24].
« وقد اختلف الدارسون في مصطلح الشدة فمنهم من أبقى عليه كما جاء في التراث، ومنهم من عربوا occlusive بانسدادي وانفجاري وشديد، وexplosive بانفجاري، وplosive بانفجاري، وstop بانفجاري ووقفي وشديد»[25]
أما الرخاوة - وهي الصفة المقابلة للشدة - فتعرّف بأنها «تضييق في مجرى الهواء الخارج من الرئتين في موضع من المواضع، ويمر من خلال منفذ ضيق نسبيا، فيُحدِث في خروجه احتكاكا مسموعا، والنقاط التي يضيق عندها الهواء كثيرة متعددة»[26] ويطلق على الأصوات الرخوة مصطلح "الأصوات الاحتكاكية" أيضا.
وإذا كانت الشدة في جوهرها ناتجة عن فعل فيزيولوجي، فإنها لا بد أن تترك أثرا صوتيا يدل عليها، نستطيع أن نسجله باستعمال رواسم الذبذبات المختلفة، ويمكن عندئذ أن نلاحظ أثر الشدة في هذا التسجيل، ولأجل هذا الغرض نستعمـل راسم الذبذبـات sound forge 8.0 وهو برنامج متطور يفي بالغرض المطلوب، ثم نصل جهاز الحاسوب بميكرفون عادي، وينطق المتكلم بالكلمات التي تحتوي على الصوامت الشديدة المدروسة وهي : ( التَّرَف - الدَّرَجةالضَّلَال– الطَّرَف ).
ثم نقوم بتسجيل ذبذبات لبعض الأصوات الاحتكاكية، وذلك لأجل مقارنة عامة بين ذبذبات الصوت الرخو وذبذبات الصوت الشديد، فنقابل صامت التاء بصامت السين، وصامت الدال بصامت الزاي، وصامتا الطاء والضاد بصامت الصاد، فينطق المتكلم بمجموعة من الكلمات المختارة لهذا الغرض، والتي تحتوي على الصوامت الرخوة المطلوبة، هذه الكلمات هي: الصّفاء – الزّمان – السّلام . وقد اختيرت هذه الصوامت الاحتكاكية لمقارنتها بالصوامت الشديدة وذلك لأن « الفرق بين التاء والسين محدود جدا، ويتمثل في المخرج والانفجار والاحتكاك، فالسين صوت لثوي احتكاكي مهموس، وأما التاء فصوت لثوي أسناني انفجاري مهموس، والفرق في المخرج ضئيل لا يعتد به كثيرا »[27] فهذه الصوامت المذكورة هي أقرب الصوامت الاحتكاكية مخرجا من التاء والدال والطاء والضاد، على اعتبار أنها حروف أسلية.
ويمكن بعد النظر في رسومات الذبذبات أن نسجل الملاحظات التالية :
مع صامت التاء :
عند النطق بكلمة "التّرف" ذات التاء المشددة، فإن الهواء ينحبس انحباسا تاما عند المخرج المغلق لصامت التاء، ولا يندفع لا قليلا ولا كثيرا في هذه الفترة، وذلك ما يبينه رسم الذبذبات لهذا المقطع الذي لم يُظهر فيه أي ذبذبة صوتية .
أما مع صامت السين فإننا نلاحظ في تسجيل ذبذبات كلمة : - السّلام - وجود ذبذبات صوتية عالية الشدة تشير إلى الاحتكاك الموجود في صامت السين، وذلك قبل انتهاء الاعتماد على المخرج، مما يدل على جريان الصوت أثناء النطق بهذا الصامت الاحتكاكي. وهذا هو ما يفرق بين الصوامت الشديدة والرخوة من هذا المنظور .
مع صامت الدال :
أما مع صامت الدال الموجود في كلمة "الدّرجة" فإن المجرى الهوائي ينغلق كليا أيضا كما في حالة التاء أثناء نطق هذا الصامت، ويمكن أن نلاحظ ذلك في رسم الذبذبات الذي لا يُظهر أي ذبذبة صوتية على هذا المستوى، مما يدل على أن الدال من الصوامت الشديدة وذلك إذا ما أهملنا وجود ذبذبات ضعيفة الشدة مسجلة في مرحلة الحبس، وهي في الحقيقة تدل على الجهر أو على نشاط الأوتار الصوتية، لا على الاحتكاك في هذا الصامت.
وعند مقارنة الدال بالصامت الاحتكاكي المقابل له وهو صامت الزاي الموجود في كلمة – الزّكاة - فإننا نلاحظ في تسجيله وجود ذبذبات صوتية عالية الشدة تشير إلى الاحتكاك فيه، وذلك قبل انتهاء الاعتماد على المخرج، وهذا الاختلاف القائم بينهما في رسم الذبذبات هو الذي يشير إلى الفرق الموجود بين الصامتين من حيث الشدة والرخاوة من خلال هذا المنظور .
مع صامت الطاء :
ويمكن أن يقال عن صامت الطاء ما قيل عن سابقيه، فعند النطق بكلمة "الطّرف " يحدث الحبس في المجرى الهوائي عند النطق بهذا الصامت، قبل مرحلة انفجاره، أي قبل زوال الاعتماد على المخرج، ونتبين ذلك من خلال رسم الذبذبات الذي لا نلاحظ فيه أي نشاط صوتي في فترة الحبس، مما يدل على أنه صامت شديد.
وعلى العكس من ذلك يمكن أن نلاحظ في تسجيل ذبذبات كلمة : - الصّفاء - وجود ذبذبات صوتية عالية الشدة، تشير إلى الاحتكاك الموجود في صامت الصاد قبل انتهاء الاعتماد على المخرج، وهو ما يفرق بين هذين الصامتين من هذا الجانب .
مع صامت الضاد :
عندما نقوم بتسجيل ذبذبات هذا الصامت في كلمة – الضَّلال - فإننا لا نلاحظ -كما في الحالات السابقة- وجود ذبذبات صوتية أثناء نطقه، مما يدل على انحباس الهواء انحباسا تاما عند المخرج المغلق لصامت الضاد، ولا يندفع لا قليلا ولا كثيرا في هذه الفترة. وهو ما يدل على صفة الشدة في هذا الصامت، إذا ما صرفنا النظر عن وجود الذبذبات التي تدل على الجهر لا الرخاوة أما الذبذبات التي تشير إلى صفة الرخاوة، فيمكن أن نلاحظها في التسجيل المبين مع صامت الصاد الرخو، والتي تكون فيه عالية الشدة.
2 – الجهر والهمس:
«يكون الصوت مجهورا عندما تتذبذب الأوتار الصوتية، وينشأ هذا الاهتزاز عن تماس الوترين الصوتين وابتعادهما بشكل متكرر»[28].
وليس المقصود هنا من تماس الوترين الصوتين التصاقهما، وإنما اقترابهما من بعضهما، ويكون اهتزازهما بشكل عمودي لأن الهواء الصاعد من الصدر يدفعهما نحو الأعلى، ويحدث هذا الاهتزاز عند مقاومتهما لهذا الهواء، وبذلك يتكون صوت الجهر.
و«يكون الصوت مهموسا حين تكون فتحة المزمار في حالة انفتاح ولا يتلاقى الوتران الصوتيان ولا يهتزان»[29].
«ويمكن أن نميز الصوت المجهور من المهموس باختيار بسيط يتمثل في وضع الإصبع على الحنجرة، أو سد بالأذنين عند النطق بالصوت»[30].
فإذا وضعنا الإصبع على الحنجرة ونطقنا بالصوت، فإن كان مجهورا فإننا نحس باهتزاز على مستوى الحنجرة، وإن كان مهموسا لم نشعر بذلك الاهتزاز، أما إذا قمنا بسد الأذنين بالأصابع ثم نطقنا بالصوت المجهور أمكن أن نسمع له دويا لا يمكن أن نسمعه في الصوت المهموس .
ويمكن أن نتحقق من صفتي الجهر أو الهمس للصوامت المدروسة بطريقة عملية بالكيفية التالية:
نستعمل راسم الذبذبات السابق، ثم نصل جهاز الحاسوب بلاقط الأصوات أو الميكرفون، الذي نقوم بوضعه على الحنجرة خارجيا بحيث يكون ملاصقا لها، ثم ينطق المتكلم بالصوت المراد دراسته من حيث الجهر والهمس.وعلينا أن نهتم أشد الاهتمام عند النطق بالصوت أن لا نصاحبه في النطق بأي صوت آخر لا قبله ولا بعده، ويمكن بعد ذلك أن نلاحظ من خلال رسومات الذبذبات ما يأتي :
مع صامت التاء:
لا يسجل راسم الاهتزاز مع صامت التاء الساكن أي ذبذبة صوتية، مما يدل على أن نشاط الوترين الصوتيين كان سلبيا، أو أنهما لم يهتزا عند النطق بهذا الصامت، ومن هنا يمكن القول أن صامت التاء صوت "شديد مهموس".
مع صامت الدال :
عند النطق بصامت الدال الساكن يسجل راسم الاهتزاز ذبذبات صوتية، تتوافق ومرحلة الحبس، مما يدل على نشاط الوترين الصوتين الإيجابي واهتزازهما عند النطق بهذا الصامت، فيمكن القول هنا أن صامت الدال صوت "شديد مجهور" .
مع صامت الطاء :
لا يسجل راسم الاهتزاز أي ذبذبة صوتية عند النطق بصامت الطاء الساكن، مما يعني عدم اهتزاز الوترين الصوتيين أو ذبذبتهما مع هذا الصامت . فصامت الطاء إذن "شديد مهموس" .
مع صامت الضاد :
يسجل راسم الاهتزاز ذبذبات صوتية عند النطق بصامت الضاد الساكن، فهذا الصامت إذن صوت "شديد مجهور" .
وقد مثّل العديد من الدارسين المحدثين بواسطة رسومات توضيحية للأوضاع المختلفة التي يتخذها الوتران الصوتيان، وهي أربعة : وضعية التنفس العادي، ووضعية الهمس، ووضعية الجهر وأخيرا وضعية نطق صامت الهمزة،وهذا ما تبينه الأشكال[31] .
3 – التفخيم والترقيق :
أهم صورة من صور التفخيم تظهر في الإطباق ويقابله الانفتاح ، والإطباق «هو أن يتخذ اللسان عند النطق بالصوت شكلا مقعرا منطبقا على الحنك الأعلى ويرجع إلـى
الوراء قليلا »[32] . أما الانفتاح فهو «عدم رفع مؤخر اللسان نحو الحنك الأقصى وتأخره
نحو الجدار الخلفي للحلق عند النطق بالصوت»[33].
ولعله يقصد من قوله "منطبقا على الحنك الأعلى" اقتراب عكدة اللسان من الجدار الخلفي للحلق، أو أنه أراد أن يشير إلى صفة الاستعلاء في هذه الصوامت.
ويمكن أن تتبين صفة التفخيم أو الترقيق للصوامت المدروسة من خلال النظر في الأثر الصوتي الذي يتركه كل منهما. وذلك بأن نأخذ رسما لذبذبات كل صامت مع الفتحة التي تليه، ونقارنه بما يقابله من الناحية الشكلية، حتى نتحقق من وجود هذه الصفات من خلال الرسم. فصامت التاء المرقق يقابله صامت الطاء المفخم، أما صامت الدال فيقابله الضاد.
بين صامتي التاء والطاء :
كل من هذين الصامتين مهموس، والفرق بينهما يكمن في ترقيق التاء وتفخيم الطاء، هذه الطاء المفخمة والمطبقة تؤثر بالضرورة على الفتحة التي تليها، ومن خلال رسم الذبذبات لكلمتي – تائب – و – طائر –نستطيع أن نلاحظ أن الفتحة التي بعد الطاء أعلى شدة من الفتحة التي بعد التاء، مما يدل على تفخيم الأولى وترقيق الثانية، والصوت المفخم أعلى شدة من الصوت المرقق كما هو معروف. ومن هنا نستطيع القول أن التاء صامت شديد مهموس مرقق ومنفتح. بينما الطاء صامت شديد مهموس مفخم ومطبق.
بين صامتي الدال والضاد:
يتفق صامت الدال مع الضاد في أن كلاهما مجهور، ولا يختلفان – كسابقيهما -إلا في صفة الترقيق بالنسبة للأول والتفخيم بالنسبة للثاني، ونستطيع أن نلاحظ هذا الفرق من خلال رسم الذبذبات لكلمتي – دائم – و - ضابط -، فالفتحة التي بعد الدال جاءت مرققة تبعا له، والتي بعد الضاد جاءت مفخمة، والتي هي أعلى شدة من الفتحة المرققة بعد الدال، فالدال إذن صامت شديد، مجهور، مرقق ومنفتح، والضاد صامت شديد مجهور مفخم ومطبق .
4 - القلقلة :
«القلقلة تحريك خفيف لا يدخل في إطار الصوت بالمعنى الاصطلاحي الموسوم بالفتحة أو الكسرة أو الضمة، إنما هي في الحقيقة مجرد وإطلاق للهواء releave بعد الوقفة الحادثة عند بداية النطق بالصوت الشديد المجهور، ليحدث الانفجار فيكتمل نطق هذا الصوت الشديد، ويتحقق أنه صوت شديد أي وقفة انفجارية، والنطق به ساكنا دون قلقلة يفقده عنصر الانفجار، وهو جزء متمم لنطق الصوت إذا كان لنا أن نأتي به كاملا لنميزه من الأصوات التي قد يشتبه بها»[34].
ونتحقق من قلقلة الصوامت المدروسة بتسجيل الذبذبات الذي يظهر لنا هذه الميزة في الصوامت المدروسة.
مع صامت التاء :
من خلال تسجيل الذبذبات لكلمة – وقْتْ –نستطيع أن نلاحظ ذبذبات صوتية بعد نهاية فترة الحبس لصوت التاء، وهي التي تشكل صويت القلقلة أو صوت الانفجار لصامت التاء، فالتاء إذن صامت "شديد ،مهموس، مرقق، مقلقل".
والحقيقة أن عموم العرب القدامى ومعهم بعض المحدثين الذين أخذوا برأيهم لا يقولون بقلقلة الصوامت الشديدة المهموسة مثل التاء، ولكن نجد عند القدامى من يعتبر أن كل الصوامت الشديدة مقلقلة سواء المجهور منها أو المهموس وهذا الرأي هو الذي يقول به بعض المحدثين أيضا، وسنتعرض إلى آرائهم بالتفصيل في الفصل الرابع.
مع صامت الدال :
يمكن أن نلاحظ في تسجيل الذبذبات لكلمة - مجْدْ –وجود ذبذبة صوتية بعد فترة الحبس لصوت الدال هي التي تمثل القلقلة أيضا كما في حالة التاء ، فصامت الدال إذن "شديد ، مجهور ، مرقق ، مقلقل" .
مع صامت الطاء :
نلاحظ في تسجيل الذبذبات لصامت الطاء في كلمة – ربْطْ –وجود ذبذبات صويت القلقلة عند انفجار الطاء، فهو إذن صامت "شديد، مهموس، مفخم، مقلقل".
ويمكن أن نلاحظ الاختلاف أيضا حول قلقلة الطاء من عدمها –كما في التاء- بين القدامى والمحدثين، بل حتى بين القدامى أنفسهم، وذلك بسبب أن الطاء ليس من الصوامت المجهورة، وذلك ما سيأتي بيانه في الفصل الرابع.
مع صامت الضاد :
من خلال تسجيل الذبذبات لكلمة - قبْضْ –نلاحظ أيضا وجود ذبذبات صويت القلقلة كما في الحالات السابقة عند انفجار صوت الضاد، فنستطيع أن نقول أن صامت الضاد "شديد، مجهور، مفخم، مقلقل".
والاختلاف حول الضاد كبير بين القدامى والحدثين سواء في مخرجه أو صفاته (انظر في الفصل الرابع)
ومن خلال تتبع ما قاله المحدثون[35] في هذه الصوامت، نجد أنهم يتفقون في صفاتها عموما، فصامت التاء يتميز بالشدة والهمس والترقيق، أما صامت الدال فإنه لا يختلف عن التاء إلا في كونه مجهورا، ويتميز صامت الطاء بالشدة والهمس والتفخيم، ويختلف عنه صامت الضاد في صفة الجهر، بينما يتفق معه في باقي الصفات الأخرى.

[1]- محمد علي الخولي، الأصوات اللغوية، دار الفلاح للنشر والتوزيع، سنة: 1990، عمان-الأردن، ص 180.

[2]- مصطفى حركات، اللسانيات العامة وقضايا العربية، المكتبة العصرية، ط1، سنة: 1998، بيروت، ص21.

[3]- إبراهيم أنيس، من أسرار اللغة، المكتبة الأنجلومصرية، ط7، سنة: 1994 ،القاهرة، ص139.

[4]- حازم علي كمال الدين، دروس في علم اللغة العام، مكتبة الآداب، ط1، سنة: 1999، القاهرة، ص69.

[5]- المرجع السابق، ص60.

[6]- محمد حسن عبد العزيز، مدخل إلى علم اللغة، دار الفكر العربي، سنة: 2000 ، القاهرة ، ص201.

[7]- إدريس السفروشني، مدخل للصواتة التوليدية، دار توبقال للنشر، ط1، سنة:1987، المغرب-الدار البيضاء ، ص13 .

[8]- مصطفى حركات، الصوتيات والفنولوجيا، المكتبة العصرية، ط1، سنة: 1998، بيروت، أنظر: ص156.

[9]- محمد علي الخولي، الأصوات اللغوية، ص74.

[10] – المرجع السابق ،ص66.

-[11]Kantner C , Phonetics , USA , 1960, p 312

[12]- مصطفى حركات، الصوتيات والفنولوجيا، ص 53.

[13]- خولة طالب الإبراهيمي، مبادئ في اللسانيات، دار القصبة للنشر، سنة: 2000 ، الجزائر، ص54.

[14]- محمد علي الخولي، الأصوات اللغوية، ص90.

[15]- Roach ,english phonetics and phonology , a practical cours , 1987, Cambridge university press , cambridge , p 28.

[16]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 249.

[17]- المرجع نفسه، ص 250.

[18]- Occonor BETTER ,English pronounciation, Cambridge university press , 1981,cambridge , p 43 .

[19]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 250

[20]-كمال بشر، علم الأصوات، ص 253.

[21]- Tassadit HAOUCHE ,étude radiocinématographie des phonèmes spécifiques a la langue arabe .I P S E 1997 , p 321/325.

[22]- المرجع نفسه ، ص327/330.

[23]- المرجع السابق ، ص329/323

[24]- كمال بشر، علم الأصوات، ص 247.

[25]- الفاسي الفهري، اللسانيات واللغة العربية، منشورات عويدات وتوبقال، ط1، سنة: 1985، باريس ،ص 375.

[26]- كمال بشر علم الأصوات ص 297.

[27]- ROACH ,English phonetics and phonology , p 28.

[28]- محمد علي الخولي، الأصوات اللغوية، ص39.

[29]- المرجع نفسه والصفحة نفسها.

[30]- إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، المكتبة الأنجلو مصرية، ط4 ، سنة: 1999 ، القاهرة، ص22 .

[31]- أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص130.

[32]- عبد العزيز الصيغ، المصطلح الصوتي، ص63.

[33]- كمال بشر، علم اللغة العام، دار غريب ، القاهرة ، سنة: 1986 ص102 .

[34]- كمال بشر، علم الأصوات، ص380.

[35]- غانم قدوري الحمد، المدخل إلى علم أصوات العربية ، مطبعة المجمع العلمي، سنة:2002 ، أنظر: ص169.
رد باقتباس
  #3  
قديم 18/02/10, 12:23
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي المبحث الثالث

*المبحث الثالث*
الدراسة الفيزيائية للصوامت الشديدة.

المطلب الأول :دراسة ذبذبات الصوامت الشديدة.
المطلب الثاني :دراسة أطياف الصوامت الشديدة.
المطلب الثالث :مقارنات .

المبحث الثالث: الدراسة الفيزيائية للصوامت الشديدة.

تتم الدراسة الفيزيائية للصوامت الشديدة بتناول جانبين:


1- الجانب الأول: دراسة ذبذبات الصوامت الشديدة.


2- الجانب الثاني: دراسة أطياف الصوامت الشديدة.


وهنا يُدرس الصوت في مرحلته الثانية، وهو وجوده في حالة موجات صوتية تنتقل بين المتكلم والسامع، تحدث «عندما تتحرك جزيئات الهواء تحت تأثير اهتزاز جسم ملامس لها، فينتشر الصوت، أو بعبارة أخرى بتولد ما يسمى الموجة الصوتية Sound wave ، ولكي ندرك الكيفية التي ينتشر بها الصوت في الهواء علينا أن نتأمل طبيعة حركة جزيء الهواء عند حدوث الموجة الصوتية، فقد يُظن أن جزيء الهواء إنما يتحرك ليقطع المسافة كلها ما بين الجسم المهتز وطبلة الأذن، غير أن هذا ليس صحيحا. إن حركة جزئ الهواء إنما تتم إلى الأمام وإلى الخلف حول النقطة التي نفترض أنها نقطة الثبات أو وضع الراحة بالنسبة له»[1] وهو ما سبق شرحه في الفصل الأول.


والأصوات البشرية تنتقل بين المتكلم والسامع بالطريقة التي ذُكرت، وهي تتباين وتختلف اختلافا كبيرا من شخص إلى آخر، بل إن الشخص الواحد قد ينطق بطريقتين مختلفتين بالكلمة أو بالعبارة ذاتها، لذلك فإن « لكل إنسان بصمة صوتية مميزة تختلف تماما عن بصمة أي إنسان آخر»[2] وهذا ما يعرف بالسمة الصوتية التي تنتج عن «نوعين من العوامل الأدائية الخاصة بجهاز النطق عند الفرد، أولها: الخصائص التشريحية الخاصة بجهاز النطق عند الفرد وأبعاده ومساحته وطول الممر الصوتي وحجم اللسان واللهاة والحلق والفم وشكل التركيب الحنجري ومساحة التجويف الأنفي ... وثانيها: الطرق التي تعودها الفرد فيزيولوجيا عند استخدامه لأعضاء نطقه عند تكلمه وإصداره للأصوات والكلمات والجمل»[3].




المطلب الأول: دراسة ذبذبات الصوامت الشديدة.


من أهم الجوانب التي نتناولها في دراسة الذبذبات التغيرات الشكلية التي تحصل لها، والتي تشير إلى بدايات الأصوات ونهاياتها ... وندرسها أيضا من ناحية الزمن، فمن أهم «ما عني به المحدثون في تجاربهم معرفة طول الصوت اللغوي... ونعني بطول الصوت الزمن الذي يستغرقه النطق بهذا الصوت مقدرا عادة بجزء من الثانية، وأقل الأصوات الساكنة طولا هي الأصوات الشديدة أو الانفجارية»[4] ويكون ذلك باستعمال راسم الذبذبات السابق sound forge 8.0 .


ونستطيع أن نعرف بداية الصوت من نهايته باستعمال طريقتين مختلفتين : الأولى : طريقة الاستماع العادي للصوت وتحديد بدايته ونهايته، أو الاستماع للصوت المذاع بشكل بطيء حتى ندقق أكثر في التحديد. والثانية : تحديد البداية والنهاية من خلال شكل الموجة، فمتى حدث التغيير في طريقة تكوين الذبذبات يكون ذلك دليلا على نهاية صوت وبداية صوت آخر.


صامت التاء :


في رسم الذبذبات الذي يمثل كلمة – كَتَبَ [kataba]- نجد أن زمن أداء هذه الكلمة يبلغ 0.786 ثا ، أما الزمن الذي يتم فيه إنجاز صامت التاء فيبلغ 0.120 ثا، وهو زمن قصير جدا إذا ما قورن بزمن أداء الصوامت الرخوة، وهذا من أهم خصائص الصوامت الشديدة التي تعد أقل الصوامت طولا .


يقسم الزمن الكلي لصامت التاء إلى قسمين أساسين وهما اللذان يمثلان فترة الحبس مع مدّها، ثم فترة الانفجار، يبلغ زمن الفترة الأولى 0.086 ثا، أما زمن الفترة الثانية فيبلغ 0.034 ثا .


صامت الدال :


أما في رسم الذبذبات الذي يمثل كلمة – مَدَحَ [madaha]- والتي يبلغ زمن أدائها 0.870 ثا، فإننا نلاحظ أن ذبذبات صامت الدال يبلغ زمن إنجازها 0.102 ثا. وفترة الحبس والمد لهذا الصامت يكون زمن إنجازها في مدة قدرها 0.087 ثا، أما مدة


أنجاز مرحلة الانفجار فتبلغ 0.015 ثا.


ويمكن أن نلاحظ طوال فترة الحبس وجود ذبذبات صوتية يسببها نشاط الأوتار الصوتية، وهي التي تفسر عملية الجهر وتكون شدتها دائما منخفضة.


صامت الطاء:


ندرس صامت الطاء من خلال رسم الذبذبات الذي يمثل كلمة – هَطَلَ [hatala]- والتي يبلغ زمن أدائها 0.972 ثا، أما ذبذبات صامت الطاء فيبلغ زمن إنجازها 0.125 ثا.


فترة الحبس مع المد لهذا الصامت تنجز في مدة قدرها 0.101 ثا، أما فترة إنجاز مرحلة الانفجار فتبلغ 0.024 ثا.


صامت الضاد :


في الرسم الذي يمثل ذبذبات كلمة - مَضَغَ [madaga]- والتي يبلغ زمن أدائها 0.700 ثا، نجد أن زمن أداء صامت الضاد يبلغ 0.117 ثا.


وفترة الحبس مع مده لهذا الصامت يكون زمن إنجازها في مدة قدرها 0.097 ثا، أما مدة الانفجار فتبلغ 0.020 ثا.


ويمكن أن نلاحظ في فترة الحبس وجود ذبذبات صوتية خاصة بالجهر كما لاحظنا وجودها أيضا في صامت الدال المجهور، وهذه الذبذبات تظهر في كل الأصوات الشديدة المجهورة، بينما في الأصوات الرخوة المجهورة تكون متداخلة مع الصوت التسريبي الخاص بالحرف.



المطلب الثاني : دراسة أطياف الصوامت الشديدة.


تعد دراسة الأطياف أهم جوانب الدراسة الفيزيائية على الإطلاق، لأن ذلك متعلق بطبيعة الموجة الصوتية وتركيبها «ومن ثم ينبغي لنا أن نركز الاهتمام على العاملين اللذين يؤثران على إدراك الأذن للموجات المركبة، وهما التكوين التوافقي للموجة، والتوزيع النسبي للقوة على هذه التوافقات، وهذان العاملان يشكلان ما يسمى التكوين الطيفي للصوت sound spectrogram»[5]


لذلك سوف نتناول أطياف الصوامت الشديدة المختارة بالدراسة والتحليل، ونستعمل في تسجيل الأطياف برنامج الحاسوب المسمى RAVEN 1.2 ، وذلك بعد وصل جهاز الحاسوب بميكروفون يوضع أمام فم المتكلم أثناء نطقه بالكلمات المختارة التي تحتوي على الصوامت المعنية بالدراسة، وتؤخذ مختلف القيم من رسم الأطياف الذي يكون متطابقا مع الرسم الموافق للذبذبات الصوتية، وذلك باستعمال منحنى الطاقة الصوتية، وإن كان لا يَظهر مع التحليل الطيفي، لأن البرنامج المستعمل لا يُظهر هذه الخاصية عند طباعة رسومات الأطياف.


ويمكن أن نُجمل مختلف جوانب هذه الدراسة فيما يأتي :


التحليل الطيفي لصامت التاء :


من التحليل الطيفي لكلمة – كَتَبَ [kataba]- نلاحظ خلال فترة الحبس التي تقدر بـ 0.086 ثا، عدم تواجد أي نشاط صوتي إلى أن نصل إلى مستوى الانفجار الذي تكون قيم التواتر فيه متوافقة مع تدرج بقع التركيز من الأشد إلى الأقل شدة، وأكبر تركيز للون الأسود هو الذي يتوافق مع أعلى شدة صوتية موجودة في فترة الانفجار التي تتحدد بفترة زمنية قدرها 0.034 ثا.


وعلى هذا يمكن أن نستخلص القيم الآتية:


1 – التركيز الأول : قيمة التواتر هنا لاتتجاوز743 Hz حيث تبلغ شدة الصوت عند هذه النقطة ما بين 117 dB[6] و122dB.


2- التركيز الثاني : تتراوح قيمة التواتر ما بين 1650Hz و1836Hz ، حيث تبلغ شدة الصوت هنا ما بين 105dB و111dB.


3- التركيز الثالث : تتراوح قيمة التواتر ما بين 2749Hz و2875 Hz، وتبلغ شدة الصوت هنا ما بين 102 dB و104.7dB.


أما بالنسبة لقيم التواترات الخاصة بالفتحة التي تلي صامت التاء فإن بوانيها الأساسية تكون تواتراتها وشداتها كالآتي :


1 – البانية الأولى (F1) formant1er : لا تتجاوز قيمة التواتر 771 Hz، والشدة التي توافقها تكون محصورة مابين 124.9 dBو118 dB.


2- البانية الثانية (F2) formant2ème : تتراوح قيمة التواتر ما بين 1620Hz و1839 Hz ، حيث تبلغ الشدة الصوت ما بين 105dB و113dB.


3- البانية الثالثة (F3) formant3ème : تترواح قيمة التواتر مابين 2715Hz و2612 Hz، والشدة التي توافقها تكون بين القيمتين 105 dB و108dB.


ونلاحظ من خلال التحليل الطيفي لصامت التاء تركيزا للشدة قبل خط الانفجار والذي تبدأ منه بواني الفتحة، يتراوح التواتر فيه ما بين 4774 Hzو5600Hz والذي يتوافق مع شدة الصوت التي تصل إلى 93.1dB.


التحليل الطيفي لصامت الدال :

وكما كان العمل مع صامت التاء يكون مع صامت الدال، فبعد إجراء التحليل الطيفي لكلمة –مَدَحَ [madaha]- نلاحظ خلال فترة الحبس التي تقدر ب0.087 ثا تواجد نشاط صوتي قبل أن نصل إلى مستوى الانفجار، هذا النشاط الصوتي خاص بالأوتار التي تتذبذب مع صامت الدال المعروف بصفة الجهر كما سبق الذكر، ومن خلال التحليل الطيفي في هذا المستوى نجد أن قيمة التواتر لا تتجاوز 630 Hz تكون متزامنة مع الشدة الصوتية الأعلى، والتي لا تتجاوز 109dB.
أما بالنسبة للتراكيز المكونة لصامت الدال لحظة الانفجار فهي التي تستغرق مدة زمنية قدرها 0.015 ثا.وتكون كالآتي:

1 – التركيز الأول : تبلغ قيمة التواتر657 Hz ، مع شدة صوتية تتراوح مابين 111dB و122.5dB.


2- التركيز الثاني : أما مع التركيز الثاني فإن قيمة التواتر تكون بين القيمتين 1708Hz و1905 Hz ، مع شدة صوت تتراوح ما بين 103dB و106dB.


3- التركيز الثالث : وفي التركيز الثالث تتراوح قيمة التواتر ما بين 2869Hz و3022 Hz ، حيث تكون شدة الصوت بين القيمتين 102dB و104.1dB.


أما بالنسبة لقيم التواتر والشدة الخاصة بالفتحة التي تلي صامت الدال فإنها تؤخذ من البواني الأساسية لهذه الحركة، و تكون كالآتي :


1 – البانية الأولى (F1) formant1er : يصل التواتر إلى 805 Hz ، أما شدة الصوت التي توافقه فإنها تكون مابين 111dB و127dB.


2- البانية الثانية (F2) formant2ème : تكون قيمة التواتر عندها ما بين 1394Hz و1672Hz ، حيث تبلغ شدة الصوت هنا ما بين 106dB و112dB.


3- البانية الثالثة (F3) formant3ème : قيمة التواتر عندها ما بين 2694Hz و2911Hz ، حيث تكون الشدة بين القيمتين 104dB و108dB.


ونلاحظ من خلال التحليل الطيفي لصامت الدال أنه لا يوجد أي تركيز للشدة قبل الانفجار، وإنما تظهر التراكيز الأساسية بعد خط الانفجار .


التحليل الطيفي لصامت الطاء :

وبالطريقة نفسها يكون التحليل لصامت الطاء، مع كلمة – هَطَلَ [hatala]- فبعد أن تمضي فترة الحبس التي تقدر ب0.101 ثا، والتي لا نلاحظ فيها أي تواجد لأي نشاط صوتي، نصل إلى مستوى الانفجار، وذلك ما لوحظ أيضا مع صامت التاء، مما يدل على أن الطاء صامت مهموس .

أما بالنسبة للتراكيز المكونة لصامت الطاء في فترة الانفجار، فتستغرق مدة زمنية قدرها 0.024 ثا. وتكون كالآتي :


1 – التركيز الأول : لا تتجاوز قيمة التواتر 712 Hz، حيث تكون الشدة الصوتية في هذا التركيز بين القيمتين 109dB و120dB .


2- التركيز الثاني : قيمة التواتر مع هذا التركيز تكون ما بين 1053Hz و1301Hz ، والشدة الموافقة تتراوح ما بين 109dB و116.7dB .


3- التركيز الثالث : وفي التركيز الثالث تتراوح قيمة التواتر ما بين 2539 Hz


و2725 Hz، وشدة الصوت تكون ما بين 97dB و103dB .



وفيما يخص قيم التواترات الخاصة بالفتحة التي تأتي بعد صامت الطاء فإن بوانيها الأساسية تكون قيم الشدة والتواتر فيها كالآتي :


1 – البانية الأولى (F1) formant1er : لا يتجاوز التواتر قيمة 120.4 Hz مع شدة صوتية تتراوح ما بين 114dB و121dB.


2- البانية الثانية (F2) formant2ème : يكون التواتر بين القيمتين 2496Hz و2650Hz ، حيث تتراوح شدة الصوت الموافقة بين القيمتين 102.8dB و105dB.


3- البانية الثالثة (F3) formant3ème : حد التواتر الأدنى هو 3241Hz أما حده الأقصى فلا يتجاوز 3372 Hz، حيث تقدر شدة الصوت هنا ما بين 102dB و104.2dB .


ونلاحظ من خلال التحليل الطيفي لصامت الطاء وجود تركيز للشدة قبل خط الانفجار – مثلما هو موجود في التاء، يتراوح التواتر فيه ما بين 5500 Hzوالذي يتوافق مع شدة الصوت التي لا تتجاوز قيمتها 92 dB.


التحليل الطيفي لصامت الضاد:

أما بالنسبة لصامت الضاد فإننا نجد من خلال التحليل الطيفي لكلمة - مَضَغَ [madaga]- أن فترة الحبس تقدر بـ 0.097 ثا، ويمكن أن نلاحظ فيها تواجد نشاط صوتي كما في الدال، وذلك في فترة الحبس، هذا النشاط الصوتي خاص بالأوتار الصوتية التي تتذبذب مع هذا الصامت الذي يتميز بصفة الجهر، ومن خلال التحليل الطيفي في هذا المستوى، نجد أن قيمة التواتر تبلغ 541Hz ، والتي تــكون متزامنة مع الشدة الصوتية الأكبر والتي لا تتجاوز 109dB.
أما بالنسبة للتراكيز المكونة لصامت الضاد في فترة الانفجار فتستغرق مدة زمنية قدرها 0.020 ثا. وتكون كالآتي :

1 – التركيز الأول : لا يتجاوز التواتر عنده 988Hz، حيث تكون الشدة الصوتية بين القيمتين 112dB و124dB .


2- التركيز الثاني : أما مع التركيز الثاني فإن قيمة التواتر ما بين 2836Hz و3155Hz، والشدة الصوتية هنا تتراوح ما بين 90dBو93dB.


3- التركيز الثالث : وفي التركيز الثالث تتراوح قيمة التواتر ما بين 3569Hz و3919 Hz، وقيمة الشدة الصوتية ما بين 93dB و99 dB.


أما القيم الخاصة بالفتحة التي تلي صامت الضاد فإنها تكون كالآتي :


1 – البانية الأولى (F1) formant1er : لا يتجاوز التواتر 1083 Hz، وشدة الصوت هنا ما بين 112dB و125dB .


2- البانية الثانية (F2) formant2ème : تتراوح قيمة التواتر بين الحدين 2804Hz و3027 Hz، أما شدة الصوت فتكون بين 100.5dB و104dB .


3- البانية الثالثة (F3) formant3ème : يكون التواتر فيها ما بين 3537Hz و3856Hz، أما شدة الصوت فهي بين القيمتين 105dB و110dB.


ويمكن أن نلاحظ من خلال التحليل الطيفي لصامت الضاد أنه لا يوجد أي تركيز للشدة قبل خط الانفجار كما كان الأمر مع الدال .


وكخلاصة لما قيل نجمل مختلف القيم الفيزيائية المتعلقة بالشدة والزمن والتواتر للصوامت المدروسة في الجدول الآتي:










أما بالنسبة للقيم الفيزيائية المتعلقة بحركة الفتحة التي تأتي بعد كل صامت من الصوامت المدروسة فيمكن أن نجملها في الجدول الآتي:

المطلب الثالث :مقارنات.

حتى نتعرف على الفروق الدقيقة بين الصوامت الشديدة، لا بد من إجراء مقارنات لبيان أوجه الاختلاف والتشابه بينها، ويكون ذلك من الناحتين الفيزيولوجية والفيزيائية .


أوجه التشابه :


- من الناحية الفيزيولوجية :


يمكن أن نلخص أوجه التشابه بين الصوامت الشديدة التي أجريت عليها هذه الدراسة في النقاط التالية :

1- أن كل الصوامت الشديدة المدروسة لها مخرج واحد، وهو الأسناني اللثوي .
2- أنها جميعا تمتاز بصفة الشدة .
3- أنها جميعا تمتاز بصفة القلقلة مع صامت الضاد بالكيفية التي ينطق بها حاليا.
4- أن التاء و الطاء يتفقان في صفة الهمس .
5- أن الدال والضاد يتفقان في الجهر .
6- أن التاء والدال يتفقان في الترقيق .
7- وبالمقابل فإن الطاء والضاد يتفقان في التفخيم والإطباق.
- من الناحية الفيزيائية :
1- أن كل الصوامت الشديدة المدروسة تؤدى في فترة زمنية قصيرة جدا إذا ما قورنت بغيرها من الصوامت، وتتقارب في هذه الفترة الزمنية إلى حد بعيد.
2- أن فترة الحبس في جميعها متقاربة من حيث المدة الزمنية، وكذلك الأمر بالنسبة لفترة الانفجار.
3- أن جميع هذه الصوامت تؤثر بصورة مؤكدة فيما يليها من الحركات، فإذا كانت مفخمة، جاءت الحركات التي بعدها مفخمة، والعكس صحيح .
4- وجود تشابه بين صوت التاء وصوت الطاء باعتبارهما صوتان مهموسان، يظهر ذلك في وجود تركيز للشدة في كليهما قبل فترة الانفجار .
5- وجود تشابه أيضا بين صامتي الدال والضاد، لأنهما يشتركان في صفة الجهر يظهر هذا التشابه في التحليل الطيفي، أو في رسم الذبذبات، وذلك في فترة الحبس التي نلاحظ فيها نشاطا صوتيا خاصا بالأوتار الصوتية في كليهما، وهو
الناتج عن تذبذبها .
6- وجود التشابه بين التاء والدال، اللذان يشتركان في صفة الترقيق يظهر هذا التشابه في صوت الفتحة التي تلي كلا منهما، فالفتحة التي بعد صامت التاء تكاد تكون متطابقة مع الفتحة التي تلي صامت الدال، في الخصائص الفيزيائية المتعلقة بالشدة والتواتر .
7- نلاحظ هذا التشابه أيضا بين صامتي الطاء والضاد، اللذان يشتركان في صفة التفخيم، فالفتحة التي تلي صامت الطاء تشابه الفتحة التي تلي صامت الضاد في أغلب الخصائص الفيزيائية .
أوجه الاختلاف :
- من الناحية الفيزيولوجية :
1- تختلف التاء مع الطاء في حدوث عملية الإطباق مع الطاء وانتفائها مع التاء وهو ما يسبب التفخيم في الطاء، حيث أنه مع الطاء تقترب عكدة اللسان من الجدار الخلفي للحلق وتضيق بذلك مجرى الهواء،كما يتقعر وسط اللسان، بينما لا يحدث ذلك مع التاء، والأمر كذلك بين الدال والضاد.
2- وتختلف مع الدال في صفة الجهر والهمس، لأن الدال مجهور، وكذلك في حجم تجويف الحلق الذي يكون متسعا أكثر مع التاء، مع ارتفاع الحنجرة واتساع مدخلها ورجوعها إلى الحلق، بينما لا يحدث ذلك مع الدال.
3- وتختلف مع الضاد في صفة الجهر والهمس، لأن الضاد مجهور، وكذلك في صفة التفخيم والترقيق لأن الضاد مفخمة .
4- ويختلف الدال عن الطاء في صفة الجهر في الأول والهمس في الثاني، ويختلفان كذلك في التفخيم والترقيق، فالدال مرقق والطاء مفخم .
5- ويختلف الدال عن الضاد في أن الدال مرقق والضاد مفخم. وفي مستوى المخرج يكون تجويف الحلق أضيق مع الضاد بسبب رجوع عكدة اللسان إلى الجدار الخلفي للحلق، ويكون شكل اللسان مع الضاد مقعرا، بينما يكون منبسطا مع الدال .
6- ويختلف الضاد عن الطاء في أن الطاء مهموس والضاد مجهور. ويكون اللسان في وضعية مرتفعة داخل تجويف الفم مع الطاء، وكذلك تكون معه الحنجرة مرتفعة مقارنة بالضاد.
7- ونلاحظ أن القلقلة في صامتي الدال والضاد أشد منها في صامتي التاء والطاء، بسبب أن الدال والضاد مجهوران، والتاء والطاء مهموسان.
- من الناحية الفيزيائية :
1- تختلف التاء عن الطاء نسبيا في شدة الصوت، فصوت الطاء أعلى من صوت التاء، وأما في التواتر فصوت التاء أعلى تواترا من الطاء .
2- وتختلف عن الدال في أن التاء أشد انفجارا من الدال، يظهر ذلك في وجود تركيز للشدة قبيل الانفجار مع التاء وعدم وجوده في الدال .
3- وتختلف عن الضاد في شدة الصوت أيضا، فهو في الضاد أشد منه في التاء، وكذلك الأمر بالنسبة للتواتر.
4- ويختلف الدال عن الطاء أيضا في شدة الصوت التي هي في الطاء أعلى، والأمر كذلك بين الدال والضاد. والتواتر في الطاء أعلى منه في الدال، وفي الضاد أعلى منه في الدال.
5- أما الطاء فيختلف عن الضاد في شدة الانفجار، الذي هو في الطاء أعلى أما التواتر فهو في الضاد أعلى .
6- وفيما يخص صوت الفتحة التي بعد كل صامت من هذه الصوامت، فإن الفتحة التي تأتي بعد الدال تكون أعلى تواترا من الفتحة التي بعد التاء...وبالنسبة للشدة تكون في فتحة الدال أعلى، ولكن ليس بفارق كبير بينها وبين فتحة التاء، وذلك لأن الدال فيه صفة من صفات القوة ليست في التاء وهي الجهر.
7- وتواتر فتحة التاء أقل من تواتر الفتحة التي بعد الطاء، والأمر كذلك مع الشدة التي هي في الطاء أعلى، وذلك بسبب الإطباق والتفخيم في الطاء وانعدامهما في التاء.
8- وفتحة الضاد أعلى شدة وتواترا من الفتحة التي بعد التاء، لأن الضاد يتميز عن التاء بصفات الجهر والتفخيم والإطباق.
9- أما فتحة الطاء فهي أعلى تواترا من فتحة الدال، ولكن من ناحية الشدة الصوتية نجد أن فتحة الدال أعلى شدة من فتحة الطاء بفارق ليس كبيرا، يرجع ذلك إلى الجهر في الدال وانعدامه في الطاء.
10- وفتحة الضاد أعلى شدة وتواترا من فتحة الدال، بسبب أن الضاد مطبق ومفخم، حتى وإن اتفق مع الدال في الجهر.
11- والأمر كذلك إذا ما قارنّا الضاد بالطاء، بسبب تميز الضاد بالجهر وانتفاء ذلك مع الطاء وإن كانا متفقين في الإطباق والتفخيم.



[1]- سعد مصلوح، دراسة السمع والكلام، دار عالم الكتب، سنة: 2000، القاهرة، ص21.

[2]- عبد الصبور شاهين، في علم اللغة العام، دار مكتبة الشباب، ط3، القاهرة، ص164.

[3]- محمد صالح الضالع، الصوت البشري، دار الثقافة العلمية، سنة: 1998، الإسكندرية، ص31.

[4]- إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص127.

[5]- سعد مصلوح، دراسة السمع والكلام، ص 42 .

[6]- قيمة الشدة مسجلة بالمعيار الاعتباري الذي يستخدمه البرنامج المستعمل في التحليل الطيفي Raven 1.2.

آخر تحرير بواسطة رضا زلاقي البشير : 24/02/10 الساعة 12:52
رد باقتباس
  #4  
قديم 22/02/10, 07:47
عاطف فرهادي
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي شكرا

الى الاستاذ الفاضل زلاقي
شكرا لك على هذه المساهمة القيمة ودمتم
رد باقتباس
  #5  
قديم 22/02/10, 08:05
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي

بارك الله فيك أستاذ عاطف لكن الجداول لم تظهر كما يجب سأحاول تصحيح الوضع.
رد باقتباس
  #6  
قديم 22/02/10, 08:29
عاطف فرهادي
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الاستاذ الفاضل د. زلاقي
اشكرك جدا واريد منك طلبا اذا امكن ان ترسل لي الفصل الثالث بواسطة ايميلي الشخصي و بنوع ملف ورد
اكون شاكرا لك

ودمتم برعاية الله
رد باقتباس
  #7  
قديم 22/02/10, 08:30
عاطف فرهادي
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي

عفوا
هذا ايميل يالشخصي:
atife73@yahoo.com
او
atif.ferhadi@yahoo.com
رد باقتباس
  #8  
قديم 24/02/10, 13:14
رضا زلاقي البشير رضا زلاقي البشير est déconnecté
 
تاريخ الانضمام: 06/02/11
بلد الإقامة: الجزائر
المشاركات: 61
افتراضي

هذان الجدولان لم يظهرا في المبحث الثالث من الفصل الثالث وهما مهمان لذلك سأضعهما هنا:
الجدول 1

الجدول2
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


مواقيت المنتدى كلها بتوقيت جرينتش. الساعة الآن 05:57.




جميع الحقوق محفوظة 2014© جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة)
تصميم الموقع وإدارته: فريق عتيدة للتصميم التابع للجمعية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.