حورات عتيدة حوار مع الأستاذ الدكتور عبد الملك منصور
حوار مع الأستاذ الدكتور عبد الملك منصور صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

 

الأستاذ الدكتور عبد الملك منصور حسن المصعبي

 

يسعد جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات ويشرفها أن يكون أول ضيوفها الأعزاء سعادة الأستاذ الدكتور عبد الملك منصور المصعبي، رئيس مؤسسة المنصور الثقافية للحوار بين الحضارات.

 

إن سجل الأستاذ الدكتور عبد الملك منصور حافل بالإنجازات العلمية والثقافية والسياسية. وقد شغل مناصب علمية ووزارية ودبلوماسية عدة، كما أنه عضو في العديد من الهيئات وله العديد من المؤلفات والدراسات وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات.

 

وللوقوف على سيرة ذاتية مفصلة لسعادته، يرجى النقر على الوصلة التالية:

 

http://mansourdialogue.org/Arabic/resume.html

 

موقع المؤسسة على الإنترنت: http://mansourdialogue.org

 

وقد كان الحوار في شكل أسئلة طرحها بعض أعضاء منتديات الجمعية وأرسلناها إلى سعادته فأجاب عليها. وقد عدلنا الشكل لكي يتناسب مع طبيعة الحوارات. وفيما يلي الأسئلة والأجوبة:

 

 

 

السؤال :

يستعمل البعض مصطلح "حوار الثقافات" ويستخدم آخرون "حوار الحضارات". فهل بينهما فرق أم إنهما يعنيان الشيء نفسه؟

 

الجواب: لا فرق بين أن نقول حوار الحضارات أو حوار الثقافات من حيث النتيجة والثمرة . أما من حيث المصطلح فأن البعض يجادل أن الثقافة غير الحضارة وهو خلاف بين مصطلحات، وقديماً قرر المفكرون أن ( لا مشاحة في المصطلحات ) .

 

 

 

السؤال: ما الاستراتيجية المثلى لاستخدام اللغة وبالتالي الترجمة لخدمة الحوار بمفهومه الشامل وعلى وجه الخصوص حوار الحضارات والثقافات.

 

الجواب: كان العالم وفي بدئه – على رأي بعض المفكرين - يستخدم لغة واحدة لا ندري ما هي على وجه التحديد الآن ، وحين تشعبت الشعوب ، وجدت اللهجات ، التي لم تلبث أن تحولت إلى لغات بفعل ما كرسها من عوامل عديدة: التباعد الجغرافي و العرقي ، والتأثيرات المناخية واستقلال الثقافات عن بعضها البعض، وتراكم المعارف في كل ناحية على حِدَتها . وما انضاف إلى المعارف الإنسانية من التراكم المعرفي والديني الذي تركه الأنبياء ومن في مصافهم لأقوامهم.

 

ومن هذا التأصيل يبدوا أن الترجمة بين اللغات إنْ هي إلا عودة إلى اللغة الواحدة الأصل ، وتغدو الترجمة عملاً نبيلاً لتحقيق الغاية المثلى من خلاله. فبالترجمة يصبح الحوار ممكناً وبدوائره العديدة: الاجتماعية والتجارية والسياسية والثقافية الحضارية .

 

فالترجمة إذن ليست افتئاتاً على لغة لحساب أخرى، ولكنها تقريب وكشف لمواطن الجمال والسماح لكل لغة أن تبرز مفاتنها أمام اللغات الأخريات .

 

ومن هنا كان اشتراطنا في المترجم بين لغتين أن يحيط بكل منهما إحاطته بلغته الأم . ذلك لأن الترجمة ليست عملاً ميكانيكياً فحسب ولكنها كذلك وفوقه هي عمل تذوقي يهضم ويستوعب اللفظة وما يحيط بها من ظلال للفظة ومن وقائع اللحظة. فلكل لفظة لحظة ولادة هي ماضيها ، فإذا انتشرت اللفظة كانت لحظة الانتشار هي حاضر اللفظة .

 

ويتولد من الماضي والحاضر ما يصنع لحظة المستقبل ، وعلى المترجم أن يحيط بالثلاثة الأبعاد مع بعدي الزمان والمكان للقائل وبيئته .

 

فهي خمسة أركان إذن وأحسب أن مترجماً يحيط بهذه الأبعاد لن ينقل النص كما هو فحسب ، ولكنه سينقله وسوف يضيف عليه إبداعاً جديداً من عنده .

 

إذن فالترجمة ليست مجرد جسر للتواصل بين الثقافات والحضارات ولكنها أداة نسج للعلائق والأواصر، وتحول المختلفين إلى مؤتلفين ، وما يبدوان متناقضين إلى متكاملين.

 

 

 

السؤال:

هل، في نظرك، سيقبل العالم المتحضر الذي يتحكم اليوم في زمام أمور "الدنيا" وسياستها ويمتلك من أسباب القوة ما يجعله يستغني، وهو الذي يستعمل لغتها في غالب الأحيان كما يحلو له؛ هل يقبل بالتحاور معنا من غير شروط مسبقة رغم ضعفنا وهواننا على الناس؟

 

الجواب:

الإجابة من وجوه عديدة :

 

  • الوجه الأول:

    هناك ثلاث خيارات للتعامل مع الأخر :

    الأول - الصراع معه .

    الثاني - الانغلاق والانكفاء على الذات وعدم الانفتاح على الآخر

    الثالث - الحوار.

    فالصراع مستحيل لأننا نعيش مع الأخر على كوكب واحد فإنه يستحيل الدخول معه في صدام لأسباب عدم التكافؤ ولأن الصدام هدم ونحن إنما نتطلع إلى البناء، والحوار يسعى إلى التراكم المعرفي والصراع ينسف التراكم من أساسه .

    أما الانكفاء على الذات فإنه يعني الانتحار وهو قرار إن اتخذه كائن حي مات . فكيف بكائن حي عاقل ذي حضارة؟ الانكفاء على الذات يعني سد النوافذ والأبواب فلا نستنشق هواء ولا نجلب ماء جديدا .... فننتحر .

    ولم يبق إلا الثالث وهو الحوار .

     

  • الوجه الثاني:

    وبناء على ما تقدم فأن الحوار ليس خياراً من خيارات متعددة بإمكاننا أن نأخذه أو أن نتركه . إنه أمر تجاوز مرحلة الخيار إلى الضرورة .

     

  • الوجه الثالث:

    صحيح أنه من شروط الحوار الناجح التكافؤ بين طرفيه و الندية لكن ذلك يكون في مرحله القدرة على اتخاذ القرار بالدخول في الحوار أو الانصراف عنه .

     

  • الوجه الرابع:

    لنفرض أن الطرف الآخر قد رأى قوته فأعجب بها واستغنى ( أن رآه استغنى ) فلا خيار إذن، في الحالة هذه، إلا الحوار نجره إليه لأنه لا بديل عنه .

     

  • الوجه الخامس:

    القوة والضعف أمران نسبيان وليسا من المطلقات. فما يرى اليوم قوياً، غداً سيكون ضعيفاً، وما يرى اليوم ضعيفاً غداً سيكون قوياً. ومن ناحية أخرى فأن القوي في الاقتصاد مثلاً والعسكرية، ضعيف في الروح والأخلاق. والضعيف في العسكرية والاقتصاد، قوي في القيم. وهكذا فليس هناك قوة مطلقة من كل الوجوه ولا ضعف مطلق من كل الوجوه. وبهذا الاعتبار فإذا دخل طرفان في حوار تعتورهما هذه النسبية في الضعفوالقوة فإن الحوار بينهما يقترب أن يكون متكافئاً.

     


السؤال:

السؤال الأول: لماذا تأخر الحوار الإسلامي-المسيحي في الأندلس عن مثيله في المشرق العربي زمنا يقارب القرنين؟

 

السؤال الثاني: هل أثر الفكر الظاهري الحزمي في بعض حركات نقد الكتاب المقدس التي ظهرت في أروبا بعد القرن 13م؟

 

السؤال الثالث: لماذا تمكن القدماء من علماء المسلمين من فن الجدل والمناظرة وتسخيرهما للدفاع عن الشبهات حول الإسلام كان أقوى مما نشهده اليوم لدى علمائنا؟

 

السؤال الرابع: كيف ترى فائدة دراسة التراث الجدلي الإسلامي على الحوار الإسلامي اليوم مع الخضارات الكتابية؟

 

الجواب:

الإجابة على السؤال الأول:

 

لعل ذلك يعود إلى عديد الأسباب :

 

الأول: أن الطرف المسيحي غالباً ما كانت تسيطر عليه في تلك الناحية من الأرض سحابة من التخلف العلمي التعليمي ، أو التخلف الحضاري بشكل عام . ومع ذلك فإن ما شهدته الأندلس وصقلية في مدارسها و جامعاتها وجوامعها من استقبال للطلاب المسيحيين القادمين من أعماق أوروبا كان حواراً لا ينكر .

 

الثاني: أن الأمم المشرقية التي نضج فيه الحوار مع المسلمين كانت تستند إلى حضارات قديمه عريقة ( الحضارة الهندية ، الحضارة الفارسية ، الحضارة الصينية ) ولم تكن بادئة متتلمذة على موائد الحضارة الإسلامية كما هو الحال بالنسبة لأوروبا في ذلك الحين.

 

والإجابة على السؤال الثالث: عن تمكن علماء المسلمين من فنّ الجدل. صحيح أنهم برعوا في ما مضى، كما أنه من الإنصاف القول أنهم اليوم أيضاً بارعون فيه كذلك، و إن كانت هذه البراعة لا تشكل ظاهرةً.

 

والإجابة على السؤال الرابع: إن دراسة التراث الجدليّ الإسلامي مفيدةُ لإعطاء المحاور زاداًً في محاورته للحضارات عموماً، و بالذات إذا كان المحاور سينشغل بما يسمى بمقارنة الأديان . وعموماً فأن استيعاب التراث يفيد العاملين اليوم بالبناء عليه لكن لابد أن يكون معه حتماً استيعاب للعصر: ظروفه، وملابساته، ومدارسه الفكرية .

 

 

السؤال:

عند الحديث عن اختلاف الحضارات يثور موضوع الحرية... فبالنسبة لعالمنا الإسلامي، لا وجود لحرية مطلقة بل ثمة ضوابط وأسس تجعلنا لا نمس المقدس، أما بالنسبة للفكر الغربي، كل فرملة أو ضبط للحرية في مفهومها المطلق يصطدم بحرية التعبير... فما السبيل إلى مفهوم للحرية يحظى بإجماع الكل؟ وفي نفس الصدد، ما حدود المقدس؟

هل يستقيم الحوار بين ثقافتين إحداهما سائدة والأخرى أضعف منها؟

 

الجواب:

فأقول أن هذه مسألة من أهم المسائل الفكرية التي ينبغي أن نفرد لها مساحة من النقاش وأن نحررها وننقحها ونخرج بمفهوم محدد للمقدس ، ما حدوده؟ ماذا يشمل ؟ كيفية التعامل معه . وفي حالة تحديد المقدس كمّاً وحداً ، فما علاقته بالحرية ؟ حرية التعبير أو حرية الالتزام بالمقدس من عدمه . وهل المقدس علينا أن لا نفكر فيه ؟ أم أنه من تقديسه أن نشبعه تفكيراً ؟

 

لقد وضع بعض المفكرين الإسلاميين القدماء والمعاصرين قيوداً تثقل كاهل الباحث وتكبل حريته ، ولا بد من العودة إلى كل تلك القيود والكوابح والضوابط لمعرفة هل مصدرها شرعي ؟ أم أنها من وضع المؤمنين بالمقدس فحسب ، ومن زياداتهم التي تتجاوز رغبة المقدس ذاته؟ وحين نصل إلى الإجابة على ذلك السؤال يبرز سؤال آخر لابد من الإجابة عليه وهو : هل ما فهمه أولئك من النصوص هو فهم صحيح، أم أنه بحاجة إلى إعادة اجتهاد في الفهم؟ وبالجملة فأن كثيراً من المفاهيم وفي المقدمة منها وبالذات حرية التعبير، هي مفاهيم قد ران عليها كثير من الغبش، وآن أن نحررها. وهو مشروع ثقافي أتمنى أن يعكف على إنجازه مجموعة من المفكرين الأحرار، ثم يطبع وينشر ويتم تلقي تعليقات الناس ومناقشتها للغربلة ، وللخروج في الأخير بمفهوم قد يوافق عليه أغلب الناس. علماً أن الإجماع على مفهوم محدد أمر مستحيل ولكن ما نبتغيه هو التلقي بالرضى لآراء الأخريين أو بالتسامح .

 

 

السؤال:

هل يمكن تحديث الإسلام بحيث يصبح قابلا للفهم بشتى اللغات وكيف للمصطلح الديني ممثلا في القرآن والسنة والذي هو عبارة عن نصوص تاريخية تعبر عن مرحلة زمانية ومكانية وحضارية لا يمكن أن نتخطاها أن يصل للآخر بكل تقنيات العصر؟؟

  1. هل نستطيع أن نأتي ببرنامج محدد من الأديان يصلح لأي شيء في الحياة كالتعليم أو التجارة أو نظام الحكم والعلم والاقتصاد والاتصالات واللغات؟؟
  2. نعلم بأن الأديان تتوزع في العالم بنسب متفاوتة طبقا لبعدها الجغرافي عن منطقتنا ، وحسب إحصاء للأمم المتحدة للعام 2002 فهناك 33 % مسيحيين بتعدد فرقهم والمسلمون 22% والهندوسية تحتل نسبة 15% والبوذية 6% وهناك 14% من اللادينيين أما العشرة الباقية فهي تقاليد قديمة موروثة.

 

وكل فرقة تحاول غزو الفرق الأخرى وترجمة ارثها الديني والاجتماعي حتى يصل للآخر فهل نستطيع أن نقول بأننا استطعنا توصيل ارثنا للآخرين مع خمول حركات الترجمة في العالم العربي؟؟

 

الجواب:

باختصار أقول: إن النص المقدس ممثل في القرآن الكريم وصحيح الأحاديث النبوية، جوهر لا يعتريه التغيير في ذاته، ولكن فهم الناس للنص يتغير من وقت إلى آخر بحسب موارد فهمهم وقدرتهم وعلمهم. وهي عوامل تتغير بحسب الزمان والمكان. فما كان مفهوماً دينياً ثابتاً مقطوعاً به واستنتجه عالم من النصوص المقدسة قبل ألف عام، لاشك أن العلماء المعاصرين سيقفون أمام ذات النص ويستنتجون مفاهيم مغايرة .

 

وللإجابة على السؤال الثاني: أقول ليس مطلوباً من الأديان أن تنظم برامج التعليم والعلم والتجارة والاقتصاد والاتصالات واللغات كما جاء في السؤال . بل المطلوب من هذه النواحي المختلفة من الحياة أن تنطلق بلا حدود لينجح كل في أفقه حاملاً معه روح التدين .

 

السؤال الثالث: لا نستطيع أن نقول أننا استطعنا أن نوصل ما لدينا إلى الآخر ، فلا يزال لدينا الكثير الكثير من الجميل الذي يستاهل أن يُعرض على الآخرين. كما أن لدى الآخرين كثيراً كثيراً لم نطلع عليه وهو جميل مفيد. ومن هنا تأتي أهمية تشجيع الترجمة والحوار وتبادل الزيارات وعقد الكورسات الدراسية المكثفة طويلة المدى (ماجستير أو دكتوراه) أو قصيرتها ، للأطلاع على الآخرين ولإطلاعه على ما لدينا.

 

 

السؤال:

لازال بعض الأصدقاء ممن يتبوؤون مناصب أكاديمية وحكومية وثقافية بارزة، كل واحد حسب اختصاصاته، يصرون على أن الحوار لا يتأتى إلا بين الند والند؛ وبالرجوع إلى التاريخ، نعاين شواهد عدة لهذا الطرح... فكيف لنا أن ندحض، عمليا وليس نظريا، مثل هذا التصور الذي لا يخلو من بعض الحقيقة، علما بأن الحضارة التي لا تنشئ ولا تؤسس حوارا بين مواطنيها لا يمكنها أن تحاور الآخر؟

 

الجواب:

ففي السؤال قضيتان سبق أن تحدثنا عنهما في الحلقة السابقة ولا بأس من الإعادة باختصار.

 

  • القضية الأولى: الندية في الحوار شرط البدء فيه أم لا؟
  • القضية الثانية: الحوار الداخلي قبل أم بعد أم مع الحوار مع الآخر الخارجي؟

 

إذا اشترطنا تحقق الندية المطلقة قبل البدء في الحوار فلن نتحاور مع أحد، ولكن سددوا وقاربوا، والمحتاج إلى الحوار أكثر من الطرف الآخر، عليه أن يقدم بعض التنازلات التي لا تؤثر على ثوابته.

 

والندية مسألة نسبية فلا يمكن أن تكون أمة ندة لأخرى من كل الوجوه. وفي المسألة كثير من الكلام إذا دخلنا في الجانب العملي.

 

أما عن القضية الثانية (الحوار الداخلي والخارجي) فأقول وبالله التوفيق:

 

نحن بحاجة ملحة إلى النوعين، ولا يمكن الانتظار حتى الفراغ من النوع الأول لندخل في النوع الثاني، لأن كلا النوعين يستفيدان من نتائج بعضهما، ولكن لا نبني أحدهما على الآخر، وعليه فيمكن أن يقعا معاً وأن يسيرا معاً من دون إشكال بل هذه هي الصورة المثلى في رأينا.

 

وهناك معوقات بالغة للبدء والسير والاستمرار في الحوار الداخلي أكثر من المعوقات التي تقف أمام الحوار مع الآخر الخارجي بسبب التعقيدات السياسية والمذهبية والمصالح الأجنبية المتحكمة في قرار دول عالمنا. أما الحوار مع الآخر الخارجي، فالقيود عليه أقل لأنه غالباً لا يصطدم بمصالح المتحكمين فينا هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عوامل عديدة لدى الآخر الخارجي تساعدنا على الحوار معه. مثل تقديسه إلى حد ما لحرية الرأي، وتمتعه بالديمقراطية السياسية والضمانات الاجتماعية وتكريمه للإنسان وإحقاقه لحقوق الإنسان والمرأة على وجه خاص.إضافةً إلى وجود طبقة من المنصفين المعتدلين في الباحثين والعلماء بل حتى في السياسيين أنفسهم.

 

 

السؤال:

حوار الثقافات أم شيء آخر؟

  1. درست مادة التاريخ وأنا في مقتبل العمر ولم يشر في مرة من المرات مدرسي إلى "حوار الثقافات". كانت العناوين العريضة في مادة التاريخ تتمحور غالبا حول: - الفتوحات الإسلامية - الحروب الصليبية - الغزو الماغولي - الاستعمار الفرنسي/الإسباني/البرتغالي... - الانتداب البريطاني... - الحربين العالميتين إلى غير ذلك مما عانته البشرية عبر التاريخ. ولما تقدمت في الدراسة والتحصيل، استنتجت لاحقا أن من نتائج ما تعلمناه في مادة التاريخ أن حصل بالضرورة لقاء وتلاقح بعض الثقافات، أصبح ُيُسمي ذلك فيما بعد "أصحاب النيات الحسنة" "حوار الثقافات" ويسميه آخرون "صراع الحضارات". أين نحن من هذا الفريق أو ذاك وبين ما يرويه التاريخ؟
  2. حتى وإن سلمنا بوجود "حوار الثقافات" أو بالأحرى وجود نية لإعادة إرساء أسسه بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ألم يعد هذا الحوار متجاوزا في عصرنا هذا، القرن الحادي والعشرين؟ حيث تجرفنا العولمة إلى متاهات من نوع آخر.
  3. هل تلتقي مقولة "حوار الثقافات" ومقولة العولمة؟ أم تحاول الواحدة ابتلاع الأخرى؟
  4. عربيا وإسلاميا، من أي منطلق يمكننا أن نحاور الآخر في غياب مشروع حضاري عربي إسلامي موحد؟ أليس حريا بنا أن نبدأ في تأسيس حوار عربي-عربي وإسلامي-إسلامي قبل أن نتوجه لمحاورة الآخر؟

 

هذه بعض التساؤلات من بين التساؤلات العديدة التي قد تخطر على بال العربي المسلم الذي يقف شاهدا على ما قائم في العالمين العربي والإسلامي خاصة وفي العالم بأسره عموما ويريد أن يحرك ساكنا، لكن في أي اتجاه في ظل تعدد المفاهيم والمقولات والأطروحات؟

 

 

الجواب:

في النقطة الأولى إشارة ذكية مهمة إلى المناهج الدراسية، وهي في الواقع عندنا وعند غيرنا تحتاج إلى إعادة نظر دائم بين فترة وأخرى، والموجود منها الآن لا يتحدث عن قيم الحوار والاعتراف بالآخر بل – مع الأسف – يكرس الصراع حلاً لكل اختلاف. والمشكلة أن المطالبة بإصلاح المناهج الدراسية موجهة إلينا فقط بينما الحاجة إلى الإصلاح المنهجي مثلما هي ملحة عندنا، فهي كذلك ملحة عند غيرنا، فلا شك أن لمحات من التعالي على الآخر نجدها مبثوثة هنا أوهناك أو يستنتجها الطالب أثناء دراسته.

  1. أما عن علاقة العولمة بالحوار فأقول صحيح أن تيار العولمة قد لا يمهلنا لنتوقف للحوار، لكن ذلك ينبغي ألا يصرفنا عن الحاجة إلى الحوار والسعي الدائب لفرضه والدعوة إليه والإلحاح عليه ووضع قواعده والبدء به مع من يستجيب له من مراكز البحث والجامعات والعلماء وعدم الضيق إذا ضاق بنا بعض السياسيين .
  2. بين العولمة وحوار الثقافات تضاد ظاهر لأن الحوار يفترض الاعتراف لكل ثقافة بكيان قائم بذاته ثم الدعوة للحوار بين الكيانات المتمايزة. بينما العولمة تسعى إلى فرض ثقافة واحدة ومحو الثقافات التي لا تقوى على الصمود أمام التيار.
  3. ومع هذا فإن العولمة ستجد نفسها مضطرة إلى التوقف للحوار مع تلك الثقافات القوية التي تنفتح بحساب، وتأخذ من الآخرين بحساب، وتساير من غير ذوبان، وتستفيد من غير انبهار. وهذا بالضبط ما علينا أن نفعله في بنائنا الثقافي العربي الإسلامي.
  4.  

  5. سبق أن تحدثتُ في هذه الحلقة عن الحوار الداخلي وأنه ليس الفراغ منه شرطاً للبدء بالحوار الخارجي، ذلك أن الحوار عملية ثقافية تنموية إجتماعية لا نتصور أن لها سقفاً زمنياً تتوقف عنده، إنها دائمة مستمرة، ولكن يمكن أن يوضع لها برنامج موضوعي، ولكنه ليس برنامجاً زمنياً وهذا ينطبق على الحوار مع الذات وعلى الحوار مع الآخر معاً .

 

 

 
acheter viagra et cialis en ligne 
viagra prix 50 mg 
tadalafil en chile 
sildenafil en republica dominicana 
comprare bviagra 
cialis viagra generique 
achat viagra livraison 3 jours 
viagra generique pfizer 
viagra sur nice 
kamagra sverige 
viagra sans ordonnance 
viagra nelle donne 
cialis mg forum 
achat cialis original 
goedkoop viagra bestellen 
acheter cialis forum levitra generique pfizer viagra prix cialis commander viagra generique livraison h achat viagra ou cialis pas cher viagra très puissant et moins cher prix boite viagra acheter du kamagra en france cialis générique ordonnance vente viagra levitra prix pharmacie france achat levitra france achat sildenafil dysfonction erectile