حورات عتيدة حوار مع السيدة خديجة بن قنة
حوار مع السيدة خديجة بن قنة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

 

خديجه بن قنة ... الإعلامية المتميزة والحرفية المتقنة .. استطاعت بذكائها الفطري وثقافتها الواسعة وعشقها للغة الضاد وبصوتها الآسر الشجي وأدائها غير الرتيب أن تستحوذ على قلوب الجماهير العريضة التي تتابعها على فضائية الجزيرة لامتلاكها ناصية الحضور والقبول والتقدير لشخصها الفريد ...

 

هي مذيعة بدرجة قبطان .. يقظة وذات قدرات فائقة .. وتتسم العلاقات معها على المستوى الشخصي بالمودة واللطف وخفة الظل .. كان لعتيدة معها هذا اللقاء الثري جدا بالمعلومات ...

 

هل توجد حواجز ثقافية بين دول المغرب العربي وبيننا نحن في المشرق العربي؟ وفيما لو كانت تلك الحواجز قائمة فمن الذي أقامها ومن الذي وطدها؟ وما هو الحل للمّ الشمل بين المشرق والمغرب في بلاد العرب المشتتة؟

 

نحن نعلم أن بين المغرب والمشرق العربيين علاقات تاريخية عريقة أحد أبرز وجوهها كان الدعم المادي والسياسي الذي قدمته دول المشرق العربي وعلى رأسها مصر للثورة الجزائرية إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي دام مائة واثنتين وثلاثين سنة وقد أبدع شاعر الثورة الجزائرية الكبير المرحوم "مفدي زكريا" في الوصف عندما قال في قصيدته التاريخية الشهيرة "إلياذة الجزائر":

 

ونكبر مصر وأحرارهــا *** ومن آزروا حربنا الطاهــرة

 

 

و ليس أدلّ على هذا التلاحم المشرقي المغربي من تلحين النشيد الوطني الجزائري على يد الملحن المصري المرحوم "محمد فوزي"..

 

ولكن من ناحية أخرى ظلت الحواجز الثقافية دائما موجودة بين طرفي الكيان العربي مشرقه ومغربه، لأسباب تاريخية معروفة، ذلك أن منطقة المغرب العربي في معظمها كان مستعمرُها فرنسياً ومنطقة المشرق العربي في معظمها كان مستعمرُها بريطانياً.

 

وإذا كان المستعمر البريطاني قد نهب الخيرات وقدم ما لا يملك لمن لا يستحق هدية لإسرائيل فان المستعمر الفرنسي لم يكتف بنهب الخيرات بل عمل جاهدا على طمس الهوية العربية الإسلامية للمنطقة وتحديدا الجزائر التي منع فيها تعليم اللغة العربية على مدى قرن وربع القرن ولم يترك فيها أي معلم ثقافي أو علمي عكس المغرب وتونس اللتين احتفظتا بأبرز معالمها الثقافية خاصة جامع الزيتونة وجامع القرويين.

 

واليوم زادت الحواجز الثقافية بين المشرق والمغرب رغم وجودهما جنبا إلى جنب داخل كيان جامعة الدول العربية، لذلك نجد بعض الأصوات لمثقفين وسياسيين عرب تستغرب وجود دولة مثل موريتانيا في عضوية الجامعة العربية، وقد أشار إلى ذلك عدة مرات الأستاذ الكبير "محمد حسنين هيكل" عندما أخرجها من الكيان العربي بقوله إن لعنة الجغرافيا تلاحق موريتانيا أو عندما قال عنها الرئيس الراحل "أنور السادات" رحمه الله إنها دولة يجهلها التاريخ..

 

لم الشمل العربي بمشرقه ومغربه مسألة تحتاج في نظري إلى توفر إرادة سياسية لأن إرادة الشعوب في الوحدة العربية موجودة، وربما علمنا التاريخ في آخر فصوله الحديثة في أوروبا أن الشعوب الأوروبية رغم اختلافاتها العرقية والثقافية واللغوية استطاعت أن تقطع شوطا متطورا جدا في توسيع دائرة الاتحاد الأوروبي شرقا رغم رواسب الحرب العالمية الثانية ..أما الأمة العربية التي توفرت لها كل عناصر الوحدة تفرقت بسبب غياب الإرادة السياسية التي لم تكتف بتقسيم العالم العربي إلى مشرق ومغرب بل قسمته اليوم إلى دول اعتدال ودول تطرف وسنة و شيعة ووفرت بذلك كل أسباب التفرقة التي تجعل مجرد التفكير في الوحدة ضربا من ضروب الخيال..

 

 

من خلال خبرتك في التعامل مع مثقفي الغرب والمثقفين العرب ـ سواء أمام الشاشة أو من خلفها ـ ما هي في رأيك نقاط الاختلاف ونقاط الاشتراك بين الفئتين؟؟

 

أولا- المثقفون في الغرب ولاؤهم للمؤسسات بينما ولاء المثقف العربي للأفراد ... وهذا ما يفسر صراع المثقف العربي بين ولائه للحاكم والمسؤول وبين ولائه لمهنته ومؤسسته .. وهو صراع لا نكاد نراه في الغرب بسبب وجود مؤسسات حقيقية من جامعات ومراكز بحثية وصحف لها وزنها ينتمي إليها المثقف وهي مؤسسات تقدم له الحماية في ظل وجود أنظمة ديموقراطية توفر للمثقف شروط الإبداع من حرية تعبير وحماية قانونية ..الخ

 

ثانيا- المثقف الغربي تربى عقله من الدراسة الابتدائية إلى الجامعة على التفكير الديكارتي المنهجي المنضبط بينما تربى العقل العربي على الديماغوجية واستهلاك الطاقة الصوتية ..ويدعم رأيي هذا القول المأثور: الغرب عقلاني والشرق وجداني ..

 

كانت لي فرصة العمل في سويسرا مع مثقفين سويسريين في إذاعة سويسرا العالمية ووقفت من خلال هذه التجربة على فروق كبيرة بيننا وبينهم في النظر إلى الأشياء والظواهر والحكم عليها ..

 

لكنني في نفس الوقت لا أملك أن ألوم المثقف العربي على أدائه، بسبب رزوخه تحت وطأة القمع المسلط عليه من الأنظمة السياسية الحاكمة ومنظومة القوانين التي تعاقبه على أبسط الأشياء ..

 

والمثقفون في الغرب تجمعهم اتحادات وجمعيات مهنية تدافع عنهم في العالم فتجد مثلا أن الصحافي البريطاني الن جونستون من إذاعة البي بي سي المختطف في غزة يحظى بتعاطف عالمي كبير معه ومناشدات دولية لإطلاق سراحه بفضل تحرك المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الصحافيين لصالحه، وهذا بالتأكيد شيء إيجابي وضروري ولكنك لا تجد على سبيل المثال نفس التعاطف والتحرك عند المثقفين العرب بخصوص قضية سامي الحاج المعتقل في غوانتنامو..

 

 

هل يمكن سد الفجوة بين الثقافتين الغربية والعربية خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر وكيف؟؟

أعتقد أن الفجوة بين الثقافتين الغربية والعربية اتسعت بشكل كبير بعد أحداث 11سبتمبر بسبب حالة التوجس الشديدة الموجودة بيننا وبينهم وانعدام أجواء الثقة وغياب الحوار ..

 

فأحداث 11 سبتمبر وفرت كل الأسباب المناسبة لمحاربة المسلمين والعرب وبدأت الحرب على الإرهاب باستهداف كل ما له علاقة بالإسلام بدءا من مراجعة مناهج التعليم من الصفوف الابتدائية وصولا إلى مراقبة ما يبث في وسائل الإعلام وما ينشر من كتب ومن إنتاج فكري وثقافي ..

 

وبدا اليوم للغرب أن كل ما هو إسلام أو مسلم أو إسلامي إرهابا وفي نفس الوقت بدا للعربي والمسلم أن كل ما هو حوار ديني مع الغرب ليس إلا تبشيرا وتنصيرا وكل ما هو حوار سياسي تطبيعا وهرولة نحو العدو الصهيوني وأصبحت كلمة (حوار) و(صراع) مفردتان ملازمتان لأي حديث عن العلاقة بين العرب والغرب ..

 

اضطراب العلاقة بين الثقافة العربية والغربية تجلت مؤخرا في عدة أحداث منها تصريحات بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر بخصوص الإسلام والرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد (ص) وأيضا من الجانب الآخر قتل واستهداف أو اختطاف الرعايا الأجانب في بعض الدول العربية..

 

من هنا ربما جاءت الحاجة إلى إطلاق مشاريع إعلامية أجنبية موجهه للعالم العربي تخاطب المشاهد العربي بلغته العربية مثل تلفزيون البي بي سي العربي و فرانس24 العربي وروسيا اليوم بالعربي ودويتشي فيلي بالعربي والحرة وغيرها فيما لا تسد هذه الفجوة الكبيرة من الجانب العربي سوى بعض المشاريع القليلة جدا الموجهة إلى المشاهد الغربي باللغة الانجليزية مثل الجزيرة الانجليزية..

 

لكن هذا لا يسد الفراغ الكبير والفجوة الهائلة بين الثقافتين إذ لا بد من حوار شامل لا يجمع المثقفين فقط بل أيضا رجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني ..

 

 

 

ما هو الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام عموما والإعلام العربي خصوصا في التعارف بين الثقافات عامة وتجاوز الثنائية "الإسلام/الغرب" أو "الإسلام/المسيحية"؟ فكما لا يخفى، كلما كان هناك حديث عن حوار الحضارات/الثقافات انصرف ذهن الغالبية الساحقة من الناس إلى الثنائية المشار إليها آ نفا وذلك لفرط تركيز الإعلام عليها؛ فما السبيل إلى الانعتاق من ربقتها كي يكون فضاء التعارف أرحب وأوسع؟؟

 

لن نستطيع الهروب من هذه الثنائية لأن التنظير لصراع الحضارات جاء من الغرب في مؤلفات هنتنغتون وغيره .. و لأن العالم الغربي لا ينظر إلينا بمعزل عن كوننا مسلمين حتى إن بعضهم يندهش عندما يرى مسيحيين عربا يعيشون في انسجام ووئام مع محيطهم العربي. وقد أسرّ لي أحد زملائي المسيحيين وهو شخصية رصينة ومحترمة ومشهورة في الوسط الإعلامي بانزعاجه من سؤال المثقفين الغربيين له متى وكيف اعتنق المسيحية .. وهو دليل جهل بأن في المنطقة العربية مسيحيون منذ آلاف السنين بل إنها مهد المسيحية...

 

إذا الغرب لا ينظر إلى حوار الحضارات بمعزل عن كونه حوار أديان أيضا وربما هذه الثنائية ليست موجودة في علاقة الثقافة الغربية مع الثقافات الهندية والآسيوية ..

 

ثنائية لا مفر منها ولها ما يسندها في التاريخ في علاقة المسلمين بالحضارات الرومانية واليونانية والبيزنطية وغيرها ..

 

 

 

كيف أثرت الترجمة على عملية نقل الأحداث وما هو الدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام المرئي والمكتوب؟؟

 

الحديث عن الترجمة يفتح بنفسي جروحا عميقة، فقد قرأت مؤخرا مقالا للأستاذ جهاد الخازن يقول فيه إن 330 كتابا يترجم إلى العربية كل عام أي خمس ما يترجم إلى اللغة اليونانية علما أن العرب 300 مليون عربي واليونانيون 11 مليون يوناني ..

 

أعتقد أنه لا تعليق بعد هذه الإحصائية!!

 

لكن لو تحدثنا عن الترجمة على مستوى الإعلام والصحافة فربما تكون الصورة أقل كارثية لأنه لا مكان اليوم لصحافي في وسائل الإعلام إن كان غير مزود بعدة لغات تمكنه من الفهم والترجمة وبذلك انتعشت الصحافة المكتوبة اليوم بمقالات تحليلية كثيرة مترجمة من كبريات الصحف العالمية إلى اللغة العربية ..

 

 

 

هل حدث ذات يوم سوء فهم في نقل خبر معين وذلك بسبب الترجمة غير الدقيقة، وما هو دور المترجم في الإعلام العربي؟؟

 

يحدث هذا الأمر كثيرا خصوصا إذا كانت الترجمة فورية. فمثلا يحدث أن يترجم المترجم عبارة "ستايت اوف مايند" إلى دولة الفكر وهي قد تكون في الواقع حالة ذهنية أو يحدث مثلا أن تترجم كلمة "فوالي" بالفرنسية أي محجبة إلى كلمة "فيولي" خطأ وتعني مغتصبة..

 

فحركة حرف واحد تغير المعنى تماما وبالتالي يكون الجهد المبذول من المترجم جهدا عظيما لا يقدر أهميته إلا من جرب صعوبة ووعورة تضاريس اللغات على اختلافها. والحقيقة أنني أشفق أحيانا على إخواننا المترجمين عندما أسمع بكلمات ومفردات جديدة دخلت على قاموسنا مثل مصطلح القومجية والشعبوية والإسلاموية ...الخ

 

حاجتنا إلى المترجم هي حاجة دائمة لا يلغيها التقدم التقني الهائل الحاصل في مجال الترجمة الآلية بواسطة برامج إلكترونية على الحاسوب رغم أن الترجمة الآلية على الحاسوب توفر لنا وقتا كبيرا وسرعة مذهلة في الحصول على النص المترجم في دقائق، إلا أن جودة الترجمة ليست مضمونة إلا بنسب ضئيلة كما أنها تفرغ النص المترجم من روحه..

 

لكن في كل الحالات الترجمة هي محاولة لنقل النص من وعاء إلى وعاء آخر لكن خيانة النص الأصلي هي مسألة شبه محتومة كما يقول الفرنسيون: traduire c'est trahir أي الترجمة خيانة.

 

 

 

توظيف مكانتك وسمعتك المكتسبتين عبر الفضاء البصري والسمعي لكي تكوني السباقة إلى تكوين لوبي قوى تتكون نواته من أصدقاء اللغة العربية ومحبيها وعشاقها من مثقفين وأكاديميين وباحثين وصحفيين وسياسيين ومؤسسات هامة أخرى مثل الجمعيات الفاعلة ومراكز البحوث وغيرها للضغط على أصحاب الحل والعقد في أنحاء العالم العربي للنهوض باللغة العربية فتنتعش وتفيق من غيبوبتها التي طال أمدها؟؟

 

لقد فتحت يا ثريا جرحا آخر بهذا السؤال.. لسببين أساسيين:

 

الأول أن اللغة العربية أصبحت اليوم كالبيت المهجور الآيل إلى السقوط بعد أن تركها أهلها أو كما قالت هي على لسان الشاعر الكبير حافظ إبراهيم:

 

رموني بعقم في الشباب و ليتني *** عقمت فلم أجزع لقول عداتي

 

 

حتى يصل الشاعر إلى التحذير من قرب وفاة اللغة العربية بالقول:

 

فلا تكلوني للزمان فإنني *** أخاف عليكم أن تحين وفاتي

 

 

وربما هذه هي الحقيقة المُرّة برأيي التي لا يمكن تجاهلها والتي حذرت منها منظمة اليونسكو وهي أن اللغة العربية هي واحدة من اللغات المهددة بالانقراض في العالم ..

 

وهذه حقيقة ليست مستبعدة ولا مستغربة عندما نضع واقعنا وحياتنا اليومية تحت المجهر، إن أنت دخلت بلدا كالجزائر ستجدين اللغة الفرنسية هي اللغة الطاغية في مكان العمل وفي السوق وفي المقهى وفي المدرسة.. وإن أنت دخلت بلدا في منطقة الخليج ستجدين اللغة الانجليزية هي لغة العمل والحديث والسمر .. و تعتريك غصة في قلبك وأنت تنتقلين من المطار مع سائق هندي يتحدث الانجليزية أو لغة تشبه العربية بركاكة هندية إلى فندق يستقبلك فيه موظفو الاستقبال والمطعم وخدمات الغرف ب: غود مورننيغ .. كان آي هلب يو؟

 

أبناؤنا يدرسون في مدارس أجنبية وبعد يوم متعب وطويل يعودون إلى البيت لتخاطبهم المربية أو الخادمة باللغة الانجليزية أو الهندية أو الفليبينية..

 

أما السبب الثاني الذي أثار مواجعي فهو سؤالك عن طريقة توظيف المكانة والمنصب والشهرة في الإعلام السمعي البصري للدفاع عن اللغة العربية...

 

عزيزتي لا عزاء لي ولك في وسائل الإعلام التي توظف مشاهير الرقص والغناء والجمال والفن في الدفاع عن الميوعة والخلاعة في تلفزيوناتنا العربية ..

 

منذ متى وظفت قطاعات الثقافة والتلفزيونات العربية مشاهير الإعلام والثقافة في قضايا الدفاع عن ثوابت الأمة وعن قضايا الإنسان؟؟

 

للأسف من يتم توظيفهم للتأثير على الناس بدءا من الترويج لعلبة الشبس والبيبسي كولا إلى التحذير من خطورة الألغام هم المطرب والممثل و الراقصة وعارضة الأزياء ...هؤلاء هم سفراء النوايا الحسنة..

 

 

 

أجرى الحوار:

ثريا نافع

 

 
original viagra rezeptfrei 
versandapotheke viagra 
cialis venta 
sildenafil en republica dominicana 
cialis generico 5 mg20comprar en españa 
kamagra tabletten 
cialis online consegna rapida 
pilule viagra pour femme 
tadalafil nachnahme 
kamagra quanto costa farmacia 
quando usare viagra mg 
viagra nelle donne 
acquisto in contrassegno viagra generico 
quesqui peu remplacer le viagra sans ordonance 
goedkoop viagra bestellen 
acheter cialis forum viagra commande par cheque pfizer viagra prix cialis commander viagra generique livraison h achat viagra ou cialis pas cher viagra très puissant et moins cher prix boite viagra acheter du kamagra en france cialis générique ordonnance pharmacie cialis en ligne levitra prix pharmacie france achat levitra france achat sildenafil dysfonction erectile