حورات عتيدة حوار مع الدكتور محمد نعمان جلال
حوار مع الدكتور محمد نعمان جلال صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

 

 

تتشرف جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة) باستضافة سعادة الدكتور محمد نعمان جلال وبإجراء حوار شيق معه في مجال حوار الثقافات. وفيما يلي نبذة مختصرة عن سعادته.

 

تقلد الدكتور محمد نعمان جلال عدة مناصب دبلوماسية رفيعة عمل من خلالها على إذكاء روح الحوار مع "الآخر"، حيث شغل منصب سفير مصر لدى كل من باكستان والصين، إلى جانب عمله قبل ذلك مندوبا مناوبا لمصر في الأمم المتحدة، ونائبا مساعدا لوزير الخارجية المصري، ومندوبا دائما لمصر لدى الجامعة العربية. هذا وتشرفت عدة هيئات مرموقة بانتسابه إليها، ولا تزال، منها معهد شنغهاي للدراسات الدولية بالصين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، وجمعية الصداقة المصرية الباكستانية، وجمعية الصداقة المصرية البحرينية، وغير ذلك. يعمل الدكتور محمد نعمان جلال حاليا مستشارا للدراسات الإستراتيجية ومشرفا على برنامج الدراسات الدولية وحوار الحضارات  بمركز البحرين للدراسات والبحوث، كما يشغل منصب مدير تحريرٍ لمجلة "دراسات استراتيجية" الفصلية والتي يصدرها مركز البحرين للدراسات والبحوث.

 

لضيفنا الكريم قائمة طويلة من المؤلَّفات والدراسات تربو عن الثلاثين. كما شارك -بصفته منظما و/أو محاورا- في العديد من الندوات الدولية المتعلقة بحوار الحضارات والثقافات، إلى جانب نشاطه في مجال حقوق الإنسان.

 

للاستزادة من التفاصيل حول السيرة الذاتية لسعادة الدكتور محمد نعمان جلال، الرجاء التكرم بالنقر على الوصلة التالية:

 

http://atida.org/cv.php?id=74

 

ندعوكم الآن لقراءة الحوار الماتع الذي شرُفت عتيدة بإجرائه مع سعادته.

 

 

- برأيكم، هل بدأ حوار الحضارات أم أننا ما زلنا في مرحلة صدام؟ وهل ترون أن العالم سائر نحو الحوار أم صوب الصراع؟

- الحياة حلقات متتابعة ومتصلة ومتشابكة ومتداخلة ولا يمكن فصل أي منها عن الأخرى ومن ثم فنحن في حوار دائم كما إننا في صراع دائم. وسوف يستمر العالم في الأمرين إلى ما شاء الله. ولو استرجعنا للذاكرة أهم وثيقة إسلامية وهو القرآن الكريم لوجدنا الأمرين معاً في قوله تعالى "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين" الآية 251، سورة البقرة. وفي نفس الوقت يقول القرآن الكريم "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" الآية 125 سورة النحل.

 

- كيف ترون مصير حوار الحضارات في ظل التداعيات الحالية؟

 

- كما أوضحت سوف يستمر الحوار والصراع كحقائق أبدية ومن يأخذ بإحداهما فقط فهو يبتعد عن الفكر الصحيح والمنطق السليم ولعلنا نتذكر قول أحد علماء الاستراتيجية الألمان والذي يُنْظَر إليه بأنه أبو علم الاستراتيجية الحديث وهو العالم كلاوزفيتش، إذ يقول "إن التفاوض هو الحرب بوسائل أخرى" أي سلمية.

 

- ما رأيكم في أطروحة هنتنغتون؟ وهل الجدل الدائر حولها راجع إلى قيمتها العلمية أم لحسن تسويقها لأسباب سياسية وإستراتيجية؟

 

- صامويل هنتجتون هو أستاذ متميز في علم السياسة منذ منتصف القرن العشرين ولا يزال، ويمكن الاطلاع على العديد من مؤلفاته عن النظم السياسية في البلاد النامية التي صدرت في الستينات من القرن الماضي. أما كتابه الذي أصبح أكثر شهرة الآن فهو "صراع الحضارات" ويرجع ذلك لثلاثة اعتبارات:

الأول: إنه صدر في توقيت ملائم، كمقال ثم تطور لكتاب، وهو مع سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية. وعبر عن انتصار الرأسمالية كنظام اقتصادي والديمقراطية كنظام سياسي على الشيوعية وديمقراطيتها.

الثاني: ارتبط التوقيت بأمرين، أولهما البحث عن عدو وهذا بحث دائب في مجال العلاقات البشرية بما في ذلك العلاقات الدولية؛ فالعدو الخارجي هو الذي يوحد الصفوف. والتنادي للحرب دائماً يدعو للوحدة أما التنادي للسلام فيدعو للخلاف والاختلاف حول الرؤى وحول الغنائم. وثانيهما السعي للهيمنة وتعزيز مكانة القطب الواحد الناشئ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

الثالث: رد فعل أكثر الحضارات شمولية وتدهورًا في نفس الوقت وهي الحضارة الإسلامية. فهذه حضارة تنظم حياة الناس وفقاً لتراثها الصحيح أو المشوب بالأساطير والمختلط فيه الصحيح والعقلاني مع المغالطات والمبالغات والتشويه، والملتبس فيه الحق بالباطل نتيجة عوامل صراعية عديدة منذ أواخر عصر الخلفاء الراشدين، وطموحات للسلطة واستمرارها من قبل الجانب المنتصر أو التطلع إليها من قبل فئات أخرى أو الحياة في الأحلام عبر أفكار معينة تتصل بالسلطة دون أن تستطيع الوصول إليها في مرحلة ما أو حتى الوصول إليها ثم ضياعها، وهكذا في تاريخنا الإسلامي. هذه الحضارة كما وصفتها بإيجاز تنظم حياة الفرد والجماعة من المهد إلى اللحد ومن يستمع لآراء الفقهاء والعلماء والدعاة في الفضائيات وأسئلة عامة الناس لهم يلمس ذلك بوضوح سواء فيما يتعلق بالشمولية أو بالتدهور. ويبرز جانب التدهور النفسي والمادي والفكري والعقلي في الالتجاء للغيبيات غير العلمية مثل السحر والكهانة والالتجاء للفكر غير العلمي في البحث عن العلاج والحلول للمشاكل النفسية والاجتماعية بدلاً من الاعتماد على أهم فكر علمي دعانا إليه القرآن الكريم بقوله "فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون"، آية 43، سورة النحل. وبقوله "وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون" آية 20-21، سورة الذاريات. وغير ذلك من الدعوة للعلم والفكر والبحث والتأمل العلمي وليس الحياة الساذجة التي ترهق عالم الدين وتحمله ما لا يطيق للإفتاء في كل شيء في الكون من علوم الفضاء لعلوم الذرة للطب وغيرها.

 

- كيف استطاعت ثلة من "أهل الصراع" أن تتغلب -في الوقت الراهن- على "أهل الحوار" وهم الأغلبية الساحقة؟

 

- هذا مرجعه انعدام العقل، وقلة الخبرة، وثقافة التدهور. فالرد على المخالفين لا يكون بالصراخ وإنما بالحجة العلمية وبالمنهج العلمي. فالضعف لابد أن يتحول إلى قوة، وتبديد الموارد والثروات لابد أن يحل محله تخصيصها للبحث العلمي والإنتاج الصناعي والزراعي والتكنولوجي. أما ثقافة الصراع مع الضعف فهي تؤدي لمزيد من الضعف وهذا ما يدل عليه قول الله تعالى "وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، الآية 17، سورة الرعد. وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث بالغ الدلالة خلاصته ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا أمن قلة عندئذ يا رسول الله قال كلا ولكنكم غثاء كغثاء الشاة. فلا قيمة للكثرة مع الضعف والتفرق وانعدام الرؤية والقيادة أو ضعفها. "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"، آية 249، سورة البقرة.

 

- ما الوسائل التي يملكها "أهل الحوار" للانتصار على "أهل الصراع"؟

 

- الوسائل هي الحجة والمنطق السليم، والقوة الحقيقية وهي قوة العلم والثروة التي توضع في مواضعها. ولن يكون هناك انتصار دائم طالما ظلت الحياة والوجود قائمين لقوله تعالى "وتلك الأيام نداولها بين الناس"، آية 140، سورة آل عمران.

 

- يرى بعضهم أن الحوار بين الثقافات ضرورة ويرى آخرون أنه ترف فكري واستدراج وإلهاء عن أمور أهم. فما رأيكم؟

 

- الحوار أداة للتعامل على مستوى الأفراد والجماعات والشعوب والدول وهو أولوية كما أن بناء القوة السلمية هو ركيزة لنجاح الحوار أو نجاح الصراع.

 

- بحكم عملكم الدبلوماسي في دول من مختلف الثقافات، العربية منها والأوروبية والآسيوية، كيف ترون مستقبل الحوار بين هذه الثقافات؟

 

- سوف يستمر ومن يرفضه سوف ينعزل وينزوي ويذبل مثل الزرع إذا منع عنه الهواء أو الماء.

 

- ما العوامل المشتركة و/أو غير المشتركة التي تشجع على قيام هذا الحوار واستمراره في كل من هذه الثقافات؟

 

- أهم العوامل هي مصير البشرية جمعاء. نحن نواجه أكبر 5 تحديات يمكن أن تقضي علينا جميعاً: البيئة- المخدرات- الإرهاب- الديون والأزمات المالية- سباق التسلح التقليدي وغير التقليدي.

 

- ما دور الجامعة العربية في حوار الثقافات؟ وهل تضطلع الجامعة بهذا الدور كما ينبغي أم لا؟ ولماذا؟

 

- دور جامعة الدول العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي محدود لمحدودية فكر هذه المؤسسات واهتمامها بالمظاهر أكبر من اهتمامها بحقائق الأمور وقلة متابعتها للأفكار الجيدة التي تطرح وانهماكها في قضايا لا تستطيع حلها لضعف إمكانياتها وعدم الاقتناع الحقيقي لدولها بها كمؤسسة لتضارب المصالح بين تلك الدول ونظرتها الضيقة.

 

- كيف ترون العلاقات الأوروبية العربية على المستوى الثقافي والسياسي في الوقت الراهن؟

 

- العلاقات الأوروبية العربية ضعيفة لضعف الطرف العربي وتشتته وتفرقه ولقوة أوروبا وتوحدها عبر التحاور الجاد فيما بينها لبناء وحدة أوروبية. ونحن العرب نعمل عكس ذلك ونعلن غير ما نبطن ونوافق على قرارات لا ننفذها.

 

- يتحدثون في أوروبا عن الاندماج، ورغم ما للاندماج من ميزات إلا أنه في نظر الكثيرين قد يؤدي إلى الانزلاق في مخاطر الانصهار. فهل هناك سبل للاندماج دون الوقوع في هذا الانزلاق؟

 

- القرن الحادي والعشرين هو قرن التكتلات الكبيرة وهو قرن حقوق الإنسان والديمقراطية وهذا يؤدي للاندماج وليس الانصهار. مفهوم الانصهار الكامل هو مفهوم علمي بحت ولا يصلح في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي لأن التباين هو سنة من سنن الكون والتنوع آية من آيات الله حتى بين أفراد الأسرة الواحدة فضلاً عن حدوثه بين أقاليم الدولة الواحدة. والحل الأمثل في نظري يكمن في مقولة "الوحدة مع التنوع" أو "التنوع مع الوحدة" وفقاً لمراحل التطور في كل منطقة.

 

- هل المطامع الاقتصادية هي التي تضع أُطر حوار الحضارات؟

 

- المصالح الاقتصادية هي إحدى دوافع الصراع وهي إحدى العوامل الداعية لبناء الحضارات والازدهار. وعندما تتحول إلى مطامع فاشلة تضعف الدول والحضارات وتزول. وكم من حضارات سادت ثم بادت. والحوار بين الثقافات أو الحضارات أو الأديان هو مظهر من مظاهر التعامل بين الشعوب.

 

- بحكم خبرتكم الدولية، هل ترون حاليا بداية نهاية الهيمنة الأميركية الاقتصادية؟

 

- ربما كان ذلك محتملاً فيما يتعلق بالهيمنة الاقتصادية. ولكن من السابق لأوانه التنبؤ بزوال القوة الاقتصادية الأمريكية. وفارق ضخم بين الهيمنة والقوة، الأولى تفرد والثانية مشاركة وتعدد. وستظل القوة الأمريكية هي القوة الأولى عالمياً ولكنها ليست الوحيدة على الأقل حتى منتصف القرن الحادي والعشرين طالما ظلت المعطيات الحالية. القوة الأمريكية تستند إلى ثلاث ركائز هي:

ديناميكية الشعب الأمريكي المتعدد الأعراق والذي يؤمن بقواعد العمل الديمقراطي والصراع السلمي داخله في إطار من النظام الديمقراطي.

القوة العلمية والتكنولوجية، يكفي الإشارة إلى أن أهم الأبحاث ذات الصدى تنتج في أمريكا والتي تحصل على أكثر من نصف جوائز نوبل وحتى كثير من علماء ينتمون لدول نامية أو أوروبية أو اليابان لا يصل معظمهم إلا عبر المؤسسات العلمية الأمريكية. أمريكا هي قوة جاذبة للمواهب والكفاءات ونحن للأسف قوة طاردة لذلك.

القوة العسكرية، أمريكا هي الوحيدة عالمياً التي لها أساطيل عبر البحار ولديها طائرات وصواريخ وأسلحة بالغة التقدم.

هذا كله لا يعني بقاء أمريكا على هذه القوة للأبد فدراسة تاريخ الدول والحضارات تجعل عوامل التدهور والتحلل تظهر على المدى البعيد ولكن ليس قريباً كما ذكرت ولأسباب موضوعية.

 

- بما أن الإنسان هو محور كل نشاط إنساني، فلماذا الحديث عن "الثقافات" بدلاً من "الشعوب"؟

 

- الإنسان هو محور الكون الذي خلقه الله وسخره للإنسان. ولكن الإنسان يعبر عن ذاته عبر الثقافة والاختراع والحضارة والصراع والحوار وغير ذلك من الأدوات.

 

- يرى بعضهم أن الحديث عن الحوار اقتصر على المفكرين في قاعات مغلقة لا تتجاوزها. فكيف يمكن للحوار أن يصبح واقعاً معيشاً إذا لم تشرَك فيه جميع الفئات؟

 

- أنا اتفق مع هذا النقد. ما زال حوار الحضارات أو الثقافات أو الأديان على اختلاف المصطلحات لاعتبارات كل دولة أقول ما زال يدور في غرف مغلقة وبين نخب متشابهة أحيانا وغير جادة وهو وسيلة للمظهر والوجاهة الأدبية لبعض المثقفين وقادة الدول أو هو في إطار حملات تحسين الصورة الإعلامية دون الحقيقية. وتحويله لواقع معاش ممكن بالانفتاح على الشعوب إعلاميا وسياسياً وديمقراطياً وتأكيد أننا مختلفون ولكننا نعمل للوصول للقواسم المشتركة.

 

- تئن الشعوب العربية تحت وطأة الظروف المعيشية والاقتصادية وتعاني من الاحتلال والذل، فهل يوجد يا تُرى مساع جدية لدفع حركة الحوار بين الشعوب؟ أم أن الشعب -على المستوى الشعبي- يلهث وراء تأمين قوته وقوت عياله وتأمين سلامتهم؟

 

- معظم الشعوب العربية ذليلة وخاضعة للظلم والاستعمار لأنها تستحق ذلك حيث تتصارع فيما بينها ولا تعمل بجدية ولا تجيد فهم أدوات الصراع ولا وسائل الحوار، وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم الحكام العرب يبددون الثروات ويركزون السلطة في أيديهم ويفعلون غير ما يقولون شعوباً وحكاماً وهم إما مترفون أو بؤساء وكلتا الحالتين لا تبني حضارة ولذلك قال الله تعالى "فإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"، آية 16، سورة الإسراء. وهذه عوامل التدهور والتحلل للحضارات والدول وعوامل الضعف والاحتلال للشعوب ويكفي أن نذكر بفكر العلامة المسلم العربي عبدالرحمن بن خلدون ومفهوم العصبية الذي يمكن ترجمته بلغة العصر هو بناء القوة السليمة.

 

- من المعروف أن للترجمة دورا كبيرا في الحوار بين الثقافات، لكن ما موقع التأليف في هذا الحوار؟ وما أهميته؟ وكيف؟

 

- الترجمة والتأليف صنوان يسقيان بماء واحد هو ماء الفكر ويختلفان في الثمرة ويتفقان في النتيجة وهما ركيزتا التقدم والتلاقح الفكري والعلمي وهو أساس بناء الحضارة ولو لم تنشط الترجمة في القرنين الثالث والرابع الهجري ما كان للحضارة العربية الإسلامية أن يكون لها دور في العالم. والتأليف هو الانتقال لمرحلة علمية وإبداعية مستنداً لأعمال ونتاج من سبقوه وللأسف الإبداع والفكر العلمي بل والسياسي والاقتصادي العربي محدود يكفي الإشارة إلى عدد الجامعات المتميزة في العالم العربي محدود للغاية كما أظهرت ذلك قائمة أهم 500 جامعة في العالم التي أصدرتها جامعة شنغهاي بالصين منذ حوالي ثلاثة أعوام أو القائمة التي أصدرتها هيئة التعليم البريطانية في أكتوبر 2008، كذلك عدد براءات الاختراع في العالم العربي أو عدد من حصلوا على جوائز نوبل. ليس معنى ذلك أننا ميؤوس منا ولكن العلاج يبدأ من التشخيص الصحيح. نحن الضعفاء ووسائل القوة لدينا ولكننا لا نتعاطى الدواء الصحيح ولذلك يستمر المرض والوهن والضعف.

 

- هلا تكرمتم علينا بتلخيصٍ لمحتوى كتابك "الصين بعيون مصرية"، خصوصا وأنه ترجم إلى الصينية؟

 

- كتاب "الصين بعيون مصرية" من تأليف عدد من المفكرين والشخصيات العامة البارزة وكان لي شرف تحريره والإنفاق على طبعه وكان لي شرف المشاركة في بعض فصوله. وفي جزء كبير منه هو انطباعات للمشاركين عما كانت عليه الصين في عصر مضى وما تحقق فيها من تقدم.

ويهمنا أن أشير إلى بعض الأفكار التي عبرت عنها شخصياً وفي مقدمتها ثلاثة أفكار: الأولى في فصل بعنوان "الأمم الفاشلة والأمم الناجحة"، ويحلل وضع اللغة والثقافة العربية مقارنة بوضع وإحياء لغة الماندرين وثقافة الحضارة الصينية. والثانية عن إدارة الأزمة على مستوى دولي ويحلل تعامل الصين مع طائرة تجسس أمريكية عبرت الأجواء الصينية وقامت الصين بمحاصرتها وأجبرتها على الهبوط ثم إدارة الأزمة بحكمة وبأسلوب علمي. الثالثة فصل بعنوان إدارة الصين للأزمات الاقتصادية وهو يعرض لمنهج التنمية الاقتصادية في الصين وكيف تحولت من دولة ضعيفة بها مجاعات إلى دولة قوية في غضون عشر سنوات أحدثت التغيير من 1978-1988 ثم مرحلة الانطلاق من 1988-1998 وأخيرا مرحلة النمو السريع من 1998 وما بعدها. ولعل الأزمة المالية الدولية الراهنة تشير بوضوح لمدى مصداقية وسلامة المنهج الصيني في النمو وإدارة الأزمات الاقتصادية.

 

- لديكم نشاط ملموس في حقلي حقوق الإنسان وحوار الثقافات، فما العلاقة التي تجمع بين هذين الحقلين؟ وهل يؤثر أحدهما على الآخر؟

 

- أشرت إلى أن القرن الحادي والعشرين هو قرن حقوق الإنسان كما أن حوار الثقافات طرح كفكرة في اليونسكو في عام 1984 ثم تطور ليصبح احد محاور العمل الدولي في عام 2001 في الأمم المتحدة. أنا عملت في وفد مصر في الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات ونصف بصفتي مستشارا ثم مندوبا مناوبا في الوفد، كما عملت في مجالات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أضف لذلك اهتمامي وانتمائي للثقافة العربية والإسلامية والفرعونية ولكل منها عراقتها وتراثها، ثم احتكاكي بثقافات شبه القارة الهندية حيث عملت مستشاراً للسفارة المصرية في الهند، وبعد ذلك سفيراً لمصر لدى باكستان ثم احتكاكي بالحضارتين الصينية واليابانية عبر دراساتي الأكاديمية للماجستير والدكتوراه ثم من خلال عملي سفيراً لمصر في الصين. كل هذا جعلني مهتماً بحوار الثقافات والحضارات، ولكن ساعدني في ذلك أمران في هذه المرحلة، الأول اختياري لإنشاء برنامج حوار الحضارات في مركز البحرين للدراسات والبحوث والإشراف عليه. والثاني اختياري عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وهو مجلس رفيع المستوى مكون من 25 عضواً من الشخصيات العامة المتميزة ويرأسه الدكتور بطرس بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة الأسبق ونائب الرئيس الدكتور أحمد كمال أبو المجد وهو وزير سابق ومفكر إسلامي وخبير قانوني على مستوى عالمي. وأنا أصدرت ثلاثة كتب عن حقوق الإنسان في التسعينات حللت فيها المفاهيم النظرية والممارسات العملية والوثائق في الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، وربما كان ذلك سببا في اختياري عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان عندما تم إنشاؤه عام 2004، وما أزال أعمل للفترة الثانية التي سوف تنتهي عام 2010، فالفترة مدتها ثلاث سنوات. وبالتأكيد العمل العام مترابط ومتداخل الحلقات وآمل أن أستطيع تقديم بعض المساهمة ولو محدودة ومتواضعة بحكم الظروف الراهنة في عالمنا العربي والإسلامي والدولي. وهذا جهد فكري وثقافي، وليس له ارتباط بالنشاط السياسي الحركي فهذا ليس من اهتماماتي ولا من أولوياتي.

 

أجرى الحوار: جميلة حسن

 

 

 
comprare viagra italia 
vendi cialis a bologna 
compra kamagra pastiglie euro 
tadalafil generico precio 
kamagra indien 
viagra kaufen in der apotheke 
commander viagra en ligne 
viagra pharmacyed 
silagra 
comprar viagra en españa 
achat viagra en belgique 
viagra hinta apteekki 
viagra im internet bestellen strafbar 
viagra bordeaux 
precio farmacia viagra 
cialis générique en france vente cialis generique viagra au quebec pharmacie levitra viagra feminin acheter tadalafil cialis duree d'action viagra libre modele ordonance levitra achat medicament cialis acheter cialis 5mg achat tadalafil angleterre vente en ligne viagra vega 100 viagra achat viagra securise