حورات عتيدة حوار مع الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم بن سليمان الشمسان
حوار مع الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم بن سليمان الشمسان صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

 

يحل على جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (عتيدة) ضيف عزيز كريم هو العالم الجليل

 

الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم بن سليمان الشمسان

 

 

قال فيه الدكتور حسانين أبو عمرو:

 

"ولقد حظِي هذا المنتدي المباركُ بقدوم رائد ٍمن رُوّاد العربية في العالم العربي , وعالِم ٍ يشهَد له الجميع بالعلم الغزير والتَّواضع الجم".

 

وقال فيه الدكتور عبد الرحمن السليمان:

 

"الأستاذ الدكتور أبو أوس إبراهيم سليمان رشيد الشمسان، حفظه الله، عالم جليل وأستاذ حريص على تثقيف القراء في العنكبية وخارجها وهو بذلك يضرب مثلا رائعا للأستاذ الجامعي العربي الذي يحمل هم أمته ولغتها وثقافتها أينما كان وينشر العلم والمسك أينما حل. أدعو الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناته.

 

ولا يفوتني أن أعبر عن تقديري الكبير ومحبتي الكبيرة لحضرته الكريمة.

 

أطال الله بقاءك أستاذنا الكريم، ونفع بك آمين".

 

وقال فيه الأستاذ أحمد الفقيه:

 

"الدكتور إبراهيم الشمسان صاحب الخلق الرفيع والدكتور المتواضع في زمن صار حرف الدال رمزا للكبر والتعالي إلا من رحم الله وقليل ما هم".

 

عالمنا الجليل وضيفنا الكريم حصل على درجة الدكتوراه في الآداب من كلية الآداب-جامعة القاهرة. تخصصه العام: الآداب، وتخصصه الدقيق: النحو والصرف. عين معيدًا في قسم اللغة العربية:كلية الآداب- جامعة الملك سعود ثم أستاذًا مساعدًا ثم أستاذاً مشاركاً ثم أستاذاً في القسم نفسه. له كتب عدة منشورة، منها في الثمانينات من القرن المنصرم: "الجملة الشرطية عند النحاة العرب" و"الفعل في القرآن الكريم: تعديته ولزومه" و"أبنية الفعل: دلالاتها وعلاقاتها" و"حروف الجر: دلالاتها وعلاقاتها"؛ وفي التسعينات "أخطاء الطلاب في الميزان الصرفي" و"دروس في علم الصرف"؛ وفي السنوات الأخيرة "أسماء الناس في المملكة العربية السعودية" و"الشاذليات: أبحاث مهداة إلى الأستاذ الدكتور حسن شاذلي فرهود".

 

 

وإضافة إلى الكتب، لدى الأستاذ الجليل بحوث ومقالات ومراجعات عديدة ومتعددة.

 

 

وللاطلاع على سيرته الذاتية العامرة كاملةً، يرجى النقر على الرابط التالي:

 

 

http://atida.org/cv.php?id=76

 

وفيما يلي نص الحوار الغني جدا الذي جرى في منتديات الجمعية بين سعادته وزملائه الأساتذة وتلامذته من طلبة العلم في منتديات الجمعية (بتصرف بسيط ينسجم مع ما درجت عليه الحوارات).

 

 

المطالع في طرحك الجميل هنا وهنك يتلمس عقلا تأمليا منفتحا، وإن كان يقف منه بعضهم موقفا مرتابا، لأن مسألة التأمل في نظره لا تقدم شيئا جديدا بقدر ما تقوم على خلخلة لما هو راسخ، كيف ترد على مقولة كتلك؟

 

وماذا تقول في مقولة: "النحو علم نضج حتى احترق"؟..

 

 

إنك إن تأملت صنيعي المتواضع وجدتني متبعًا لا مبتدعًا، فلعلي عددت نفسي من جملة النحويين حين جئت في ساقتهم أصنع صنيعهم وأسلك سلوكهم، وما وقفنا على نحوي منهم إلا وجدناه موافقًا لجمهورهم في أشياء مخالفًا لهم أو لبعضهم في أشياء حتى اعتاد الدارسون أعمالهم تخصيص فصل للمسائل التي انفرد بها النحوي، وأما بعض من يقف مني موقف الريبة فهم أعداء التراث وأعداء النحو وهم من الفئة التي تؤمن بأن النحو علم نضج حتى احترق وهم أخطر من الذين يصفون النحو بأنه مات؛ لأن من وصفه بالموت أراد أن يوقظ النائمين الغارقين في اجترار التراث واستهلاكه دون بصيرة. وهم قوم وإن قدر لبعضهم أن يحصل على شهادة الدكتوراه يفتقرون إلى بديهيات المنهج العلمي، ولذلك ربما رأيتهم يتابعون دون وعي أو تمحيص غيرهم من غير المأهلين لمعالجة القضايا الجادة، فتراهم حين يضيقون بالرأي وتعوزهم الحجة يلجأون إلى السخرية من صاحب الرأي، وتراهم يطلقون التهم التي لا تستند إلى أساس صحيح، وتجدهم يوهمون العامة بأوهام تثير عواطفهم للزج بهم في معركة لا تهدف إلى الحق بل إلى الانتصار الزائف. وهم أيضًا يبيحون لأنفسهم أن يطلعوا على النوايا ليصفوا هذه الأقوال بأنها من الشبه بكل ما في هذا اللفظ من ظلال المعنى المثير للعواطف، ولم يكلف الواحد نفسه أن ينظر إلى القول في حدوده الضيقة فيفهمه أولا حق الفهم ثم يصفه إن أراد بأنه غير مفهوم أو أنه غير مقبول عنده أو مخالف لمذهب هو يرتضيه. ومن مشكلة هؤلاء خلطهم بين اللغة ونحو اللغة، وغفلتهم عن أن اللغة أعم من النحو منذ كان منتزعًا من جمهرة الاستعمال اللغوي. وهم يغفلون عن أن النحو نوعان نحو هو النظام الداخلي للغة وهو نظام صارم لا يملك الفرد له تغييرًا أو تبديلاً ولا يملك لوقف تغيره أمرًا؛ لأنه أمر مرهون باللغة التي هي ظاهرة اجتماعية، فما ينال نظامها من جمود أو تغير هو فعل جمعي لا فردي، وأما النحو الآخر فهو الوصف الظاهري للتراكيب وتعليل الاستعمال وتفسير السلوك اللغوي وهو عمل بشري بحت يمكن تغييره أوالإضافة إليه وإصلاح ما فيه من خلل.

 

 

فالنحو ليس بالعلم الذي احترق ولن يكون كذلك إلا إن مات النحويون كما قال أستاذنا حمزة المزيني، وأرجو أن يكون في أصلاب هؤلاء من النحويين من يواصلون عمل السلف الصالح.

 

 

كلما قرأنا لكم- منذ سنوات- في الدوريات والمجلات وجدنا الخــُلق الرفيع، ولمسنا الأدب الجمّ، نميــِّز ُ في سطوركم تواضعا شديدا، ورأيا مجرَّبا متأملا سديدا -ما هذا بمدح بقدر ما هو إشادة حقيقية يؤيدها طلابكم في قاعات الجامعة ونعلم أن المديح لا يروقك- ولكننا نسمع عن جفاف أهل النحو وأنه علََّّمهم الآلية َ في التخاطب:

فهل ما نلمس ونتعلم منكم: استثناء من قاعدة؟

 

 

أحمد الله أني تركت هذا الأثر الذي تشير إليه، وليس هو استثناء من قاعدة، وما قد تجده من بعض النحويين هو سمة شخصية قد تجدها في غيرهم في العلوم الأخرى، وأما أنا فأحمد الله أني أعي مدى جهلي وقصور آلتي وافتقاري إلى التعلم المستمر، ويكفي أن أقرأ في بعض كتب التراث لأشعر بالخجل أمام أولئك العمالقة، وكذلك أقرأ لبعض العلماء المحدثين فتدهشني معارفهم وحسن عرضهم وجمال سبك لغتهم فأعلم أني لست بشيء عند القوم، ولكني مع ذلك أحاول أن أقول ما استطعت القول مؤمنًا بأن لكل مجتهد نصيب، وإن لم أستطع أن أكون كهم فلا أقل من أن أكون في ساقتهم.

 

 

والشكر لمنتديات عتيدة وأخص الرجل النبيل ذا الخلق الرفيع والأدب الجم الأستاذ خالد مغربي.

 

 

ما رأيكم بما تقدمه ما تسمى اليوم باللسانية الحديثة من دراسات نحوية، وما مدى فائدتها في صيانة الفصيح وتعليم العربية للعرب وغيرهم؟

 

 

لعلي لست مؤهلاً للحكم على تلك الدراسات حكمًا علميًّا يعوّل عليه؛ لأن ما عندى هو مجرد انطباع ناشئ من بعض قراءتي لبعض تلك الدراسات، وجدت بعضها حوّل الدرس اللغوي إلى درس أقرب إلى الدرس الرياضي ولم أستطع أن أفهم منه شيئًا وقلت في نفسي إن كان أبناء العربية يضيقون بشروح الألفية فكيف سيفهمون هذا. ولكن العلوم اللسانية ذات مناهج مفيدة إن أحسن فهمها وأجيد تطبيقها، على أني أرى الخير في الالتفات إلى نحونا لمعاودة النظر الجاد إليه لمعالجة ما نجده من مشكلاته.

 

 

في العصر الحديث ونتيجة احتكاك العرب بالعلوم الغربية، ظهرت مناهج فلسفية درست اللغة فيها بثوب غير ثوبها وزي غير زيها العربي الجميل مما جعل بعض الباحثين العرب المعجبين بالغرب كإبراهيم أنيس رحمه الله وتمام حسان حفظه الله، وغيرهم كثير، يلمزون علماءنا القدماء ويشككون في النتائج التي توصلوا إليها مع أن البديل الذي جاءوا به جعل اللغة وقواعدها صعبة معقدة!

 

 

الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس والأستاذ الدكتور تمام حسان قامتان لغويتان تعلما من الغرب شيئًا من مناهج الدرس الحديث فأحسنا التعلم ثم جاءا إلى مصر فعلما في الجامعات المصرية فكان لهما أبلغ الأثر في تحديث أساليب التناول اللغوي وتجديد طرائق الدرس العلمي الجاد له، وتعد نظرية تمام حسان من أقوى المحاولات لإعادة كتابة النحو العربي فهي منطلقة من النظرة البنيوية وقد استفاد استفادة كبيرة من البنية النحوية العربية، واعتمد على الانطلاق في التحليل النحوي من المعنى النحوي الذي يدل عليه بجملة من القرائن المعنوية والبنيوية منها العلامة الإعرابية، وبهذا الصنيع تجاوز الحاجة للقول بالعامل، ولكن الذي يؤخذ على عمل حسان في نظري مسألتان، أما الأولى فهي أنه بالغ في الاعتماد على المعنى النحوي مستبعدًا أثر المعنى المعجمي وهو معنى قد يكون له أثره في التحليل النحوي وتحديد الوظائف، والآخرة أنه أهمل بيان موقف نظريته من تراكيب كانت مدار الخلاف النحوي، من مثل مجيء الاسم بعد (إن) الشرطية، ومسائل الاشتغال والتنازع. فلا أذكر أنه عني بها. وما وجهه أنيس أو تمام إلى النحو العربي من نقد ليس المقصود به اللمز ولكن الإصلاح وتلمس طرق أجدى لدرس العربية وهما مجتهدان كغيرهما من المجتهدين، وفضلهما لا ينكر على أبنائهما من الدارسين، ولكن المعالجات الصعبة فتجدها في أعمال غيرهما كالفاسي الفهري وأحمد المتوكل. ولعل عمل تمام هو خطوة في الطريق الصحيح ولكنه بحاجة إلى أن تسد ما فيه من ثغرات.

 

 

- ما المقصود بالتجديد في النحو؟ ولماذا لا توجد منذ قرون سوى ثلاث مدارس: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة ومدرسة بغداد؟

 

 

المقصود بتجديد النحو مراجعه النظرية النحوية المفسرة لنظام اللغة لتصحيح ما فيها من خلل أو رأب ما فيها من صدع، أو جبر ما فيها من نقص. وأما المدارس النحوية فهو مصطلح للمحدثين وقد بالغ أستاذنا الدكتور شوقي ضيف حين سمى مدارس أخرى كالشامية والمصرية والأندلسية، وأخيرًا سمعنا بالمدرسة التونسية. وأما القدماء فليس لديهم سوى علماء البصرة وعلماء الكوفة، فهم البصريون أو الكوفيون، وأما البغداديون فهم الكوفيون حين استقروا في بغداد. ولم يكن بين البصريين والكوفيين من جوانب الاختلاف ما يستحق أن يسمى مدرسة. والنحو بعد ذلك كان إما متأثرًا بالكوفيين وإما متأثرًا بالبصريين، وحين كتب ابن مالك خلاصته جاءت جامعة لتخيراته من أقوال علماء المصرين، فصار النحو بعد ذلك بصريًّا كوفيًّا. ولم تتعدد المدارس لأن النحو صار علمًا مستقرًا قلد الخلف فيه السلف دون تجديد يذكر.

 

 

- يرى البعض أن النحو انفصل عن البلاغة وأن هذا الانفصال أضر بالنحو. فما رأي سعادتكم؟

 

 

البلاغة والنحو يهتمان بموضوع واحد ومن موضوعاتهما ما هو مشترك كالتقديم والتأخير والذكر والحذف وغيرهما، وآية شدة ارتباط أحدهما بالآخر أن عبد القاهر الجرجاني أرجع كل أمر يكون به الخطاب بليغًا إلى توخي معنًى من معاني النحو؛ ولكن لكلا العلمين جانبه الذي يهتم به، فالنحو يلتفت إلى أحكام التراكيب التي تكون بها صحيحة والبلاغة تلفت إلى بيان الكيفيات التي تكون بها التراكيب بليغة فهما علمان ضروريان لمتعلم اللغة، وهما غير منفصلين في الذهن ولكن دواعي الدرس تقتضي فصل العلمين وهذا شأن كل العلوم المترابطة فهي تفصل عند الدرس وإن كانت تتداخل عند الاستعمال. ومن الدارسين مثل أستاذنا الدكتور/ محمد حماسة عبداللطيف يرى أن النحويين تركوا شطرًا من واجبات النحو للدرس البلاغي، ولست أوافقه في ذلك، وأرى أنّ النحويين أحسنوا حدود مجال علمهم.

 

 

النحو والصرف علمان منفصلان رغم تلازمهما الدائم. فهلا تكرمت بتوضيح جوانب هذا التلازم، وكيف يؤثر أحد هذين العلمين على الآخر؟

 

 

جاء النحو والصرف في كتاب سيبويه دون فصل للمباحث، ثم أفرد المازني الصرف بمصنف مستقل والغرض ضبط مفرداته. وبيان تلازمهما أمر يطول شرحه ولذا يمكن الاكتفاء ببيان بعض الأمثلة، فالنحو يبين أن النعت يكون بوصف مشتق وكذلك الخبر والحال ويبين لنا الصرف كيفية اشتقاق هذا الوصف. ومن الظواهر الصرفية الإدغام مثل إدغام القافين في الفعل (يشاقّ) ولكن هذا الإدغام قد يذهب في (لم يشاقِق) والتعليل هنا عمل نحوي فالفعل جزم بلم واقتضى تسكين آخره فترك الإدغام هنا.

 

 

- ما موقفكم من المقولتين التاليتين: "الخطأ المشهور أفضل من الصحيح المهجور" و"لا يصح إلا الصحيح"؟

 

 

الخطأ إن كان خطأً لا وجه لصوابه فلا أفضلية له لشهرته، فالشهرة وحدها لا تعطي للشيء قيمته، فما أكثر الضلالات المشهورة.

 

 

وأما أنه لا يصح إلا الصحيح فالذي أفهمه أن الحقّ ينتصر على الباطل دائمًا، وليس المقصود بالصحيح ما يتصل باللغة، ولكن المقولة موضع توقف فالباطل كثيرًا ما ينتصر ويسود، والضلال كثيرًا ما يكون سيد الموقف في حياة الناس. ولكن من يريد أن يعزي نفسه يردد (لا يصح إلا الصحيح).

 

 

نرى أن الأغلبية الساحقة من المتحدثينبلغة الضاد يلحنون في النحو، حتى المتعلمين منهم والمحسوبين على المثقفين؛ فما السبيل إلى تفادي هذا اللحن في حياتنا اليومية؟

 

 

نعم يلحن أكثر المتحدثين حتى المتعلمون والمحسوبون، والسبيل هو تعليم اللغة تعليمًا كافيًا يكفل إتقان مهاراتها، وجعل اللغة لغة العلم والعمل، وإقناع المجتمع بأهمية لغتهم.

 

 

- اللغة العربية لغة طبيعية، فيها فصحى وعامية، لكن لماذا "عامية" الناطقين باللغة الانجليزية أو اللغة الفرنسية أو وغيرهما قريبة جدا من "فصحاهم"، على عكس عامية الناطقين بالعربية؟

 

 

ارتبطت العربية الفصيحة بلغة القرآن والشعر والمواقف الرسمية، وارتفعت عن تلبية حاجة الناس التواصلية، ثم مرت على الشعوب قرون تحت إدارة غير عربية فضعف تعليم العربية الفصيحة، ومن يسمع قصيدة الشاعر الشعبي عبد المحسن الهزاني من منطقة الحريق في نجد يدرك مدى قرب العامية من الفصحى في أوائل القرن الثالث عشر الهجري. وقد ترك الناس أهم سمة للعربية وهي الإعراب، وأما الظواهر الأخرى فما تزال مشتركة في لهجات الجزيرة اليوم. والذي باعد بين المستويين هو محافظة الفصحى على الإعراب وترك العامية له، وارتباط الفصحى بالرسميات والعامية بحياة الناس اليومية.

 

 

- اللغة العربية لغة حية، فهي إذن قابلة للتطور، لكن ما حدود هذا التطور؟ وكيف يمكن وضع حدود لشيء قد يتطور خارج هذه الحدود ولا يمكن السيطرة عليه؟

 

 

اللغة مجموعة من الأنظمة صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية، وأما الصوتية فالتطور فيها قليل، وكذلك الصرفية، وأما التركيبية فليس من شك أن اللغة الحديثة تركت بعض التراكيب القديمة ونزعت إلى إطالة الجمل وتداخلها، وأما المعجم فهو أكثر ميادين اللغة تطورًا، والعربية وإن تكن متطورة فليست كغيرها من اللغات ذلك أن تراثها حاضر حضورًا قويًّا يربط حاضرها بماضيها فما زلنا نقرأ ونفهم نتاج العصر الجاهلي، وهذا لا تجده في لغات أخرى. وأما الحد من التغير المصادم لأنظمة اللغة فيمكن رده بالتصحيح المتواصل.

 

 

- ما الذي جعل اللغة العربية تحتفظ إلى حد بعيد بخصائصها، على عكس اللغة الألمانية أو الانجليزية أو الفرنسية التي تغيرت تغيرا شديدا في خلال القرون الماضية؟

 

 

قد يكون ارتباطها بكتاب مقدس (القرآن الكريم) و(الحديث الشريف)، جعلها تستمر بصفاتها إلى اليوم، والحضور القوي للتراث في حياة الناس كان عاملا قويًا على هذا الاستمرار.

 

 

- هل "صعوبة" تعلم اللغة العربية تعود إلى منهجية تعليمها؟

 

 

تختلف الصعوبة حسب المتعلم وسنه فالكبير الذي تعلم لغة غير العربية قد يجد صعوبة لاختلاف الأصوات التي ليست ممثلة في لغته، ولكن التدريب يذلل كل صعوبة، وأما صعوبة تعليم الفصيحة لأبنائها فهي ناتجة من الخلل في التعليم الذي لا يركز على المهارات ويكثف التدريب على إتقانها. فمنهجية التعليم كما ذكرت من أهم علل الصعوبة.

 

 

كيف ننقذ ما يمكن إنقاذه من علاقة المتعلم في التعليم العام بالنحو والصرف باعتبارهما منهجا وتطبيقا؟

 

 

هو أن نفرق بين النحو العلمي والنحو التعليمي؛ إذ ليس كل ما في النحو يحتاجه المتعلم في التعليم العام، وجل ما يحتاج إليه ما يذكي به مهاراته اللغوية، وكذلك الشأن في الصرف، ثم لا بدّ من الاعتماد على التدريبات الكثيرة المتدرجة من التعرف على الظواهر اللغوية في النصوص حتى إنتاج تلك الظواهر. وعلينا أن نركز في التحليل النحوي على الانطلاق من فهم المعنى. ثم علينا أن نحسن كيفيات الأسئلة التي نوجهها إليهم.

 

 

هل تؤيد من يدعو إلى تعليم التركيب اللغوي السليم أولا ثم التركيب النحوي لاحقا -هذا ما تعمل به مناهج التعليم المطور في المملكة حيث تقلل من أهمية الإعراب الدقيق للكلمات وتهتم بإنشاء الجمل وتنظيمها ونطقها بأفضل طريقة هذه الطريقة تستند على مثل ما كانت تفعله العرب بإرسال أبنائها للبادية لتقوية اللسان وربما عاد شاعرا كبيرا ولا يعرف مصطلح الفاعل والمفعول به؟

 

 

نعم أعتقد أن هذا منهج سليم وعلينا أن ننبه الطالب إلى أن النحو الذي يستنتجه هو نحو قريب كل القرب من نحو لغته اليوميه لتزول المسافة بينهما وليعلم أن الفرق بين العامية والفصيحة هي مسألة الإعراب وما يستتبعها. وأنه بتعلم نحو الفصيحة لا يزاول أمرًا غريبًا.

 

 

إلى أي مدى يحق لقارئ عادي يتأمل في النحو والبلاغة العربية أن يفهم بنفسه تفسير آيات الذكر الحكيم حتى لو لم يرجع إلى كتاب في تفسير القرآن؟

 

 

أما النصوص اللغوية فهي ملك لأصحاب اللغة أي الناطقين بها الذين يستطيعون فهم ما فيها، ولهم الحق في أن يفهموا بأنفسهم ما جاء فيها، هذا من حيث المبدأ، ولكن هذه النصوص قديمة مشتملة على بعض الكلمات والتراكيب الصعبة التي ربما يحتاج القارئ لفهمها أن يستعين بشرح المتقدمين لقربهم من تلك اللغة ولخبرتهم. وأما التعبد بقراءة القرآن وتدبره فليس مشروطًا بشيء حسب علمي المتواضع في هذه المسألة.

 

 

هل لعلامات الترقيم دور في وضوح التركيب النحوي في اللغة العربية، وهل تساهم في تيسير تحليل الجمل نحويا وبالتالي فهمها بشكل صحيح؟ وهل لهذه العلامات قواعد استعمال واضحة في اللغة العربية كما عليه الحال في اللغة الإنجليزية؟

 

 

لا يعرف القدماء في كتابتهم علامات الترقيم، وهي ذات أهمية في التركيب والمعنى، وقد اهتم المجودون لقراءة القرآن الكريم بهذا، فعرفوا مواطن الوصل والفصل، فهناك ما وصله أولى، وما الوصل جائز، وما الوقف أولى، وما لا يجوز الوقف فيه، وما فيه وقف متعانق؛ فإذا وقف عند الأول لم يقف عند الثاني، وتختلف الأعاريب بناء على ذلك:

 

 

ذلك الكتاب/ لا ريب فيه هدى للمتقين

ذلك الكتاب لا ريب/ فيه هدى للمتقين

ذلك الكتاب لا ريب فيه/ هدى للمتقين

 

 

وأما العلامات في الاستعمال الحديث فليس لها استعمال واضح كل الوضوح، وكل ما قيل اجتهاد يجد صعوبة عند التطبيق.

 

 

يستنكر بعضهم الآن استخدام لغة "أكلوني البراغيث"، فعلام بُنِيَ هذا الاستنكار رغم وجود شواهد لهذه اللغة في الشعر العربي ورغم الإجماع على أنها من لغات العرب (لغة أزدشنوءة أو طيء على ما أعتقد)؟

 

 

هذه اللغة هي طريقة اللغة السامية، كما أفدنا من أستاذنا العالم الدكتور عبدالرحمن سليمان، وهي لغة عربية أصيلة ومتصلة إلى يومنا هذا؛ فهي السائدة في لهجات الجزيرة اليوم، وقد استعملت في القرآن والحديث الشريف. والمشكلة نحوية في المقام الأول؛ فالنحويون لا يردون جملة مثل (جاءوا الرجالُ) من حيث التلفظ بها، ولكنهم يمنعون القول بأن (الرجال) فاعل؛ لأن الفعل شغل بالضمير، وهو واو الجماعة، وليس عندهم مشكلة إن أعربنا (الرجال) مبتدأ مؤخرًا. والسائد في اللغة المشتركة أن يجرد الفعل متى تأخر الفاعل عن فعله.

 

 

- ما موقفكم من قضية الترادف؟

 

ليس في اللغة ترادف من الناحية النظرية البحتة إذ لكل لفظ معناه المحدد، ولكن الاستعمال قد يلغي الفروق التي بين بعض الألفاظ فتطابق غيرها، وقد يكون الترادف نتيجة لجمع لفظين من مصدرين مختلفين كأن يكون كل واحد منهما من لغة قبيلة مختلفة فمتى اجتمعتا في اللغة المشتركة نشأ الترادف. أو تكون إحداهما أصلية والأخرى دخيلة. على أن أكثر ما يظهر أنه من قبيل الترادف هو نتيجة إهمال ما بين اللفظين من اختلاف.

 

 

ما رأيكم في تعُّلم النحو ذاتيا؟ وهل هناك كتب ميسرة في هذا الصدد تفيد المتعلمين دون الدخول في تفاصيل الاختلافات بين المدارس النحوية؟

 

 

هو أمر ممكن والكتب التعليمية كثيرة، ولعلك إن زرت موقع مقهى اللغة العربية تجد طلبتك.

 

 
levitra 20 mg comprar 
compra de viagra generico 
viagra rezeptfrei online 
viagra rezeptfrei ch 
acheter du viagra en france 
comprare cialis su internet 
comprare cialis 
viagras soft 
achat cialis en martinique 
achat cialis 5 mg 
compra viagra 24 horas 
viagra hinta apteekki 
cialis generika aus österreich 
cialis vente libre belgique 
precio farmacia viagra 
cialis medicament cialis generique en france tarifs viagra achat cialis bon prix acheter silagra 100 acheter cialis générique en france cialis 5 mg generique cialis pharmacie prix acheter levitra generique cialis est il en vente libre au luxembourg? cialis interdit belgique acheter levitra pas chere viagras bas prix achat cialis générique en france acheter viagra pour homme puissant