حورات عتيدة حوار مع الأستاذ الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن
حوار مع الأستاذ الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

 

 

الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن

حل الأستاذ الجليل الدكتور بهاء الدين عبد الرحمن ضيفا كريما عزيزا على "عتيدة" بمناسبة "أسبوع اللغة العربية" الذي انعقد في الفترة الممتدة من 1 إلى 7 فبراير 2009.

 

 

والأستاذ الجليل عالم نحوي نحرير، يدرس النحو والصرف حاليا في كلية الآداب بجامعة الطائف. له العديد من المؤلفات والمشاركات العلمية وأشرف على رسائل عدة للماجستير. وللاطلاع على سيرة مفصلة لفضيلته، يرجى النقر على الرابط التالي:

 

 

http://atida.org/cv.php?id=78

 

قال فيه الأستاذ الدكتور أبو أوس الشمسان:

 

"أود أولا أن أعبر عن سعادتي باستضافة علم من أعلام العربية وهو الأستاذ الدكتور/ بهاء الدين عبد الرحمن وهو من النحويين الذين زويت لهم علوم العربية فصدر عنها صدور مستوعب وهو محيط بدقائقها يحسن التعبير عنها أي إحسان".

 

 

واستقبله الأستاذ خالد مغربي بهذين البيتين من الشعر:

 

 

أهلاً وسهلاً بالذين أحبهم     **  وأودهم في اللّه ذي الآلاء

 

أهلاً بقوم صالحين ذوي تقى  **  غر الوجوه وزين كل ملاء

 

 

وكان لـ"عتيدة" مع فضيلته هذا اللقاء:

 

قبل الإجابة عن الأسئلة أشكر إدارة عتيدة جزيل الشكر على هذا الحوار الذي أعده تكريما لشخص أحسنوا به الظن فدعا الله أن يكون عند حسن ظنهم. اللهم أعن.

 

 

عرفناك -أستاذنا- نحويا خالصا، فهل لنا بإلقاء الضوء على ما لا نعرف؟! بمعنى هل لك اهتمامات أخرى غير النحو؟

 

 

لي هم كبير وهو تصحيح مسار الأدب والنقد، ذلك أن النتاج الأدبي في كثير من صوره فقد خصيصتين من أهم خصائصه، وهما البيان والميزان، وهما يجعلان النتاج الأدبي إنسانيا، لأن الله ميز الإنسان وكرمه وفضله على كثير ممن خلق بشيئين: البيان، والعقل الذي هو الميزان، فإذا فقد الأدب البيان، وكان خارجا عن ميزان العقل فقد اتصافه بالإنسانية، وأدعو الله أن يعينني على إعداد كتاب في هذا المجال.

 

 

-     نرى اعتزازا منك بسيبويه، والشواهد كفيلة بإثبات ذلك الاعتزاز .. فهل تلقي الضوء -أستاذنا- على سر اعتزازك؟وهل وجدت رأيا كان الحق فيه مع مخالفيه؟

 

 

اعتزازي بسيبويه راجع إلى أنني لم أفهم النحو حق الفهم إلا بعد دراسة الكتاب، وعن طريقه أدركت كثيرا من أسرار العربية.

 

 

أما الاختلاف مع سيبويه فأمر وارد، ولكن يبقى رأيه له قيمته كالخلاف في صرف نحو (أحمر) إذا سمي به ثم نكر، فسيبويه يمنعه من الصرف والأخفش يصرفه، وأميل إلى مذهب الأخفش، لأن الوصفية تزول بالعلمية، فإذا نكر العلم بقي سبب واحد لمنع الصرف فيصرف، وسيبويه يعتد بالأصل وهو كونه وصفا.

 

 

-     اعتدت -أستاذنا- على ركوب البحر فلا تخشى العواصف ولا الريح!! فأنت أول من نعرف من المعاصرين من أثار وأوضح إشكالات في الكتاب (كتاب سيبويه) .. فكيف استطعت قراءة الكتاب وفهم عويصه وفيه ما لا يخفى من صعوبة بعض الألفاظ ... وهل هناك كتب ساعدتك على صنع الفلك لهذا البحر؟

 

 

بدأت قراءة الكتاب في بداية التحاقي بالدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود، وكنت أرجع أحيانا إلى شرح السيرافي المنسوخ على الأفلام المصغرة، كنت أقرؤه عن طريق عارضات هذه الأفلام في قسم المخطوطات في المكتبة المركزية، ثم لما أسندت إلي محاضرات النحو في الكلية بعد الماجستير كنت أحضر من الكتاب المقرر ومن كتاب سيبويه، وساعدني ذلك على إفهام طلابي مسائل النحو بشكل أفضل.

 

 

ومن الكتب التي ساعدتني على فهم الكتاب أيضا شرح المفصل لابن يعيش الذي يعتمد على السيرافي كثيرا.

 

 

-            هلا تكرمت بذكر أسماء بعض النحاة المجتهدين في نظرك من القدماء والمتأخرين.

 

 

المجتهدون:

الأخفش، والمازني، والمبرد، وابن السراج، وأبو علي الفارسي، وابن أخته أبو الحسين، وعبد القاهر الجرجاني، والزمخشري، والسكاكي، والرضي، هؤلاء من المشرق، ومن المغرب ابن خروف وابن عصفور وأبو علي الشلوبين، وابن مالك، والشاطبي.

 

 

-            لكلٍ بداية .. فهل حدث أمر غيّر اتجاه مسارك العلمي؟ أم أنّ النحو والصرف كانا الحلم الأزلي؟

 

 

الذي حبب إلي النحو في صغري هو والدي رحمه الله، ولكن لم أكن أفكر في أن أختص بهذا العلم، فقد درست في القسم العلمي في الثانوية وكنت متفوقا في المواد العلمية، وكنت أحلم أن أتخصص بأحد فروع الهندسة، ولكن لم تساعدني الظروف المادية فسجلت بنظام الانتساب بكلية الآداب، وبعد التخرج بحوالي ثلاث سنوات هيأ الله لي فرصة الالتحاق بالدراسات العليا بجامعة الإمام على منحة دراسية، والحمد لله على فضله وإحسانه، والشكر له سبحانه ثم لمن جعله الله معينا على تحقق أمر الالتحاق هذا.

 

 

-     كيف أتقنت علم النحو ومن الذي كان له أثر في حياتك؟ أو من الذي أكلت الخبز به كما قال البحتري في شيخه أبي تمام: ما أكلت الخبز إلا به؟

 

 

كان لوالدي رحمه الله أثر كبير في تعليمي المبادئ الأولى في علم النحو، لذلك سهل علي دراسة كتب القواعد المدرسية إلى أن حصلت على الثانوية، وفي الجامعة أفدت كثيرا من كتابين لأستاذي (من بعد) الدكتور فخر الدين قباوة حفظه الله، وهما المورد النحوي وإعراب الجمل وأشباه الجمل.

 

 

وفي الصرف كان لأستاذي الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة رحمه الله فضل كبير في تعلم دقائق هذا العلم.

 

 

ولكن ما أكلت الخبز إلا بالإسفراييني صاحب اللباب، رحمه الله.

 

-            غالبا ما يكون كل ما نكتبه قريبا إلينا. لكن ما هو البحث أو الكتاب القريب إلى نفسك أكثر من غيره؟

 

 

هو تحقيقي لكتاب لباب الإعراب للإسفراييني، الذي صار أساسا لرسالتي للدكتوراه (الدراسات النحوية في بلاد فارس)

 

 

-     من الملاحظ أنك عملت في مجال فهرسة المخطوطات في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، فهل لك أن تطلعنا على طبيعة هذا العمل، وما علاقة فهرسة المخطوطات بمجال دراستك في النحو والصرف وفقه اللغة؟

 

 

تعاملت مع المخطوطات في السنة التمهيدية للماجستير، حيث أعددت بحثا عن العامل المعنوي في النحو، وتوثقت صلتي بها عندما اخترت تحقيق اللباب الذي حصلت على مصورة مخطوطتين له من الظاهرية بدمشق، وحصلت على نسخ مصورة مخطوطة من شروحه، ونسخة مصورة من حاشيته، للإسفراييني نفسه، وفي مرحلة الدكتوراه احتجت إلى الاستعانة ببعض المخطوطات، فاقتضت طبيعة دراستي الاتصال بعالم المخطوطات، والتعرف على أنواع الخطوط، والورق، وأنواع المداد، وفي أثناء مرحلة الدكتوراه سنحت لي فرصة عمل (بالتعاون) في مركز الملك فيصل للبحوث بقسم فهرسة المخطوطات، فعملت تحت إشراف أستاذي في هذا العلم الدكتور قاسم السامرائي حفظه الله، الأستاذ في جامعة ليدن، وحصلت منه على إجازة في فهرسة المخطوطات.

 

 

أما طبيعة العمل فهي أن تفحص المخطوط، وتعرف عنوانه واسم مؤلفه، وتصف حالته المادية من ورق ومداد وخط وتجليد وترقيم للصفحات وعدد الأوراق وعدد الأسطر، وما عليه من التملكات أو القراءات والسماعات، واسم الناسخ، وما عليه من آثار الرطوبة أو الحرارة الزائدة، أو آثار الأرضة، وما جرى له من ترميم، وما قد يحتويه من جزازات، وتدون كل ذلك في بطاقات تتم فهرستها فيما بعد، والصعوبة كانت تكمن في معرفة عنوان المخطوط الذي سقطت منه صفحة العنوان، ولم ينص المؤلف على العنوان في مقدمته.

 

 

-     درَّست خلال حياتك العملية مرحلتين دراسيتين: الإعدادية والجامعية، فما الفرق بين التدريس في هاتين المرحلتين، وأيهما أهم في نظرك، ولماذا؟

 

 

الفرق هو أن الطالب في الإعدادية ما يزال غضا يمكنك التأثير فيه ونقش العلم في صدره بيسر، والمشقة تكمن في إيجاد الوسيلة المناسبة لتحبيب العلم إليه، أما الطالب الجامعي فرجل مثل المدرس إن كان فاته مبادئ العلم صعب إفهامه ما هو مبني على هذه المبادئ، لذلك لا بد أن تشرح له المبادئ ثم تبني عليها الفروع التفصيلية، وذلك يحتاج وقتا أطول من المحاضرات المخصصة نظاما. والوسيلة هنا تختلف حيث يجب عليك أن تكون صديقا للطالب يعرف كيف يثير لديه الرغبة في البحث، أي يكون الشعار للمدرس والطلاب معا: لا نعرف فلنبحث حتى نعرف، ولكن أين نبحث؟ لنطرح مظان البحث ولنختر أقربها، وهكذا. ولكن لا يجد المدرس الوقت الكافي لمثل هذا، فيلجأ في كثير من الأحيان للطريقة التلقينية لإنهاء المقرر.

 

 

-            ما أصعب موقف مر بك في حياتك العملية، وما أطرف موقف؟

 

 

مرت بي مواقف صعبة كثيرة، ولكن الذي أذكره الآن أن بعض معارفنا وعد بمساعدتي ماديا في دراسة الهندسة في جامعة دمشق، فسافرت إليه في دمشق، بناء على وعده، ولكنه اعتذر، فرجعت إلى حلب وسجلت في كلية الآداب منتسبا، فقد صعب علي أن يدرس الطب والهندسة من حصلوا على درجات أقل مني، وأن أحرم من ذلك. ولكن الآن أحمد الله أني لم أدرس الطب أو الهندسة، ودرست النحو، وذلك كلما فكرت في أسرار نظم القرآن أو جمال نص عربي مبين.

 

 

أما الموقف الطريف فهو أني قابلت رجلا في موقف لم أشك لحظة في أنه أحد أصدقائي الذين غابوا عني فأقبلت عليه بشوق مع ابتسامة عريضة، ولحظ الرجل ذلك فتهيأ لاستقبالي مع شيء من الاستغراب، وما إن اقتربت منه حتى عرفت خطأي، فانصرفت وأنا أتصبب حرجا، حتى أني لم أعتذر.

 

 

-            أي العالمين تميل نفسك إلى علمه: ابن مالك أم الرضي؟ وهل استفاد أحد من الآخر ولاسيما أنهما متعاصران؟

 

 

أفاد الرضي من ابن مالك قطعا، وكلاهما مجتهد، ولكن ابن مالك لا يبارى في الاحتجاج، لله دره، رحمه الله.

 

 

-            أترون النحو العربي كما استقر في ألفية ابن مالك وشروحها صالحًا اليوم لما صلح له في وقت غابر؟

 

 

في نظري أنها لا تصلح لتكون مقررات دراسية، وإنما هي مراجع للمدرسين وللطلاب بعد تخرجهم.

 

 

-            ألا ترون أن في النحو العربي من النقص والعيوب ما يقتضي الدارسين أن يعالجوه بما يعود بالفائدة على نظامه؟

 

 

لا يخلو العمل البشري من النقص والعيوب، ولكن العقول والفهوم تختلف في معيار النقص والعيب، ولذلك سيبقى مجال الاجتهاد مفتوحا في علم النحو، ومع الزمن يبقى اجتهادات المصيبين، وتزول غيرها.

 

 

-     أين العربية اليوم إن لم تكن لغة تعليم العلوم ولا لغة عمل، ألا ترى أن أكبر خيانة للأمة وتراثها ومستقبلها تحييد العربية وحصرها في نطاقات ضيقة؟

 

 

إن تخلفت العربية عن ركب العلوم فلتهاون أهلها واعتمادهم على اللغات الأخرى، وكانت تجربة جامعة دمشق في الالتزام بالعربية الفصيحة في تدريس الطب من أنجح التجارب، ولكن فقدنا أصحاب الهمم العوالي فصرنا عالة وسوقة في عالم العلوم الحديثة.

 

 

يحتاج الأمر إلى حزم من أولي الأمر بتكليف العلماء المتخصصين في اللغة وفي العلوم لتعريب هذه العلوم وتكون قراراتهم إلزامية في جميع مراحل التعليم وفي جميع وسائل الإعلام.

 

 

-     على حد علمنا، لم يستخدم العرب علامات الترقيم في كتاباتهم إلا حديثا ولم تُدرَّس هذه العلامات في المدارس (السعودية) إلا منذ سنوات قليلة. لماذا لم يهتم القدماء بوضع علامات الترقيم واستخدامها في كتاباتهم؟ وهل يعود استخدام المحدثين لها إلى تراجع تمكّن العرب من لغتهم في العصور المتأخرة، ومن ثم حاجتهم إلى ما ييسر لهم ضبط الكلام وفهمه على الوجه الصحيح؟

 

 

وجدت بعض علامات الترقيم على نطاق ضيق في المخطوطات العربية، وهي تختلف عن علامات الترقيم الحديثة، كوضع دوائر صغيرة في نهاية الفقر، أو بين شطري البيت الشعري، وغير ذلك. وربما كان السبب عدم وجود حاجة لها لقدرتهم على فهم النصوص بدونها.

 

 

ولكني أعد هذه العلامات الحديثة من الأشياء الحسنة التي أفدناها من غيرنا من الأمم.

 

 

كيف تفسّر قلة الدكاترة من النساء في قسم النحو في بعض الجامعات السعوديّة مقارنة بالأقسام العلميّة الأخرى؟ وهل يرجع ذلك إلى منهجيّة تدريسه؟

 

 

أظن أن النساء قلة في كل علم معتمد على إعمال الفكر بعمق، والنحو مثل الرياضيات والفيزياء، يعتمد على القياس والاستنتاج العقلي، لذلك أجد أن الأدب أقرب إلى طبيعة المرأة وهو القسم الذي تكثر فيه الدكتورات.

 

 

-     ما رأيك في المنهجيّة التعليميّة بشكل عام ومنهجيّة تعليم النحو والصرف بوجه خاص؟ وما الطريقة المنهجية في نظرك لتعلم النحو وأي الكتب تدرس أولا؟

 

 

تحتاج مناهج التعليم لإعادة النظر بشكل دوري وفعال، وتوجد لدينا مراجعات لكنها ليست فعالة، فقد درّست في كليات البنات أربعة عشر عاما لم يتغير في أثنائها شيء، مع أنهم في كل عام كانوا يأخذون منا الاقتراحات لأجل التغيير والتحديث ولكن لم يكن ينفذ منها شيء.

 

 

أهم ما نحتاجه في المنهج بشكل عام هو مادة مقررة لتنمية روح البحث لدى الطلاب والطالبات من المرحلة الابتدائية، بحيث تكون هذه المادة مناسبة لكل مرحلة وتكون نتيجتها تقديرية مؤثرة.

 

 

-            ما هي في نظرك العوائق التي تنتظر طلبة الدراسات العليا؟ وبماذا تنصح دارسي النحو بشكل خاص؟

 

 

أكبر عائق هو المنهج، ففي السنة التمهيدية تدرس المواد بالطريقة التي كانت متبعة في المرحلة الجامعية، وهذا أكبر عائق أمام طالب الدراسات العليا لأن حفظ المواد المقررة تقتل روح البحث لديه.

 

 

يجب وضع منهج يتيح للطالب مشاركة أستاذه في فهم النصوص ومناقشته فيها وعدم التسليم بما يعرضه الأستاذ إلا إذا أتى بأدلة مقنعة. وتكون الاختبارات مناطها الفهم لا الحفظ، بحيث يتاح للطالب أثناء الاختبار الاستعانة بالمصادر التي كانت نصوصها مدار البحث والمناقشة.

 

 

وما أنصح به هو عدم الأخذ إلا بدليل، فليكن شعارنا البحث عن الأدلة.

 

-            هل صحيح أن اللغة العربية تقوم على الجملة الفعلية أساسا؟ ولماذا؟

 

 

أول سورة في القرآن تبدأ بجملة اسمية: الحمد لله رب العالمين. وأول أبواب النحو: المبتدأ والخبر.

 

فهذا القول غير صحيح.

 


-     يقولون، وهو قول أصبح في عرف بعضهم كالمسلمة المعرفية: النحو علم نضج حتى احترق!! أو على هذا المعنى .. السؤال هو: لماذا تصاغ مقولة كتلك وتدور على الألسنة كلما طرح موضوع النحو؟!

 

 

النحو نضج منذ عهد سيبويه، ولكنه لم يحترق إلى الآن، فما زال يرفد الموائد بما لذ وطاب، ومثل هذه المقولة يقولها من لا يعرف النحو، أو يكره النحو، ولا يقولها أهل العلم.

 

 

-            ما مدى الاستفادة من القرآن الكريم والحديث الشريف في رفد علوم النحو، هل هو بالدرجة المطلوبة؟

 

 

أفاد النحويون من القرآن إفادة كبيرة فهو المعين الأول لهم، وأفادوا من القراءات المتواترة والشاذة، ولكنهم لم يفيدوا من الحديث، وأرجح رأي من يرجع ذلك إلى أن الحديث قد يروى بالمعنى، وأن كثيرا من الرواة كانوا في وقت تدوين النحو من الأعاجم أو من العرب الذين ما كان يحتج بكلامهم، أي بعد الدولة الأموية.

 

 

-         ما رأيك في المشهد النحوي؟ هل يقدم الجديد الذي يتناسب مع عصر (العولمة)؟ وماذا قدم تراثنا اللغوي عموما للدراسات اللسانية الحديثة؟

 

 

المشهد النحوي إما تراثي متعصب أو حداثي متغرب، وقل من تجد نحويا فهم التراث فهما جيدا وفهم نحو اللغات الأخرى فهما جيدا.

 

 

أما تراثنا فمليء بالدراسات اللغوية، ولكن يحتاج الأمر منا إلى تعريف الناس بها، ولا أشك في أن بعض علماء الغرب قد أفادوا من دراساتنا اللغوية، كما أفاد زملاؤهم علماء الفلك وعلوم الطبيعة من العلماء المسلمين.

 

 

-            ما رأيك في ما تقدمه اللسانية الحديثة من دراسات نحوية، وما مدى فائدتها في صيانة الفصيح وتعليم العربية للعرب وغيرهم؟

 

 

اطلعت على بعض هذه الدراسات فوجدتها تهدم ولا تبني، فلا هي أصلحت القديم، ولا هي قدمت ما يفهم من الجديد، فهي تحاول جاهدة تطبيق المصطلحات الغربية المترجمة على لغتنا مع وجود مصطلحات قديمة صالحة للوفاء بالغرض.

 

 

-            هل يوجد في تراثنا نظرية لغوية عامة؟ وهل هذه النظرية -إن وجدت- قادرة على معالجة المشكلات اللغوية المعاصرة؟

 

 

يمكن بدراسة الموروث النحوي واللغوي استنتاج نظرية عامة، من فرضياتها. بحسب علمي أن العربية الفصيحة فيها من وسائل التوليد ما يكفي لمجاراة أي عصر.

 

 

-            ما موقفك من النحو الكلي؟ وهل يمكن اعتباره -إن وجد- دليلا على وحدة أصل اللغات وعلى إمكان الحوار بين الشعوب؟

 

 

لا شك أن أصل اللغات لغة آدم عليه السلام، ومنها تفرعت كل اللغات، كما أن جميع ألوان البشر كانت مخزنة في صلب آدم عليه السلام ومنه نشأت الشعوب والقبائل بألوانها المختلفة لذلك قرن الله سبحانه وتعالى اختلاف الألسن مع اختلاف الألوان.

 

 

((وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنتِكُم وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ))

 

 

والحوار بين الشعوب والتعارف بينها غاية دينية قبل أن تكون إنسانية:

 

 

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))

 

 

-            بعيدا عن مجال تخصصك، وبما أن عتيدة تعنى بتسخير الترجمة في خدمة الحوار بين الثقافات:

 

 

كيف يمكن في نظرك تعزيز الحوار بين الشعوب بواسطة الترجمة؟ وكيف يمكن لجمعية مهنية مثل جمعيتنا أن تساهم في ذلك؟

 

 

يكون ذلك باختيار المواد العلمية التي لها طابع إنساني عام بحيث يعرف كل طرف الطرف الآخر حق المعرفة، فالتباعد يحدث نتيجة الجهل والتعصب، وكلاهما مذموم.

 

 

-            هل ترى لحوار الثقافات مكانا في ظل الأحداث العالمية الراهنة؟ وكيف؟

 

 

نعم هذا أوان حوار الثقافات لإحلاله محل صراع الثقافات، ويتم ذلك بأن يتعهد جميع الأطراف بنبذ التعصب، وعدم بناء الأحكام على الطرف الآخر قبل أن يعرف ما لديه معرفة صحيحة مأخوذة من مصادر معتمدة عنده.

 

 

- هل لديك تجارب شخصية في مجال حوار الثقافات؟ إن كان الجواب بنعم، هل لك أن تذكر لنا بعضا منها مشكورا؟

 

 

لا ليست لدي تجارب، وأرجو أن تكون مشاركتي هذه بداية التجارب.

 

 

-            وأخيرا، هل لديك مشروع نحويّ قيد الإعداد؟ وهل في إطلاعنا على طرف منه كشف لسر؟!

 

 

نعم عندي مشروع كبير أدعو الله أن يمد في العمر لإنجازه، وهو العلاقة بين المعاني اللغوية والمعاني النحوية في التراكيب.

 

 
viagra compresse 
kamagra köp 
viagra natural barcelona 
viagra generico nas farmacias 
acquistare cialis 
indische viagra 
viagra poco prezzo india 
cialis allemagne 
kamagra generica oferta 
cialis costo farmacia 
kosten levitra 
viagra rezeptpflichtig 
vendo viagra santiago 
viagrag pas cher 
precio farmacia viagra 
cialis générique en france viagra en vente achat viagra generique pas cher prix du viagra en pharmacie achat cialis sans ordonnance kamagra livraison cinq jour cialis duree d'action kamagra indien modele ordonance levitra achat medicament cialis vente cialis belgique viagra achat en france cialis super actif vega 100 viagra achat en ligne viagra quebec